Thursday, April 28, 2016

(40) إِيثَار



     لم يعد يتبقى على موعد تحرك القطار الذاهب إلى العاصمه سوى عشر دقائق ... وأنا لازلت حائره ... هل أذهب أم لا ... 
     لقد مرت ثلاثه سنوات كامله .. منذ لقاؤنا الأخير ...
     كنت أعتقد أننى أستطيع أن أنساه ... لقد فعلت كل مايمكننى لكى أنساه .. وها أنا الهث للقاؤه .. لمجرد أنه قال لى ..
     أفتقدك كثيرا وأتمنى أن أراك ....
     لابد وأننى قد فقدت عقلى ... لقد كذبت على زوجى .. وقلت له أن أختى ذاهبه إلى المدينه .. لشراء ملابس جديده ..
     وأننى سوف أرافقها ...
     لأول مره أكذب على زوجى .. منذ أن عاهدته يوم زواجنا أن أخلص له .. حتى يفرقنا الموت ..
     لازلت اقبض بيدى اليسرى على التذكره ... ويدى اليمنى متعلقه بباب القطار .... ولا أدرى ماذا أفعل ...

     منذ سبع سنوات .. كنت أعمل لمده ساعه يوميا فى مستوصف القريه .. كعامله نظافه ...
     كان المرتب صغير للغايه .. ولكننى لم أكن أعمل هناك من أجل المال ... ولكن لكى أحصل على التأمينات التى سوف
     توفر لى معاشا حكوميا .. أما باقى الوقت فكنت أعمل فى الحقول .. أساعد بعض الفلاحين فى جمع محاصيلهم مقابل
     مبالغ ضئيله ....
     - لن تصدقى ماحدث .... لقد تم نقل طبيب المستوصف إلى مدينه أخرى ... رحل بلا رجعه ...
     - هل تمزحين !!!  لا أصدق .... أخيرا ... حمدا لله ..
     كانت هذه زميلتى فى العمل ... شعرت بسعاده بالغه ... لقد كان إنسان فظا .. دائم الشجار مع الجميع .. حتى أنا لم أنجو
     من سفالته وحقارته ...
     بعدها بثلاثه أيام ذهبت للعمل .. فأخبرونى أن الطبيب الجديد قد حضر ... وأنه إنسان لطيف .. بشوش .. وعلى خلق ..
     سعدت للغايه .. وذهبت إلى غرفته ورحبت به .. وقدمت له نفسى ....

     بعدها بيومين فوجئت به يطلبنى فى غرفته .. قال لى أنه فى حاجه إلى ممرضه .. وأنه لا يستطيع إحضار ممرضه من
     المدينه .. لأنه يجب أن يوفر لها مسكن .. وهذا غير متاح فى الوقت الحالى ... وأنه قد أختارنى أنا لهذه الوظيفه ..
     لأننى أسكن فى نفس القريه ... وأخبرنى أننى سوف أعمل يوميا .. وبمرتب جيد للغايه ...
     ولكنى لا أعرف شيئا عن التمريض ... هذا ماقولته له .. وأنا فى أعماقى أتمنى ألا يغير رأيه ...
     سوف أعلمك كل شئ ... سأجعل منك طبيبه ... وليس فقط ممرضه ...
     كدت أطير فرحا ... وخاصتا عندما أهدانى أثنين من أروابه البيضاء الأنيقه لأرتديهم أثناء العمل ...

     بدأت أعمل معه .. جنبا إلى جنب .. طوال اليوم .. وكل يوم ...
     إهتمامه البالغ بى كان واضحا جليا .. كان يعلمنى كل شئ .. كيف أستقبل المرضى .. وكيف أتحدث إليهم .. وكيف
     أتعامل معهم .. كيف أستخدم الكمبيوتر .. كيف أبحث فى ألأنترنت .... 
     بدأ يعلمنى اللغه الإنجليزية .. والمصطلحات الطبية .. وأسماء ألأدوية وأسباب وطرق أستخدامها ...
     كان يحدثنى فى علم التشريح .. الكيمياء .. الكيمياء الحيوية .. علم المناعة .. علم الأمراض .. علم الوراثة ..
     علم وظائف الأعضاء .. علم الأجنة، علم الأدوية العلاجية ...
     
     من أين جاء هذا الرجل !!!  يوم رأيته لم أهتم به ... كل ماأهمنى أن يحسن معاملتى ... ولكنى شاهدت فى عينيه أشياء
     كثيره .. تعمدت تجاهلها .....  ولكنها طارداتنى .. وطاردتها لترحل بعيدا ... 
     أنه حقيقتاّّ رجل جذاب .. مرح .. طيب القلب ... ولكنه فى السادسه والاربعين من عمره ... وأنا فى الرابعه والعشرين ...
     ثم إننى مرتبطه بفتى من قريتى .. وعلى علاقه كامله به ... ويوما ما .. سوف يتقدم لخطبتى ونتزوج ... وجميع من 
     فى القريه يعلمون ذلك ...
     
