Sunday, November 29, 2015

(4) اِنْهِيَار



          كم أكره الذهاب الى السوق .... كم أكره هذه الحفر والنتوءات والبروزات التى
          تمتلئ بها الشوارع .... كم أكره هذا الوحل الذى يغوص فيه حذائى ... وبقعات
          المياه المتسخه التى تتناثر على أرجل سروالى ...
          أنه يوم الخميس ... اليوم المخصص فى العائله لوجبه السمك البورى المشوى ...
          والذى قد يكون السبب الوحيد لذهابى إلى السوق .. أما باقى إحتاجات المنزل
          فيمكننى شراؤها من المحلات المتكدسه حول منزلى .....
          -  السلام عليكم
          -  وعليكم السلام ... كيف حالك ياأستاذنا !
          -  الحمد لله رب العالمين .... كيف حالك ياحاج عاطف !
          -  نحمد الله ونشكر فضله ...
          -  سمكتين بورى كيلو إلا ربع ياحاج ... وسوف اعود اليك بعد نصف ساعه
          أشار الحاج عاطف بإصبعه الى عينيه ... واحده تلو الاخرى ... بإبتسامته
          اللطيفه ..... بينما أنا أعود للغوص بقدمى فى الوحل شاقا طريقى لشراء باقى
          طلبات المنزل ...
          عربات خشبيه قديمه .. عليها اكوام من الفواكه والخضروات .. تصطف على
          جانبى الطريق .. وفى المنتصف ايضا ... والناس تتلمس طريقها بينهم
          بصعوبه .. يدفعون بعضهم البعض .. وعيناى حائره .. تاره أنظر أمامى حتى
          لا أصطدم بإحدى السيدات .. وتاره أنظر الى ألارض .. حتى لا أنزلق أو أقع فى
          حفره .. فتلتوى إحدى قدماى ......

          لم تكن سمكاتى جاهزه بعد عندما عدت إلى محل الأسماك .. فخرج الحاج
          عاطف ليتحدث إلى قليلا حتى يتم إعدادهن .... فهو إنسان مهذب جدا ..
          ويحافظ على زبائنه ويحترمه الجميع ...
          -  هل لك ان تتخيل ياحاج .. بائعه ليمون .. تضع على عربتها لافته مثبته الى
             عصا طويله .. لكى يراها الجميع مكتوب عليها ربع كيلو الليمون بجنيه
             ونصف .... وقفت لأشترى منها إشفاقا عليها ..
             مددت لها يدى بسته جنيهات ثمن كيلو إشتريته .. فقالت لى ثمانيه جنيهات
             هو سعر الكيلو .....
             فأشرت لها إلى الافته التى تضعها .. فقالت لى هذه اللافته لهذا الليمون ..
             وأشارت لى بإصبعها إلى كوم صغير من الليمون التالف فى احدى اركان
             العربيه .. ثم أخرجت لى لافتة أخرى مدفونه فى كوم الليمون مكتوب عليها
             ٢ جنيه للربع ......
 
            هل وصل بنا الحال الى هذه الدرجه من التحايل على الرزق !!!!!
          -
 وأكثر من ذلك بكثير ياأستاذى الفاضل ... لقد انهارت الأخلاق تماما ...
             واصبحت السرقات تحدث فى وضح النهار ولا أحد يهتم ... هذه البلد لم يعد لها
             صاحب ..  ولا أمل فيها ..
          - 
 أنا لاأريد أن أفقد الامل .. ولا أريد ان تتملكنا هذه النزعه ألتشاؤميه ... هناك 
             أمل ... وهناك حل ....
             أنه مستقبل أولادنا ولا يجب علينا أن نفرط فيه .... أنه حقنا فى أن نحيا حياه
             كريمه ولا يجب أن نتخلى عنه ..
          -
 هذا مايقوله الجميع ... ولكن لا أحد يقدم الحل ...
          -
 أنا أقول لك الحل ....
  
           جانب من الحل يقع على عاتق ألمواطنين ... وألجانب ألاخر يقع على عاتق من هم
             فى السلطه ...
 
           الجانب الذى يقع على عاتق الناس هو أن يتقوا الله ... يخشون الله فى كل كلمه
             يقولونها وفى كل فعل يقومون به ...... إن الله لا يغير مابقوم حتى يغيروا
             مابانفسهم ..
 
