Sunday, November 29, 2015

(4) اِنْهِيَار



          كم أكره الذهاب الى السوق .... كم أكره هذه الحفر والنتوءات والبروزات التى
          تمتلئ بها الشوارع .... كم أكره هذا الوحل الذى يغوص فيه حذائى ... وبقعات
          المياه المتسخه التى تتناثر على أرجل سروالى ...
          أنه يوم الخميس ... اليوم المخصص فى العائله لوجبه السمك البورى المشوى ...
          والذى قد يكون السبب الوحيد لذهابى إلى السوق .. أما باقى إحتاجات المنزل
          فيمكننى شراؤها من المحلات المتكدسه حول منزلى .....
          -  السلام عليكم
          -  وعليكم السلام ... كيف حالك ياأستاذنا !
          -  الحمد لله رب العالمين .... كيف حالك ياحاج عاطف !
          -  نحمد الله ونشكر فضله ...
          -  سمكتين بورى كيلو إلا ربع ياحاج ... وسوف اعود اليك بعد نصف ساعه
          أشار الحاج عاطف بإصبعه الى عينيه ... واحده تلو الاخرى ... بإبتسامته
          اللطيفه ..... بينما أنا أعود للغوص بقدمى فى الوحل شاقا طريقى لشراء باقى
          طلبات المنزل ...
          عربات خشبيه قديمه .. عليها اكوام من الفواكه والخضروات .. تصطف على
          جانبى الطريق .. وفى المنتصف ايضا ... والناس تتلمس طريقها بينهم
          بصعوبه .. يدفعون بعضهم البعض .. وعيناى حائره .. تاره أنظر أمامى حتى
          لا أصطدم بإحدى السيدات .. وتاره أنظر الى ألارض .. حتى لا أنزلق أو أقع فى
          حفره .. فتلتوى إحدى قدماى ......

          لم تكن سمكاتى جاهزه بعد عندما عدت إلى محل الأسماك .. فخرج الحاج
          عاطف ليتحدث إلى قليلا حتى يتم إعدادهن .... فهو إنسان مهذب جدا ..
          ويحافظ على زبائنه ويحترمه الجميع ...
          -  هل لك ان تتخيل ياحاج .. بائعه ليمون .. تضع على عربتها لافته مثبته الى
             عصا طويله .. لكى يراها الجميع مكتوب عليها ربع كيلو الليمون بجنيه
             ونصف .... وقفت لأشترى منها إشفاقا عليها ..
             مددت لها يدى بسته جنيهات ثمن كيلو إشتريته .. فقالت لى ثمانيه جنيهات
             هو سعر الكيلو .....
             فأشرت لها إلى الافته التى تضعها .. فقالت لى هذه اللافته لهذا الليمون ..
             وأشارت لى بإصبعها إلى كوم صغير من الليمون التالف فى احدى اركان
             العربيه .. ثم أخرجت لى لافتة أخرى مدفونه فى كوم الليمون مكتوب عليها
             ٢ جنيه للربع ......
 
            هل وصل بنا الحال الى هذه الدرجه من التحايل على الرزق !!!!!
          -
 وأكثر من ذلك بكثير ياأستاذى الفاضل ... لقد انهارت الأخلاق تماما ...
             واصبحت السرقات تحدث فى وضح النهار ولا أحد يهتم ... هذه البلد لم يعد لها
             صاحب ..  ولا أمل فيها ..
          - 
 أنا لاأريد أن أفقد الامل .. ولا أريد ان تتملكنا هذه النزعه ألتشاؤميه ... هناك 
             أمل ... وهناك حل ....
             أنه مستقبل أولادنا ولا يجب علينا أن نفرط فيه .... أنه حقنا فى أن نحيا حياه
             كريمه ولا يجب أن نتخلى عنه ..
          -
 هذا مايقوله الجميع ... ولكن لا أحد يقدم الحل ...
          -
 أنا أقول لك الحل ....
  
           جانب من الحل يقع على عاتق ألمواطنين ... وألجانب ألاخر يقع على عاتق من هم
             فى السلطه ...
 
           الجانب الذى يقع على عاتق الناس هو أن يتقوا الله ... يخشون الله فى كل كلمه
             يقولونها وفى كل فعل يقومون به ...... إن الله لا يغير مابقوم حتى يغيروا
             مابانفسهم ..
 