     -  لماذا لم تكملى دراستك ؟؟
     -  إتمام الدراسه الثانويه هى أقصى طموحات أى فتاه هنا فى القريه .. لا أحد يستطيع أن يتحمل مصاريف الجامعه ..
        والسكن فى العاصمه ...
     -  لقد ظلمك القدر .. لا أصدق أن فتاه مثلك .. فى جمالك ورقتك وذكاؤك .. تحيا فى هذه القريه المغموره .. تعمل فى
        الحقول .. وتنظف دورات المياه فى المستوصف ... هذا ظلم بين .. وإجحاف شديد ...
        إنك لاتفرقين فى أى شئ عن الفتيات اللاتى تعملن فى أرقى الوظائف فى العاصمه ...
        لن أدعك تعانين بعد الأن ماحييت ... سوف أصعد بك السلم حتى النهايه ... سوف تحققين كل أحلامك ...
     -  ولكن ... أنا ليست لدى أى أحلام ...
        سوف أتزوج .. وأنجب أطفال ... وأقوم على خدمه زوجى وأطفالى ....
     -  خطأ .. الزواج وإنجاب الأطفال ليست هدفا تعيشين من أجله ... يجب أن يكون لك هدفا فى الحياة ... يجب أن تكون لك
        أحلاما كبيره ... ويجب أن تسعى وراء أحلامك حتى تحقيقينها .. ليس هناك شئ مستحيل فى هذه الدنيا .. يجب أن
        تثقى فى نفسك .. يجب أن تؤمنى بقدراتك على تحقيق ماتريدين ... لا أحد .. لا أحد .. فى هذه الدنيا أفضل منك ....
        أننى أتفهم أن القدر قد ظلمك ... ولكنى لا أستطيع أن أفهم .. لماذا تظلمين نفسك ؟؟
     -  لاننى لا أملك ألإختيار .. هذا هو عالمى الذى لا أستطيع تجاوزه .. هذه هى حدودى التى لا أستطيع أن أتخطاها ...
        يجب على أن أساعد أبى وأمى وأدعمهم ماديا .. لا أستطيع المجازفه بخوض تجارب لست واثقه من نتائجها ...
        جدتى كان دائما تقول ... من يطمع فى الكثير .. يفقد القليل .. 
     -  دعك من كلام جدتك ... إننا نتكلم هنا عن الطموح والأحلام .. وليس عن المال والثروه ...

     من أين جاء إلى هذا الرجل !!!  لماذا يهتم بى كل هذه الإهتمام !!!  لماذا يحبنى كل هذا الحب !!! 
     لقد زلزل حياتى الرتيبه .. وملئ دنياى الفارغه .. وأسعد أيامى الحزينه .. وأضاء جنبات عالمى الصغير ..
     بدأ يعلمنى كل شئ .. من عالم الجرائيم والميكروبات .. إلى عالم المجرات الكونيه ...
     كان يحضر لى كتبا لأقرؤها .. فى الادب .. فى الشعر .. فى الفلسفه .. فى العلم .. فى الدين ...
     أفلاطون .. نيتشه .. ماركس .. فرويد .. زراديشت .. داروين .. أينشتاين .. التوراه .. الإنجيل .. القرأن ...
     علمنى كيف أتحدث .. كيف أمشى .. كيف أتناول الطعام .. كيف أنتقى ملابسى .. وكيف أتأنق ...
     أجبر الجميع على إحترامى .. جعل لى مكانه بين الناس .. بعد أن كنت لاشئ ...
     ولكن .. هذه النظره التى أراها فى عينيه .. أعرفها جيدا .. ولا أدرى ماذا أفعل حيالها ...


     -  إننى أعتبرك صديق .. وليس أكثر من ذلك ..
     -  وأنا لأكون واضحا معك منذ البدايه .. إننى لا أنظر اليك إلا كاإمرأه .. بل أجمل إمرأه شاهدتها طوال حياتى ..
        إننى لمجرد النظر اليكى .. أو سماع صوتك الناعم الرقيق هذا .. وأنتى تتحدثين .. تلتهب كل جوارحى .. جسدك
        النحيف الفارع .. شعرك الناعم .. عيناك الزرقاوان .. أصابعك الطويله .. شفتيك الورديتان ... حتى الطريقه التى
        تسيرين بها ... كل شئ فيك .. يعصف بحياتى ...
        لم تعد لى ذكريات ... ولدت يوم أن شاهدتك ... وسأموت يوم تخرجين من حياتى ...
        إن كان هناك شيئ أندم عليه .. فهو أننى لم أعرفك منذ مولدك .. لأشاهدك وأنت تكبرين ... وأعيش معك كل لحظه
        فى حياتك ....

     لا تتوقف عن الكلام أرجوك ... أريد أن أسمع المزيد والمزيد ... طوال عمرى .. أبدا .. لم يرانى أحد على هذه الصوره 
     التى ترانى أنت عليها ... بل أننى لم أكن لأاتخيل يوما من الأيام ... أن يحبنى أحد لهذه الدرجه ... 
     كلمات تمنيت لو أستطيع أن أقولها له .. ولكنى لم أفعل ... كنت أحبس أنفاسى حتى لا تفوتنى كلمه من كلماته .... كنت
     دائما أدير له ظهرى حتى لا تفضحنى عيناى ... كنت أتحرك بإستمرار حتى لا يلحظ الرعشه التى تتملك جسدى كله ...
     حتى لا يسمع دقات قلبى المتسارعه .. أو يشعر بأنفاسى المتلاحقه ... 
     كنت أتمنع كلما يقترب منى ... وأحيانا كنت أعنفه ... أو أدفعه بيدى بعيدا عنى .... كنت أخشى أن يعتقد أننى سهله
     المنال ... أو يظن أننى فتاه عابثه رخيصه ...
     كنت أتحجج بعلاقتى مع فتى القريه .. وبإخلاصى له .. وبأن قلبى لا يتسع إلا لرجل واحد .....
     ولكنه كان يعلم أننى أكذب ... كان يعلم أننى أريده أكثر من أى شئ فى الدنيا كلها ... كان يقرأ أفكارى .. كان يسكن
     عقلى .. كان يعرف عنى أكثر مما أعرفه عن نفسى ... 
     لم تدم مقاومتى كثيرا ... لم أتحمل همساته ... ولم أقوى على لمساته ...
     كان يعرف ماذا يفعل .. أحسست معه بما لم أحسه من قبل .. أخرج منى أشياء لم أكن أعرف أنها بداخلى ...
     وأدمنته ....
     
