Showing posts with label قصص قصيره. Show all posts
Showing posts with label قصص قصيره. Show all posts

Thursday, January 26, 2017

(47) إِنصاف

  

  
 منذ عشرة أيام تحديدا .. تلقيت مكالمه تليفونيه من سكرتيره نقابه الشيفات .. لتسألنى عن ماإذا كنت أعمل فى الوقت 
 الحالى .. حيث أن أحد المطاعم المتميزه فى حاجه إلى شيف .. وأنا على رأس قائمه المرشحين ...
 فأخبرتها أننى غير مرتبط .. وطلبت منها رقم الهاتف لتحديد لقاء مع صاحب العمل ....
 كان اللقاء فى إحدى المقاهى الراقيه المطله على البحر .. نزولا على رغبه من تحدثت إليه هاتفيا ...
 كانوا ثلاثه من رجال الأعمال .. يمتلكون فيلا من ثلاثه أدوار .. قاموا بتحويلها إلى مطعم .. ويريدون رئيسا للطهاه على
 درايه بقوائم الأكلات الشرقيه .. لإداره المطبخ .... 
 عرفت منهم أن المطعم يعمل بالفعل منذ مايقرب من العام .. ولكنهم على خلاف مع الشيف الحالى ويريدون إستبداله ..
 طلبت منهم عشره ألاف يورو شهريا .. كراتب لى .. ولطاقم العمل الخاص بى .. والمكون من أربعه من الطهاه .. وثلاثه 
 من المساعدين .. فوافقوا ...
 ولكنى أخبرتهم أننى أريد أن أرى أولا كيف يعمل المطعم .. حتى أستطيع تحديد نوعيه الطعام التى تتلائم مع رواده ..
 لأن تغيير طاقم المطبخ بالكامل .. وتغيير قائمه الطعام كلية .. قد يؤدى إلى فقدان المطعم لرواده الدائمين ...
 وطلبت منهم ألا يصارحوا رئيس الطهاه بحقيقتى .. وأن يقدموننى له على أننى أحد معارفهم .. فى حاجه ملحه للعمل ..
 ويتركوننى بضعه أيام لأشاهد كيف تجرى الأمور .. ثم نعاود اللقاء لنتفق على موعد وطريقه إستلامى للعمل ..

 لا أدرى إن كان هذا هو أغبى قرار إتخذته فى حياتى .. أم أن أغبى قرار فى حياتى .. لم أتخذه بعد ... 

 أخبرت موظفه الإستقبال أننى قد حضرت لمقابله كبير الطهاه للعمل فى المطبخ .. تحدثت بضع دقائق فى الهاتف .. ثم 
 إصطحبتنى إلى الأسفل .. وأجلستنى فى صالون صغير خارج المطبخ .. وطلبت منى الإنتظار ...
 لم تمضى سوى دقائق وحضر الشيف .... كانت إمرأه على مشارف الأربعينات .. نحيفه للغايه .. أنيقه فى ملابسها البيضاء
 النظيفه .. تبدو مرهقه ولكنها بشوشه .... 
 رأيت فى عيناها أننى غير موضع ترحيب .. وأستطعت أن أفهم أنها لاتريد غرباء يعملون معها .. ويطلعون على أسرار 
 عملها .. وخاصة وإن كانوا من طرف أصحاب العمل .. لأن ذلك يعنى بالتأكيد أننى سوف أتجسس عليها لصالحهم ...
 سألتنى عن خبرتى فى العمل .. فأخبرتها أننى قد عملت مساعدا .. وأستطيع تولى قسم السلطات .. فطلبت منى أن أعود
 فى السادسه مساء .. لإستلام العمل ...

 كنت على يقين من أنها سوف تفعل مابوسعها حتى أترك العمل وألوذ بالفرار ... فقد قسمت ساعات عملى على ورديتين ..
 أربع ساعات فى الظهيرة .. ومثلهم فى المساء .. حتى ترهقنى ذهابا وإيابا .. ثم أسندت إلى مهمه إحضار إحتياجات المطبخ
 من المخزن .. والذى صادف انه يقع فى عماره بالشارع الخلفى .. وكنا فى فصل الشتاء .. والبرد قارص .. وكان على
 الذهاب إلى هناك .. عشرات المرات فى اليوم الواحد .. لحمل الصناديق الثقيله وتفريغها وتزويد المطبخ بما يحتاجه منها ..

 لم يضايقنى ذلك .. فقد كنت لأفعل نفس الشئ لو كنت فى مكانها .. المهم عندى هو أن أكتشف أخطاؤها .. وأصل إلى سبب
 عدم رضاء أصحاب العمل عنها .. ورغبتهم فى الإستغناء عن خدماتها ...
 الأمر الذى لم يكن ليحتاج منى غير يوما واحدا من العمل معها .. أو يومين على الأكثر ....
 ولكنى .. وبعد أن قضيت سبعه أيام كامله فى مطبخها .. لم أستطع أن أجد خطأ واحدا ...
 كانت إنسانه هادئه جدا .. راقيه فى معاملاتها .. تحترم الجميع .. والجميع يحترمونها .. طاقمها كله من الفتيات .. كل 
 واحده فى قسمها .. تعرف مالها وماعليها .. مطبخ نظيف وهادئ .. لا ضجيج ولا صياح .. العمل يسير فى سلاسه .. 
 الأهم من كل ذلك .. أنها قد إختارت المطبخ التركى .. بجميع أطباقه الرائعه .. وتخصصت فيه .. فأصبحت من القلائل 
 الذين يتقنون هذا النوع من الطعام .. حيث أنها عاشت فى تركيا فتره طويله .. وتزوجت من رجل تركى .. وزوجها هو 
 مدير المطعم .. وهو الذى يحضر لها التوابل التركيه اللازمه لعملها ...

 إحترت فى الأمر .. فإتصلت بواحد من أصحاب العمل .. وأخبرته بأننى لا أجد أى عيب فى المطبخ .. أو فى كبيرة الطهاه ..
 فأخبرنى أن مشكلتهم تكمن مع مدير المطعم .. ويريدون طرده .. ولكنهم يخشون أنه سوف يأخذ زوجته معه ....
 لم أصدق ماأسمعه ... وطلبت منه أن ألتقى معهم فى السادسه من مساء اليوم التالى .. لأبلغهم قرارى ... 

 كنت قد عزمت على التحدث معها أولا ... أحسست أن من حقها أن تعرف مايحدث ... المهنيه تحتم على أن أساعد
 زميله تقوم بواجبها على أكمل وجه ... بلا تقصير أو إهمال ... 
 طلبت منها أن نجلس سويا لنتحدث .. أخبرتها الحقيقه كاملة .. وأخبرتها أننى لن  أقبل عرض أصحاب العمل ... لأننى
 أرى أنها تقوم بعمل رائع .. ومتميز .. وأن نجاح هذا المكان وشهرته .. قائم على مجهوداتها هى .. وعلى إخلاصها 
 وتفانيها فى عملها .. وعلى أطباقها الرائعة ... وعلى حسن إدارتها .... وأنه سيكون من المؤسف كل الأسف .. أن يذهب 
 كل ما قامت ببنائه على مدار عام كامل .. هباء ...
 وطلبت منها أن تجلس مع أصحاب العمل .. وتجد حلا لمشكلتهم مع زوجها .. وأن تحافظ على النجاح الذى حققته ... 
 وقمت بتوديعها فى نفس الصالون الصغير الذى قابلتها فيه لأول مره ... وأخبرتها أنه كان شرف لى العمل معها ...

 عدت إلى منزلى ... وإتصلت بصديقى .. رئيس نقابه الشيفات .. وأخبرته بالقصه كاملة .. وأخبرته بقرارى .. 
 كانت زوجتى تستمع للحديث .. وقد إشتاطت غضبا .... 
 كانت ترى أننى لا أخذ فى الإعتبار حاجه الأسره إلى الدعم المادى المتواصل .. وأننى أعيش فى مثاليه وهميه لم يعد
 لها وجود ... وأن الناس تحترم صاحب المال وليس صاحب المبادئ ... وأن واجبى كرب أسره أن يكون إيمانى .. 
 وحرصى .. هو أن يكون لى عمل دائم يلبى إحتاجاتنا الماديه .. فالمبادئ لا تطعم الأفواه الجائعه .. ولا تدفع إيجار
 المنزل .. ولا تسدد الفواتير المتأخره ... 
 لم تكن المره الأولى التى نتشاجر فيها لنفس السبب ... فقد كنت دائم الخلاف مع أصحاب العمل .. وكنت دائم التنقل من
 عمل لأخر ...  لأسباب متعدده ....

 ذهبت إلى الموعد ... أخبرت أصحاب المطعم بقرارى .. ورجوتهم ألا يفرطوا فى رئيسه الطهاه .. وأن يجدوا حلا لمشكله
 زوجها ... إن كانوا يريدون المحافظه على المكانه التى وصل اليها مطعمهم .....

 تذكرت وأنا عائدا إلى منزلى .. كلمات أمى رحمها الله .. أنت فاشل .. أخواتك عملوا لنفسهم حاجه وأنت لأ ....
 أمى كانت على حق ... وزوجتى على حق ... ولكنى لا أستطيع أن أتغير ..
 هكذا وجدت نفسى .. على قدر محدود من الذكاء .. لا يسمح لى بغهم الأشياء إلا بمعايير باليه .. قد عفا عليها الزمن ...
 ولكنى عندما أضع رأسى على الوساده ليلا .. أقول لنفسى .. اليوم لم أظلم أحدا .. شكرا لله ...

 فقط على أن أتذكر هذه المرة .. عندما أحصل على عمل ... أن أشترى سريرا صغيرا .. أضعه فى غرفه المكتب ...
 فلم أعد أتحمل النوم على أريكه الصالون الصغيره ....  
   

