Thursday, December 31, 2015

(25) اِقْتراب




السادس من كانون الثانى ١٤٨٢ 

أنه يوم الأحد .... اليوم المفضل لكوازيمودو .... والذى ينتظره من اسبوع لاسبوع بشوق ولهفه وبفارغ صبر ....
اليوم سوف تأتى حبيبته وحلم حياته إيزميرالدا لترقص فى الميدان ..... اليوم سوف يصعد إلى برج الكنيسه حيث يمكنه 
رؤيتها وهى ترقص دون أن تراه .... وسوف يملئ قلبه وعينيه وكل جوارحه بصوره وجهها الخمرى الجميل .... وعيناها
الواسعتان الخلابتان .... وشعرها الطويل الاسود المموج ... وجسدها الممشوق الفاتن .....
استيقظ كوازيمودو باكرا ... وكعادته كل يوم أحد .. أستحم وأرتدى أفضل مالديه من الملابس ... على الرغم من أنه يعرف
أنها لن تراه , ولن تشم رائحته ... إلا انه كان حريصا على أن يبدو فى أفضل حال له ....
صعد إلى البرج وأخد يقرع الجرس وهو متعلق بالحبال كالاطفال الصغار ..... وفجأه توقف ..... لقد طرأت له فكره ....
اليوم لن يختبئ فى البرج ويراقب إيزميرالدا من بعيد .... اليوم سوف يذهب إلى الميدان .... سوف يقترب منها إلى أقصى
ما يستطيع .... وسوف يلتقط لها صوره ... بل صور كثيره .... إبتسم إبتسامه كبيره ثم عاد ليقرع الأجراس ....
ولكن سرعان ماتذكر أنه لا يستطيع الذهاب إلى الميدان .... فالاطفال سوف يجرون من أمامه ويصرخون .... وسوف يلقونه
بالحجاره ويطردونه شر طرده .... فالأطفال يخافونه .... لأنه أحدب , مقوس الظهر , وله عين واحده فقط مبصره ....
ماذا يفعل !!!! ليس هناك سوى حل واحد ... سوف يتنكر فى زى الرهبان ويخفى وجهه ... ولن يلاحظه أحد بالتأكيد ....
فالجميع سوف يكونوا مشغولين بمتابعه إيزميرالدا ولن يلتفت إليه أحد ....

لم يعد لدى كوازيمودو أى شك فى أن اليوم هو أفضل وأسعد يوم مر فى حياته .... فقد تمتع برؤيه إيزميرالدا من مسافه
قريبه جدا .... وتمكن من إلتقاط عشرات الصور لها .....
عاد مسرعا إلى غرفته بالكنيسه ... فتح اللاب توب ... أوصله بالموبيل ... ثم نقل جميع الصور إليه ..... وجلس يتأملهم
واللعاب يتساقط من فمه المفتوح دون أن يدرى ....
وفجأه ..... قرر أن يجدها على الفيس بوك ..... لقد حاول قبل ذلك مرارا ولكنه لم يفلح .... هذه المره سوف يستعين بجوجل
للتعرف على صورها وإيجادها ....... 
ياله من يوم ... إن جميع أحلامه تتحقق .... هاهو بروفيلها أخيرا ... وجدها جوجل فى لمح البصر ..... لقد قضى شهور طويله
يبحث تحت إسم إيزميرالدا ..... كيف كان له أن يعرف أن اسمها على الفيس .... "غازيه ومفتريه وعينى قويه "..... 
ماذا الأن !!!!! هل يرسل لها طلب صداقه !!!!  أنها لن تضيفه أبدا ... وخاصه وأنه لا يضع أى صور له سوى صوره كنيسه
نوتردام التى تأويه ..... هل يغير صوره الكنيسه ويضع مكانها صوره ذلك الشاب الوسيم جرنجوار ساحر الفتيات !!!!!
لا .... لن يخدعها .... أنه يعى تماما أن لا مستقبل له معها ..... كل مايريده أن يتمكن من رؤيه صورها ويسجل أعجابه بها ...
إستجمع شجاعته وضغط على خانه طلب الصداقه وأصبح من متابعينها .... إختار افضل صورها وقام بتكبيرها لتملئ شاشته
ثم قام ليذهب لتناول طعام الغذاء .....

كان على كوازيمودو غسل جميع الأطباق بعد الإنتهاء من الطعام وتنظيف المائده مقابل إقامته المجانيه فى الكنيسه .... وقد
كان بطئ الحركه جدا .... مما جعله يعود إلى غرفته بعد مايقرب من الساعتين ....
أسرع إلى الكمبيوتر ليرى إن كانت إيزميرالدا قد وافقت على طلب صداقته ..... ولكنه وجد أن حظه قد تغير .... فبدل من أن
تقبل صداقته ... كتبت على بروفيلها ... لا أعرف لماذا فى كل مره اضع فيها صوره أو أكتب فيها شيئا ... أجد مئات من طلبات
الصداقه .... وعشرات من المتابعين .....
كانت الصدمه قويه عليه .... لماذا كتبت ذلك الأن ... والأن فقط ... بعد أن أرسل هو طلب الصداقه .... هل تقصده هو !!!!
أم أنه فقط سوء الحظ ........ لقد جعلته هذه الكلمات حزين جدا .... ولكنه لن يستسلم ... سوف يرسل لها رساله عتاب ...
حتى وإن لم تقرأها .... حتى وإن لم ترد عليه ..... أعتدل فى مقعده وبدأ يكتب .....
- أعتذر إن كنت قد أزعجتك بطلب صداقتك ..... انا فقط اريدك أن تعرفين أن ماكتبتيه اليوم عن تلقيك طلبات صداقه كلما
  كتبتى شيئا .... كان فى منتهى الغباء .... كنت أعتقد أنك إنسانه أكثر ذكاء ... لكنك لست سوى إنسانه مغروره ....
  متعجرفه .... سوف اتوقف عن متابعتك ولا أريد صداقتك ....
كان يعرف أن هذه الرساله سوف تستفزها وسوف ترد عليه للدفاع عن نفسها .....
وبالفعل جاءه الرد باسرع مماتوقع :
- أليس لدى الحق فى إختيار أصدقائى !!! كيف تتوقع منى أن أضيف إلى قائمه أصدقائى أناس لا أعرفهم ولم اقابلهم مره
  واحده فى حياتى !!!
- أعتقد أننا نسئ إستخدام مصطلح الصديق ومفهوم الصداقه ..... إننا نطلق تعبير صديق على من هم يسكنون بجوارنا , 
  وعلى من هم يدرسون معنا فى المدرسه , وعلى من هم يعملون معنا فى نفس العمل ... لمجرد أننا نراهم ونتحدث معهم 
  كل يوم تقريبا .....
  فإذا ماإنتقلنا إلى ضاحيه أخرى أو بلده أخرى أو مدرسه أخرى أو عمل أخر ... فإن هذه العلاقه سوف تنتهى تدريجيا أو
  بشكل مفاجئ .... ومن النادر أن تدوم صداقه قد بنيت أساسا على عامل المكان فقط .... لأنهم ليسوا أصدقاء حقيقيون ..
- ومن هم الأصدقاء الحقيقيون إذن ؟
- أهم ما يجب أن يتوفر فى الصديق الحقيقى هو أنك تستطيعين أن تكونى على طبيعتك أمامه ... أن تكونى الشخص الحقيقى
  الذى لايعرفه سواك ... بدون تجمل ... بدون أقنعه ... بدون زيف أو كذب ..........
  تكونين على طبيعتك أمامه وأنتى لا تخشين أنه سوف يسخر منك أو من تصرفاتك أو من الطريقه التى تفكرين بها .... وأنه
  لن يفضحك أو يخبر أحدا أخر بأسرارك .... وأنه لن يحبطك ويشعرك بأنك تافهه .... بل سوف يتفهمك ويساندك ويدعمك ...
- لو وجدت هذا الشخص ليتك تعرفنى إليه .... فإنه لن يكون صديقى فقط .... بل سوف يكون شريك عمرى ... شاب كان
  أو فتاه .....
- هل رأيتى !!! هذا ماأتحدث عنه .... إننا نحصر أنفسنا فى دائره صغيره جدا ....نتأقلم معها ونعيش فيها .. نرضى بما 
  تقدمه لنا ... نختار من المتاح فيها .... ونعتقد أن لدينا كل مانحتاجه ....
  بمعنى أخر ... كيف ستجدين هذا الإنسان المناسب لك تماما فى هذه الدائره الصغيره التى تحصرين نفسك فيها !!!!
  قبل وجود مواقع التواصل الإجتماعى كانت العمليه شاقه جدا وتتوقف على الحظ تماما .... أما الأن فمواقع التواصل هذه
  تتيح لك الفرصه على التعرف على أناس من جميع أنحاء العالم .... وبدل من ٥٠  صديق يمكنك أن تتعرفى على ٥٠٠٠
  صديق لكى تبحثى من بينهم عمن تريدين فعلا .....
  كم من أصدقاؤك الحقيقين يطلبون منك الخروج معهم !!!! كم منهم يتصلون بك تليفونيا كل يوم للحديث معك !!!! كم منهم
  يهتم بك فعلا !!!!
  الحقيقه المؤلمه أن الأصدقاء الحقيقيون لم يعد لهم وجود فى حياتنا ..... الوجود الحقيقى الأن للأصدقاء الألكترونيون ....
  هم الذين يتابعون كل يوم ماتكتبينه وماتنشرينه ... هم الذين يكتبون لك ويعبرون عن أعجابهم بصورك .... هم الموجودين
  معك ٢٤ ساعه فى اليوم .....
- نعم .. ولكنك لا تستطيع أن تعرف أحدا من خلال مايضعه على بروفايله على الفيس .... إنها أقنعه مزيفه ..... الفتيات 
  لا يضعن سوى أحاديث دينيه أو صور حب وعشق ... والفتيان لا يضعن إلا أخبار كره القدم أو صور لفتيات شقراوات
  جميلات ... لا أحد يُظهر شخصيته الحقيقيه ...
- معك حق .... ولكن حتما هناك أناس مختلفون .... وهذا المجتمع الكبير ، مجتمع الفيس بوك مجاله أكبر .... وهذا يساعدنا
  على أن نعثر على من يتوافق معنا ... وتلتقى ميوله مع ميولنا .... وتناسب إتجاهاته إتجاهاتنا ....  
- ولكنى لا أستطيع أن أجعلك صديق لى وأتحدث معك فى كل شئ وأنا لا أعرف كيف تبدو ..... لماذا لا تضع صوره لك !!! 
- لأننى أريدك أن ترين مابداخلى وليس شكلى الخارجى ..... مابداخلى صنعته أنا .... أجتهدت فيه .... ولكن شكلى الخارجى
  لا يد لى فيه .... الله منحنى أياه  بدون أى مجهود منى .....
- هل تقصد أنك وسيم  !!!
- لن أجيب عن هذا السؤال ....
- أعذرنى .... لن أستطيع أن أقبل صداقتك ..... أخشى أننى بعد فتره من الوقت قد أقع فى حبك وأهيم فيك .....وقد تكون قصيرا
  جدا ... وأنا لااستطيع أن أتجول مع رجل اقصر منى .... وقد تكون متزوجا .... وتكذب على وتقول لى أنك لا تحبها وسوف
  تطلقها لتتزوج منى ..... وقد تكون طاعنا فى السن .... والا استطيع الزواج منك أبدا .....
- ظننتك تختلفين عن ألأخرين .... كلكم تتوهمون الحب .... تقيمون علاقات وزيجات مبنيه على الشكل الخارجى فقط ......
  ولا ترون عيوب شريك حياتكم .. لأن كل مايهمكم هو الاستحواذ عليه ..... هذا ليس حب .... أنه رغبه فى التملك ....
  الاستحواذ على كل ماهو جميل فى نظركم ..... وعندما تملون من شركائكم وتكتشفون أنه لاشئ مشترك بينكم .... يكون
  الوقت متأخر جدا .....
  أعتذر عن إزعاجى لك .... لقد استمتعت بالحديث اليك .... شكرا جزيلا ....
- الا تريد أن تخبرنى من أنت ؟
- ربما فى وقت لاحق .... إلى لقاء ....