    -  يجب أن تعرف .. أننى أستجيب لك .. وأفعل ماتريده .. فقط من أجلك أنت ... لأننى أشعر بوحدتك ... ولا أريد أن
       أراك حزينا .. ولكننى لست من هذا النوع من الفتيات الرخيصات ...
    -  أنا أعرف تماما أنك لست من هذا النوع من الفتيات ... ولم يساورنى الشك فى ذلك للحظه واحده ... ولكن لاتقولى لى
       أنك تفعلين ذلك من أجلى أنا فقط ... لا تكذبى على نفسك .. أكذبى على الناس كلها .. ولكن لاتكذبي أبدا على نفسك ....
       يجب أن تكونى دائما صريحه مع نفسك .... 
       أعرف أن ضميرك يؤنبك .. وعقلك يقول لك أنك خائنه .. ولكى تريحى عقلك وترضى ضميرك .. تحاولين إقناع نفسك
       أنك مضطره إلى ذلك .. لإشفاقك على ....
       الحب ليس خطيئه ... يجب أن تعترفين بأنك تفعلين ذلك من أجلك أنت ... يجب أن تعترفين أن ذلك يسعدك أنت .. يجب
       أن تعترفين أن ذلك هو ماتريدنه أنت ... 
       أريد أن أسمعها منك ... أن لم تقوليها فلا تأت إلى غرفتى مره أخرى ... 
    
    نظرت إليه فى غضب ... لماذا تجبرنى على مواجهه نفسى ؟؟؟  أنا أخشى على نفسى من نفسى ...
    
    -  نعم .. إننى أفعل ذلك لأننى أريده وأستمتع به .... ولكنه خطأ ... لأننى أحب شخص أخر وسأتزوج منه ...
    -  لماذا تخدعين نفسك دائما !!! 
       إنك تريدين أن تتزوجى .. وتعيشى حياتك كلها مع إنسان لا يحبك ولا تحبينه .. مع إنسان ليس بينك وبينه أى شئ
       مشترك .... مع إنسان أختارك لأنك قرويه ساذجه فقيره .. سيتمكن من فرض سيطرته عليها دائما .. إنسان يتخذ
       من جمالك إطارا أو برواز لإستكمال صورته أمام المجتمع .. ولكن فى الواقع ستكونين مجرد خادمه .. له .. ولأولاده .. 
       ولأمه وأبيه ...
    -  أنت مخطئ .. أنه يحبنى ..
    -  إذاّّ .. أخبريه أنك تريدين أن تكملى تعليمك الجامعى .... أخبريه أنك سوف تلتحقين بمعهد لتعليم اللغه الإنجليزيه ...
       أخبريه أنك تريدين الذهاب للعمل فى العاصمه ...
       أخبريه بذلك لنرى ماذا سيقول ....
    -  لن يوافق ...
    -  طبعا لن يوافق .. لأنه أنانى لا يحب سوى نفسه ... الحب عطاء وليس أنانيه ... عندما تحبين بحق .. تريدين لمحبوبك
       الخير .. تدفعين به لأعلى .. لا تسحبينه لأسفل ...
       أنه يخشى أن تعرفى قيمتك الحقيقيه فتتركينه وتبحثين عمن هو أفضل منه ...
       أنه يدرك أن وجودى بجوارك قد غيرك .. وأنك قد أصبحتى إنسانه مختلفه .. وهو قلق للغايه .. وسوف ترين أنه قريبا
       جدا .. سوف يطلب منك أن تتركى العمل فى المستوصف .. لكى يبعدك عنى ..

    كنا نتكلم طوال اليوم .. وما أن أذهب إلى المنزل .. حتى أطلبه تليفونيا لكى نواصل الحديث ... لم يحدث يوماّّ .. أننا ولو
    لدقيقه واحده جلسنا صامتين .. لانجد مانتحدث عنه .. 
    كان يفهمنى دون أن أتكلم ... وكنت أفهمه دون أن يتكلم ... كان يفعل المستحيل لكى يرانى سعيده .. وكنت على أستعداد
    أن أضحى بحياتى .. بإسمى .. وسمعتى فى القريه من أجل اسعاده .. 
    كنت أذهب كل يوم إلى غرفته .. دون أن يشعر .. أنظفها وأغير ملاءات السرير .. وأوقد له الشموع المعطره ... وكان
    دائما يحضر لى الورود .. ويشترى لى الملابس والحلى ..

    كنت من قبله .. أخشى الناس وأهابهم .. كنت عندما أجلس مع فتيات القريه .. اللاتى يتعلمن أو يعملن فى العاصمه ..
    لا أتحدث حتى لا يضحكن من جهلى أو سذاجتى .. 
    الأن .. أصبحت أُبهر الجميع .. بملابسى .. بطريقتى فى الحديث .. وبدرايتى بكل الأمور ...
    كنت من قبله .. أخجل من المطالبه بحقوقى .. أترك اصحاب العمل يسرقوننى .. ويستغلوننى ...
    الأن .. عرفت قيمتى الحقيقيه .. تعلمت أن أثق فى قدراتى .. والا أحنى رأسى لأحد .. أو أضعف أمام أحد ...
    كنت من قبله .. أكره جسدى النحيف الهزيل .. كنت أرتدى حمالات الصدر المحشوه .. لابدو أكثر انوثه ...
    الأن .. أصبحت أعشق جسدى .. واتفاخر به ...  