Saturday, December 31, 2016

(46) إخْتِلالٌ





  -  عايز أسألك سؤال ... هو احنا بنختار أصدقائنا على أساس أيه ؟؟؟
  -  هو احنا اللى بنختار أصدقائنا !!!
  -  القدر مثلا  !!!
  -  الإحتياج أعتقد ... 
  -  المصلحه قصدك  !!!
  - المصلحه مش دايما بتكون مرادف للإستغلال ... المصلحه مرادف للإنتفاع ... والإنتفاع غير المنفعه ....
  -  طب أنا وأنت بقينا أصدقاء أزاى ؟؟؟ 
  -  أنا فاكر إنك فى المدرسه كنت علطول لوحدك .. وماحدش كان معبرك .. فصعبت على وكلمتك ...
  -  أنا بقى فاكر إن العيال كانوا دايما بيضربوك ... وياخدوا منك السندوتش ... وأنا اللى كنت باحميك منهم ...
  -  إنت عايز أيه ؟
  -  هو احنا فيه بينا أى حاجه مشتركه ؟
  -  هو فيه بينك وبين كل أصدقائك حاجه مشتركه ؟؟
  -  لأ .. خالص .. وهو ده اللى مجننى .... عندى خمسين صديق .. مافيش بينى وبين أى واحد فيهم أى حاجه مشتركه ....
     نفسى الاقى حد بيحب الحاجات اللى بحبها ... له نفس إهتماماتى ... نقعد نتكلم بالساعات من غير ماحد فينا يتريق
     على التانى .. أو يسخر منه ... أو يحسسه أنه جاى من كوكب تانى ....
  -  خدها نصيحه منى ... عمرك ماحاتلاقى حد يستحمل جنانك غيرى ... وأحمد ربنا إنى مش باحكى لحد الحاجات اللى 
     بتقولهالى .... أنا قايم أروح ....
  -  أستنى بس ... عايز أقولك على حاجه مهمه ... أقعد بس ...
     سمعت عن فيلم  Sully  ؟؟؟
  -  ماأنت عارف إنى ماليش فى الأفلام ...
  -  طب سمعت عن قصه الطيار اللى نزل بطيارته فى نهر فى أمريكا ؟؟؟
  -  أمتى الكلام ده !!!!
  -  فى ٢٠٠٩ .... بس هما لسه عاملين عنه فيلم السنه دى ....
     أنا لسه شايف الفيلم ده النهارده ... طيار فى امريكا .. بعد ماطلع بطيارته اللى عليها ١٥٠ راكب .. الطيور دخلت 
     فى محركات الطياره وحرقتهم ... ماكانش قدام الطيار غير انه يرجع المطار ... ولكنه أكتشف أنه مش حايقدر يوصل
     للمطار .. فقرر أنه ينزل بالطياره فى النهر ... 
  -  جميل .. فين المشكله !!!
  -  وأنا باتفرج على الفيلم .. جالى إحساس غريب ... 
     على الرغم من أن الطيار قدر يثبت للمحققين إنه ماكانش حايقدر يوصل بالطياره لحد المطار ... وأنه ماكانش قدامه
     حل تانى ....
     مش عارف ليه حسيت أنه كان نفسه يجرب الهبوط على سطح الميه ...
  -  ينتحر يعنى  !!! 
  -  ساعه ما الطيار لقى إن محركاته إتحرقت .. إتصرف حسب ما أتدرب وأتعلم .. وبالطريقه الوحيده اللى يعرفها ...
     إتصل ببرج المراقبه وقالهم أنا راجع المطار ... برج المراقبه حط له مطارين فى حاله استعداد لهبوط اضطرارى ...

     الطيار بدأ يستعمل خبرته الطويله .. ويحسب حساباته ... أزاى حايوصل للمطار ... كل ده فى ثوانى ....
     فجأة .. لمح النهر .. وقرر أنه حاينزل فى النهر ...
     فى اللحظه دى .. ماكانش بيفكر أنه مش حايلحق يوصل للمطار ... ولا كان بيفكر أن دى الطريقه الأفضل لإنقاذ 
     الركاب ... ولا حسبها من أساسه ...
     كل اللى كان فى دماغه ساعتها .. أنه عايز يجرب الهبوط على سطح الميه ...
     بقاله٤٠ سنه بيطير ... عنده الخبره دى كلها ... قرب يطلع على المعاش ... الفرصه دى عمرها ماحاتجيله تانى ...
     ليه مايجربش !!!  ممكن يفشل !! ويفشل ليه ... خبراته دى كلها فايدتها ايه ... أكيد حايقدر يعملها وينجح فيها ...

  -  أنت بتقول أيه !!!!
  -  كل ده ماخدش منه ثوانى .. خد القرار .. وبدأ التنفيذ .. وبعدين بدأ يفكر أزاى ممكن يعملها صح ...
  -  ده إستنتاجك !!!
  -  ده إحساسى ...
  -  ده ظهر فى الفيلم !!!
  -  إطلاقا ... بس أنا حاسس إن هو ده اللى حصل فى ذهن الطيار ساعتها ....
     حاأحكيلك على تجربه شخصيه ... مره كنت سايق ومستعجل قوى ... ماكنتش مستحمل أتعطل فى الإشارات ...
     يادوب الإشاره فتحت .. ورحت دايس بنزين على الأخر علشان الحق الإشاره اللى بعدها ... بينى وبين الإشاره
     اللى بعدها تقاطع ... قبل ماأوصل للتقاطع ده بحوالى ٥٠ متر .. لقيت عربيه خارجه منه .. من على الشمال ...
     انا بجرى بسرعه لانى عارف إن التقاطع إتجاه واحد ... جاى من الشمال ... وبناء عليه .. أنا اللى عندى الأولوية ..
     اللى على اليمين هو اللى عنده أولوية أنه يعدى الأول ... ده قانون المرور ...
     العمليه كلها خدت ثوانى ... دوست على الفرامل .. وبعدين لقيتنى باشيل رجلى من على الفرامل .. وباخبطها ...
     كان عندى فرصه أوقف العربيه وأتفادى التصادم ... مر فى ذهنى أنه هو اللى غلطان وأنا ماليش ذنب ...
     لقيت نفسى .. وفى أقل من ثانيه .. باخد قرار إنى أخبطه ... حسيت إنى عايز أخبطه ... حسيت فجأة إنى عايز
     أدخل التجربه دى ... أشوف إحساسها أيه .... ودى أحسن فرصه ... لإنى مش غلطان ...
     كل ده فى أقل من الثانيه ... 
  -  أيه الشر ده !! وذنبها أيه العربيه التانيه !! عايز تجرب التصادم .. خش فى الحيطه ياأخى ...
     المهم ... كمل .. 
  -  الباقى مالوش أهميه .. الخبطه ماكانتش جامده .. لانى كنت دوست فرامل شويه .. عسكرى المرور شاف أنه جاى
     من الشمال .. وكان عنده علامه ستوب ... وشاف اثار الفرامل بتاعتى .. قاله أنت اللى غلطان .. وسابنى أمشى ..
  -  أنت مفترى ...
  -  استنى بس ماتستعجلش ... عايز احكيلك موقف تانى ...
     كنت سايق برضه .. بس مش مستعجل .. وصلت عن تقاطع مافيهوش لا إشاره ولا ستوب ... عايز أدخل شمال ..
     بصيت قدامى على العربيات اللى جايه .. لقيت موتوسيكل جاى ... حسبتها .. لقيت إنى ممكن أعدى مستريح قبل

     الموتوسيكل مايوصل عندى ... وفعلا دوست بنزين وحودت شمال ...
     فجأه .. وقبل ما أعدى الشارع .. لقيتنى بادوس فرامل .. وأقف فى نص الشارع ... والنتيجه طبعا إن الموتوسيكل 
     لبس فى العربيه .. وصاحبه وقع على الأرض وأتعور ...
     أنا ماحسيتش بنفسى وأنا بادوس فرامل ... مافكرتش أنا باعمل ايه ... تصرفى كان مفاجئ لى أنا نفسى ... 
     ماقدرتش ألاقى له أى تفسير ...
  -  يعنى أيه !!
  -  يعنى لما خبطت العربيه .. ولما وقفت قدام الموتوسيكل .... ده ماكنتش أنا .... 
     مش أنا اللى خدت القرارات دى ... القرارات دى صدرت منى .. غصب عنى .. وأنا فى حاله من عدم السيطره ... 
     وحاسس إن ده بينطبق كمان على الطيار فى قراره الهبوط على سطح الميه ...
  -  أنت بتخرف ... القرارات دى صدرت منك فى لحظه غباء ... وكلنا بتمر علينا لحظات بنتصرف بغباء ونرجع نندم ...
  -  أنا مش باتكلم على مواقف سلبيه ... أنا باتكلم على ثوانى ... أقل من ثوانى .. بيسقط فيها المنطق ....
     طب أديلك مثل تانى ... عمرك مالاحظت فى ماتشات الملاكمه ... ان الملاكم ساعات بياخد ضربات سهله قوى ...
     ممكن يتفاداها بسهوله ... وبالرغم من كده بيسيبها تنزل على وشه ؟؟؟ 
  -  لأ مالاحظتش ... وأكيد السبب أنه تعب ومش قادر يدافع عن نفسه ... لثوانى ... محتاج يلتقط أنفاسه ...
  -  لأ بس خليك معايا ... هما مش بيقولوا إن الأحلام بتكون نتيجه .. إن العقل الواعى بتاع المنطق .. بينام .... والعقل 
     الباطن بتاع النزوات .. هو اللى بيستلم الدفه !!!!
  -  أه ... 
  -  الحاله دى بتحصلنا وإحنا نايمين ..... طب لو كانت بتحصل لنا وأحنا صاحيين !!! 
  -  ومستغرب أنك مش لاقى حاجه مشتركه بينك وبين أصدقائك !!!!!
     أنا مستغرب .. أنت أساسا أزاى عندك أصدقاء ....
  -  قوم روح ...
      

Sunday, December 25, 2016

(45) وداع




  أبى الحبيب : 
  أكتب لك .. لأننى لا استطيع مواجهتك .. على الرغم من أنك الإنسان الوحيد الذى أستطيع أن أقول له هذا الكلام 
  ويصدقنى .... ولكنك لن توافقنى ... وستمنعنى ....

  لقد قررت الرحيل ...
  أنا الأن فى طريقى إلى نيبال ...