الندم وخيبه الأمل هو ماتبقى له من هذه المحادثه التى ماكان يجب عليه أن يبدأها ..... كان يراها من بعيد ويستمتع بالنظر
اليها .... ويترك لخياله أن يصورها له إنسانه رائعه من الداخل ... كما هى من الخارج .... لن تأبه لشكله أو لمنظره .....
وأنما ستغوص فى أعماقه وترى فيه مالا يراه الأخرون .... وسوف تحبه .....
كيف تحبه وهو على هذه الشاكله !!!!
ربما يكون قد فعل الصواب اليوم حين تحدث اليها ..... ربما قد حان الوقت ليفيق من أحلامه .... ويحيا الواقع .....
ليس كل مايعجبنا فى هذه الدنيا يمكننا الحصول عليه .... أو إمتلاكه ...    
  



أحدب نوتردام _ فيكتور هوجو :

                                    https://docs.google.com/file/d/0B0oK4i0H0y97R2Rmdk1ETzM5RzQ/edit









Monday, December 28, 2015

(24) مُجازَفة





كنت على موعد مع سيده شابه .. معيده بجامعه القاهره حسبما قالت لى .. أمام مكتب رئيس النيابه العامه لكى أتولى حضور
التحقيق مع والدها .. مدير أحدى البنوك .. والمتهم فى قضيه إختلاس ....
وجدتها بأنتظارى أمام الباب ... كانت فى أوائل العشرينات .. أنيقه جدا .. ويبدو على ملامحها أنها من أسره راقيه ... 
كانت تحبس دموعها .. ولكنها كانت تنتفض .. وكلماتها متحشرجه ترتعش بين شفتيها ....
قمت بتهدئتها  قليلا .. ووعدتها أننى سوف أجد له مخرجا من ورطته .... وطلبت منها أن تنتظر ريثما أدخل إلى رئيس النيابه
لأحصل منه على تصريح بزياره والدها والتحدث اليه قبل المثول للتحقيق .... فطلبت منى أن أحصل لها على تصريح لرؤيته ..
فأخبرتها أنهم لن يسمحوا لأحد بالتحدث إليه فتره التحقيق سوى محاميه فقط .... وعليها أن تنتظر ....

جلسنا فى قاعه خاليه وحدنا لنتحدث .... كان فى الخمسينات .. وسيما ... أنيقا فى ملبسه .. متماسكا برغم الحزن الشديد 
البادى فى عينيه .... طلب منى سيجاره لأن سجائره قد نفذت .... كنت دائما أحمل فى حقيبتى علبه إضافيه فأعطيتها له .... 
- أنا لا تهمنى نفسى ... فليفعلوا بى مايفعلون ... أنا قلق جدا على مستقبل إبنتى .... أخشى أن أكون قد دمرت حياتها ...
تلألأت الدموع فى عينيه ولكنه حبسها .... كنت أود أن أقول له .. أليس الوقت متأخرا على ذلك ... ولكنى أستحيت أن أوبخه
وهو فى حالته هذه ....
- سيدى ... فلتقص على ماحدث حتى يمكننى مساعدتك .... فقد تكون الفرصه مازلت أمامنا لإصلاح الأمور ....
- هناك الكثيرون من العملاء يضعون أموالهم بالبنوك ولا يخبرون أحد من أقاربهم بوجودها ... ثم تأتيهم المنيه .... فتظل هذه
  الأموال فى البنوك لا يستطيع أحد سحبها ...... هل تعلم ذلك ؟
- نعم .... قرأت مره موضوعا فى هذا الشأن ....
- إنها مبالغ ضخمه ياسيدى ... لن تصدق حجمها ... 
  لقد أرقنى وجود كل هذه الأموال بلا صاحب والكثيرون من الفقراء فى إحتياج لها .... فقمت بتحويلها إلى حسابات بعض دور
  الأيتام  وبعض دور المسنين وبعض المستشفيات وبعض الملاجئ ....
- كلها ؟؟؟
- كل ماأطمئننت أن لا صاحب له .... فقد كنت أقوم بتحرى طفيف عن هؤلاء العملاء ... حيث أن التحرى الدقيق غير متاح عبر
  الإنترنت وسوف يستغرق وقتا طويلا ....
  تمت العمليه بنجاح تام .... ولم يشعر أحدا بشئ .... فقررت أن اقوم بها فى البنوك الأخرى .... لم تكن المهمه بالسهوله التى
  كانت عليها فى البنك الذى أعمل به على الإطلاق .... ولكنى تمكنت من القيام بها .... وحصلت للفقراء فى جميع محافظات
  مصرعلى مبالغ لا بأس بها .....
- هل أنت هاكر سيدى ؟
- مصطلح هاكر أصبح مرتبط بالسرقه والتخريب .... وأنا لست بلص أو مخرب ..... لقد درست برمجه الكمبيوتر لكى تساعدنى
  فى عملى وتفوقت فيها .... واستطيع إختراق أى بنك وأى حساب .....
- وكيف أكتشفوا أمرك ؟
- لم يكتشف أمرى أحد .... لقد مضت أربعه سنوات على ماأخبرك به ..... ولم يكتشفه أحدا حتى الأن ....
- إذن فماذا حدث .... لماذا أنت متهم بالإختلاس !!!!
- خلال بحثى عن الحسابات التى ليست بها حركه سحب أو إيداع لفتره طويله .... إكتشفت بطريقه الصدفه فى أحدى البنوك
  حسابات بأرقام سريه بها مبالغ ضخمه للغايه ..... لا يمكن أن تكون لأناس عاديين ....
  لم يعننى الأمر فى البدايه .... وإنشغلت فيما جئت لأجله ..... ولكننى بعد فتره وجدت كل هذه الأموال قد تم إرسالها إلى بنوك
  فى سويسرا .... هنا بدأت أهتم بهذه الحسابات ....
- هل تعلم أصحاب هذه الحسابات ؟
- لا يعرف أحد أصحاب هذه الحسابات سوى مدير البنك الموجوده به .... قد تكون لشخصيات ذات نفوذ فى الدوله ... وقد تكون 
  أموال عصابات تتاجر فى المخدرات أو الدعاره أو الإتجار بالأعضاء البشريه مثلا .... أى شئ محتمل .....
- وهل أخترقت البنوك السويسريه ؟
- لم يخطر ببالى قط ..... لأن البنوك السويسريه هى التى تسعى وراء ألأموال القذره وتحميها وتستولى عليها بمجرد وفاه
  أصحابها .... فهى تضعها فى حسابات سريه وتشترط على اصحابها عدم أطلاع أحد علي الأطلاق .... لا على الحسابات 
  ولا على الأرقام السريه .... وبذلك تؤول هذه الأموال ألى البنوك نفسها بوفاه أصحابها .... وهى محميه بطرق يستحيل
  أختراقها .... 
  الذى حدث أننى كنت أتابع هذه الحسابات هنا فى مصر يوميا .... إلى أن وجدت مبلغ كبير وضع فى أحدها ... فقمت بسحبه
  ووضعه فى حساب وهمى .... لأرى ماذا سيحدث .... فإتضح لى أنه هناك من هو أفضل منى فى هذا المجال .. وإنكشف أمرى 
- حساب واحد فقط هو الذى قمت بالإستيلاء عليه ؟
- نعم ...
- متى حدث ذلك ؟
- أمس ...
- ومتى وصلوا إليك ؟
- بعد ثلاثه ساعات ...
إستغرقت فى التفكير لبعض الوقت .... وأخذت أقلب فى جميع ألإحتمالات ... يبدوا أنه رجل على قدر كبير من الذكاء ... ولكنه
أوقع نفسه فى ورطه كبيره لن يخرج منها بدون خسائر بإى حال من الأحوال ....
- إسمعنى سيدى .... لحسن حظك أنك لم تستولى إلا على حساب واحد .... ولحسن حظك أنك لم تضع الأموال فى أى من 
  حسابات المؤسسات او الجمعيات الخيريه .... ولحسن حظك أننى أعرف بعض الأشخاص من ذوى النفوذ ....
  وبناء عليه ... فهذه هى إختياراتك ....
  إما أن تتراجع .. وتتصالح ... وتعتذر .... وتعيد تلك الأموال لصاحبها .... وسوف أقوم ببعض الإتصالات للتمهيد لذلك ...
  وبعدها تقدم أستقالتك من البنك .... وسوف يؤثر ذلك على معاشك ومكافأه نهايه الخدمه ..... وقد يستلزم الأمر أن تكتب 
  على نفسك تعهد بعدم الدخول على مواقع البنوك وعدم العبث بمحتواياتها .....
 وإما أن تنكر كل شئ ... ونذهب إلى المحاكمه ..... قد استطيع أن أنقذك من الوقوع تحت طائله القانون .... ولكنى لن 
 استطيع أن أنقذك من صاحب الأموال .....
- إنهم لا يستطيعون إثبات أى شئ .... عليهم أن يعترفوا بوجود هذه الأموال الغير شرعيه فى البنك .. وعليهم أن يعلنوا عن
  صاحبها ... ثم عليهم أن يثبتوا أن التحويل قد تم من خلال جهازى أنا ... وقد مسحت كل شئ ....
- أعتقد سيدى أنك لازلت تحت وقع الصدمه ... وربما أنت فى حاجه إلى فنجان من القهوه ... حتى تستعيد تفكيرك العقلانى ..
  قل لى سيدى .... هل توهمت أنه يمكنك إحقاق الحق .. وإرساء العدل ... وأصلاح الفساد ؟
- لبعض الوقت ... نعم .... فكرت فى أنه ربما قد حانت لى الفرصه للقيام بعمل نبيل ...
- إسمعنى سيدى ... أنك أنسان محترم .. وذكى ... وسيكون من المؤلم أن أراك ملقى فى السجن ....  سوف أقوم بالإتصال 
  ببعض أصدقائى .. وسوف أحصل لك على تصريح بدخول المستشفى نظرا لحالتك الصحيه التى لا تسمح بالتحقيق معك فى
  الوقت الحالى ... وسوف أحصل لإبنتك على تصريح لزيارتك فى المستشفى .... هذا سوف يعطيك يوما أو يومين للراحه ..
  وللتفكير بهدوء ... وإستشاره إبنتك .... وترتيب جميع الأولويات ......
  ثم أبلغنى بقرارك حتى أستطيع البدء فى الأجراءات .