    -  أريدك أن تعرفى شيئا مهما ... هناك خط رفيع بين ان تغترى بنفسك .. وتعتقدى انك افضل من الاخرين .. وبين أن
       تقللى من شأنك .. وتعتقدى انك اقل من الاخرين .... هذا الخط الرفيع هو قدرك الحقيقى وقيمتك لدى الاخرين ...
       أريدك أن تتشبثى بهذا الخط .. وألا تحيدى عنه .. حتى لا تظلمى نفسك .. أو يظلمك ألأخرين ...

    ماهو الحب ؟؟
    مابين مانسمعه من من هم حولنا .. ومانشاهده فى الأفلام والمسلسلات .. ومانقرؤه فى الروايات ...
    تأتى تجاربنا الحقيقيه لتهدم كل ذلك .. وتثبت لنا أن الحب ماهو إلا أحساس مزيف فى عالم إفتراضى لا وجود له ...
    نختلقه ليحل محل فرحتنا ونحن صغارا .. بحصولنا على حلوى الشيكولاته أو الأيس كريم .. أو فرحه حصولنا على هديه
    فى الأعياد .. أو فرحه ذهابنا للشاطئ بعد إنتهاء كل عام دراسى ...
    نوع من الأنانيه ... من عشق الذات ... 
    الحب هو أن أحصل لنفسى على فتى .. وسيم .. غنى .. يختارنى أنا من دون جميع الفتيات .. أكون أنا دنياه .. يحدثنى ليل
    نهار فى الهاتف .. يشترى لى الهدايا .. يضع صورتى فى محفظته .. يحفر أسمى على جذوع الشجر .. يقيم لى أكبر حفل
    زفاف فى القريه ... ويقدم لى أغلى شبكه حصلت عليها فتاه ... حتى أتمكن من التباهى أمام الناس .. وإثاره غيره كل
    صديقاتى وقريباتى وفتيات القريه ...
    إننى أحب فتى القريه .. لأنه سوف يفعل لى كل ذلك .. هذا ما أفهمه ...
    الذى لا أفهمه ... لماذا أحب هذا الطبيب !!!
    أن ماأشعر به تجاهه هو شيئا مختلف تماما .. لايهمنى فارق السن بيننا .. لا يهمنى أنه ليس وسيما .. وليس غنيا ..
    لا أريده أن يفعل أى شئ من أجلى .. أعرف تماما أننا لن نتزوج .. ولن أتباهى به أمام باقى الفتيات ..
    هل هذا مفهوم أخر للحب !!! 
    أم أن هذا أحساس يسمو على كل أشكال الحب المعروفه .. أحساس لم يجد له أحد أسم حتى الأن !!!

    عامين كاملين قضيناهما سويا ... حتى فاجأنى فتاى بأنه يريد أن يتقدم لخطبتى .. وأن على أن اترك عملى فى 
    المستوصف ...
    
    -  لا أستطيع أن أقف عقبه فى الطريق الذى إخترتيه لنفسك .. هذه حياتك ...
       ولكن .. إذا رحلتى .. فسوف أرحل أنا أيضا ... لن أستطيع أن أعمل بدونك ....
    -  سوف أحضر إليك بين الحين وألأخر ... فقط لا ترحل ...
    -  لا أستطيع ... لن أستطيع .. لا أتحمل الحياه بدون وجودك فيها ... سأذهب بعيدا لأنساكى ... سأجد لنفسى فتاه أخرى
        أذوب فى أحضانها .. وأنساكى ....
        وربما أبدأ فى تناول الخمر ... أو أدمن المخدرات ...
   
    ترك الطبيب عمله وقريتنا وذهب ألى العاصمه ... وتمت خطبتى على الفتى القروى ... جسدى هنا .. وروحى هناك ...
    كنت أتصل به هاتفيا كل يوم ... طوال اليوم ... أسأله عن أحواله .. هل نام جيدا ؟؟ فى أى ساعه أستيقظ ؟؟ هل أحتسى 
    قهوته ؟؟ ماذا تناول فى الغذاء ؟؟ هل وجد عمل ؟؟ هل له أصدقاء ؟؟ هل معه مال ينفق منه ؟؟ هل وجد فتاه ينسانى معها !!
    وكان يسألنى عن أحوالى ... هل أنا سعيده ؟؟؟
    لم أتحمل .. أشتقت له .. ذهبت لزيارته ... تمنيت لو توقف الزمن .. تمنيت لو كان بإستطاعتى ألا أعود إلى القريه ...
    أصبحت زياراتى أسبوعيه ... وتليفوناتى يوميه ... وأحاديثنا لا نهائية ...
    عامين أخرين معا ... أكثر بعدا بأجسادنا ... وأكثر قربا بقلوبنا وعقولنا وأرواحنا ...
    إلى أن تحدد ميعاد عقد قرانى ...