  هل تتذكر حريق المجمع العلمى فى ديسمبر ٢٠١١  .. خلال أحداث مجلس الوزراء !!!!
  قبلها بيومين كنت فى ميدان التحرير ... أصلى الفجر مع المعتصمين هناك ... بعد الصلاه قررت العوده إلى المنزل ...
  كان الظلام سائد ... والناس جميعهم نيام ... كانت الشوارع خاليه تماما ... 
  ما أن إقتربت من المجمع العلمى .. حتى شاهدت حركات خاطفه وأضواء باهته عند الباب الخلفى للمجمع ...
  وجدتنى أختبئ خلف أحدى السيارات ... ثم أخذت فى الإقتراب بحذر شديد ...
  لم أستطع التقدم كثيرا خوفا من إفتضاح أمرى ... ولكن المسافه كانت كافيه لأتبين أناس ذو بشره زرقاء .. بملابس
  سوداء داكنه اللون ... ملامح وجوههم قريبه من ملامحنا ... أذانهم مطموسه ... وحركاتهم سريعه للغايه ....
  كان واضحنا أنهم يسرقون الكتب والمخطوطات ... ألاف الكتب كانت تخرج أمامى من الباب الخلفى ثم تختفى فى 
  الظلام ..... لم أستطع أن أتبين إلى أين يذهبون بها ....
  على الرغم من رهبه الموقف .. فلم أغادر مكانى أو أهرب ... كان جسدى كله يرتعش .. والعرق يتصبب منى ...
  ولكنى كنت مصمم أن أتأكد من أن ما أشاهده ليس وهما ... أو إنعكاسات لبعض الأضواء ... أ
و أناس منا يرتدون 
  الأقنعه الزرقاء ... 
  لم يعد لدى أى شك أنهم من سكان الكواكب الأخرى ... وذلك بعدما تبينت أنهم فائقى الطول ... أطول منا بمالا يقل عن
  نصف المتر ... 
  ومن هنا بدأت رحلتى فى البحث عن المجهول ....
  ولكن عن ماذا أبحث ... لقد قرأت من قبل كل ما قيل فى سكان الكواكب الاخرى .... أين الجديد !!!
  حريق المجمع بعدها بيومين .. جعلنى أوجه بحثى نحو نقطه محدده ... 
  حرق مكتبه الأسكندريه عام ٤٨ قبل الميلاد ... وهل شاهد أحد الرواه ..  أناس ذوى بشره زرقاء بالقرب من مكتبه
  الأسكندريه قبل حرقها بأيام .....
  
  لن أطيل عليك ياأبى ... فالتفاصيل لا نهايه لها ... ستجد كل مابحثت عنه .. وتوصلت إليه على مكتبى فى حجرتى ...
  أعلم أنك سوف تقرؤها كلها ... لأنك شغوف مثلى ... أنت الذى علمنى القراءه ... وأنت الذى كنت تحثنى على العلم

  والبحث والمعرفه ... ولو أن ماحدث لى .. كان قد حدث لك .. لكنت قمت بما أقوم به أنا ألأن بالضبط .... 

  أنهم موجودون ياأبى ... مخلوقات أخرى غيرنا ... تتشابه معنا ولكن لا تشبهنا ... وتشبهنا ولكن لا تتشابه معنا ...
  المفاجأة ... أنهم لا يأتون من السماء ... ولكن يسكنون باطن الأرض ....
  هل تذكر فيلم ( AVATAR ) !!! .. هل تذكر مسلسل الأطفال ( The Smurfs ) !!! 
  ألإنسان ألأزرق فى ألأفلام ليس من وحى الخيال ... أنه يستند إلى حقائق ... 
  هل اتضحت لك قليلا صوره يأجوج ومأجوج ... الخلق الذى يسكن باطن الأرض ... والذين كانوا يعيثون فى الأرض 
  فسادا ... إلى أن أغلق عليهم ذو القرنين  منفذ الخروج إلى ظاهرها !!!!
  لقد أكتشفت أن سكان باطن الأرض .. أجناس متعدده .. وأقوام مختلفه ومتباينه ... وليسوا بجنس واحد فقط ....
  البعض منهم على إتصال بنا ... هم أصحاب العلم والتكنولوجيا ... متفوقين فى العلوم وخاصة فى الطب ... هم من
  ساعدوا فى بناء الأهرامات ... وهم أصحاب نظريه التحنيط ... 
  هم من وراء كل الحضارات على مر العصور ... هم أصحاب الأطباق الطائره التى تظهر فى سماؤنا ...
  هم الذين يظهرون أحيانا .. ويعالجون بعض مرضانا .. بدون جراحه أو معدات ...
  هم الذين يظهرون أحيانا .. وينقذون أرواحا من الموت أو الهلاك ...
  هم الذين أنقذوا الكتب والمخطوطات .. قبل حرقها عده مرات على مر التاريخ ....
  هم أصحاب الظواهر الخارقه والأسرار .. التى لا نجد لها تفسير ....
  هم من يحذروننا دائما من تدمير كوكبنا ... وهم من يحافظون علينا من الفناء ....

  لقد أكتشفت أن هناك ٧ مداخل إلى باطن الأرض ... لا يعلمهم جميعا إلا أناس قليلون ... يقال أن أحدهم تحت الهرم 
  الأكبر ... وأحدهم فى القطب الشمالى ... وأحدهم فى مثلث برمودا ... وأحدهم تحت المسجد الأقصى .. حيث يحفر
  اليهود .. مدعيين أنهم يبحثون عن هيكل سيدنا سليمان ...
  وأحدهم .. حيث أنا ذاهب ... فى جبال الهمالايا فى نيبال .... تحرسه الرهبان البوذيين والهندوس ....

  أعلم أنهم لن يمكننونى من الأقتراب ... وأعلم أننى لن أدخل باطن الأرض ماحييت ... ولكنها تجربه مثيره أريد أن 
  أخوضها ... من أجل العلم والمعرفه ... والفضول طبعا ...
  سوف أعيش مع هؤلاء الرهبان ... أنا على يقين من أننى سأتعلم الكثير .. وقد أستطيع يوما ما .. أن أكتب كتابا 

  يفيد البشريه ... قد أصبح يوما ذو قيمه ....
  لقد سئمت الحياه فى مجتمع بالى ... يأكل نفسه بنفسه .. يدمر حضارته بيده ... يطمث ماضيه ويعبث بمستقبله ...

  مجتمع ينحدر إلى الجهل ... ينساق إلى الإنحلال والإنحطاط الأخلاقى والتربوى والتعليمى والثقافى والعلمى ...
  مجتمع يقتل فى أبناؤه أحلامهم وأمالهم وطموحاتهم ... ويدفعهم إلى الكفر والإلحاد دفعا ....
  مجتمع يجبرك أن تتخلى عن مبادئك ... وأن تكره كل ماكان جميلا ... وتتمنى الموت لنفسك ... والهلاك لكل ماهو 
  حولك ....

  إدعو لى يا أبى ... 
  قد يعتصر قلبك ألما على فراقى ... ولكنك فى قراره نفسك تعلم أننى على حق ... 
  وداعا ...


Saturday, December 24, 2016

(44) تأهيل




-  سيدى الرئيس ... وقتنا ضيق للغايه ... نحن هنا لكى نخبركم ببعض الحقائق التى يحتم عليكم مركزكم الجديد كرئيس
   لاقوى دوله فى العالم الإلمام بها ...
   هذه الحقائق سوف تزيل هذه الابتسامه البلها... المشرقه ... عن وجهكم .. وسوف تنتزع روح الدعابه من نفسكم ...
   لذا فنحن نلتمس منكم الإنصات وأخذ الأمور بمزيد من الجديه ... 
-  فليكن ... 

-  أولا : من الأن وصاعدا ... موقفكم من اليهود يجب أن يكون مبهم .. لا مؤيد ولا معارض .. لا متعاطف ولا ناقد ...
   اليهود يملكون البورصه وسوق المال ... يملكون كل البنوك ... يملكون كل الشركات الكبرى ... معظم أعضاء مجلسى
   النواب والشيوخ من اليهود ... 
   اليهود هم شركاؤنا وحلفاؤنا ... مصالحنا وأهدافنا وأطماعنا مشتركه ... كل العالم يعلم ذلك ...
   ولكننا لانقولها صراحتا ....
   مانفعله شيئ ... ومانصرح به شيئا أخر ...

   ثانيا : موقفكم من المسلمين يجب أن يكون محددا ... الإرهابيون مسلمون ... ولكن المسلمين ليسوا ارهابيين ...
   نحن نلصق بهم تهمه الارهاب ... ولكننا لا نتهمهم بالإرهاب ...
   الدين الإسلامى هو الدين الحق ... والقرأن هو كتاب الله ... 
   نحن متيقنون من ذلك ... ولكننا أبدا .. لن نعترف بذلك أو نصرح به ...
   لو إجتمعت الأمه الإسلاميه لهيمنت على العالم كله .. ولركع العالم كله أمامها ....
   لذلك فنحن لدينا أجهزه أمنيه عملها الوحيد هو العمل على إنهيار الكيان الإسلامى .. وتفكيك الدول الاسلاميه ..
   ونشر الجهل فى شعوبهم ... وتشكيكهم فى عقيدتهم ... وتصدير العبث واللهو والفجور لهم ... وقتل أحلامهم
   وطموحاتهم ... وتشويه صورتهم أمام الجميع ... وحث غير المسلمين على كراهيتهم وإذدرائهم ونبذهم ....
   لذلك .. فلا عنصريه بعد اليوم ... سوف تظهرون إحترامكم للمسلمين فى جميع أحاديثكم ...
-  مهلا ... هل أنت مسلم ؟؟
-  بالطبع لا ... أنا مسيحى ..
-  على الرغم من أنك موقن من أن الإسلام هو الدين الحق !!!!
-  سيدى الرئيس ... أنا موقن من أن الفلسطينين هم أصحاب الحق ... وعلى الرغم من ذلك فأنا أدعم اليهود فى
   إنتزاعهم للأراضى الفلسطينيه وحربهم ضد العرب ...
   ما نؤمن به شيئ ... وما يجب علينا أن نفعله شيئا أخر ....

   هذا هو ماجئت أنا وفريقى من أجل إعدادكم وتهيئتكم له ...
   