Sunday, December 27, 2015

(23) تَأقْلُم



- فاكر الافلام القديمه اللى كنا بنتفرج عليها زمان ؟
  كانت كلها بتدور حوالين الخير والشر ... ودايما كان الخير هو اللى بينتصر فى الأخر على الشر .... كانت كلها بتدور عن 
  الحب ... الحب الطاهر الشريف النقى ..... هما ليه كانوا بيعلمونا حاجه مش موجوده فى الحقيقه !!!!
- هما ماكانوش بيعلمونا ... كانوا بينقلولنا الواقع الموجود فى الزمن ده .... الناس كانت كده ... والشر كان موجود .. لكن 
  الخير كان أكتر ... لان الناس كانت عندها أخلاق ومبادئ ....
- فاكر فيلم حياه او موت .... من حكمدار العاصمه إلى أحمد إبراهيم القاطن بدير النحاس , لاتشرب الدواء , الدواء فيه سم قاتل ..
- هههههههههههههههههه داأنت قديم قوى ....
- وكان اللى يلاقى محفظه فى الشارع يروح يسلمها للبوليس ومايرضاش ياخد المكافأه .... طب بذمتك لو واحد دلوقتى لقى
  محفظه حايعمل ايه !!!!
- أنت أيه اللى نزل عليك فجأه ده !!! بتتحسر على أيام زمان !!!
 - لأ ....  حاسس أنى عيشت عمرى كله مخدوع .... عشت عمرى كله اعامل الناس باحترام ... عشت عمرى كله افترض حسن
  النيه فى اللى قدامى .... البنت اللى كنت بامشى معاها .. ماكنتش بارضى أمسك إيدها حتى .... أجرى اساعد الناس فى الشارع ...
  لو باركب الأتوبيس استنى لما كل الناس تركب وأركب أنا أخر واحد .... لو باشترى عيش مثلا استنى لما كل اللى حواليا يشتروا
  الأول وبعدين أشترى أنا أخر واحد ..... وفى الأخر اكتشفت انى كنت حمار ...
- أنت ندمان على أنك إنسان محترم 
- لأ طبعا مش ندمان .... بس حاسس إنى كنت مغفل كبير .... عيشت نفسى فى عالم أفتراضى مش موجود ... وخدته ونزلت بيه
  الشارع .... لقيت نفسى من كوكب تانى .... مش عارف أتعامل مع حد .... لأنى تخيلت الناس زى اللى فى التليفزيون والأفلام ...
- بص التليفزيون بيعرض كل حاجه ... الجانب الإيجابى للمجتمع والجانب السلبى .... وكل واحد بيشوف اللى هو عايز يشوفه ....
  وبيختار اللى بيناسبه ...... أنت لقيت نفسك فى صوره الإنسان صاحب المبادئ والأخلاق .... الصوره دى عجبتك ... إتمسكت 
  بيها علشان حسستك إنك صح ..... واحد تانى ممكن يشوف اللى أنت شوفته ده ويحس بالقرف .... يقول أيه العبط ده ....
  مالقاش نفسه فى الحاجه دى .... حس بنفسه وهو بيشوف واحد أنانى مش بيفكر غير فى نفسه وبس .... أو فى صوره واحد
  بخيل عمال يحوش فلوس علشان يبقى غنى .....
  التليفزيون مش ممكن يحط جواك حاجه مش موجوده أصلا .... كل الحكايه إن كل واحد بيشوف اللى هو عايز يشوفه بس ...
  الحاجه اللى تخليه يحس أنه صح .... وبيتجاهل أى حاجه تحسسه أنه غلط .... ولو عايز تشوف الحكايه دى بوضوح ....
  تابع السياسه ... شوف الناس وهى بتتخانق على نفس الحاجه .. لأن كل واحد شايفها من الزاويه اللى تناسبه ....
  وبعدين ماتتفرجش على عربى محلى يحصر تفكيرك فى نمط معين ..... اتفرج على اجنبى عالمى يوسع مجال المعرفه عندك ..
- وهو الأجنبى اللى عدل ... ماهو غسيل مخ برضه ..... 
  شوفت كميه الدعايه اللى عاملينها لفيلم حرب الكواكب !!!! بقالهم عشره أيام التليفزيون بيتكلم عنه يوميا ..... ويعرض جزء
  منه ....  خلوا حتى الرئيس الأمريكى  يقول للصحفين مضطر اسيبكم علشان الحق اروح اشوف الفيلم ... دعايه رهيبه لفيلم
  معفن ...
- تلاقى المنتج يهودى ..... 
- يخلوك تحس انك لو مادخلتش الفيلم ده تبقى متخلف .. جاى من كوكب تانى .... ممكن تلاقيهم بعد شويه بيقبضوا على اللى
  ماشافش الفيلم ويتهموه بأنه أرهابى .....
- أيراداته عدت المليار دولار فى ١٢ يوم بس .....
- ممثل أهبل أرجوز متخلف زى جيم كارى .... لما تعرف انه صاحب أعلى أجر فى هوليوود .... تتجنن والا ماتتجننش ....تشك
  فى نفسك والا ماتشكش ..... إذا كان بيضحك العالم كله وأنا بيخلينى أرجع اللى فى معدتى .... يبقى اكيد أنا اللى مابفهمش ....
- طب ماأحنا فى مصر عندنا نفس الحكايه بالظبط .... راجع أسماء نجوم الشباك دلوقتى ....
- أنا اللى يهمنى دلوقتى ..... أنا المفروض أعلم ولادى أيه !!!  أنهم يبقوا محترمين ويعاملوا الناس باحترام ... ويضيعوا فى
  المجتمع ومايعرفوش يتعاملوا مع حد ...... والا أنهم يبقوا بلطجيه ومصلحجيه ومايحترموش الا القرش واللى معاه فلوس ؟
- لازم تعلمهم الأثنين .... تعلمهم يبقوا ناس محترمين وفى نفس الوقت يعرفوا أزاى يتعاملوا مع المجتمع الفاسد ... تعلمهم 
  أزاى يحافظوا على أحترامهم لنفسهم وفى نفس الوقت مايتضحكش عليهم .... تعلمهم العطاء والإحسان وفى نفس الوقت 
  تعلمهم أن المجتمع مابيحترمش الا الغنى ....
- يعنى يبقوا بوشين ....
- لأ ... يبقوا بميت وش .... يعنى مايعاملوش الناس كلها بنفس الطريقه ... كل واحد يتعامل بالشكل اللى يستحقه ....
  أنا حاأقولك على حاجه حصلت معايا وأنا صغير وغيرت نظرتى لكل حاجه ..... كنا بنروح المصيف فى راس البر .... كانت
  راس البر عباره عن عمارات حواليها رمل اصفر .... كل مجمع عمارات متحوط بكردون نجيله خضرا ..... وشوارع .....
  مره نازل من البيت لقيت سحليه .... ساعه ماشافتنى طلعت تجرى ... كانت بتجرى على الرمله ولونها اصفر .... أول ما
  طلعت على النجيله بقى لونها أخضر .... وأنا وراها ..... نزلت على الاسفلت بقى لونها رصاصى .....
  من اليوم ده إتعلمت أن الواحد لازم يتعلم يتأقلم مع البيئه اللى حواليه , علشان مايبقاش هدف للنقد والسخريه ...
- ماحدش بيموت من النقد أو من السخريه ..... لكن ممكن يموت من الحسره لما يكتشف انه عاش عمره كله لابس قناع
  مزيف علشان يرضى الناس .....
  خلى اللى عايز ينتقد ينتقد ... واللى عايز يسخر يسخر .... أنا مش حاأكون إلا نفسى واللى مش عاجبه يشرب من البحر .