    -  هذه هى نهايه علاقتنا .. أتوسل إليك ألا تحضرى إلى مره أخرى ... لقد تحدد طريقك .. سوف تعاهدين زوجك على
       الإخلاص .. وعليك أن تحترمى العهد ...
    -  لا أستطيع ... لن أستطيع ... سوف أتعذب .....  أنا لا أعيش الا اللحظات التى أكون فيها معك .. أو أتحدث إليك .. 
    -  كان أمامك الخيار ... ولكن خوفك تغلب على طموحك ... حاجتك إلى الأمان كانت أقوى من حاجتك إلى الحب ... لقد
       حاولت أن أرفعك إلى مجتمع أفضل .. وحياة أرقى .. ومستقبل أجمل ... ولكنى فشلت .. وخسرت المعركه ..
    -  سوف أستمر فى الحضور إليك .. أنت تحتاجنى مثلما أحتاج اليك ... لا يمكنك أن تتركنى ألان بعد كل الذى فعلته من
       أجلى ... لا يمكنك التخلى عنى فى وسط الطريق ... 
    -  أنتى لا تفهمين ... تقربى إليكى لم يكن لكى أحصل لنفسى على عشيقه .. تقربى اليكى كان الهدف منه أن أجعلك تأتين
       للعيش هنا فى العاصمه .. تكملى دراستك وتحصلين على عمل يليق بك .. تتعرفين على شاب فى سنك .. يحبك ويقدرك
       ويحترمك .. يكون لديك شيئا تقدميه لأطفالك يجعلهم فخورين بك ...
       إنك كل شئ بالنسبه لى .. حبيبتى .. وصديقتى .. وأختى .. وأمى .. وأبنتى .. وتوأم روحى .. ودنياى كلها ...
       ولكننى لست أنانيا لأحتفظ بك لنفسى .. أنا مجرد جسر إلى العالم الحقيقى .. لكى تعبريه إن شئتى وتحققى أحلامك ..
       أو تعودى أدراجك إن شئتى لتستمرى فى خداع نفسك ...  
       لا يمكنك بناء بيتك على الجسر ....
    -  لم أعهد منك هذه القسوه ...
    -  مهنتى علمتنى أن القدم الميؤوس من شفاؤها يجب بترها ... سوف يتألم المريض .. ويعانى بشده لفتره من الزمن ..
       ولكنه بالتدريج سوف يعتاذ على العيش بقدم واحده ...
    -  مثل سئ .. لا يرقى لمستوى الموقف ...
    -  أرجوكى .. ساعدينى لكى أنساكى .. أنه إختيارك أنت .. لقد قارنتى بينى وبين رجل أخر .. وأخترتى أن يكون هو 
       صاحب الحق .. وأن أكون أنا السارق واللص .. أخترتى أن تمنحيه هو الوجبه كامله .. وأن أتلقى أنا البقايا والفتات ... 
       لا أستطيع أن أحيا بالبقايا .. أو أعيش على الفتات ...

    لم تنقطع الإتصالات الهاتفيه بيننا أبدا ... ولكنها أصبحت تقل مع مرور الوقت .. وأصبحت أكثر جفافا ... 
    كنا نتجاهل مشاعرنا .. ولكننا أبقينا على صداقتنا ... إلى أن قالها أخيرا ... أفتقدك كثيرا وأتمنى أن أراك ....
    أه لو تعرف كم أشتاق أليك ....
    
    دق جرس المحطه ... وبدأ القطار فى التحرك .... التذكره فى يدى اليسرى ... ويدى اليمنى متعلقه بالباب  .

Monday, April 25, 2016

(39) إبتِزاز



ما أن هبطت طائرتى فى مطار ريتشموند فى ولايه فرجينيا .. حتى هرولت إلى الخارج لألحق بموعد المقابله ...

٦٦٣١ شارع وست برود بسرعه من فضلك ... محدثا سائق التاكسى ...
كانت لدى مقابله مع أحد المدراء فى شركه فيليب موريس الشهيره من أجل وظيفه جيده بمرتب مغرى فى قسم
التسويق والمبيعات ..
لم أكن بالطبع الوحيد المتقدم للحصول على هذه الفرصه الثمينه .. كان هناك مايقرب من ٢٠ شابا وفتاه غيرى ...

كنت أتوقع أن يستدعينا المدير المسئول .. واحد بعد ألأخر لإجراء المقابله .. ولكنهم طلبوا منا جميعا الدخول إلى 

غرفه كبيره للإجتماعات ... وماهى الا لحظات حتى حضر أحدهم ... ليقدم لنا نفسه .. أنه مدير المبيعات ... 

-  إننا نواجه إنخفاض كبير فى نسبه المبيعات ... حملات التوعيه الشرسه عن أخطار التدخين  والتدخين السلبى ..
   جعلت الألاف يقلعون عن التدخين .. ضف إلى ذلك الزيادات المستمره فى الضرائب الحكوميه على السجائر ..
   ضف على ذلك أرتفاع نسبه البطاله ... وإنخفاض الأجور ...
   لم يعد المستهلك  قادرا على شراء علبه السجائر ..  ولم نعد نحن قادرون على خفض سعر التكلفه أو سعر البيع 
   أكثر من ذلك ...
   لن أنظر إلى ألأوراق التى تحملونها ... لا تهمنى شهاداتكم ... أنا متأكد أنكم جميعا حاصلون على مايؤهلكم للوظيفه ..
   ولكنى لن أعطى الوظيفه إلا لشخص مبتكر .. يستطيع أن يفكر خارج الصندوق .. ويجد الحلول .. وينقذ مستقبل الشركه ..
   أريد حلولا جديده .. أريد أفكارا مبتكره ...

أخذ كل منا ينظر إلى ألأخر ... حلم الوظيفه يتبخر ... ألأقلاع عن التدخين هو حلم كل مدخن ... الحرب على الشركات
المصنعه للسجائر أصبحت فى غايه الضراوه ... من أين لنا بأفكار جديده !!!
نهضت من مقعدى للإنصراف .. فتشجع الأخرون وبدأو فى الوقوف ....
وفجأه .. 

-  سيدى .... لدى حل للمشكله ...
-  فلنسمعه ....
-  سوف نقدم للمستهلك سجائر غير ضاره بالصحه .... وبسعر أقل من سعر السجائر العاديه ...