-  ثالثا : لسنا وحدنا فى هذا الكون ....
   هناك مخلوقات أخرى لله ... وجدت على الأرض قبل نزول الإنسان ... منهم الصالحون ومنهم المفسدون ....
   منهم الاصغر منا حجما .. ومنهم الأكبر .... منهم من هم فى لون البحار .. ومنهم من هم فى لون الجبال .. ومنهم
   من هم فى لون الاشجار ... ومنهم من لم نراهم ولكننا نعلم بوجودهم ...
   لايأتون من كواكب أخرى كما يعتقد الناس ... نحن من أشعنا هذه ألاكاذيب لنخفى أمرهم ... ولكنهم يعيشون
   تحت الأرض ... فى عوالم متكامله للغايه ...
   فى بعض الأحقاب .. عاشوا فوق الأرض .. وساعدوا الإنسان على المعرفه ... وساهموا فى بناء الحضارات ...
   ولكن الطغاه من أبناء الجنس البشرى كانوا يحاربونهم ويقتلونهم ويضطرونهم إلى العوده  لكهوفهم .... 
   نحن نتعاون مع جنس منهم متطور للغايه ... نتلقى منهم التكنولوجيا .. ونمدهم بالغذاء الذى لا ينمو فى تربتهم ...
   كل ماليس له تفسير فيما يحدث على الأرض ... وكل الأسرار التى لا يعلمها أحد ... تفسيرها سوف يقود اليهم ...
   ولذلك نحن حريصين كل الحرص على الا ينكشف أمرهم ....
   ليس كل مايعرف .. يقال ... وليس كل مايقال .. قد جاء أوانه .... وليس كل ماجاء أوانه .. وجد من يستحق أن يعلمه ..
   ويحمل أمانته .. ويتحمل مسئوليته .. ويحافظ عليه .....
-  هذا كثير جدا على ... لا استطيع استيعابه ... ولا أتحمله ....
-  نعلم ذلك ... ولهذا فنحن لا نخبركم عنه شيئ ... فقط نحيطكم علما بوجوده ... لا أكثر ...

-  وهل وظيفتى تحتم على أن أراهم أو أتحدث إليهم ؟
-  ربما .... كل ماهو مطلوب منكم فى الوقت الحالى ... عدم التصريح بأى أحاديث مرتجله غير مكتوبه مسبقا ..

   الموضوع التالى من حيث الأهميه .. هو الخطر القادم ... الصين ...

Saturday, September 24, 2016

(43) خِداع

(43)  خِداع



-  عملتلى بلوك ...
-  مين دى !!!
-  البنت اللى كنت باكلمها بقالى ٩ أيام ...
-  ياراجل ... ماأنا قولتلك ١٠٠ مره فكك منها ... دى مجنونة ...
-  لأ مش مجنونه ... هى ممكن تكون مضطربه نفسيا شويه ... بس مش مجنونة ...
-  دى مريضة نفسيا ... واحده عامله بروفايل وهمى على الفيس بوك ... كاتبه فيه أسم مستعار ... علشان تظهر فيه
   الجانب المظلم من حياتها ... وتوهم الناس بشخصيه غير شخصيتها ... وتتعرف على الرجاله علشان تتلاعب 
   بمشاعرهم وعواطفهم ... وتستمتع بتعذيبهم ... دى مش إنسانه مريضه !!!! 
   واحده متخيله إن واحده قريبتها سحاقيه عايشه معاها ... وإن قريبتها دى كل يوم بتفترسها ... مره تقولك مش
   باقدر أقاومها ... ومره تقولك تعبت خلاص منها مش عايزاها تقربلى ... ومره تقولك أصل ده حرام بيغضب 
   ربنا ... وتقعد تحكيلك التفاصيل ... وتلاقيها بتعمل الكلام ده مع القطه بتاعتها .....
   واحده مصوره للناس نفسها على انها البنت اللى كل الرجاله حايموتوا عليها وهى مش معبره حد ... البنت اللى
   بعشر رجاله اللى تفوت فى الحديد ... البنت المرحه اللى بتضحك طوب الأرض ... البنت المستبيعه اللى ماحدش
   مالى عينها ... مشكلتها الوحيده إنها مش بتطير زى سوبرمان ....
-  أنت بتبالغ قوى ... ومتحامل عليها زياده عن اللزوم ...
-  متحامل أيه ياراجل ... أنت ازاى كنت مستحمل كذبها عليك كل الوقت ده ... أزاى رضيت إنها تلعب بيك بالشكل
   ده ... ليه ماعملتلهاش أنت بلوك من أول يوم ...
-  أنت ليه بتفترض إن كل كلامها كذب ... أنا مصدقها ... ممكن تكون بتبالغ شويه ... بس مش بتكذب ... ممكن تكون
   اتعرضت لضغوط ... ممكن الحياه كانت قاسيه عليها ... وبتنفس عن نفسها بالشكل ده .. بدل ماتتجنن والا تعمل 
   فى نفسها حاجه .... ده إحساسى ... 
-  إحساس مين ياأبوإحساس .... أنت بتضحك على نفسك !!!
   المصيبه إنك مش محتاجلها ... المصيبه إن حواليك بنات بالهبل ... وطول النهار بتكلم بنات على النت وفى 
   التليفون ... أيه اللى شدك فى دى وخلاك تسيبها تلعب فى عقلك وتقعدك على حجرها وتهشتكك كمان !!!
-  الفضول ... كنت عايز أعرف هى مين ....
   كمان حسيت إنها محتاجانى ... محتاجه لحد يسمعها ... يفهمها ... يحس بيها ...
-  مش عايزه حد يسمعها ... هى عايزه حد ساذج وأهبل يصدقها ... يعجب بالكلام اللى بتكتبه ويقولها إيه الحلاوه
   دى ... يولع ويشيط وصوابعه تترعش على الكى بورد لما تكلمه فى الجنس ...
   إنما أنت بقى كنت حمار ... قعدت تحاصرها علشان تعرف هى مين ... بينتلها إنك مش مصدق ولا كلمه من
   كلامها ... وشاكك فيها ... ماعجبكش اللى بتكتبه ... كنت صريح معاها ...  كنت بتحلل لها كل كلمه بتقولها ..
   كنت بتخوفها منك .. كنت بتكشفها وبتعريها قدام نفسها .. كلامها فى الجنس كان عادى بالنسبه لك ... كنت
   بارد مش بتتأثر ولا بتريل ولا بتتجاوب معاها ....
   عايز أيه تانى !!!! 
   زهقت منك ... راحت تشوف حد تانى يصدقها ويعاكسها ويجاريها ويلح عليها ...
-  لعلمك دى بنت مثقفه جدا .. ومتدينه .. وذكيه .... وأنا كنت مستمتع جدا بالكلام معاها ... 
   أنت بس اللى مش عايز تشوف غير عيوبها .... 
   ولعلمك .. حاترجع تانى ... 
-  لأ عمرها ماحاترجعلك تانى ... إنساها نهائى ... أنت بالنسبه لها زى الشيكولاته ... طعمها حلو بس بتتخن ...
   ممكن تيجى على نفسك وتقرر انك مش حاتدوقها تانى .. حاتهف عليك كل شويه .. بس مش صعب انك تقاومها ...
   وبعدين أنت ياإبنى مابتحرمش ... بتتجرح كل شويه مابتتوبش !!!
   ياما فتحت قلبك وصدرك لناس ... رموا هموهم عليك ... قعدت ليالى تسمع مشاكلهم ... وتمسح دمعتهم ...
   وتنصحهم .. وتشجعهم .. وترفع روحهم المعنويه ... وترجعلهم ثقتهم فى نفسهم ... وتقويهم على الدنيا ....
   وفى الأخر ... هما فين دلوقتى ... سابوك ومشيوا ... إدوك ظهرهم لما بقوا مش محتاجينك ....
   بطل بقى تبقى سجاده لكل واحد يمسح فيك رجليه ويمشى ... فوق بقى وأتعلم تتعامل صح مع الناس ...
   ماتديش لحد قيمه أكتر من اللى يستحقها ... وماترخصش نفسك .... 
   وطلع البنت دى من دماغك خالص ... ولو كلمتك تانى إعملها أنت بلوك .... 
   انا مش فاهم أنت زعلان عليها ليه  ... ماهياش ورده ناديه مفتحه يعنى ....
-  زعلان لإنها كانت بتصحينى كل يوم أصلى الفجر ...
-  إشترى ديك ياأخى ....



Friday, July 1, 2016

(42) جِنَّان




-  ماأنت كمان ياعلى لازم تشوف الفرق بينكم ... هى مش من توبنا واحنا مش من توبها ....
   إعقلها طيب .... 
-  مافيهاش عقل ياأمين ... هى مافيهاش عقل وأنا عارف ... 
   هو جنان .... 