Saturday, December 26, 2015

(22) بَراءةِ


- ماما ... أمتى حاييجى بابا نويل ..
- باليل ياحبيبتى ....
- الساعه كام يعنى ...
- الساعه ١٢ .....
- ياه ... الساعه ١٢ ..... هو ليه بيتأخر كده ....
- ماما ..... أنا مش حاأنام غير لما بابا نويل ييجى .... أنا عايزه أشوفه مره ....
- أنا شوفته ....
- لأ ماشوفتيهوش .... ماشافتوش ياماما ... ياكذابه ...
- أنا مش كدابه .... وبابا نويل حايجيبلى النهارده العروسه .... ومش حاتلعبى معانا ....
- ماما .... هو ليه بابا نويل بيجيب لنا هدايا ....
- علشان هو بيحب الأطفال ....
- هو ماعندوش ولاد ....
- عنده .... بس مامتهم مش بتخليه يشوفهم ....
- ليه ....
- أصل بابا نويل ومراته زعلوا من بعض .... قامت مراته خدت الولاد وراحت سكنت فى حته تانيه .... وقالت لبابا نويل
  مش عايزاك تقرب من الولاد .... ولو رحت لهم المدرسه حاابلغ البوليس .... بابا نويل زعل خالص ومابقاش عارف يعمل
  أيه .... وبعدين قعد يفكر وقرر انه يروح باليل لأولاده وهما نايمين يبوسهم ويحطلهم هدايا على المخده ويمشى من غير
  ماحد يشوفه .....
  وبعدين ولاده كبروا .... وبقوا يروحوا يزوره ... وماعدتش مضطر إنه يروحلهم باليل وهما نايمين ... ولقى أن ولاده 
  بالرغم من أنهم ماكانوش بيشوفوه ... الا إنهم لسه بيحبوه .... فعلشان يشكر ربنا قرر أنه كل سنه يجمع هدايا ويروح
  لكل الأطفال باليل وهما نايمين ويوزعها عليهم .... وخصوصا الأطفال الفقرا اللى ماعندهومش حد يجيب لهم هدايا ...
- إحنا كمان فقرا ؟
- لأ احنا مش فقرا ياحبيبتى  ..... 
- فيه واحده ست فقيره بتقعد جنب سور المدرسه بتاعتى ... مره كنت باكل فى السندوتش بتاعى .. لقيتها بتبصلى ....
  كنت عايزه أروح أديها حته ... بس خوفت منها ....
- خوفتى منها ليه ياحبيبتى ؟
- أصل شكلها كده .. يخوف .... هدومها مش نظيفه .... وشعرها منكوش .... ومش بتغسل وشها ... والا سنانها ...
- أنا باغسل سنانى بالفرشه .... مش كده ياماما ؟
- أيوه ياروحى ... إنتى شطوره ....
- ماما .... هو ليه فيه ناس فقرا ؟
- ربنا خلقنا كده .... ناس أغنيا .. وناس فقرا ...
- وليه ماخلناش كلنا أغنيا .... هو مش عنده فلوس تكفينا كلنا ؟
- بصى ياستى .... لو بابا اشترى لكل واحده فيكم عروسه .... أيه اللى حايحصل !!!  كل واحده فيكم حاتاخدعروستها وتروح
  تقعد فى حته لوحدها تلعب بيها ... صح !
  لكن لو هو جاب لكم أنتم الاثنين عروسه واحده .... أيه اللى حايحصل !!! حاتقعدوا تلعبوا بيها مع بعض ... أو إنتى شويه
  وأختك شويه .... حاتصاحبوا بعض , وحاتتكلموا مع بعض , وحاتحبوا بعض , وحاتلعبوا مع بعض .... 
  ده لو أنتم بنات حلوين .... لو أنتم بنات وحشين .. حاتتخانوا طول الوقت بسبب العروسه .... وحاتخطفوها من بعض ...
  وحاتخبوها من بعض .... وحاتضربوا بعض ..... 
  ولو انتم وحشين قوى ... واحده فيكم حاتقطعها أو تكسرها أو ترميها من الشباك ... علشان مش طايقه تشوف أختها سعيده
  وبتلعب ومبسوطه ....
  علشان كده ربنا خلانا فقرا وأغنيا علشان يشوف أحنا حلوين والا وحشين ... حانحب بعض ونساعد بعض ونعيش مع 
  بعض ..... والا حانكره بعض ونغير من بعض ونحارب بعض .....
- ولقى إيه ؟
- هو مين ؟
- ربنا .... لقانا حلوين والا وحشين ؟
- فيه ناس كتيره حلوين ... بيساعدوا الفقرا وبيدوهم أكل وبطاطين تدفيهم فى الشتا .... وفى ناس وحشين بياخدوا كل حاجه
  لنفسهم .. ومش بيدوا حاجه لحد ...
- واحنا حلوين والا وحشين ؟
- إنتى شايفه أيه ؟
- أنا لما أشوف الست الفقيره حاأروح أديها السندوتش بتاعى ... أنا مش بابقى جعانه ....
- لا ياحبيبتى ... إنتى تاكلى السندوتش بتاعك .... وأنا كل يوم حاأديكى علبه صغيره وإنتى رايحه المدرسه فيها أكل تديها
  للست الغلبانه .... بس من جوه السور ... ماتخرجيش بره المدرسه لوحدك ....
- أنا كمان عايزه أديها علبه ....
- لأ أنا اللى حاأديها .... 
- يالا يالا علشان تناموا ....
- ماما ..... أنا حاأجيب المخده بتاعتى وأنام هنا جنب الشجره .... عايزه أشوف بابا نويل لما ييجى ....
- وأنا كمان ....
- حاتناموا على الأرض !!!
- أه ....
- أه ....
- ماما .... أنا مش باحب مرات بابا نويل .... هى ست وحشه .... صح !!
- اللى تحرم أب من أولاده , وتحرم أولاد من أبوهم , أكيد تبقى ست وحشه ...
- أنا بحب بابا نويل ....
- وأنا كمان بحب بابا نويل ....
- أنا مش حاأغمض عنيا علشان ماأنامش .... وحاأستنى بابا نويل لما ييجى ....
- وأنا كمان مش حاأغمض عنيا ...... 