نظر مدير المبيعات إليه بنظره شك .. ثم سأله بإبتسامه حاول الا تبدو فيها السخريه ..

-  هل تعرف نوعا من السجائر غير ضار بالصحه ...
-  نعم ... 
   هناك نوع من السجائر مصنوعه من البلاستيك .. تباع فى الصيدليات .. يسمونها السجائر ألألكترونيه ...
   هذه النوعيه من السجائر لا تحتوى على النيكوتين .. ولا رائحه لها .. ولا ضرر منها ...
   لقد قمت بالبحث حول هذه السجائر .. ووجدت أنها قد فشلت فى أن تحل محل السجائر العاديه للاسباب ألأتيه ..
   أولا عدم وجود النيكوتين بها يجعل المدخن غير قادر عن ألأستغناء عن السجائر العاديه .... ثانيا السائل المستخدم
   طعمه غير مستساغ ... ثالثا البطاريه المستخدمه تنفذ بعد قرابه الساعتين على ألأكثر ....
   نستطيع نحن أن نضيف النيكوتين إلى هذا السائل ... ثم نضيف له مذاقا طيبا ... ثم نطور هذه السيجاره لنجعلها 
   قادره على التحمل لوقت أطول ...
   الفكره موجوده ... وسهله التنفيذ ... كل ماعلينا هو أن نطورها لتصبح بديلا للسيجاره العاديه ...
-  هذا معناه أننا سوف نبنى مصانع جديده لإنتاج هذه السجائر ألألكترونيه ... ليشترى كل مستهلك سيجارته ... ثم
   نغلق المصانع بعد ذلك ...
-  هذا هو ماسوف يعتقده المستهلك ... وهذا ماسوف يجعله يقبل على شراؤها ... ولكن ذلك لن يحدث ...
    سوف ننتج فى أول ألأمر سيجاره ذات بطاريه تتحمل العمل لست ساعات بدلا من ساعتين .. مزوده بخزان بسيط
    للسائل .. ونعطى للسائل طعم النيكوتين ...
    بعد إنتشار هذه السيجاره ... سوف نطورها أكثر على المدى الطويل ... بطاريات أقوى .. بطاريات يمكنها التحكم فى
    درجه حراره السائل ... بطاريات يمكنها التحكم فى كميه الدخان ... خزانات معقده ... بأحجام متعدده ... بداخلها 
    فلتر يجب تغييره كل اسبوع ... سوائل بطعم الفواكه .. سوائل بطعم الورود .. سوائل بنسبه صغيره من النيكوتين ..
    سوائل بنسبه عاليه من النيكوتين ... سجائر باللون الوردى وألأحمر للنساء ... إلى أخره ..
    هذا المنتج لن يتوقف أبدا .... وسوف يجد المستهلك نفسه مضطر إلى ملاحقه التغيير المستمر فى أسلوب التدخين
    الجديد .. بكل مايحمله من تطور فى الجوده .. وفى ألأمان .. وفى التسليه ...
-  ماذا تقصد بالتسليه ؟
-  أفكر .. أننا فى المستقبل نستطيع أن نجعل المستهلك يشترك فى أعداد سيجارته بنفسه ... على سبيل المثال ...
   نبيع له سائل خام .. ونبيع له أنواع متعدده من النكهات المميزه ... وهو يركب بنفسه الطعم الذى يريده ...
   نبيع له مثلا نيكوتين مركز ... وهو يضع النسبه التى تلائمه على السائل الخام ...
   نعلمه كيف يصنع فلتره الخاص بأدوات يشتريها منا ... وهكذا ...
أشرق وجه مدير المبيعات بإبتسامه واسعه ... ثم نظر الينا فى شماته ... مشيرا إلى الشاب صاحب الفكره ...
-  هذا ماكنت أتحدث عنه .... 
كان الوجوم قد كسى وجوهنا منذ اللحظه الأولى التى تحدث فيها ذلك الشاب ... لم يكن أحد يتخيل أن هناك شئ
جديد يمكن فعله حيال هذه المشكله ....
لو لم يتكلم هذا الشاب .. لخرجنا جميعا مرفوعى الرأس ... أما الأن فقد تزعزعت ثقتنا فى أنفسنا .. وخسرنا
الوظيفه ... وأصابتنا خيبه ألأمل ...
كنت مصدوما ... لا أصدق ماسمعته ... كيف يمكن لأحد أن يفكر بهذه الطريقه !!!!
كيف يمكن لأحد أن يتجاهل معاناه الناس وفقرهم وحاجتهم إلى تخفيف نفقاتهم .. ليجعل منها وسيله لزياده ثروته !!!
كيف يمكن لأحد أن يطأ بقدميه كل القيم والمبادئ والأخلاقيات ... من أجل مصلحته الشخصيه !!!!
كيف يمكن لأحد أن يستغل علمه وموهبته وذكائه فى سرقه وإبتزاز أموال الناس ليكدسها فى حساباته الشخصيه !!!
ماهى نوعيه هؤلاء البشر !!! ماهى ملتهم !!! ماهو دينهم !!!!

إلتفت المدير إلى الشاب ... ومد إليه يده مصافحا ... 

-  أهلا بك معنا فى قسم التسويق و المبيعات أستاذ !!!
-  كوهين بنيامين حنانيا   ياسيدى .  