-  يعنى صح ولا غلط ؟؟؟
-  أكيد غلط ... 
   إنك تحب واحده مش بتحبك والا حاسه بيك .. غلط .... 
   وإنى أحب واحده وأنا عارف اننا مش ممكن فى يوم من الأيام حانكون لبعض ... غلط 
   بس ده مش إختيارنا ... ده قدرنا .... 
   مش ذنبنا إننا لقينا نفسنا مختلفين عن باقى الناس ... مش ذنبنا إننا مش بنحسب كل حاجه بالورقه والقلم ....
-  هو أنا وأنت زى بعض ؟؟؟
-  لأ مش زى بعض ... بس فيه بينا حاجه مشتركه ... إننا بنلاقى سعادتنا فى العطاء ... فى التضحيه ... فى إسعاد
   الأخرين .... وأخر حاجه بنفكر فيها هى نفسنا ومصلحتنا ....
-  ودى حاجه حلوه ولا وحشه ؟
-  مش كل حاجه ياأمين أبيض وأسود ... وحشه وحلوه ... صح وغلط ....
   ساعات الدنيا بتعاكسنا وبتعاندنا .. وساعات بتدينا ظهرها ... وفى غالبيه الأحول بتسخر مننا وبتطلع لنا لسانها ...
   وبتخلينا نتعلق بناس .. عمرهم فى يوم من الأيام ماحايكونوا لينا ....
   وبنلاقى نفسنا مجروحين .. وماحدش حاسس بينا ....
-  مش مهم ... أنا حاأفضل أحب ورد .. حتى ولو عمرها مابقت ليا ...
-  عارف أنت بتحبها ليه ياأمين ؟؟؟  علشان هى عكسك بالظبط ... أنت طيب ومتسامح وخجول .. وبتفرط فى حقك .. 
   وسايب الناس تستغلك ...إنما هى .. قويه وواعيه وبتعرف تاخد حقها من الناس .. 
   وجودها جنبك بيديك القوه ... أو بمعنى أصح .. بيخرج القوه اللى جواك ... أنت ممكن تعمل أى حاجه فى الدنيا ..
   بس لو علشانها ... مش علشانك أنت ...  
   علشان كده انت محتاجها جنبك ... لانها الحافز اللى بيحركك ... كل واحد فى الدنيا محتاج لحافز يحركه ... 
   الحافز ده ممكن يكون الفلوس والثروه ... ممكن يكون المركز الإجتماعى والشهره ... ممكن يكون الزوجه والأولاد 
   والمسئوليه ... 
   وعند الرومانسيين .. اللى بيفكروا بقلبهم مش بعقلهم ... بيكون الحافز هو الحب  ...  
-  هو كده بالظبط ... يبقى مش غلط إنى باحبها .....
-  لأ غلط ... لأنها مابتحبكش ... علشان أنت فقير زيها ... مش علشان شكلك .. زى ماأنت فاكر ...
   علشان هى زيها زى معظم الناس .. بتعبد الفلوس .. بتبص لفوق .. لا يهمها إن كنت حلو ولا وحش ... طيب ولا
   سافل وحقير ... ذكى ومتفتح ولا حمار وغبى ... شريف وعندك ضمير ولا واطى وحرامى .... فى سنها ولا عجوز ...
   كل ده ولا يفرق معاها ... الفلوس ياصاحبى .... الفلوس هى اللى تخلى أحلى بنت فى مصر تركع تحت رجليك ... 
-  أنت غلطان ياعلى ... ورد مش كده ... أنتم ظالمينها ... ماحدش فيكم فاهمها ....
-  أنا بس مش عايزك تتصدم ... وتتعقد بقيه حياتك من البنات كلهم ...
-  ورد بتحبنى ...
-  ورد بتلعب بيك ... ورد لسه عندها أمل فى اللى سلمت له نفسها ... واللى أنا متأكد أنه غنى وضحك عليها ... وهى 
   كانت عشمانه أنه حايتجوزها ... علشان كده سايبالك الباب موارب ... علشان لو ماعرفتش تتجوزه .. ماتبقاش خسرت
   كل حاجه .... ترجع تديك الوش الحلو تانى وتتدارى فيك علشان تربيلها ابنها ....
-  لما أنت فالح كده .. وبتفهم كل حاجه ... وقعت فى حب ناظلى هانم ليه .. وأنت عارف أن ده حب محكوم عليه بالإعدام
   من قبل مايتولد !!!
-  عارف ياأمين ... أنا عودت نفسى إنى ماحلمش ... ولو حلمت .. أحلم أحلام صغيره .. على قدى ...
   عمرى ماقلت لربنا ليه ... عمرى ماكنت ساخط على قدرى ... عمرى ماكنت زعلان من نصيبى فى الدنيا ... عمرى ما
   بصيت ولا طمعت فى حاجه مش بتاعتى .. أو أكبر من قدراتى ...
   قنوع .. راضى .. سعيد .. عايش اللحظه .. مش شايل هم بكره ...
   شايف الناس حواليا بيتصارعوا على الدنيا .. السواد بقى مالى قلوبهم ... الغيره والحقد والكراهيه ماليه نفوسهم .. 
   القوى بيدوس على الضعيف .. والغنى بيسرق الفقير ... والجاهل بيبقى وزير .. والمتعلم بيشتغل جرسون ... والحرامى
   حر طليق .. والشريف بيترمى فى السجون ...
   ماقدرتش أتغير .. ماقدرتش أتأقلم مع اللى حواليا ... ماقدرتش أعمل حاجه أحس أنها ممكن تغضب ربنا ...
   بقيت حاسس إنى غريب ... قفلت على نفسى .. لا باصاحب حد .. ولا باتكلم مع حد ... وباعدى أيامى ...
   لغايه ناظلى ماظهرت فجأه فى حياتى ....
   أكتشفت أن كل الطهاره .. كل البرأه .. كل النقاء .. كل العفه .. كل الشرف .. كل الحياء .. كل الأمانه .. كل الحب .. كل
   العطاء .... كل القيم ... كل الحاجات الحلوه اللى أختفت من عند الناس .... إتجمعت فى ناظلى .... 
-  كلها .. كلها !!!
-  زى ماأنت ياأمين شايف ورد ملاك من السما ... أنا كمان شايف ناظلى ملاك من السما ...
-  الشهاده لله .. هى فعلا ملاك من السما ...
-  علشان كده أنا بحبها ... مش علشان جميله .. ولا علشان غنيه ... أنا مش عايز منها حاجه غير أنها تكون موجوده
    فى حياتى ... أنها تكون حواليا ... 
    مش عايز غير أنها تسيبنى أحبها .. وأخد بالى منها ....
    حياتى مابقاش لها طعم وقيمه ومعنى وأهميه إلأ من ساعه ناظلى مادخلتها ...
    أنا كمان باستمد قوتى منها ياأمين ... فجرت فيا ... وصحت جوايا المارد اللى كان متقوقع وكاشش وخايف يواجه
    الناس ... أكدت لى إنى مش غلط ... وإنى مش لوحدى ....
    وإنها إذا كانت قادره تقف فى وش المجتمع القذر ده كله ... مجتمع المصلحه والمنفعه والزيف والخداع والحقاره 
    والإنحطاط ..... وماأتغيرتش ... فأنا مش أقل منها ..... 
-  طب وحانعمل أيه ياعلى ؟؟؟
-  حانستمتع بأجمل فتره فى حياتنا ياأمين ... الحب الحقيقى اللى بيهزك من جوه ... وبيطلع أحلى مافيك .. مابيجيش
   فى العمر غير مره واحده .... علشان كده لازم نعيش كل لحظه فيه .. ونستمتع بيها ...
-  طب ليه عايزينى أبطل أحب ورد ...
-  لأ ... أنا ماقولتلكش تبطل تحبها ... تسيبها أه ... لكن ماتبطلش تحبها .... لأنك لو بطلت تحبها .. الدنيا حاتسود فى
   عنيك ... وحاتحس أن وجودك فى الحياه مالهوش أى لازمه ... 
-  وأنت حاتعمل أيه ياعلى !!!
-  عارف ... أنا قريت مره زجل بيقول ....
    أنا اللى بالأمر المحال أغتوى ..... شفت القمر .. نطيت لفوق فى الهوا ....
    طلته .. ماطلتوش .... أنا أيه يهمنى ..... مادام بالنشوى قلبى أرتوى ....
    أهو أنا باعمل كده ...
-   طب قوم يالا ننام .. لحسن الوقت أتأخر ...
-  أنا لسه عايز أقعد شويه مع نفسى ... روح نام أنت .. وأنا حاأحصلك . 


Tuesday, June 7, 2016

(41) تَمَرُّد



منذ حوالى اسبوع كدت أفقد صديقه عمرى .. صدمتها سياره مسرعه وهى تقود دراجتها البخاريه ... 
لم تصب بأى خدوش .. ولكن راسها أرتطم بشده بأحد أعمده الإناره .. ولم تكن ترتدى خوذه القياده ... مما جعلها تفقد
الوعى لثلاثه أيام كامله ...
كنت أنا ووالدتها نتناوب مرافقتها .. حتى افاقت وبدأت تعود إلى طبيعتها .... ولكنها كانت ترفض الحديث إلى أحد ...
حتى مع الطبيب الذى كان يتولى علاجها ...  