Friday, December 25, 2015

(21) قَرَار



- لقد قررت أن أكتب .....
- ماذا تقصد !!!
- أكتب كتب .. قصص .. مقالات .. أفكار .. خواطر .. مواقف ..
- الأن !!!!
- ماذا تعنى ؟
- الا ترى أنك تأخرت كثيرا !!! لم يعد أحدا يقرأ .... لم يعد أحد يشترى كتبا او صحفأ او مجلات ..... دور النشر تغلق ابوابها
  الواحده تلو الأخرى .... لمن سوف تكتب ؟
- لنفسى ..... 
  لطالما تحدثت لنفسى لأننى لم أجد أبدا من يفهمنى او يشاركنى أرائى ..... 
  لطالما عشت وحيد .... أسيرا لأفكارى ومعتقداتى ....
  لطالما عشت غريبا .... سجينا لمبادئى وتقاليدى ....
  لطالما عشت ضحيه لزمان ليس بزمانى و لمكان ليس بمكانى .....
  أن الأوان لأخرج مابداخلى .... استعيده ... أتذكره .... أسطره ... أتأمله .... أفكر فيه .... أعيشه ... أكرهه ... أشتاق اليه  ....   
  أريد أن أكتب عن تجاربى .... عن أخطائى .... عن مساوئى .... عن خياراتى .... عن نجاحى .... عن فشلى ... عن أثامى ....
  عن أصدقائى .... عن أعدائى .... عن ألامى .... عن سعادتى .... عن ضعفى .... عن قوتى .... عن عثراتى .... عن أيمانى ...
  أريد أن أكتب عن الحب ... عن الحقد .... عن الأنانيه .... عن التضحيه .... عن أبى ... عن أمى .... عن قسوه الحياه .... 
- أننى فقط أخشى عليك من أن تُصدم حين تجد أن لا أحد يقرأ ماتكتبه ....
- أنا لا أنتظر من أحد أن يقرأ ما أكتبه ...... والا أتوقع من أحد أن يعجبه أو أن يدعمنى ....
  أن أسوء الأيام فى حياتى هى اللى انتظرت فيها شيئا من أحد او توقعت فيها شيئا من أحد .... 
  إن مااكتبه هو لى وحدى ... ساضع فيه من الألفاظ البذيئه ماأشاء ... ومن المواقف المحرجه ماأشاء .... 
  لن اعبأ للقوالب المتحجره , ولا للعقول المتعفنه , ولا للشبابيك المغلقه , ولا للستائر المسدله ....
  لقد ضحيت بالكثير والكثير جدا فى حياتى لاحافظ على حريتى وعزه نفسى ولم اسمح ... ولن اسمح لاحد ان يتحكم فى أو أن
  يخبرنى بمايجب على القيام به ...
- الا يمكنك أن تحولها الى رسومات !!!!   الناس لاتزال تشترى اللوحات ....
  يمكنك أن تحولها ألى موسيقى .... فالناس لاتزال تستمع الى الموسيقى ....
- لازلت تكلمنى عن الناس .....
- إذا فإجعلها مسلسل كوميدى ... الناس الان تضحك على اى شئ ....
- إذا كتبت للناس ... فيجب أن أكتب مايرضى الناس .... وأن أصبح عبدأ للناس .... فإذا ماهبطت أذواق الناس ... هبطت معهم
  وأنحدرت ..... 
  يجب أن تعلم أنه إذا يوما أمسكت بقلم لتكتب ..... أو بريشه لترسم .... او بعود لتغنى .... او بكاميرا لتصور .... فإنك قد 
  حملت الرساله .... قبلت أن تقوم بالمهمه .... وأن تؤدى الأمانه .... الا وهى أن ترتقى بالناس ... لا أن تتركهم يستدرجوك
  أو يجروك لأسفل .... 
- ألا ترى ياصديقى أنهم أصبحوا يلقون بالكتب على الأرض .. ويتبولون فى العقول !!!!
  الارض اصبحت مكانا لعصاره العقول .. والعقول اصبحت دولابا للأحذيه .. وموطأ للأقدام .....
- وهل يعنى هذا أن نقف مكتوفى الأيدى نتفرج !!!! أن نتركهم يعبثون بعقول الناس !!!! هذه البرامج التليفزيونيه .....
  هذه الأفلام ... هذه الأغانى ..... هذا التلوث العقلى ...... هذه المذبحه للذوق وللتذوق .... هذا التشويه للحقائق ....
  هذا الإبتذال .... هذا الإسفاف .....
  صديقى العزيز ..... مادمت قادرا على أن أكتب كلمه حق .. فسوف أكتبها ..... ولن أبالى ..... لأنه سوف يأتى يوما ...
  سأقول فيه لنفسى .. لقد قلتها ولم ينصت إلى أحد ....... أفضل عندى من أن يجئ اليوم الذى اقول فيه لنفسى ..
  خشيت أن اقولها فلا يستمع اليها أحدا .....    

(20) هَوَس



- حاتعمل شاى !!!
- على النار ....
- أوعى تنسى وتحطلى قرنفل ....
- فيه حد فى الدنيا مابيحبش الشاى بالقرنفل !!!!
- أنا .... وفيه واحد تانى على فكره .... بس أنت ماتعرفوش ...
- لأ .....
- أول مره أشوفك قافل الكمبيوتر .... أنت عمرك ماقفلتله ...
- أتحرق ....
- تانى  !!!!!  أنت مش لسه مصلحه !!!!
- المره اللى فاتت كنت لسه منزل فيلم جميل قوى .... روحت عملت كوبايه شاى وحطيتها على المكتب قدام الكمبيوتر ....
  جاى اقعد .. مااعرفش أزاى خبطت الكوبايه وقعت على الكمبيوتر سخنه مولعه .....
  استنى أروح أجيب الشاى ....
  قلبته بسرعه وقعدت أنشف فيه .... أنه يشتغل ... أبدا ..... وديته الصيانه فتحوه ونظفوه ... الحمد لله أشتغل .... بس
  الكيبورد مش شغاله .... أشتريت كيبورد جديده .... وعدت ....
  أمبارح الصبح فاتح الكمبيوتر .... أنت عارف الدنيا حر ولعه ..... مشغل فوق منه المروحه كالعاده .... افتكرت أن واحد
  صاحبى كان طالب منى شويه أفلام أطفال لاولاده ..... عندى الأفلام دى على الهارد الخارجى ..... ركبت الهارد الخارجى
  وحطيت الديفيدى ... وبدأت أنسخ .... مافيش ثانيه ولقيتلك الكمبيوتر عمال يطفى ويولع ... وبعدين ماحطش منطق ....
  سخن طبعا جدا ... لو كسرت عليه بيضه حاتستوى فى ثانيه .....
  استنيت عليه لما برد خالص ... أشغله , مش ممكن .... أتحرق ....
- وبعدين ....
- وديته الصيانه .... الماظر بورد أتحرقت .... الرئيسيه والفرعيه ..... الهارد سليم والشاشه سليمه الحمد لله .....
- صلحته ؟؟؟
- صلحت مين ... عايز مبلغ كبير مش معايا ....
- وحاتعمل أيه ؟
- لما ربنا يفرجها ابقى أصلحه ....
- وتقدر تقعد من غير كمبيوتر ؟؟
- باموت .... الوقت مش بيعدى فعلا .... أنا الكمبيوتر هو كل حياتى .... كل حاجه باعملها عليه .... ماعدا الشاى والقهوه ...
- فرصه علشان تخرج وتعيش زى البنى أدميين .... طول النهار قاعد قدامه لما حايجيلك تخلف عقلى ....
- أستنى بس لما أكملك .... المصيبه فى الماظر بورد .... المصيبه فى الهارد الخارجى ....
- أتحرق هو كمان ....
- وعليه كل حاجه .... ٥٠٠ جيجا .... صورى ومستنداتى وأفلامى وذكرياتى ....كلها راحت ....
- مايتصلحش ؟؟
- ماأعتقدتش ..... أنا حاأوديه لبتوع الهاردات .... بس ماعنديش أمل .....
- أدى اللى خدتوه من التكنولوجيا .... ياما قولتلك .... أنا مريح دماغى ... لا كمبيوتر والا نت والا قلبه دماغ ....
- أنت غلطان .... الدنيا بتتقدم .... وكل حاجه بقت بالكمبيوتر دلوقتى .... ماتقدرش تعيش من غيره ...
- أزاى ماتقدرش تعيش من غيره .... أمال أنا وغيرى ألافات عايشين أزاى !!!!
- ياإبنى أنتم مش عايشين .... أنت بتعمل أيه فى حياتك غير أنك تروح الشغل ترجع البيت تقعد قدام التليفزيون ...
  ماتعرفش أيه اللى بيحصل فى الدنيا .... ماتعرفش غير اللى بتسمعه فى الأخبار ... ويادوب تتفرجلك على فيلم عربى
  وتخش تنام .... حابس نفسك فى صندوق مابتخرجش منه ..... النت بيخليك تلف العالم كله .... تشوف .... تتعلم ... تلاقى
  أصحابك بتوع المدرسه اللى الدنيا فرقتكم ..... تكتبلهم وتكلمهم وتشوف صورهم .....
- بذمتك أنا اللى مش عايش !!!!  أنا حياتى ملكى ... أنا اللى باتحكم فيها ... باأخرج ... باأتمشى على البحر ... باقعد على 
  القهوه مع أصحابى .... باقرا جرانين ومجلات وكتب .... باأطلع رحلات .... باأروح النادى ألف التراك والعب كوره ...
  أنت طلعلك كرش وأتب فى ظهرك من القعده ....  وماعدتش بتشوف من غير نظاره ......
- كويس .... بس برضه ماتقدرش تفضل فى مكانك والعالم كله بيطلع لقدام .... بلاش علشانا أحنا .... علشان ولادنا ....
  يعنى يبقى شكلك ايه لما أبنك يسألك على حاجه تقوله مش عارف .... أنا فاكر يوم لما وريت والدى فيديو على الموبايل
  كان مذهول أزاى .... أنا مش حاأبقى زيه .... أنا أعرف كمبيوتر أحسن من ولادى .... وبالرغم من أنهم كبروا , ومخهم
  أحسن من مخى .... لسه بييجوا يسألونى ويتعلموا منى .... لسه أنا فى نظرهم قدوه .... الأب اللى بيعرف كل حاجه ...
- مسيرهم يوم حايعرفوا كل حاجه ... وأنت حاتنسى كل اللى تعرفه .... ربنا قال كده .....
- ساعتها حايكون غصب عنى ... سنه الحياه .... مش تقصير والا كسل منى ....
- أنا مش حاأسمح لأاولادى أنهم يضيعوا عمرهم قدام الكمبيوتر .... ويبقوا ماشيين فى الشارع مش شايفين قدامهم لانهم 
  فاتحين الموبايل وقاعدين يعملوا شات مع أصحابهم .....    
- الحياه بتجرى ياصاحبى .. ماتقدرش توقفها .... حاتدوس عليك ... وحاتلاقى نفسك فى الأخر وحيد .... لا اصحاب على النت
  تكلمهم .... والا أصحاب على القهوه تقعد معاهم .....
- أنتم اللى التكنولوجيا عزلتكم عن الناس .... زمان الناس كانوا بيكلموا بعض من البلكونات ... كانوا بيروحوا يزوروا بعض ..
  كانوا بيتعرفوا على بعض فى الاتوبيسات ..... دلوقتى كل واحد دافن وشه فى الموبايل ومش شايف حاجه حوليه ... والا بيكلم
  حد .... بتتكلم أنت وأصحابك على النت ولكن ماحدش فيكم حاسس بالتانى .....
  التكنولوجيا دى خراب مش تقدم ..... نقمه مش نعمه .....  طب حااقولك حاجه ....
  من كام يوم كنت رايح أدفع فاتوره التليفون .... واحد زميلى قالى ممكن تدفعلى فاتوره النت ... روحت أدفع الفاتوره قالى
  الشبكه واقعه .... روحت عملت شويه مشاوير ورجعتله بعد ساعتين .... لسه الشبكه واقعه ... طب ياأبنى خد مننا الفلوس
  سجل الأسماء فى ورقه , وأدينا إيصال بالمبلغ ... ولما الشبكه تقوم تقف على رجليها ابقى سجلنا على الكمبيوتر ....
  ماينفعش ....... أدى التكنولوجيا ..... تقع الشبكه ... الدنيا كلها تقف .... 
- ده بيحصل بس فى مصر .... لكن فى الدول المتقدمه النت مش بيقع .... والا الدنيا بتقف ....
- أسمع كلامى و راجع نفسك ... حياتك بتضيع منك وانت مش بتستمتع بيها .... اقفل أم الكمبيوتر وأنزل اتمشى على البحر ... 
  أشترى ذره مشوى وترمس .... أعمل أصدقاء حقيقيين ... خدهم وأدخلوا سينما .... اقعدوا على القهوه .... أطلب شيشه بطعم
  البصاره..... هاتوا سندوتشات فول وفلافل وبتنجان مقلى ... وكبده من عند الفلاح ... هات كتب وأقراها .... روح النادى
  أجرى كل يوم شويه وأعمل تمارين ..... أرجع لحياتك قبل الكمبيوتر والنت  .....
- طب أجرى معاك كل يوم شويه فى النادى ..... وبعدين تيجى معايا البيت أعلمك شويه على الكمبيوتر !!!!!!