  

Sunday, April 17, 2016

(38) إحْتِيَاجٌ




كانت هذه أول مره أذهب فيها إلى مكتب توظيف .. فقد كنت أؤمن بأنها ليست سوى مكاتب نصب وإحتيال .. 
الإلحاح الشديد من زميلى بالعمل هو الذى دفعنى للقبول ... كان يصرعلى أن هذا المكتب مختلف تماما .. وأنهم
هناك سوف يوفرون لى عملا مناسبا دون أن أدفع مليما واحدا ....
مرتبى المتواضع لم يعد قادرا على إرضاء إحتياجاتى الأساسيه والمُلحه .. وحلمى فى الزواج يتبخر يوما بعد يوم ...
كان لابد من أجد عملا إضافيا لعده ساعات فقط .. يتناسب مع وضعى الإجتماعى ... ويمنحنى دخلا إضافيا .. ولو
بسيطا .. يزيل من حياتى الإكتئاب والقلق والأرق .. ويعيد إلى الراحه النفسيه التى أصبحت أفتقدها ... 

على عكس ماكنت اسمع عنه من أصدقائى الذين سبقونى فى خوض هذه التجربه ... من سوء المظهر العام لتلك
المكاتب .. فوجئت بأن هذا المكتب يقع فى حى راقى .. وفى مبنى حديث رائع التصميم ...
كان مكتب أنيق للغايه .. فى شقه واسعه متعدده الغرف .. أثاثه الذى تم أختياره بعنايه ينم عن ذوق فريد ...
أستقبلتنى السكرتيره الحسناء بإبتسامه واسعه .. ودعتنى للجلوس .. ثم أستأذنتنى لتتغيب بعض دقائق .. ثم عادت 
لتصحبنى إلى إحدى الغرف ...
لدى الباب كانت فى إنتظارى سيده فى العقد الخامس من عمرها .. فى قمه الأناقه .. لم تستطع التجاعيد التى بدأت 
تزحف إلى وجهها ..  أن تنال من جمالها الفريد المتميز ... وجه تنم تعابيره عن الوقار ... عينان تشعان بالذكاء .. 
إبتسامة ساحره خلابه ... صوت عذب ... وشخصيه قويه حازمه مع رقه بالغه ......
ساعه كامله قضيتها فى الحديث معها .. قبل أن تصحبنى إلى مكتب أخر .. لابد وأنه مكتب صاحب العمل ...