-  الدنيا حر قوى النهارده والمواصلات أخر بهدله ....
   محمود كل يوم يسألنى عليكى .. عايز ييجى يزورك .. قولتله والدتها مقيمه معاها .. مش حاينفع .. استنى لما تخرج ..
   عديت على الدكتور اللى بيعالجك .. قالى حالتها مستقره .. تقدروا تاخدوها البيت .. بس سيبوها تستريح .. وترجع
   لحالتها الطبيعيه بالتدريج .. ماتضغطوش عليها ..
   قولت لمامتك إنى حاأخدك عندى فى البيت تقعدى معايا كام يوم ... قالتلى طيب ....
   يالا قومى لمى حاجتك علشان نمشى ...
-  أنا مرعوبه ....
   مش باقدر أنام ... 
   بأخاف أغمض عينيا ...
-  ليه ؟ بتشوفى كوابيس ؟  
-  لأ ...
-  فيه أيه يابنتى !!! إتكلمى ....
-  خايفه أقولك تضحكى على .... خايفه تفتكرونى إتجننت ... خايفه تدخلونى مستشفى الأمراض العقليه ....
-  ده الموضوع بجد بقى .... أنا كده قلقت فعلا ... أيه اللى حصل ؟؟ لازم تقوليلى ... أحنا عمرنا ماخبينا حاجه على بعض ...
-  أحلفى إنك مش حاتقولى الكلام ده لأى حد ... مهما كان الحد ده ... أحلفى ...
-  أحلف أيه !! أنتى جرالك أيه !! أنا عمرى قلت كلام إنتى قولتيهولى لحد ؟؟؟
-  اللى أنا شوفته ده كان حقيقى .... ماكانش حلم ... أقسم لك كان حقيقى ...
-  شوفتيه أمتى وفين ؟؟؟ قصدك وإنتى فى الغيبوبه ؟؟؟؟
-  أه ....
-  شوفتى النار والناس اللى بتتعذب ؟؟؟ شوفتى الملايكه والشياطين ؟؟؟ شوفتى أيه ؟؟
-  عايزه أشرب ... ريقى ناشف ...  
-  بلاش تنفعلى ... خلينا نتكلم فى الموضوع ده بعدين .. لما أعصابك تستريح ...
-  لما دخلت فى الغيبوبه ... مارحتش عالم تانى ... أنا فضلت فى عالمنا ده ... 
   كنت شايفه كويس جدا .. أحسن ماأنا شايفه دلوقتى ... وسامعه كل حاجه .. أحسن ماأنا سامعه دلوقتى ....
   ماكانش حلم .. ولا كابوس .. ولا تهيؤأت .... كان حقيقى ..
-  لحظه واحده ... خدى نفسك ...
   إنتى بتحاولى تقنعينى .. والا تقنعى نفسك ؟؟؟؟
   أنا مصدقاكى من غير ماأسمع إنتى حاتقولى إيه ... لازم تكونى متأكده من كده ....
-  شوفت الناس بصوره مختلفه تماما عن الصوره المألوفه اللى أحنا بنعرفها ... مش ناس مختلفه ... الناس اللى 
   حوالينا .. الناس اللى باعرفهم وباشوفهم كل يوم .... 
-  أزاى يعنى ؟؟؟
-  بالألوان ... ألوان قويه جدا ... بتخلى ملامح الوش .. وتفاصيل الجسم مش مهمه خالص .. كل تركيزك بيبقى على 
   الألوان ... لأن الألوان دى هى اللى بترسم شخصيه كل واحد قدامك ....
-  مش فاهمه ....
-  عارفه البقر الأبيض فى أسود !!!! عارفه كلاب الصيد المنقطه !!! حاجه كده ....
    بس مش أبيض وأسود .... ألوان كتيره .. أصفر وأحمر وأخضر وأزرق ....
-  والألوان دى من أيه بقى ؟؟؟
-  ألألوان دى هى صفات كل واحد وملامح شخصيته ....
   ألأبيض .... بيمثل الصفات الجميله النقيه زى القناعه والرضا والوفاء والإخلاص ... وهكذا
   ألأصفر .... بيمثل الحياء والتواضع ...
   البرتقالى .... بيمثل البصيره والإدراك والحس المرهف ....
   ألأحمر ... بيمثل الذكاء والنبوغ والإبداع ...
   ألأخضر .... بيمثل الحب والعطف والعطاء والتضحيه ....
   ألسماوى .... بيمثل ألأيمان والطاعه والخضوع .... 
   الأزرق .... بيمثل الطموح .. الجراءه .. الثقه بالنفس .. قوه الشخصيه .. القياده ...
-  وليه الحاجات دى متصوره على شكل طفح جلدى بالألوان ؟؟؟؟
-  أنا باعتقد أن الألوان بتمثل جزء مهم من إعجاز الخالق سبحانه وتعالى .... 
   شوفى مثلا ورق الشجر .. اللى لو سألتى أى واحد عن لونه حايقولك أخضر .... روحى أى غابه ... أو شوفى على
   النت ... كام درجه من درجات الأخضر موجوده فى ورق الشجر ... وبعدين شوفى فى فصل الخريف .. واللون الأخضر
   بيتحول إلى الأبيض والبيج والأصفر والبرتقالى والبنى والأحمر .. دى غير أنه فى ورقه شجر واحده ممكن تلاقى
   لونين ثلاثه مع بعض ....
   شوفى صور المجرات السماويه ... وشوفى الإبداع والإبهار فى استخدام الألوان ... ودى ألوان الدنيا ....
   أكيد فى ألأخره حانشوف ألوان تانيه خالص مش ممكن تخطر على بال أى بشر ....
-  ممكن ... المهم كملى ... شوفتى أيه تانى ...
-  أه ... كل طفل لما بيتولد .. بيكون له نصيب متفاوت من الصفات اللى قولتلك عليها دى ... بتبقى مرسومه على جلده
   فى شكل ألوان متناسقه وجميله ... بس نسب الألوان دى بتبقى مختلفه من طفل لأخر ...
   تيجى بقى البيئه اللى بيتولد فيها الطفل ... العائله .. الشارع .. الأصدقاء .. المدرسه .. المجتمع .. إلى أخره .. تبتدى
   تغير فى حجم الصفات دى شخصيته ... يزيد الذكاء أو يقل ... ينمو الطموح أو ينعدم ... تزيد الأنانيه وحب الذات
   والمصلحه وتغطى على حب الخير والعطاء ... وهكذا ...
   كل ده بيبقى واضح قدامك على كل شخص بتشوفيه ... الناس باينه على حقيقتها ... مافيش أقنعه مزيفه ...
   تخيلى لو ده موجود فى الواقع فعلا ... وكلنا مكشوفين قدام بعض ...
-  مش قادره أتخيل بصراحه ...
-  شوفى بقى اللى أنقح ... الناس أخترعت ألوان جديده مش موجوده فينا أصلا ....
   لما بيطغى على الشخص اللون الأزرق بتاع الطموح .. مع اللون الأحمر بتاع الذكاء ... بيغطوا على ألألوان التانيه 
   بتاعه الخير ... وبيكونوا لون جديد .. هو اللون البنفسجى أو الموف ... وده بيخلق جوه الشخص نوع من التمرد 
   والكبر والعناد والغرور ... يخليه يتمرد على الدين .. وعلى التعاليم الإلهيه .. ويسخر من الفضائل ... وينعدم عنده
   الحياء ... ويشجع الناس على الرذيله .. وماتعجبوش صورته اللى ربنا خلقه عليها ... يروح يعمل تاتو على جسمه ..
   ويخرم ودانه .. ويخرم مناخيره ... وتروح تكبر صدرها ... وتشد وشها ... والراجل يتجوز راجل ... والست تتجوز
   ست ... وفى الأخر ياخدوا هرمونات .. ويعملوا عمليات .. علشان يتحولوا من جنس لجنس تانى ...
-  والعياذ بالله ... 
-  ولسه .....
   اللون البنفسجى ده مش ثابت ... بيبتدى فاتح .. وبعدين بيفضل يغمق لحد مابيبقى أسود .... لما الإنسان بتسيطر
   عليه الأنانيه .. والحقد .. والكراهيه ..... 
   من أول اللى بيرمى ورقه فى الشارع .. لغايه اللى بيسرق ويرتشى ... واللى بيبيع للناس لحم الكلاب والحمير ...
   واللى بيعذب الناس ويقتلهم ... واللى بيخطف الأطفال ويبيعهم .. واللى بيتنازل عن أرضه وعرضه وشرفه ....
   اللى رعبنى .. إنى بصيت حواليا لقيت الناس كلها بقت أسود وموف ... اللون الأبيض منعدم ... اللون ألأخضر
   نادر ... 
   حانعمل أيه !!!!  أنا مرعوبه .... أحنا عايشين فى غابه ....
-  تترعبى على أيه !!! ولا تشغلى بالك خالص ...
   أولا ... مش أنتى أول واحده تشوف الحكايه دى ... والدليل على كده أن فيه ناس لما بتقابلك بتقولك أيش لونك
   هههههههههههههههههه 
   بصى .. أنا من غير ماأدخل فى غيبوبه ... ولا أشوف ألوان ولا غيره ... شايفه كل اللى أنتى بتقوليه ده .... شايفه
   الناس أتغيرت أزاى ... شايفه الناس بقت بتعبد القرش وبتتعامل بالمصلحه .. شايفه الناس ماعدتش عندهم لا رحمه
   ولا إنسانيه ..
   شايفه الظلم فى كل مكان .. القهر .. الذل .. الفقر .. الجهل .. المرض .. الإنحدار .. الإسفاف ..
   مالناش دعوه بحد ... ربنا خلق لنا العقل  .. وخلق لنا الضمير .. وعلمنا الصح والغلط ... 
   مالك ومال الناس ... ربنا سبحانه وتعالى قال فى الحديث القدسى ... وأعلم أن الأمه لو أجتمعت على أن ينفعوك بشئ
   لم ينفعوك إلا بشئ قد كتبه الله لك , وإن إجتمعوا على أن يضروك بشئ لم يضروك إلا بشئ قد كتبه الله عليك ...
   بس خلاص ... 
   قومى يالا حضرى شنطتك خلينا نروح ...
     

Thursday, April 28, 2016

(40) إِيثَار



     لم يعد يتبقى على موعد تحرك القطار الذاهب إلى العاصمه سوى عشر دقائق ... وأنا لازلت حائره ... هل أذهب أم لا ... 
     لقد مرت ثلاثه سنوات كامله .. منذ لقاؤنا الأخير ...
     كنت أعتقد أننى أستطيع أن أنساه ... لقد فعلت كل مايمكننى لكى أنساه .. وها أنا الهث للقاؤه .. لمجرد أنه قال لى ..
     أفتقدك كثيرا وأتمنى أن أراك ....
     لابد وأننى قد فقدت عقلى ... لقد كذبت على زوجى .. وقلت له أن أختى ذاهبه إلى المدينه .. لشراء ملابس جديده ..
     وأننى سوف أرافقها ...
     لأول مره أكذب على زوجى .. منذ أن عاهدته يوم زواجنا أن أخلص له .. حتى يفرقنا الموت ..
     لازلت اقبض بيدى اليسرى على التذكره ... ويدى اليمنى متعلقه بباب القطار .... ولا أدرى ماذا أفعل ...

     منذ سبع سنوات .. كنت أعمل لمده ساعه يوميا فى مستوصف القريه .. كعامله نظافه ...
     كان المرتب صغير للغايه .. ولكننى لم أكن أعمل هناك من أجل المال ... ولكن لكى أحصل على التأمينات التى سوف
     توفر لى معاشا حكوميا .. أما باقى الوقت فكنت أعمل فى الحقول .. أساعد بعض الفلاحين فى جمع محاصيلهم مقابل
     مبالغ ضئيله ....
     - لن تصدقى ماحدث .... لقد تم نقل طبيب المستوصف إلى مدينه أخرى ... رحل بلا رجعه ...
     - هل تمزحين !!!  لا أصدق .... أخيرا ... حمدا لله ..
     كانت هذه زميلتى فى العمل ... شعرت بسعاده بالغه ... لقد كان إنسان فظا .. دائم الشجار مع الجميع .. حتى أنا لم أنجو
     من سفالته وحقارته ...
     بعدها بثلاثه أيام ذهبت للعمل .. فأخبرونى أن الطبيب الجديد قد حضر ... وأنه إنسان لطيف .. بشوش .. وعلى خلق ..
     سعدت للغايه .. وذهبت إلى غرفته ورحبت به .. وقدمت له نفسى ....

     بعدها بيومين فوجئت به يطلبنى فى غرفته .. قال لى أنه فى حاجه إلى ممرضه .. وأنه لا يستطيع إحضار ممرضه من
     المدينه .. لأنه يجب أن يوفر لها مسكن .. وهذا غير متاح فى الوقت الحالى ... وأنه قد أختارنى أنا لهذه الوظيفه ..
     لأننى أسكن فى نفس القريه ... وأخبرنى أننى سوف أعمل يوميا .. وبمرتب جيد للغايه ...
     ولكنى لا أعرف شيئا عن التمريض ... هذا ماقولته له .. وأنا فى أعماقى أتمنى ألا يغير رأيه ...
     سوف أعلمك كل شئ ... سأجعل منك طبيبه ... وليس فقط ممرضه ...
     كدت أطير فرحا ... وخاصتا عندما أهدانى أثنين من أروابه البيضاء الأنيقه لأرتديهم أثناء العمل ...

     بدأت أعمل معه .. جنبا إلى جنب .. طوال اليوم .. وكل يوم ...
     إهتمامه البالغ بى كان واضحا جليا .. كان يعلمنى كل شئ .. كيف أستقبل المرضى .. وكيف أتحدث إليهم .. وكيف
     أتعامل معهم .. كيف أستخدم الكمبيوتر .. كيف أبحث فى ألأنترنت .... 
     بدأ يعلمنى اللغه الإنجليزية .. والمصطلحات الطبية .. وأسماء ألأدوية وأسباب وطرق أستخدامها ...
     كان يحدثنى فى علم التشريح .. الكيمياء .. الكيمياء الحيوية .. علم المناعة .. علم الأمراض .. علم الوراثة ..
     علم وظائف الأعضاء .. علم الأجنة، علم الأدوية العلاجية ...
     