Thursday, December 24, 2015

(19) غَيبوبة



اصبحت أكره الذهاب إلى الشركه .... لم أعد اطيق هذا السيرك المنصوب هناك .... لم أعد أتحمل هذا الحوار العقيم الدائر 
طول الوقت والا هذه المشادات المزريه بين الزملاء .... لم أعد استطيع أن أرى أناسا كنت أحبهم وأحترمهم وهم يحقرون
ويسفهون بعضهم البعض .....
يتشاجرون .. يتخاصمون .. تمتلئ صدورهم بالأحقاد والضغينه والكراهيه من أجل شئ لا يستحق كل هذا على الإطلاق ....
إنها أنتخابات الجمعيه العموميه وأعضاء ورئيس مجلس الإداره ..... 
- صباح الخير ياأستاذنا ..... شاى والا قهوه ؟؟
- قهوه ياإبنى .... شربت شاى فى البيت ....
- صباح الخير يازومل .... أيه ... قررت أيه .... حاتنتخب مين ؟؟؟؟
- يادى النيله على الصبح .... أنتم بتناموا وتقوموا ومافيش فى مخكم غير الموضوع ده !!!!
- وهو فيه أهم من الموضوع ده دلوقتى !!!! دى فرصتنا علشان نحقق احلامنا ... فرصتنا علشان ننتخب واحد مننا ... يحس
  بينا ويحقق مطالبنا .... كفايه بقى سنين وأحنا حقوقنا كلها مهضومه ....
- نفس كلام مؤيدى المرشح المنافس .... أصدق مين فيكم ؟؟؟
- تصدقنى أنا طبعا علشان أنا صاحبك وأخوك وحبيبك ....
- بص ياصاحبى .... خلينى اقولهالك بصراحه .... ماحدش فيكم لا بيدور على مصلحه الشركه , والا مصلحه الموظفين والا
  مصلحه العمال ..... كل واحد فيكم .... كلكم .... بيدورعلى المرشح اللى من خلاله حايقدر يحقق طموحاته الشخصيه ....
  وعايز ينجحه بأى شكل .... ماتزعلش منى .... هى دى الحقيقه ... وهو ده اللى أنا شايفه ...
  ماحدش فيكم بيبص لبرنامج المرشح وإنما لشخصيه المرشح ..... وده اللى أنا ضده ومعترض عليه ... ومش عايز أكون
  طرف فيه .... لأنكم بصراحه متعصبين تعصب أعمى ....
- أنت غلطان .... أنا عايز المرشح بتاعى يكسب علشان أنا واثق أنه الأفضل .... للجميع ....
- بص ياصاحبى ..... أنا لفت نظرى حاجه مهمه فى القرأن .... كان المفروض إننا احنا البشر ربنا يصنفنا صنفين ... مؤمنين
  وكفار .....لكن فوجئت بأن فيه صنفين كمان من الناس .... منافقين ومشركين ..... خدت بالك من الحكايه دى !!!!
- كمل ... عايز تقول إيه !!!
- الكفار كفار ... مالهومش حل .... على النار حدف .... المؤمنين مؤمنين ... حايدخلوا الجنه ..... 
  نيجى بقى للمنافقين .... أكيد ماهوماش تبع الالكفار .... يبقوا تبع المؤمنين بس خرجوا عن الخط ... بيقولوا حاجه وبيعملوا
  حاجه تانيه ..... قدام الناس حاجه ومن وراهم حاجه تانيه ... صح ؟
- عايز تقول إيه ؟؟؟؟
- نيجى للمشركين .... أكيد ماهوماش تبع الكفار .... يبقوا تبع المؤمنين بس بيعملوا حاجه غلط ..... على الرغم من انهم بيعبدوا
  ربنا .... انما بيعبدوا حد أو حاجه تانيه معاه ... صح ؟
- ماتخش فى الموضوع ...
- بص أنا مش شيخ والا فقيه والا أزهرى .... بس بافكر .... فيه أيه فى القرأن بتقول :
  وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالأخره وإذا ذكر الذين من دونه إذا هم يستبشرون .
  دى معناها ايه !!!    والله أعلم ... على قد فهمى .... تلاقى مثلا واحد يأذن الظهر مايقومش يصلى ... يبص يلاقى مديره او 
  رئيسه فى الشغل رايح يصلى ... يطلع جرى يصلى جنب منه ..... مثلا ....
  تلاقى مثلا واحد عنده مشكله ... تقوله ربنا إن شاء الله حايفرجها , خلى أملك فى ربنا كبير .... تلاقيه يبصلك بقرف .... ييجى 
  واحد يقوله .. والا تشيل هم ... حاأكلملك فلان الفلانى ومشكلتك حاتتحل .... تلاقيه انبسط وفرح واستبشر زى الأيه مابتقول .
  ده شرك بالله والا مش شرك ؟؟؟
- أنا مش فاهم أيه علاقه ده بالإنتخابات !!!!!
- فيه كمان أيه بتقول :
  ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين أمنوا أشد حبا لله .
  وده اللى انا شايفه بيحصل حواليا .... كل واحد فيكم عامل من المرشح بتاعه أله .... بيحبه وبيموت فيه ... مش عايز اقول 
  وبيعبده .... حاطط صورته على مكتبه , وعلى عربيته , ويمكن فى أوضه نومه كمان ..... عنده إستعداد يخسر صاحبه وأخوه
  ويطلق مراته كمان علشان خاطر المرشح بتاعه ..... أى واحد مش معاه يبقى عدوه علطول ....
  وعلشان كده أنا بره المهزله دى .....
- هى حصلت إنك تكفرنى وتتهمنى بالشرك !!! 
- حاشا لله .... أنا بس حبيت أوضح لك حاجه بما أننا اصدقاء ... حاجه فيها شبهه ... يبقى نتجنبها .....
- شبهه وكلام فارغ .... إنت والا فاهم حاجه .... عمال تزايد على من الصبح .... أنت فاكر نفسك مسلم أكتر منى .... أنت فاكر
  نفسك مؤمن أكتر منى ..... للأسف الصداقه اللى بينا أنتهت من اللحظه دى ..... وخلى أفكارك لنفسك ... وخليك فى حالك من
  هنا ورايح .... ماشى !!!!!
- لا حول والا قوه الا بالله العلى العظيم ..... ربنا يهديكم .