           عدد أيات القرأن الكريم ياحاج ٦٢٣٦ أيه ... ١١٠ فقط منهم هم أيات العبادات ..
             واقيموا الصلاه .. واتوا الزكاه ... كتب عليكم الصيام ... خد من أموالهم صدقه
             تطهرهم ..الى أخره .....
             أما أيات المعاملات فهم ١٥٠٤ أيه .... ولاتقربوا مال اليتيم .. ولا يغتب بعضكم
             بعضا ... وإجتنبوا كثيرا من الظن ... وتعاونوا على البر والتقوى ... وبالوالدين
             إحسانا .... إلى أخره ....
 
           الناس أخذت من الدين فقط العبادات وتركت المعاملات ... يسرقون ويرتشون
             ويذهبون للصلاه فى المسجد فى جميع الاوقات ....
 
           أخذوا من الرسول عليه الصلاه والسلام الجلباب واللحيه ... وتركوا سماحته
             وأخلاقه ورحمته ..الى أخره ...
 
           إن لم تعد الناس لأخلاق الإسلام .. ولكتاب الله وسنه رسوله .. فلن تقوم لنا قائمه
             وسيحل علينا غضب الله ونقمته ...
      
      أما مايقع على عاتق القائمين على السلطه هو التوسع وبناء المدن الجديده ....
             مصر ايام السادات كان تعدادها ٤٥ مليون نسمه , وكنا نعيش على ٤% فقط
             من مساحه مصر ...
             الأن نحن ٩٠ مليون نسمه .. أى الضعف تماما .... ونعيش على ٦%  من
             مساحه مصر ... والباقى كله صحراء ... مواسير المياه التى صممت لتغذيه
             أربعه أدوار ... الأن تغذى أربعه عشر دورا .... كابلات الكهرباء التى كانت
             معده لتغذيه عشر عمائر ... الان تغذى أربعون عماره     ......... 
             الشباب لم يعد يجد عمل ...  ولا يستطيع توفير شقه للزواج ...  فإنتشر
             التحرش والزنا والزواج العرفى .....  وقس على ذلك كل مشكله أخرى ...
 
           بناء مدن جديده سوف يوفر شقق للزواج ...  ومحلات للباعه الجائلين ...
             ومستشفيات ومدارس وعيادات وصيدليات وورش اعمال ...  ومكاتب
             وجراجات ... الى أخره ...
  
           كل مشاكل مصر ... من إسكان وكهرباء ومياه ومواصلات وباعه جائلين
             وضجيج وتحرش وزواج وعمل ... الى أخره سوف تنتهى ....
 
           لابد ان تبدأ الدوله فى بناء شبكات كهرباء .. ومياه .. وصرف صحى .. فى
             جميع انحاء الجمهورية طولا وعرضا ..... ثم تبنى شبكه طرق تغطى جميع
             انحاء البلاد ... ثم تبدأ فى بناء المدن الجديده .. وتبدأفى تهجير السكان وأعاده
             تخطيط المدن القديمه.........
          أحسست ان الحاج عاطف يريد ان يقول لى لماذا لا تأخذ سمكك وترحل ...  ولكنه
          تماسك .. وابتلع ريقه وهو يقول ..
          -  هل تعتقد حقا أن ذلك يمكن أن يحدث فى مصر ؟
          -  بالطبع لا ..... وأنت تعرف لماذا .... لانهم لن يتركونا نفعل ذلك ..
             كل مايحدث حولك فى العالم العربى ... الغرض منه هو الحفاظ على أمن وأمان
             اسرائيل .....
             معاناه الشعب المصرى مابين الفقر والجهل والمرض ... هو الذى يضمن لإسرائيل
             أن الشعب المصرى لن يطالب أبدا بتحرير القدس .. او بحق الفلسطينين
             فى أرضهم ... ..
         إبتسم الحاج عاطف وهو يقول لى
         -   عجبا لك ياأستاذ  .... كيف تقول لى ان هناك أمل وانت تعرف الحقيقه !!
 
        -   لابد ان نتمسك بالأمل ياحاج ... بالأمل وحده نحيا ... ثم علينا أن نعود الى الله ...
             ونغير من أنفسنا .. لعل الله يغير من  حالنا .....

             أرهقتك بطول حديثى .... شكرا لك وإلى لقاء الخميس القادم ... 