     من أين جاء هذا الرجل !!!  يوم رأيته لم أهتم به ... كل ماأهمنى أن يحسن معاملتى ... ولكنى شاهدت فى عينيه أشياء
     كثيره .. تعمدت تجاهلها .....  ولكنها طارداتنى .. وطاردتها لترحل بعيدا ... 
     أنه حقيقتاّّ رجل جذاب .. مرح .. طيب القلب ... ولكنه فى السادسه والاربعين من عمره ... وأنا فى الرابعه والعشرين ...
     ثم إننى مرتبطه بفتى من قريتى .. وعلى علاقه كامله به ... ويوما ما .. سوف يتقدم لخطبتى ونتزوج ... وجميع من 
     فى القريه يعلمون ذلك ...
     
     -  لماذا لم تكملى دراستك ؟؟
     -  إتمام الدراسه الثانويه هى أقصى طموحات أى فتاه هنا فى القريه .. لا أحد يستطيع أن يتحمل مصاريف الجامعه ..
        والسكن فى العاصمه ...
     -  لقد ظلمك القدر .. لا أصدق أن فتاه مثلك .. فى جمالك ورقتك وذكاؤك .. تحيا فى هذه القريه المغموره .. تعمل فى
        الحقول .. وتنظف دورات المياه فى المستوصف ... هذا ظلم بين .. وإجحاف شديد ...
        إنك لاتفرقين فى أى شئ عن الفتيات اللاتى تعملن فى أرقى الوظائف فى العاصمه ...
        لن أدعك تعانين بعد الأن ماحييت ... سوف أصعد بك السلم حتى النهايه ... سوف تحققين كل أحلامك ...
     -  ولكن ... أنا ليست لدى أى أحلام ...
        سوف أتزوج .. وأنجب أطفال ... وأقوم على خدمه زوجى وأطفالى ....
     -  خطأ .. الزواج وإنجاب الأطفال ليست هدفا تعيشين من أجله ... يجب أن يكون لك هدفا فى الحياة ... يجب أن تكون لك
        أحلاما كبيره ... ويجب أن تسعى وراء أحلامك حتى تحقيقينها .. ليس هناك شئ مستحيل فى هذه الدنيا .. يجب أن
        تثقى فى نفسك .. يجب أن تؤمنى بقدراتك على تحقيق ماتريدين ... لا أحد .. لا أحد .. فى هذه الدنيا أفضل منك ....
        أننى أتفهم أن القدر قد ظلمك ... ولكنى لا أستطيع أن أفهم .. لماذا تظلمين نفسك ؟؟
     -  لاننى لا أملك ألإختيار .. هذا هو عالمى الذى لا أستطيع تجاوزه .. هذه هى حدودى التى لا أستطيع أن أتخطاها ...
        يجب على أن أساعد أبى وأمى وأدعمهم ماديا .. لا أستطيع المجازفه بخوض تجارب لست واثقه من نتائجها ...
        جدتى كان دائما تقول ... من يطمع فى الكثير .. يفقد القليل .. 
     -  دعك من كلام جدتك ... إننا نتكلم هنا عن الطموح والأحلام .. وليس عن المال والثروه ...

     من أين جاء إلى هذا الرجل !!!  لماذا يهتم بى كل هذه الإهتمام !!!  لماذا يحبنى كل هذا الحب !!! 
     لقد زلزل حياتى الرتيبه .. وملئ دنياى الفارغه .. وأسعد أيامى الحزينه .. وأضاء جنبات عالمى الصغير ..
     بدأ يعلمنى كل شئ .. من عالم الجرائيم والميكروبات .. إلى عالم المجرات الكونيه ...
     كان يحضر لى كتبا لأقرؤها .. فى الادب .. فى الشعر .. فى الفلسفه .. فى العلم .. فى الدين ...
     أفلاطون .. نيتشه .. ماركس .. فرويد .. زراديشت .. داروين .. أينشتاين .. التوراه .. الإنجيل .. القرأن ...
     علمنى كيف أتحدث .. كيف أمشى .. كيف أتناول الطعام .. كيف أنتقى ملابسى .. وكيف أتأنق ...
     أجبر الجميع على إحترامى .. جعل لى مكانه بين الناس .. بعد أن كنت لاشئ ...
     ولكن .. هذه النظره التى أراها فى عينيه .. أعرفها جيدا .. ولا أدرى ماذا أفعل حيالها ...


     -  إننى أعتبرك صديق .. وليس أكثر من ذلك ..
     -  وأنا لأكون واضحا معك منذ البدايه .. إننى لا أنظر اليك إلا كاإمرأه .. بل أجمل إمرأه شاهدتها طوال حياتى ..
        إننى لمجرد النظر اليكى .. أو سماع صوتك الناعم الرقيق هذا .. وأنتى تتحدثين .. تلتهب كل جوارحى .. جسدك
        النحيف الفارع .. شعرك الناعم .. عيناك الزرقاوان .. أصابعك الطويله .. شفتيك الورديتان ... حتى الطريقه التى
        تسيرين بها ... كل شئ فيك .. يعصف بحياتى ...
        لم تعد لى ذكريات ... ولدت يوم أن شاهدتك ... وسأموت يوم تخرجين من حياتى ...
        إن كان هناك شيئ أندم عليه .. فهو أننى لم أعرفك منذ مولدك .. لأشاهدك وأنت تكبرين ... وأعيش معك كل لحظه
        فى حياتك ....

     لا تتوقف عن الكلام أرجوك ... أريد أن أسمع المزيد والمزيد ... طوال عمرى .. أبدا .. لم يرانى أحد على هذه الصوره 
     التى ترانى أنت عليها ... بل أننى لم أكن لأاتخيل يوما من الأيام ... أن يحبنى أحد لهذه الدرجه ... 
     كلمات تمنيت لو أستطيع أن أقولها له .. ولكنى لم أفعل ... كنت أحبس أنفاسى حتى لا تفوتنى كلمه من كلماته .... كنت
     دائما أدير له ظهرى حتى لا تفضحنى عيناى ... كنت أتحرك بإستمرار حتى لا يلحظ الرعشه التى تتملك جسدى كله ...
     حتى لا يسمع دقات قلبى المتسارعه .. أو يشعر بأنفاسى المتلاحقه ... 
     كنت أتمنع كلما يقترب منى ... وأحيانا كنت أعنفه ... أو أدفعه بيدى بعيدا عنى .... كنت أخشى أن يعتقد أننى سهله
     المنال ... أو يظن أننى فتاه عابثه رخيصه ...
     كنت أتحجج بعلاقتى مع فتى القريه .. وبإخلاصى له .. وبأن قلبى لا يتسع إلا لرجل واحد .....
     ولكنه كان يعلم أننى أكذب ... كان يعلم أننى أريده أكثر من أى شئ فى الدنيا كلها ... كان يقرأ أفكارى .. كان يسكن
     عقلى .. كان يعرف عنى أكثر مما أعرفه عن نفسى ... 
     لم تدم مقاومتى كثيرا ... لم أتحمل همساته ... ولم أقوى على لمساته ...
     كان يعرف ماذا يفعل .. أحسست معه بما لم أحسه من قبل .. أخرج منى أشياء لم أكن أعرف أنها بداخلى ...
     وأدمنته ....
     
    -  يجب أن تعرف .. أننى أستجيب لك .. وأفعل ماتريده .. فقط من أجلك أنت ... لأننى أشعر بوحدتك ... ولا أريد أن
       أراك حزينا .. ولكننى لست من هذا النوع من الفتيات الرخيصات ...
    -  أنا أعرف تماما أنك لست من هذا النوع من الفتيات ... ولم يساورنى الشك فى ذلك للحظه واحده ... ولكن لاتقولى لى
       أنك تفعلين ذلك من أجلى أنا فقط ... لا تكذبى على نفسك .. أكذبى على الناس كلها .. ولكن لاتكذبي أبدا على نفسك ....
       يجب أن تكونى دائما صريحه مع نفسك .... 
       أعرف أن ضميرك يؤنبك .. وعقلك يقول لك أنك خائنه .. ولكى تريحى عقلك وترضى ضميرك .. تحاولين إقناع نفسك
       أنك مضطره إلى ذلك .. لإشفاقك على ....
       الحب ليس خطيئه ... يجب أن تعترفين بأنك تفعلين ذلك من أجلك أنت ... يجب أن تعترفين أن ذلك يسعدك أنت .. يجب
       أن تعترفين أن ذلك هو ماتريدنه أنت ... 
       أريد أن أسمعها منك ... أن لم تقوليها فلا تأت إلى غرفتى مره أخرى ... 
    
    نظرت إليه فى غضب ... لماذا تجبرنى على مواجهه نفسى ؟؟؟  أنا أخشى على نفسى من نفسى ...
    
    -  نعم .. إننى أفعل ذلك لأننى أريده وأستمتع به .... ولكنه خطأ ... لأننى أحب شخص أخر وسأتزوج منه ...
    -  لماذا تخدعين نفسك دائما !!! 
       إنك تريدين أن تتزوجى .. وتعيشى حياتك كلها مع إنسان لا يحبك ولا تحبينه .. مع إنسان ليس بينك وبينه أى شئ
       مشترك .... مع إنسان أختارك لأنك قرويه ساذجه فقيره .. سيتمكن من فرض سيطرته عليها دائما .. إنسان يتخذ
       من جمالك إطارا أو برواز لإستكمال صورته أمام المجتمع .. ولكن فى الواقع ستكونين مجرد خادمه .. له .. ولأولاده .. 
       ولأمه وأبيه ...
    -  أنت مخطئ .. أنه يحبنى ..
    -  إذاّّ .. أخبريه أنك تريدين أن تكملى تعليمك الجامعى .... أخبريه أنك سوف تلتحقين بمعهد لتعليم اللغه الإنجليزيه ...
       أخبريه أنك تريدين الذهاب للعمل فى العاصمه ...
       أخبريه بذلك لنرى ماذا سيقول ....
    -  لن يوافق ...
    -  طبعا لن يوافق .. لأنه أنانى لا يحب سوى نفسه ... الحب عطاء وليس أنانيه ... عندما تحبين بحق .. تريدين لمحبوبك
       الخير .. تدفعين به لأعلى .. لا تسحبينه لأسفل ...
       أنه يخشى أن تعرفى قيمتك الحقيقيه فتتركينه وتبحثين عمن هو أفضل منه ...
       أنه يدرك أن وجودى بجوارك قد غيرك .. وأنك قد أصبحتى إنسانه مختلفه .. وهو قلق للغايه .. وسوف ترين أنه قريبا
       جدا .. سوف يطلب منك أن تتركى العمل فى المستوصف .. لكى يبعدك عنى ..