Monday, December 21, 2015

(18) أنانيّة





كعادتى كل يوم فى السادسه مساء  ماأن انهض من فراشى حتى أفتح جهاز الكمبيوتر ثم أذهب لإعداد كوب القهوه ثم أعود لأرى
ماذا يحدث فى العالم حولى ....
دخلت ألى صفحتى على موقع الفيس بوك فوجدت طلب صداقه من احدهم .. كان شاب فى الخامسه والعشرين من عمره تقريبا
من نيوزيلاند .... ملامحمه تجمع مابين ملامحنا الشرقيه والملامح الغربيه ....
لم يطلب أحدا صداقتى منذ فتره طويله للغايه .... وهذا شاب أجنبى .... شئ غريب ....ولكن مالداعى للقلق ... لن أخسر شيئا ..
قبلت طلب الصداقه ... وماهى الا لحظات حتى وجدته يكتب لى ...
- مرحبا ..
- مرحبا بك ..
- شكرا لك على قبول صداقتى ... أسمى ستيف ..... من نيوزيلاند 
- نعم .. أرى ذلك .. تشرفت بك ...
- فى الحقيقه لقد أرسلت لك طلب صداقه لانى أريد أن اسألك عن شئ ....
- بكل سرور ...
- هل تعرفت يوما ما على فتاه اسمها جايلين
- نعم .... أعرف فتاه اسمه جايلين من نيوزيلندا .... ولكن هذا كان منذ فتره طويله للغايه ......
- هل تعرفت عليها فى بيت الشباب فى روما .... 
- هذا حقيقى ..... كيف تعرف كل هذا ؟؟؟ 
- أنا إبنها فى الواقع ....
- أوه .... أنت ابنها ... هذا رائع .... وكيف حالها ؟؟؟
- إنها بخير ...
- هل هى اللى أخبرتك عنى !!! هل لازلت تتذكرنى ؟
- نعم .. هى اللى أخبرتنى عنك ... وأطلعتنى على خطاباتك لها ... وبعض الصور لكما معا ....
  ولكن العثور عليك كان شاقا جدا ... فالكثيرون يحملون نفس أسمك ....
- دعنى أسألك ... لأن الفضول قد تملك منى .... ولماذا تبحث عنى ؟
- حسنا .... ليس من السهل قول ذلك .... لقد أخبرتنى أمى أنك والدى الحقيقى .....
نزلت على كالصاعقه ... لا لا يمكن ... هذه دعابه سخيفه من أحدهم .... ولكن من ؟ ... لا أحد يعرف هذه القصه غيرى أنا وهى ..
هل يُعقل هذا !!! لقد كانت مره واحده فقط .... وإن كان قد حدث بالفعل ... لماذا إحتفظت بالطفل ؟؟ ولماذا لم تخبرنى وقتها ؟؟
هؤلاء الفتيات المستهترات ... يذهبن لقضاء أجازتهن , فيشربن حتى الثماله , ثم يضاجعون من يتعرفن عليه دون أن يلقين 
بالا لسبل الوقايه من الحمل .... ثم يقمن بإجهاض الاطفال وكأنهن مجرد بثور ظهرت على وجوههن ويجب التخلص منها ..... 
وهناك البعض منهن اللاتى لا يرغبن بالزواج وتقييد حريتهن ... ولكنهن يرغبن فى الحصول على طفل لإشباع غريزه الأمومه 
لديهن ..... فيفعلن ذلك مع شخص لا يعرفن عنه أى شئ ... ولا يخبرونه بشئ ... ويتجاهلن حق الطفل فى الإحساس بالأمان فى
وجود والده بجواره ..... والخبره التى يمكنه أن يكتسبها منه فى مراحل عمره المتعدده .... وحقه فى معرفه من هو أباه الحقيقى
...... منتهى الإستهترار وقمه الأنانيه .....
كنت منفعلا جدا .... تنتابنى أحاسيس متضاربه ..... ولكنى كنت أفكر بسرعه ماذا يجب على أن اقوله له .....
إذا إعترفت له فسوف أكون فى مأزق كبير مع زوجتى .... إنها لن تتفهم الموقف .... وإن تفهمته فلن تغفره لى .... أنا اعرفها
جيدا ..... إنها توقرنى لالتزامى بتعاليم الدين .... وأولادى يحترموننى ويعتبروننى قدوه لهذا السبب .... سوف أهدم صورتى 
فى نظرهم ....... كيف أبرر لهم اننى عندما كنت شابا كنت مستهترا ... أشرب الخمر وأرتكب الفحشاء وأن لى إبن فى الحرام ...
وهم يعتقدون أننى لم أترك فرضا ولم أرتكب معصيه فى حياتى ....
أنه إبنى بكل تأكيد ... وهو قطعه من دمى ولحمى ... وأتمنى أن اقف بجواره , وأسانده فى حياته .......
ولكن لا ..... لا يمكنى أن أدمر عائلتى بيدى ......
- صديقى العزيز ستيف ..... لقد كنت أنا والسيده والدتك مجرد أصدقاء ... لم يحدث بيننا أى شئ أخر ... أوكد لك ..... ولا أعرف     
  حقيقتا لماذا تدعى والدتك أننى أبوك ....
- سيدى ... ليس لدى والدتى أى سبب يجعلها تكذب على .... خاصتا وأننى أخبرتها أننى سوف أحضر إليك ونقوم بعمل فحص 
  معملى لجيناتنا للتأكد من ذلك ..... وأنه لو إتضح لى انها تكذب فإنها لن ترانى مره أخرى .....
- يؤسفنى للغايه أن اسمع ذلك منك .... ولكنه يبدو لى أنك قد وضعت والدتك فى موقف حرج للغايه مما اضطرها للبحث عن 
  شخص عرفته يوما ما لتقدمه لك على أنه والدك , ظنا منها أنك لن تتمكن أبدا من العثور على .... هذا هو التبرير الوحيد ...
- إذا سيدى أكتب لى عنوانك , وسوف أحضر اليك لنقوم بهذا الفحص المعملى ... ومادمت واثق من أنك لست والدى فلن تخسر
  شيئا ..... فقط لكى استريح ..... إن هذا الموضوع يعنى لى الكثير ..... من فضلك ...
- صديقى العزيز ... إنك تضعنى فى موقف حرج للغايه .... أنا أعيش فى قريه صغيره .... الجميع هنا يعرفون بعضهم البعض ...
  إذا حضرت إلى هنا , وقمنا معا بعمل ذلك الفحص , فسوف أخسر عائلتى .. مهما كانت نتيجته  .... إنك لا تعرف تقاليدنا
  هنا ..... سوف تسبب لى فى مشكله كبيره  ..... إننى اتفهم موقفك تماما , فأرجوا منك أن تتفهم أنت أيضا موقفى الحرج ...
  أننى حقيقتا فى غايه الأسف لعدم قدرتى على مساعدتك ..... وأتمنى من كل قلبى أن تعثر على والدك الحقيقى ....
  والأن اغذرنى لأن لدى مشاغل عديده ..... تحياتى ...
أغلقت جهاز الكمبيوتر , ونهضت لأعد كوبا أخر من القهوه ... فقد نسيتها فبردت ..... إستغرقت فى تفكير عميق ..... هل 
تسرعت ..... هل يجب أن أعيد النظر فى الأمر ..... لقد تخلصت من هذه الورطه ..... ولكنى نسيت أنه إبنى ..... وسوف
أحاسب عنه يوم القيامه ..... ياله من مأذق ....      