Friday, November 27, 2015

(3) يَقِين



تذكرت وانا اصعد سلم الطائره ابن اخى ... الذى كان يشتكى لى دائما سوء حظه مع الفتيات , وانه لم يحدث معه ولا مره أن ركبت بجواره فتاه حلوه .. لا فى قطار ولا فى أتوبيس ولا على طائره ....... ولم يصدق حينما اقسمت له اننى ايضا لم أحظى قط بفتاه جميله تجلس بجوارى فى أى وسيله من وسائل المواصلات طوال عمرى ..
تذكرت ذلك وإبتسمت فى نفسى ...  فأنا عائد من إحدى الجزر اليونانيه إلى اثينا ... والطائره سوف تكون مليئه باجمل الفتيات ... وسوف تجلس واحده منهم حتما بجوارى ونتحدث سويا ... وسوف أحكى لإبن أخى ونضحك سويا ...
(المنحوس يفضل طول عمره منحوس ) ... هذا ماحدثت به نفسى عندما وصلت الى مقعدى ... وجدت ان من يجلس إلى جوارى شاب اسمر قد خلع نعليه وأخذ يقرأ فى القرأن ...
لم أجد بدا من أن أحييه بتحيه الإسلام ...
-  السلام عليكم
علت الابتسامه وجهه وهو يرد على السلام بلهجه مصريه واضحه ...
فقلت له :
-  هل انت خائف من ركوب الطائره ؟
-  لا والله .. أنا لا أخشى إلا الله .. ولكنها فرصه لقراءه القرأن بدل من التلفت يمينا وشمالا ..
ثم نظر من شباك الطائره محملقا فى السماء ....  وفجأة .. إستدار إلى و سألنى ...
-  هل رأيت الله ؟
إبتلعت ريقى وأنا افكر بسرعه فيما عسانى أن اقول له ... ولكنه لم يترك لى فرصه التفكير أو الرد و بادرنى بقوله ...
-  فى فتره من الفترات .. كان يتوجب على ان أكون في محل عملى قبل الواحده ظهرا بدقائق ... وكان أذان الظهر في
   الثانية عشر والنصف .......
   كنت قد تعودت ان أصلى العشر ركعات .. وبعدهم اربع ركعات أخرى .. لما قد يكون قد فاتنى من الصلاه في اى من
   السنوات السابقه ...
   مابين كل صلاه وأخرى كنت أنظر إلى الساعه فأجدها تجرى ...  ولن يكون بإستطاعتى بإى حال من الأحوال الوصول
   الى عملى في الموعد ...
   عندما انتهيت من الصلاه كانت الساعه تشير الى الواحده الا عشر دقائق .. ... أصبحت في مشكله ....
   فقررت في اليوم التالى ان تكون صلاتى هي الأربع ركعات الفرض فقط ...
   الحق أقول انى لم اكن مطمئنا في صلاتى ... ولم اعطها حقها ... وكنت على عجله من أمرى ... وكنت حزينا لذلك ....
   وبدأت افكر ....... ان الله قادرا على كل شيء ...... إننا كما تعلم .. في الجنه سوف نأكل ونشرب قدر مانشاء .. ولكننا
   لن نتبرز او نتبول او نعرق ... سوف يغيير الله من تركيبه أجسادنا ... ليس هذا فقط ... بل من اعمارنا أيضا .. فسوف
   نصبح جميعا في سن الثلاثه والثلاثين .... واشياء كثيره غيرها سوف تحدث لنا ...