    كنا نتكلم طوال اليوم .. وما أن أذهب إلى المنزل .. حتى أطلبه تليفونيا لكى نواصل الحديث ... لم يحدث يوماّّ .. أننا ولو
    لدقيقه واحده جلسنا صامتين .. لانجد مانتحدث عنه .. 
    كان يفهمنى دون أن أتكلم ... وكنت أفهمه دون أن يتكلم ... كان يفعل المستحيل لكى يرانى سعيده .. وكنت على أستعداد
    أن أضحى بحياتى .. بإسمى .. وسمعتى فى القريه من أجل اسعاده .. 
    كنت أذهب كل يوم إلى غرفته .. دون أن يشعر .. أنظفها وأغير ملاءات السرير .. وأوقد له الشموع المعطره ... وكان
    دائما يحضر لى الورود .. ويشترى لى الملابس والحلى ..

    كنت من قبله .. أخشى الناس وأهابهم .. كنت عندما أجلس مع فتيات القريه .. اللاتى يتعلمن أو يعملن فى العاصمه ..
    لا أتحدث حتى لا يضحكن من جهلى أو سذاجتى .. 
    الأن .. أصبحت أُبهر الجميع .. بملابسى .. بطريقتى فى الحديث .. وبدرايتى بكل الأمور ...
    كنت من قبله .. أخجل من المطالبه بحقوقى .. أترك اصحاب العمل يسرقوننى .. ويستغلوننى ...
    الأن .. عرفت قيمتى الحقيقيه .. تعلمت أن أثق فى قدراتى .. والا أحنى رأسى لأحد .. أو أضعف أمام أحد ...
    كنت من قبله .. أكره جسدى النحيف الهزيل .. كنت أرتدى حمالات الصدر المحشوه .. لابدو أكثر انوثه ...
    الأن .. أصبحت أعشق جسدى .. واتفاخر به ...  

    -  أريدك أن تعرفى شيئا مهما ... هناك خط رفيع بين ان تغترى بنفسك .. وتعتقدى انك افضل من الاخرين .. وبين أن
       تقللى من شأنك .. وتعتقدى انك اقل من الاخرين .... هذا الخط الرفيع هو قدرك الحقيقى وقيمتك لدى الاخرين ...
       أريدك أن تتشبثى بهذا الخط .. وألا تحيدى عنه .. حتى لا تظلمى نفسك .. أو يظلمك ألأخرين ...

    ماهو الحب ؟؟
    مابين مانسمعه من من هم حولنا .. ومانشاهده فى الأفلام والمسلسلات .. ومانقرؤه فى الروايات ...
    تأتى تجاربنا الحقيقيه لتهدم كل ذلك .. وتثبت لنا أن الحب ماهو إلا أحساس مزيف فى عالم إفتراضى لا وجود له ...
    نختلقه ليحل محل فرحتنا ونحن صغارا .. بحصولنا على حلوى الشيكولاته أو الأيس كريم .. أو فرحه حصولنا على هديه
    فى الأعياد .. أو فرحه ذهابنا للشاطئ بعد إنتهاء كل عام دراسى ...
    نوع من الأنانيه ... من عشق الذات ... 
    الحب هو أن أحصل لنفسى على فتى .. وسيم .. غنى .. يختارنى أنا من دون جميع الفتيات .. أكون أنا دنياه .. يحدثنى ليل
    نهار فى الهاتف .. يشترى لى الهدايا .. يضع صورتى فى محفظته .. يحفر أسمى على جذوع الشجر .. يقيم لى أكبر حفل
    زفاف فى القريه ... ويقدم لى أغلى شبكه حصلت عليها فتاه ... حتى أتمكن من التباهى أمام الناس .. وإثاره غيره كل
    صديقاتى وقريباتى وفتيات القريه ...
    إننى أحب فتى القريه .. لأنه سوف يفعل لى كل ذلك .. هذا ما أفهمه ...
    الذى لا أفهمه ... لماذا أحب هذا الطبيب !!!
    أن ماأشعر به تجاهه هو شيئا مختلف تماما .. لايهمنى فارق السن بيننا .. لا يهمنى أنه ليس وسيما .. وليس غنيا ..
    لا أريده أن يفعل أى شئ من أجلى .. أعرف تماما أننا لن نتزوج .. ولن أتباهى به أمام باقى الفتيات ..
    هل هذا مفهوم أخر للحب !!! 
    أم أن هذا أحساس يسمو على كل أشكال الحب المعروفه .. أحساس لم يجد له أحد أسم حتى الأن !!!

    عامين كاملين قضيناهما سويا ... حتى فاجأنى فتاى بأنه يريد أن يتقدم لخطبتى .. وأن على أن اترك عملى فى 
    المستوصف ...
    
    -  لا أستطيع أن أقف عقبه فى الطريق الذى إخترتيه لنفسك .. هذه حياتك ...
       ولكن .. إذا رحلتى .. فسوف أرحل أنا أيضا ... لن أستطيع أن أعمل بدونك ....
    -  سوف أحضر إليك بين الحين وألأخر ... فقط لا ترحل ...
    -  لا أستطيع ... لن أستطيع .. لا أتحمل الحياه بدون وجودك فيها ... سأذهب بعيدا لأنساكى ... سأجد لنفسى فتاه أخرى
        أذوب فى أحضانها .. وأنساكى ....
        وربما أبدأ فى تناول الخمر ... أو أدمن المخدرات ...
   
    ترك الطبيب عمله وقريتنا وذهب ألى العاصمه ... وتمت خطبتى على الفتى القروى ... جسدى هنا .. وروحى هناك ...
    كنت أتصل به هاتفيا كل يوم ... طوال اليوم ... أسأله عن أحواله .. هل نام جيدا ؟؟ فى أى ساعه أستيقظ ؟؟ هل أحتسى 
    قهوته ؟؟ ماذا تناول فى الغذاء ؟؟ هل وجد عمل ؟؟ هل له أصدقاء ؟؟ هل معه مال ينفق منه ؟؟ هل وجد فتاه ينسانى معها !!
    وكان يسألنى عن أحوالى ... هل أنا سعيده ؟؟؟
    لم أتحمل .. أشتقت له .. ذهبت لزيارته ... تمنيت لو توقف الزمن .. تمنيت لو كان بإستطاعتى ألا أعود إلى القريه ...
    أصبحت زياراتى أسبوعيه ... وتليفوناتى يوميه ... وأحاديثنا لا نهائية ...
    عامين أخرين معا ... أكثر بعدا بأجسادنا ... وأكثر قربا بقلوبنا وعقولنا وأرواحنا ...
    إلى أن تحدد ميعاد عقد قرانى ...

    -  هذه هى نهايه علاقتنا .. أتوسل إليك ألا تحضرى إلى مره أخرى ... لقد تحدد طريقك .. سوف تعاهدين زوجك على
       الإخلاص .. وعليك أن تحترمى العهد ...
    -  لا أستطيع ... لن أستطيع ... سوف أتعذب .....  أنا لا أعيش الا اللحظات التى أكون فيها معك .. أو أتحدث إليك .. 
    -  كان أمامك الخيار ... ولكن خوفك تغلب على طموحك ... حاجتك إلى الأمان كانت أقوى من حاجتك إلى الحب ... لقد
       حاولت أن أرفعك إلى مجتمع أفضل .. وحياة أرقى .. ومستقبل أجمل ... ولكنى فشلت .. وخسرت المعركه ..
    -  سوف أستمر فى الحضور إليك .. أنت تحتاجنى مثلما أحتاج اليك ... لا يمكنك أن تتركنى ألان بعد كل الذى فعلته من
       أجلى ... لا يمكنك التخلى عنى فى وسط الطريق ... 
    -  أنتى لا تفهمين ... تقربى إليكى لم يكن لكى أحصل لنفسى على عشيقه .. تقربى اليكى كان الهدف منه أن أجعلك تأتين
       للعيش هنا فى العاصمه .. تكملى دراستك وتحصلين على عمل يليق بك .. تتعرفين على شاب فى سنك .. يحبك ويقدرك
       ويحترمك .. يكون لديك شيئا تقدميه لأطفالك يجعلهم فخورين بك ...
       إنك كل شئ بالنسبه لى .. حبيبتى .. وصديقتى .. وأختى .. وأمى .. وأبنتى .. وتوأم روحى .. ودنياى كلها ...
       ولكننى لست أنانيا لأحتفظ بك لنفسى .. أنا مجرد جسر إلى العالم الحقيقى .. لكى تعبريه إن شئتى وتحققى أحلامك ..
       أو تعودى أدراجك إن شئتى لتستمرى فى خداع نفسك ...  
       لا يمكنك بناء بيتك على الجسر ....
    -  لم أعهد منك هذه القسوه ...
    -  مهنتى علمتنى أن القدم الميؤوس من شفاؤها يجب بترها ... سوف يتألم المريض .. ويعانى بشده لفتره من الزمن ..
       ولكنه بالتدريج سوف يعتاذ على العيش بقدم واحده ...
    -  مثل سئ .. لا يرقى لمستوى الموقف ...
    -  أرجوكى .. ساعدينى لكى أنساكى .. أنه إختيارك أنت .. لقد قارنتى بينى وبين رجل أخر .. وأخترتى أن يكون هو 
       صاحب الحق .. وأن أكون أنا السارق واللص .. أخترتى أن تمنحيه هو الوجبه كامله .. وأن أتلقى أنا البقايا والفتات ... 
       لا أستطيع أن أحيا بالبقايا .. أو أعيش على الفتات ...

    لم تنقطع الإتصالات الهاتفيه بيننا أبدا ... ولكنها أصبحت تقل مع مرور الوقت .. وأصبحت أكثر جفافا ... 
    كنا نتجاهل مشاعرنا .. ولكننا أبقينا على صداقتنا ... إلى أن قالها أخيرا ... أفتقدك كثيرا وأتمنى أن أراك ....
    أه لو تعرف كم أشتاق أليك ....
    
    دق جرس المحطه ... وبدأ القطار فى التحرك .... التذكره فى يدى اليسرى ... ويدى اليمنى متعلقه بالباب  .