Friday, November 27, 2015

(3) يَقِين



تذكرت وانا اصعد سلم الطائره ابن اخى ... الذى كان يشتكى لى دائما سوء حظه مع الفتيات , وانه لم يحدث معه ولا مره أن ركبت بجواره فتاه حلوه .. لا فى قطار ولا فى أتوبيس ولا على طائره ....... ولم يصدق حينما اقسمت له اننى ايضا لم أحظى قط بفتاه جميله تجلس بجوارى فى أى وسيله من وسائل المواصلات طوال عمرى ..
تذكرت ذلك وإبتسمت فى نفسى ...  فأنا عائد من إحدى الجزر اليونانيه إلى اثينا ... والطائره سوف تكون مليئه باجمل الفتيات ... وسوف تجلس واحده منهم حتما بجوارى ونتحدث سويا ... وسوف أحكى لإبن أخى ونضحك سويا ...
(المنحوس يفضل طول عمره منحوس ) ... هذا ماحدثت به نفسى عندما وصلت الى مقعدى ... وجدت ان من يجلس إلى جوارى شاب اسمر قد خلع نعليه وأخذ يقرأ فى القرأن ...
لم أجد بدا من أن أحييه بتحيه الإسلام ...
-  السلام عليكم
علت الابتسامه وجهه وهو يرد على السلام بلهجه مصريه واضحه ...
فقلت له :
-  هل انت خائف من ركوب الطائره ؟
-  لا والله .. أنا لا أخشى إلا الله .. ولكنها فرصه لقراءه القرأن بدل من التلفت يمينا وشمالا ..
ثم نظر من شباك الطائره محملقا فى السماء ....  وفجأة .. إستدار إلى و سألنى ...
-  هل رأيت الله ؟
إبتلعت ريقى وأنا افكر بسرعه فيما عسانى أن اقول له ... ولكنه لم يترك لى فرصه التفكير أو الرد و بادرنى بقوله ...
-  فى فتره من الفترات .. كان يتوجب على ان أكون في محل عملى قبل الواحده ظهرا بدقائق ... وكان أذان الظهر في
   الثانية عشر والنصف .......
   كنت قد تعودت ان أصلى العشر ركعات .. وبعدهم اربع ركعات أخرى .. لما قد يكون قد فاتنى من الصلاه في اى من
   السنوات السابقه ...
   مابين كل صلاه وأخرى كنت أنظر إلى الساعه فأجدها تجرى ...  ولن يكون بإستطاعتى بإى حال من الأحوال الوصول
   الى عملى في الموعد ...
   عندما انتهيت من الصلاه كانت الساعه تشير الى الواحده الا عشر دقائق .. ... أصبحت في مشكله ....
   فقررت في اليوم التالى ان تكون صلاتى هي الأربع ركعات الفرض فقط ...
   الحق أقول انى لم اكن مطمئنا في صلاتى ... ولم اعطها حقها ... وكنت على عجله من أمرى ... وكنت حزينا لذلك ....
   وبدأت افكر ....... ان الله قادرا على كل شيء ...... إننا كما تعلم .. في الجنه سوف نأكل ونشرب قدر مانشاء .. ولكننا
   لن نتبرز او نتبول او نعرق ... سوف يغيير الله من تركيبه أجسادنا ... ليس هذا فقط ... بل من اعمارنا أيضا .. فسوف
   نصبح جميعا في سن الثلاثه والثلاثين .... واشياء كثيره غيرها سوف تحدث لنا ...
   اليس الله قادر على ان يجعل الساعه تتحرك ببطئ ... حتى اصلى واذهب الى عملى في الموعد !!!!!
   لم يكن هذا تساؤلا منى ... ولكنه (والله شاهد على مااقول) كان يقين ...... كنت متيقنا ان الله سوف يرزقنى إياها ...
   وانه سوف يقبل رجائى .... وانه سوف يجعل الوقت يمر ببطئ حتى انتهى من صلاتى ..
   دبت السكينه في نفسى ... وبدأت في الصلاه ... واحده تلو الأخرى ... دون ان التفت الى الساعه المعلقه امامى على
   الحائط والا مره واحده.......اربعه عشر ركعه كامله ... في هدوء وسكينه .. وبدون اى عجله .. لا في القراءه ولا في
   الحركه ...
   رفعت رأسى ناظرا الى الساعه ... كانت الثانيه عشر واربع وثلاثون دقيقه ...
   أقسم بالله ...  صليت اربعه عشر ركعه في اقل من خمس دقائق ...
-  ياالله ....
   وتكرر هذا يوميا ولمده ثلاثه شهور عملت في ذلك المكان حتى تركته ....
   معجزه إلهيه بكل مافى الكلمه من معانى قد عشتها بنفسى ...
-  لا اله الا الله 
-  الناس منذ خلق الله الخلق وهم يبحثون عن المعجزات حتى يؤمنوا ... في اى دين من الأديان ...  ولذلك قال الله تعالى
   ( الذين يؤمنون بالغيب ) الذين يؤمنون بدون أن يشاهدوا اى من المعجزات ألألهيه .....
   ثم قال ( سنريهم أياتنا في الافاق وفى انفسهم حتى يتبين لهم انه الحق ) ....
   المعجزات موجوده في كل شيء حولنا .... ولكن يراها فقط من اخلص لله ... وتقرب اليه وعاش في رحابه ....
-  صدقت ياأخى  ....
-  في فتره أخرى من حياتى لم اكن اعمل ...  ولم استطيع الحصول على عمل لشهور طويله ...  ونفذ منى المال ...  ولم
   يعد لدى طعام ..
   كان الجوع غير محتمل ... ولم أكن قادرا على تحمله ... ولم أكن أعرف ماذا افعل ....  إلى أن هدانى الله ... وتذكرت أن
   الصائم إذا لم يتحمل الجوع والعطش ... فعليه ان يتمتم باسم الله تعالى ( الصمد ) .. فيزول عنه ...
   سر من اسرار أسماء الله الحسنى .. وفضل من فضائلها..
   وأصبحت كلما اشتد بى الجوع أقول ياصمد ياصمد ياصمد ... فيذهب الجوع عنى ... سبحانك ربى ...
   أتذكر أننى استمريت على هذا الحال قرابه الأسبوعين ... ولم اشعر بإى عناء او مشقه او ضعف او إعياء ... أو غيره ..
   والله على مااقول شهيد ...
بدأت الدموع تتساقط من عيناى دون ان اشعر ...  وارتجف جسدى وانا لازلت احملق فيه دون ان انطق بكلمه واحده ...
-  وأشياء كثيره أخرى حدثت لى رأيت فيها الله .....في رحمته .... في حبه .... في لطفه ..........تقرب الى الله ... وكن

   على يقين في قدرته .... وسوف يذهلك ماسوف تراه ...
كانت هذه أخر كلمات قالها لى ...  ثم استدار الى المصحف ... ولم يرفع عيناه عنه حتى توقفت الطائره تماما فى مطار اثينا ...
فوضع المصحف فى حقيبته ... وارتدى حذائه ... ثم صافحنى بإبتسامه عذبه وسارع بالخروج .


3 comments:

  1. يالله --اني اراك في رحمتك ---في لطفك وكرمك وسترك

    ReplyDelete
  2. فعلا ادا لو يكن الله معنا فمن يكون معنا

    ReplyDelete
  3. سبحان الحنان المنان بديع السماوات و الارض
    سبحانك يا عفو

    ReplyDelete