   اليس الله قادر على ان يجعل الساعه تتحرك ببطئ ... حتى اصلى واذهب الى عملى في الموعد !!!!!
   لم يكن هذا تساؤلا منى ... ولكنه (والله شاهد على مااقول) كان يقين ...... كنت متيقنا ان الله سوف يرزقنى إياها ...
   وانه سوف يقبل رجائى .... وانه سوف يجعل الوقت يمر ببطئ حتى انتهى من صلاتى ..
   دبت السكينه في نفسى ... وبدأت في الصلاه ... واحده تلو الأخرى ... دون ان التفت الى الساعه المعلقه امامى على
   الحائط والا مره واحده.......اربعه عشر ركعه كامله ... في هدوء وسكينه .. وبدون اى عجله .. لا في القراءه ولا في
   الحركه ...
   رفعت رأسى ناظرا الى الساعه ... كانت الثانيه عشر واربع وثلاثون دقيقه ...
   أقسم بالله ...  صليت اربعه عشر ركعه في اقل من خمس دقائق ...
-  ياالله ....
   وتكرر هذا يوميا ولمده ثلاثه شهور عملت في ذلك المكان حتى تركته ....
   معجزه إلهيه بكل مافى الكلمه من معانى قد عشتها بنفسى ...
-  لا اله الا الله 
-  الناس منذ خلق الله الخلق وهم يبحثون عن المعجزات حتى يؤمنوا ... في اى دين من الأديان ...  ولذلك قال الله تعالى
   ( الذين يؤمنون بالغيب ) الذين يؤمنون بدون أن يشاهدوا اى من المعجزات ألألهيه .....
   ثم قال ( سنريهم أياتنا في الافاق وفى انفسهم حتى يتبين لهم انه الحق ) ....
   المعجزات موجوده في كل شيء حولنا .... ولكن يراها فقط من اخلص لله ... وتقرب اليه وعاش في رحابه ....
-  صدقت ياأخى  ....
-  في فتره أخرى من حياتى لم اكن اعمل ...  ولم استطيع الحصول على عمل لشهور طويله ...  ونفذ منى المال ...  ولم
   يعد لدى طعام ..
   كان الجوع غير محتمل ... ولم أكن قادرا على تحمله ... ولم أكن أعرف ماذا افعل ....  إلى أن هدانى الله ... وتذكرت أن
   الصائم إذا لم يتحمل الجوع والعطش ... فعليه ان يتمتم باسم الله تعالى ( الصمد ) .. فيزول عنه ...
   سر من اسرار أسماء الله الحسنى .. وفضل من فضائلها..
   وأصبحت كلما اشتد بى الجوع أقول ياصمد ياصمد ياصمد ... فيذهب الجوع عنى ... سبحانك ربى ...
   أتذكر أننى استمريت على هذا الحال قرابه الأسبوعين ... ولم اشعر بإى عناء او مشقه او ضعف او إعياء ... أو غيره ..
   والله على مااقول شهيد ...
بدأت الدموع تتساقط من عيناى دون ان اشعر ...  وارتجف جسدى وانا لازلت احملق فيه دون ان انطق بكلمه واحده ...
-  وأشياء كثيره أخرى حدثت لى رأيت فيها الله .....في رحمته .... في حبه .... في لطفه ..........تقرب الى الله ... وكن