-  أهلا بحضرتك ... أتفضل أستريح ....
-  معلش بعد أذن حضرتك ... ممكن أسأل سؤال !!
-  قوى قوى ..
-  اللى كنت فى مكتبها من شويه دى ... سكرتيره حضرتك ؟
-  لأ دى مديره المكتب ... هى اللى بتعمل المقابله ... ولو لقت المواصفات المطلوبه فى الشخص المتقدم للوظيفه ..
   بتجيبه عندى علشان نعمل الإتفاق ...
-  مواصفات أيه حضرتك ... دى قعدت تهزر معايا .. وتكلمنى فى مواضيع من هنا وهناك .. مالهاش أى علاقه بأى
   وظيفه ... دى حتى ماسألتنيش أيه نوع الوظيفه اللى أنا طالبها ...
-  أنا أفهم حضرتك ....
   أحنا مش مكتب توظيف بالمعنى المعروف .. أحنا مكتب خدمات ... عندنا وظيفه واحده لحضرتك مافيش غيرها ..
   كلام وهزار مديره المكتب مع حضرتك .. كان علشان تتأكد من صلاحيتك للوظيفه .. أنا دلوقتى حاأشرحلك أيه هى
   الوظيفه .. لو حضرتك قبلت كان بها ... ماقبلتش .. ماعندناش وظائف تانيه للأسف ...
-  أتفضل ..
-  فيه سيدات مجتمع محترمات .. بيعانوا من الوحده والملل .. بييجوا يطلبوا مننا شخص راقى يخرج معاهم .. لمده
   ساعتين .. ثلاثه .. فى مقابل مادى محترم ...
   حضرتك طبيب .. مثقف .. وعلى خلق .. بشوش .. عندك روح الدعابه .. بتعرف تتكلم فى كل المواضيع .. ده اللى 
   كانت بتحاول تعرفه مديره المكتب وهى بتهزر معاك ... والأهم أنك وسيم .. ومظهرك العام عشره على عشره ...
   كل المطلوب من حضرتك .. أنك تكون مرافق للسيدات دول .. عايزه تتمشى ... عايزه تقعد على البحر .. عايزه
   تروح مطعم أو فندق تتعشى .. تتكلم معاها .. تجدد لها حيويتها ونشاطها .. وتخليها تستمتع بوقتها ...
-  الجملتين الأخيرتين دول غامضين شويه ..
-  لا حضرتك اللى أسأت فهمهم .. المرافقه مافيهاش أى نوع من أنواع الإتصال الجسدى ... المطلوب من حضرتك 
   أنك ترفه عنهم وتخرجهم من الوحده والملل ... لو هى عايزه حد يسمعها ... تسيبها تفضفض .. وردودك تكون ذكيه ..
   لو عايزه حد يكلمها .. تستخدم ذكائك برضه وتكلمها فى اللى هى عايزه تسمعه .. تستخدم روح الدعابه اللى عندك 
   علشان تخليها تقضى وقت ممتع ... مش أكتر من كده ..
-  والمقابل ...
-  أحنا بندفعلك مبلغ كويس عن كل مقابله .. بتاخده بعد المقابله مباشرتا ... المبلغ ده قابل للزياده بإستمرار ... ممكن 
   اللى تاخده فى يوم هنا .. يوازى اللى بتاخده من المستشفى فى شهر .... وده متوقف على أعجاب عميلاتنا بك ..
   وعلى زياده الطلب على أسمك ....
-  ياريت تشرحلى أكتر ...
-  تمام ... لو حضرتك وافقت تشتغل معانا ... مديره المكتب حاتاخدك تفهمك شويه حاجات عن نوعيات السيدات اللى 
   بيتعملوا معانا ... أيه اللى بتحبه الست فى الراجل .. وأيه اللى بتكرهه ... أهم قواعد ألأتيكيت والسافوار فيفر ...
   حاتساعدك فى أنتقاء الملابس اللى حاتلبسها فى اللقاءات ... إلى أخره ...
   غالبيه المواعيد بتكون باليل .. نادر لما بيكون ميعاد الصبح أو الظهر ... حانكلمك نقولك على الميعاد .. حايجيلك
   البيت السواق بتاعنا بعربيه من بتوعنا ... حاتروحوا تاخدوا العميله من بيتها وتروحوا أى مكان هى عايزاه ...
   فى نهايه اللقاء .. السواق حايرجعكم كل واحد لبيته .. هى الأول طبعا ... وحايديك مظروف فيه الفلوس بتاعتك ..
-  تمام ...
-  ممنوع تقول رأيك الشخصى فى أى حاجه ... لا فى السياسه .. والا فى الدين .. والا فى الشخصيات العامه ...
   خليك محايد ولبق .. لأن مثلا .. ممكن تشتم فى وزير مش عاجبك .. وتكون اللى قاعده معاك دى مراته ...
-  مفهوم ...
-  ممنوع أى إيحاءات جنسيه ... سواء بالقول او بالفعل ... أى شكوى منك ممكن تخسرك الوظيفه ....
-  طب لو الطرف الأخر هو اللى بدأ بالإيحاءات الجنسيه ؟
-  بص ... الناس دى معاها فلوس مش عارفين يعملوا بيها ايه ... لو أنت عجبت واحده منهم .. حاتديك بقشيش ..
   حاتجيبلك هدايا .... مش حاتطلب مننا غيرك .. بالأسم ... يعنى كل لمصلحتك ...
   العادى انهم مش عايزين غير الصحبه ... لكن وارد أن واحده تطلب منك أكتر ... فى الحاله دى العمليه ترجع لك
   أنت ... ممكن توافق .. وده خارج عملنا سوا ... وممكن ترفض بطريقه لطيفه ... من غير مانخسر العميله ...
   لو أنت ماقدرتش عليها .. بلغنى وأنا حاأتصرف ....
-  الستات دى بتبقى أعمارها فى حدود كام ؟
-  تقدر تقول من ٣٠  لحد ٩٠ ...
-  تسعين !!!!
-  ماتستغربش ... لما حاتشوفهم بيلبسوا أزاى .. وبيعملوا شعرهم أزاى .. حاتفهم بيفكروا أزاى ... 
-  لغايه من نص ساعه بس .. كنت فاكر ان الرجاله بس هى اللى بتطلب النوع ده من الخدمات ... أول مره أعرف
   أن الستات كمان لهم نزواتهم ... هو أيه اللى بيحصل !!!!
-  ماتحاولش تفهم ... حاتتعب ... نزوات الإنسان ورغباته فى كل ماهو شاذ وغير طبيعى أو مألوف مالهاش حدود ..
   خلى تركيزك فى تحسين مستوى دخلك وبس .. ماتحاولش تكتشف عالم أنت مش قده ...
-  يعنى أحداث فيلم Eyes Wide Shut بتحصل فى الواقع ؟
-  وأكتر ...
-  عايز أشوف ...
-  ورينى شغلك الأول .. أثبتلى أنك قدها ... لو أنت متميز حاتشوف كل حاجه ...
-  حاضر ...
-  السريه أهم حاجه فى شغلنا ... ممنوع أنك تتكلم مع أى حد عن شغلك هنا .. مهما كانت الظروف .. أوعى تفكر 
   أنك تصور واحده من العميلات بموبايلك وتحتفظ بالصوره .. أو توريها لحد من أصحابك .. أوعى تفكر تسجل 
   حواراتهم معاك .. أوعى تحكى الكلام اللى بتسمعه منهم لأى حد ...
   أنت أكيد فاهم .. علشان أنا أعمل الشغله دى عندى حمايه مستواها أيه .. ماتاخدهاش على أنها تهديد ... أنا
   باأعلمك طبيعه النوعيه دى من الأعمال ... لو عايز يبقى لك شأن معانا ...
-  زميلى اللى بعتنى هنا ... بيشتغل معاكم زى أنا كده ؟
-  واضح أنك لسه ماأستوعبتش كلامى كويس ... ماتفكرش كتير ... مين بيشتغل معانا ... ومين بيعمل ايه ...
   ومين بياخد كام ... إلى أخره ... مش شغلك ... خليك فى نفسك وبس ... 
   حتى زميلك اللى بعتك هنا .. لا أنت حاتقوله حاجه .. والا هو حايسألك عن حاجه ... واضح !!!
-  تمام .. فهمت .. 
-  فهمت أيه ؟
-  أن ده عالم أفتراضى .. مش موجود ...
-  أهلا بيك معانا فى فريق العمل ... 
-  ممكن أقول حاجه !!
-  أتفضل ..
-  مع إحترامى لحضرتك .. ماأعتقدتش أن الست اللى قعدت معاها دى مديره المكتب .. دى أكيد صاحبه الشغل ..
-  لو أستمريت على كده فى حياتك .. حاتلاقى نفسك بتغسل أطباق فى مطعم صغير .. أنا مش عايز أخسرك ...
   ذكائك مش مطلوب فى أى مكان ... ومش هو اللى حايرفعك ... اللى حايرفعك الطاعه العمياء .. بدون تفكير
   أو مجادله أو إعتراض ... فكر كويس وإختار .. عايز تكون ذكى وفقير ووحيد .. ولا غبى وناجح ومرموق .