           عدد أيات القرأن الكريم ياحاج ٦٢٣٦ أيه ... ١١٠ فقط منهم هم أيات العبادات ..
             واقيموا الصلاه .. واتوا الزكاه ... كتب عليكم الصيام ... خد من أموالهم صدقه
             تطهرهم ..الى أخره .....
             أما أيات المعاملات فهم ١٥٠٤ أيه .... ولاتقربوا مال اليتيم .. ولا يغتب بعضكم
             بعضا ... وإجتنبوا كثيرا من الظن ... وتعاونوا على البر والتقوى ... وبالوالدين
             إحسانا .... إلى أخره ....
 
           الناس أخذت من الدين فقط العبادات وتركت المعاملات ... يسرقون ويرتشون
             ويذهبون للصلاه فى المسجد فى جميع الاوقات ....
 
           أخذوا من الرسول عليه الصلاه والسلام الجلباب واللحيه ... وتركوا سماحته
             وأخلاقه ورحمته ..الى أخره ...
 
           إن لم تعد الناس لأخلاق الإسلام .. ولكتاب الله وسنه رسوله .. فلن تقوم لنا قائمه
             وسيحل علينا غضب الله ونقمته ...
      
      أما مايقع على عاتق القائمين على السلطه هو التوسع وبناء المدن الجديده ....
             مصر ايام السادات كان تعدادها ٤٥ مليون نسمه , وكنا نعيش على ٤% فقط
             من مساحه مصر ...
             الأن نحن ٩٠ مليون نسمه .. أى الضعف تماما .... ونعيش على ٦%  من
             مساحه مصر ... والباقى كله صحراء ... مواسير المياه التى صممت لتغذيه
             أربعه أدوار ... الأن تغذى أربعه عشر دورا .... كابلات الكهرباء التى كانت
             معده لتغذيه عشر عمائر ... الان تغذى أربعون عماره     ......... 
             الشباب لم يعد يجد عمل ...  ولا يستطيع توفير شقه للزواج ...  فإنتشر
             التحرش والزنا والزواج العرفى .....  وقس على ذلك كل مشكله أخرى ...
 
           بناء مدن جديده سوف يوفر شقق للزواج ...  ومحلات للباعه الجائلين ...
             ومستشفيات ومدارس وعيادات وصيدليات وورش اعمال ...  ومكاتب
             وجراجات ... الى أخره ...
  
           كل مشاكل مصر ... من إسكان وكهرباء ومياه ومواصلات وباعه جائلين
             وضجيج وتحرش وزواج وعمل ... الى أخره سوف تنتهى ....
 
           لابد ان تبدأ الدوله فى بناء شبكات كهرباء .. ومياه .. وصرف صحى .. فى
             جميع انحاء الجمهورية طولا وعرضا ..... ثم تبنى شبكه طرق تغطى جميع
             انحاء البلاد ... ثم تبدأ فى بناء المدن الجديده .. وتبدأفى تهجير السكان وأعاده
             تخطيط المدن القديمه.........
          أحسست ان الحاج عاطف يريد ان يقول لى لماذا لا تأخذ سمكك وترحل ...  ولكنه
          تماسك .. وابتلع ريقه وهو يقول ..
          -  هل تعتقد حقا أن ذلك يمكن أن يحدث فى مصر ؟
          -  بالطبع لا ..... وأنت تعرف لماذا .... لانهم لن يتركونا نفعل ذلك ..
             كل مايحدث حولك فى العالم العربى ... الغرض منه هو الحفاظ على أمن وأمان
             اسرائيل .....
             معاناه الشعب المصرى مابين الفقر والجهل والمرض ... هو الذى يضمن لإسرائيل
             أن الشعب المصرى لن يطالب أبدا بتحرير القدس .. او بحق الفلسطينين
             فى أرضهم ... ..
         إبتسم الحاج عاطف وهو يقول لى
         -   عجبا لك ياأستاذ  .... كيف تقول لى ان هناك أمل وانت تعرف الحقيقه !!
 
        -   لابد ان نتمسك بالأمل ياحاج ... بالأمل وحده نحيا ... ثم علينا أن نعود الى الله ...
             ونغير من أنفسنا .. لعل الله يغير من  حالنا .....

             أرهقتك بطول حديثى .... شكرا لك وإلى لقاء الخميس القادم ... 



1 comment:

  1. مفيش فايده
    قالها سعد زغلول من 100 سنه

    ReplyDelete