   على يقين في قدرته .... وسوف يذهلك ماسوف تراه ...
كانت هذه أخر كلمات قالها لى ...  ثم استدار الى المصحف ... ولم يرفع عيناه عنه حتى توقفت الطائره تماما فى مطار اثينا ...
فوضع المصحف فى حقيبته ... وارتدى حذائه ... ثم صافحنى بإبتسامه عذبه وسارع بالخروج .


Sunday, November 22, 2015

(2) وَضَاعَةً


- وبعدين معاك يعنى ياحاج محمود !!!
- فيه ايه يامعلم  جرجس !!! 
- مالك أنت ومال الواد ليفى ؟
- ازاى مالى وماله ...  خد المحل بتاع الحاج ابراهيم بالعافيه وفرش فيه ورمى الحاج ابراهيم فى الشارع ...
- طب وأيه يعنى !!
- أيه يعنى أزاى .... ده ظلم وإفترا ... ومايسكتش عليه ... 
- يعنى عايز تتحدانى ياحاج محمود !!!!
- وأنت دخلك أيه أنت يامعلم ؟؟؟
- الواد ليفى ده تحت حمايتى ... واللى حايتعرض له يبقى يقول على نفسه السلام ...
- والحاج ابراهيم يامعلم جرجس !!!
- حانجيب له فرشه يقعد عليها ... والا تزعل
- يعنى بعد ماكان صاحب ملك ... يقعد على ناصيه الشارع بفرشه !! 
  وليه الواد ليفى مايقعدتش على فرشه !!!  والا تديله حته من محلك يقعد فيها  !!!
- انا ماحبش الكلام الكتير , اللى قلته هو اللى حايمشى , واللى حايقرب من الواد ليفى حااقطع رقبته ..
  وبعدين لم عيالك .. خليهم يبطلوا يتحرشوا بيه ...
- عيالى دمهم حامى , ومايحبوش الظلم ...
- يبقى انت اللى جنيت على عيالك ياحاج محمود ...
- يامعلم جرجس أنا ماقدرش أقولهم شوفوا الظلم واقفوا إتفرجوا ...
- يبقى تقصص ريشهم ياحاج ...
- اقصص ريشهم !!!!!
- ايوه ... تقصص ريشهم ....
- يعنى ايه يامعلم !!!
- يعنى الفراخ اللى مربياها مراتك والبيض بتاعهم ... تبيعهم للواد ليفى وتشترى فراخ وبيض من عنده ...
- دى الفراخ بتاعته عيانه ... والبيض بتاعه ضارب .. وكل بضاعته تجيب المرض ...
- عليك نور ...
- يعنى اموت عيالى !!!
- مانت عيالك كتير ياحاج محمود ... لو مات منهم اثنين والا ثلاثه .. مش مشكله ...
- لا حول والا قوه الا بالله ...
- ومن بكره مافيش مدارس ومافيش تعليم .... خليهم يقعدوا معاك فى المحل يساعدوك ...
- لكن يامعلم ...
- ومافيش دكاتره ومستشفيات والكلام الفاضى ده .. اللى يشتكى من حاجه تغلى له شويه كمون .. اه
- لكن يامعلم ...
- وكل شويه تقرفهم فى عيشتهم ... مره تقفل محبس الميه ... ومره تنزل سكينه الكهرباء .. ومره تقطع سلك التليفون ...
- لكن يامعلم ...
- لازم يعيشوا فى معاناه ... لازم تكسرهم ... وماتخليهومش يفكروا لا فى الواد ليفى ... والا فى الحاج ابراهيم ... والا فى
  اى حاجه فى الدنيا غير فى مشاكلهم وبس ..
- لكن يامعلم ....
- هما ٣ حاجات اللى حايضمنوا لى ان الواد ليفى حايعيش فى أمان ... 
الفقر والجهل والمرض ...
- يامعلم جرجس أنت مش شايف غير ولادى ؟؟  ماهى المنطقه كلها مستحلفه للواد ليفى ...
- مالكش دعوه أنت ... انا اعرف أتصرف معاهم .... أنت ماشوفتش انا عملت ايه فى صاحبك اللى على اخر الشارع ...
  اللى كان عاملى فيها دكر !!! أدينى علقته من رجليه ودبحته يوم العيد الصبح مع الخرفان ....
  وكلكم كنتم شايفين وماحدش فيكم فتح بقه ..
  تحب تبقى زيه والا تخليك عاقل !!!!
  وبعدين سيبك من ده كله .. انت لو ضمنت لى ان الواد ليفى حايعيش فى امان انا حانغنغك ... حااخليك تعيش زى هارون
  الرشيد ... وحااحميك وماحدش حايقدر يقرب منك ...
- ازاى بس اضر ولادى بإيدى يامعلم !!!
- أنت فاكر أنك كده بتضرهم ... أنت كده بتدور على مصلحتهم ... أنا قلبى عليكم .. مش عايزكم تتبهدلوا...
- الأمر لله يامعلم ...
- براوه عليك ... واسمع ... شويه النحاس القديم اللى عندك فى البيت .. اللى أنتم شايلينهم انتيكه دول ... بدل ماهما مركونين 
  كده ... انا عندى لهم بيعه حلوه .. حاتطلع منها بمبلغ محترم ...
- أنت بتقول أيه يامعلم ... مايصحش كده .... دى حاجه أحنا وارثينها أب عن جد , ثروه عمرنا , ماضينا وحاضرنا ومستقبلنا
  .... وبعدين دى حاجه مش ملكى ... دى ملك العيله كلها.....
- ياراجل ..... كبر مخك ..

Thursday, November 12, 2015

(1) اِحْتِيَالٌ

                                                                          






         -    بابا ..... عايز بلاى ستيشن ٤ ..... 
         -    نعم !!!! أنت مش شايف إن طلباتك كترت قوى .... ماله البلاى ستيشن ٣ !!!
              ماهو زى الفل أهو ....
         -    اللعبه اللى بالعبها عليه خلصت ... والتكمله بتاعتها على البلاى ستيشن ٤ ....
         -    طب ماتلعب لعبه غيرها ....
         -    أنا مابحبش غير اللعبه دى ...
         -    البلاى ستيشن ٤ لسه جديد وغالى جدا ...
         -    ماأنت معاك فلوس ... أنت مش بتشتغل ليل ونهار !! كل ماأسأل بابا فين ... فى
              الشغل .... حاتعمل أيه بالفلوس دى كلها !!
         
-    أنت شايف كده !!
         -    أه بقى ...
         -    مممممم ... طب حاأقولك على حاجه .... أنا حاأجيبلك اللى أنت عايزه .... بس
              على شرط ...
              تعمل حاجه علشانى ...
         -    ماشى ... حاجه أيه ؟
         -    إسمع ياسيدى .... أنت عارف إنى كرب أسره باأضطر أخد قرارات مصيريه ....
              يعنى قرارات مهمه لمصلحه البيت والعيله ...
              ساعات القرارات دى بتكون غلط ... أو فيها إستعجال شويه ... كمان .. ساعات
              باأعمل أخطاء ... عادى .. زى كل البشر ...
              الحاجات دى طبعا بتعمل مشاكل هنا فى العيله .... وبتحصل خلافات بينى وبين
              ماما ...  وساعات بينى وبين أخواتك الكبار ... فاهم ؟؟
        -    أيوه فاهم ....
        -    اللى أنا عايزه منك بقى ياسيدى .... إن لما تحصل مشكله من المشاكل دى ...
             تقوم أنت تحول إنتباهم عنها ....
        -    مش فاهم ....
        -    حاأفهمك ... يعنى مثلا ... لو أنا فى يوم رجعت البيت متأخر .... ولقيت أنت إن
             ماما عملتها حكايه ... وعماله تتخانق معايا ....
             تقوم أنت من غير ماحد يحس .. فاصل الكهربا ... أو تقفل محبس الميه
             العمومى .... وتعمل مشكله ....
             عايز أذاكر ومافيش كهربا ... عايز أستحمى ومافيش ميه ... وتكبر الموضوع
             وتزعق ... تخلى ماما تتلهى فيك وتنسى موضوعى أنا .... فهمت !!!!
        -    تفتكر قطع الكهربا أو الميه حايلهى ماما ؟؟؟ ماأحنا خلاص إتعودنا على كده ....
        -    أنا باقول مثلا ... والفكره مش إنك بس تقطع الميه أو الكهربا ... الفكره إنك
             تعملها مشكله كبيره ... وتتخانق مع أخواتك ...
             
وترزع الباب .. وتشوط اللى قدامك .... تخلى كل واحد يسيب اللى فى إيده
             ويشوف أيه اللى حصلك ....
             وبعدين حجم المشكله اللى أنت حاتعملها .. لازم يتناسب مع حجم الغلطه اللى أنا
             عملتها ...
        -    يعنى أيه ؟
        -    يعنى مثلا لو الغلطه اللى أنا عملتها سببت مشكله كبيره قوى ... ممكن تضطر
             مثلا ... أنك تاخد موبايل حد من اخواتك وتحطه في الميه ... مثلا ... أو .. تعلى
             النار على الطبيخ وتحرقه .. مثلا ..... او تسد الحوض ... وتسيب الحنفية
             مفتوحه وتغرق الشقه مثلا ...
        -    أنت بتتكلم بجد ؟؟؟؟  
             أنت عارف ماما ممكن تعمل فى أيه لو عملت حاجه من اللى أنت بتقول عليها
             دى !!!!
        -    ماحدش حايعرف إن أنت اللى عملت كده ... وأنا حاأساعدك .. وحاأغطى عليك ..
             وحاأحميك كمان ..
             ماحدش حايقرب منك .... 
             أنت حاتبقى في مهمه انتحاريه زى بتوع الكومندوز اللى في البلاى ستيشن
             بتاعك ... 
             حاتبقى سريع وخفيف وذكى ... وماحدش حايشك فيك ... 
        -    أنا خايف ....
        -    مش عيب لما تخاف وأنا معاك .... وبعدين فكر فى البلاى ستيشن ٤ ....
        -    ممممم ... وأسمى حايبقى أيه ؟؟؟
        -    أسمك .... أممممم .... جنرال كو إف ته  ....
        -    أهه ... مش بطال .... طب وأسم العمليه ؟؟
        -    حانسميها .... بص العصفوره ....
        -    ههههههههههه بص العصفوره ... ههههههههههه
             
طب ماتيجى نسميها .... إعمل نفسك ميت ...
        -    سميها زى ماأنت عايز .... المهم أنك تكون قد المهمه ... وتحمى ظهرى ....
        -    طب والبلاى ستيشن !!! حاتجيبهولى أمتى ؟؟
        -    فى عيد ميلادك أكيد ... ماهو مش معقول حاأجيبهولك من غير مناسبه ....
        -    طيب ...
        -    أيه تانى .... مالك متردد ليه ؟؟
        -    نفترض أنك عملت غلطه كبيره قوى .... ماينفعش معاها أى حاجه من اللى
             أحنا قولناها ...
             حانعمل أيه ؟
        -   لا فى الحاله دى حاتضطر إنك تقع من على السلم وتدخل المستشفى ...