Sunday, December 20, 2015

(17) جُحود



كان باقى على موعد إنتهاء العمل اقل من ساعه عندما جاء احدهم ليخبرنى أن المدير يريدنى فى مكتبه ... إنتابانى القلق...
فهذه هى أول مره يطلبنى المدير فى مكتبه ..... 
طرقت الباب ثم دخلت .... فدعانى المدير إلى الجلوس ... ثم قدمنى إلى السيده الجالسه بالمقعد المقابل لى , وقدمها لى على 
أنها صحفيه تريد أن تأخذ رأى فى أحد الموضوعات ....
- سيدى , هل تتابع فى وسائل الإعلام الاحداث الأخيره , من نزوح المهاجرين ألى أوربا , وتهديدات مايسمى بالدوله الأسلاميه 
  للدول الأوربيه , والعمليات الإرهابيه فى باريس .... الى أخره ؟
- نعم ...
- أنت مسلم , وتقيم فى هنا فى لندن قرابه الثلاثون عاما ... أليس كذلك ؟
- نعم ...
- ماذا ترى فى كل ذلك ؟
نظرت إليها لحظه ثم نظرت إلى المدير .. ثم أخذت أفكر لماذا استدعانى المدير إلى مكتبه !!! لماذا لم يرسلنا إلى غرفه الإجتماعات
مثلا !!! لماذا هو مترقب لما سوف اقوله !!! 
إن وجود المسلمين بينهم اصبح مصدر قلق لهم فى الأونه الأخيره بكل تأكيد .... حتى وأن كانوا يعيشون معهم أكثر من ثلاثين 
عاما ..... حتى ولو كانوا يحملون الجنسيه البريطانيه ....
- سيدتى , إننى واثق من أنك كصحفيه تعلمين حقائق الأمور .... ولا أدرى حقيقتا ماذا تتوقعين منى .... إستنكار لما يحدث مثلا ؟؟
- لا ياسيدى ... ربما أسأت فهمى ..... لقد أجريت حوارات عده فى هذا الموضوع مع بريطانيين .... بعضهم يرفض السماح
  للمهاجرين المسلمين بالدخول إلى بريطانيا .... وبعضهم يرى أننا يجب أن نحتويهم لأنهم ضحايا لا ذنب لهم .....
  وقد أجريت عده حوارات مع مسلمين ... بعضهم يصر على أن المسلمين لا علاقه لهم بالأرهاب الذى يحدث .... وبعضهم 
  يرى أننا السبب فيما يحدث ويجب أن ندفع الثمن .....
  وأنا أريد أن أعرف رأيك أنت أيضا بصفتك وليس بشخصك ....
- حسنا سيدتى ....سأقول لك أشياء تعرفينها ولكنك تريدين سماعها منى ..... 
  الأرهاب لم يصنعه المسلمون ... وإنما صنعته أمريكا دعما لسياستها التوسعيه ... وللسيطره على مصادر الطاقه والثروات
  الطبيعيه فى أفريقيا وغرب أسيا وأمريكا اللاتينيه ..... أمريكا هى من صنعت وقامت بتمويل مايسمى بالقاعده واسامه بن لادن
  لوقف تقدم روسيا فى الشيشان ... ثم استخدمتهم بعد ذلك كذريعه للتدخل فى بلدان كثيره اهمها العراق لوقف تهديدات صدام
  حسين لاسرائيل وللاستيلاء على ثروات العراق ....
  أمريكا هى من صنعت الحرب فى البوسنه والهرسك للإستيلاء على اليورانيوم الخام المستخدم فى صناعه القنايل النوويه ....
  أمريكا هى من صنعت وتمول مايسمى بالدوله الاسلاميه داعش للاستيلاء على النفط العراقى ولتأمين مرورخطوط الغاز 
  الطبيعى من قطر ألى اسرائيل عبر الأراضى السوريه ثم ألى أوربا لمضاربه الغاز الطبيعى الروسى الذى يصل إلى اوربا عبر
  أوكرانيا .....
  تهجير السوريين متعمد , والهدف منه التمهيد لدوله إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات .....
  الهجمات الإرهابيه فى أوربا تقوم بها كل من وكاله الاستخبارات الامريكيه والاسرائيليه وليس المسلمون ....
  كل هذه الأشياء تعلمونها جيدا , ولكنكم لا تقولونها .... لأن الذى يسيطر على أجهزه الإعلام فى جميع أنحاء العالم هم اليهود ,
  اليهود هم المسيطرون على كل شئ فى العالم  ... ومايحدث الأن ماهو الا بروباجاندا , شو إعلامى , الغرض منه تشويه
  صوره المسلمين لانهم الخطر الأكبر بل والوحيد على اسرائيل ......
- وماذا عن المسلمون الذين يخرجون فى تظاهرات كبيره رافعين الأعلام السوداء فى الكثير من العواصم الأوربيه ... مهددين 
  ومتوعدين بتحويل اوربا الى دوله إسلاميه وبتطبيق الشريعه الاسلاميه ؟؟؟؟
  ماذا عن ضربهم بوحشيه للفتيات اللاتى يرتدين ملابس غير محتشمه على حد تعبيرهم ؟؟؟؟
  الكثير جدا من الاوربيين باتوا يشعرون بالذعر والفزع من هذا الإنتشار الفظيع للمسلمين فى أوربا ....
- حسنا , دعينى أولا أشرح لك هذا .... المسلمون ينقسمون ألى ثلاثه فئات :
  مسلم وسطى معتدل لا يتدخل فى شئون أى بلد أجنبى ... ومسلم وسطى معتدل يريد أن يُعرف ويشرح للغرب تعاليم ومبادئ
  الإسلام عن طريق بعض الكتيبات الصغيره او المصاحف المترجمه ... كما يفعل المبشرون بالمسيحيه .... ومسلم متزمت و
  متعصب للإسلام ويرى وجوب فرضه بالقوه على الغرب ...
  هذه الفئه الأخيره تمثل نسبه أقل من ١% من تعداد المسلمين .... وهم ضحايا بعض الشيوخ المتطرفين .... ولكن حتى هؤلاء
  لا يمكنهم القيام بأعمال إرهابيه .......  الذين يقومون بأعمال إرهابيه مدربون ويتم تمويلهم وإمدادهم بالسلاح من اصحاب
  المصلحه  ......
  أنتم تعلمون جيدا كل هذا ... وهناك العشرات من مقاطع الفيديو التى تؤيد كل مااقول , بل تغطى وبالأدله كل جرائم أمريكا 
  واسرائيل فى حق البشريه ......ثم تأتون هنا لتسألونى عن رأى فيما يحدث !!!
  هل تبحثون عمن يقولون انكم تستحقون هذا ويجب أن تدفعون الثمن  !!!!!
  إسمحى لى أن اقول لك شيئا أخيرا قبل أن انصرف إلى عملى ..... أيات العنف والقتل والحرب والكراهيه عددها ١١٤٨ أيه فى
  القرأن , و١٠٠٠٧  فى الإنجيل ..... أما أيات الرحمه والتسامح فعددها ١٨٤٣  فى القرأن و ٦٩٦  فى الانجيل 
  سجلى هذه الأرقام وتأكدى منها .... 
  والأن هل يمكننى الأنصراف سيدى المدير ؟؟
- نعم نعم تفضل ....
عدت إلى مكتبى وأنا فى غايه الضيق ... فعلى الرغم من أن كل ماقولته كان صحيحا .... الا أن كل ماقالته الصحفيه كان صحيحا
أيضا .... كيف وصل كل هؤلاء المتطرفون إلى اوربا !!! لا أعرف ....
لقد نسوا معاناتهم فى بلادهم ... نسوا صمتهم وخنوعهم وضعفهم  فى بلادهم ... وجاءوا هنا ليعلنون تمردهم .... ليردوا على 
كرم الضيافه بنكران الجميل ..... ويردوا على حسن المعامله بالإساءه .....
لم يستطيعون تغيير بلادهم ... ويريدون تغيير بلاد الغير ..... يريدون فرض قوانينهم وتقاليدهم وعادتهم على الغير وبالقوه ...
يريدون فرض الإسلام على الغرب وهم اساسا لا يمثلون الإسلام ..... بل هم عار عليه ....
لقد صدق المثل الإنجليزى القائل .. إذا عطيت أحدهم قطعه من البسكويت فسوف يطلب منك كوب من اللبن ليغمس البسكويت فيه .   

Saturday, December 19, 2015

(16) نَدَم



- أنا عايز افسخ الخطوبه ...... مش حاينفع نكمل مع بعض ....
  جمله قاسيه جدا كان لازم اقولهالها .... مع إنى كنت عارف إنها حاتقتلها .... بس عملت بالمثل اللى بيقول  ( وجع ساعه 
  والا كل ساعه ) ... حاتتعب شويه وبعدين مع الأيام حاتنسى ..... أحسن ماتعيش طول عمرها مع واحد مش قادر يحبها ...
- وعملت أيه هى لما قولتلها ؟؟؟
- عيطت طبعا , بس ماإتكلمتش .... كرامتها منعتها من انها تستجدى الحب ..... هى كانت متوقعه إنى حاأعمل كده ...... لأن
  معاملتى لها إتغيرت .... وكنت دايما بأشتكيلها من تصرفاتها .... بس ماكانتش عايزه تصدق بينها وبين نفسها انى حاأسيبها ..
- وأيه السبب ؟؟
- أحنا كنا زمايل فى الكليه .... كانت هى حلم كل شاب بيعرفها .... جميله جدا ... متدينه ... أخلاقها عاليه جدا .. سمعتها نظيفه
  جدا .... إنسانه مرحه ودمها خفيف .... من الأخر كده مثاليه ... مافيهاش أى عيب ....
  كنا أصدقاء فى حدود الكليه .... بنقعد فى مجموعات بين المحاضرات نتكلم ... غالبيه كلامنا كان بيبقى فى الدين ... مافيش أى
  حوارات مبتذله او تلميحات أو لقاءات إنفراديه .... لغايه ماإتخرجنا ..... 
  ماشوفتهاش الثلاثه سنين اللى قضيتهم فى الجيش .... بعد ماخرجت من الجيش اشتغلت فى مكتبه الجامعه فى عين شمس ..
  قابلتها هناك صدفه .... كانت بتعمل دراسات عليا وبتيجى تاخد كتب من المكتبه ..... روحنا قعدنا فى الكافتيريا نتكلم ...
  ماقومناش الا لما اتعاهدنا اننا نكون لبعض ....
  كنت حاسس انى بحلم .... كل اصحابى ماكانوش مصدقين ..... كلهم كانوا مستكترينها على ... وبيحسدونى طبعا ....
- بالوصف اللى انت بتوصفهولها ده , طبعا تبقى محظوظ جدا ....
- كنت لسه بابتدى حياتى ... ماعنديش الهوا ..... ومش مستعد طبعا لأى ارتباط ..... على عكسها هى ..... عايزه تتجوز
  بسرعه وماعندهاش استعداد إنها تقعد تقابل واحد مافيش بينها وبينه علاقه رسميه علنيه .....
  بدأت تضغط على علشان أتقدملها ..... حتى ولو نقرا الفاتحه بس والناس كلها تعرف ..... بينى وبينك كنت مرعوب ....
  بس وافقت .... لما قالت لأهلها , قالولها مافيش حاجه اسمها فاتحه .... نشوفه , ولو كويس نعمل خطوبه علطول ....
- إتدبست .....
- طبعا إعترضت .. أنا مش قد خطوبه وشيكه ومهر ... الى أخره ....... قالتلى مش حاناخد منك مهر .... وبالنسبه للشبكه 
  حاأدخلك فى جمعيه أنت اللى تقبضها الاول .... وإلحاح بقى , وأنت فاهم ....
  بدأت حياتى مديون .... كل مرتبى فى الجمعيه .... زيارات ومواسم وخروجات وهدايا .... واروح وارجع من الشغل ماشى
  على رجليا ... ماعنديش حتى فلوس للمواصلات ..... مش عارف اشترى والا حتى جوز شرابات لنفسى .....
- مشكله فعلا .....
- مش المثل بيقول ( إن دخل الفقر من الباب , هرب الحب من الشباك ) .... دى حقيقه .... المشاكل الماديه بتسبب فى جفاف 
  العواطف .... عمال تفكر حااجيب منين وأعمل إيه .... حاتجيلك نفس تحب وتقول كلام عاطفى !!!!!
  المهم .... طالما خطبت يبقى مسيرك حاتتجوز ..... علشان تتجوز لازم تجيب شقه ....
- مشكله كل الشباب دلوقتى ...
- أياميها ماكانتش مشكله الشقق كبيره كده .... كان فيه شقق , وماكانتش غاليه .... المشكله أنا اجيب فلوس شقه منين ....
  قالتلى أنا حااسلفك .... وبعدين تبقى ترجعهوملى ....
- ورطتك أكتر وأكتر ...
- إضطريت أشتغل شغلتين ... ماكنتش بالحق أنام ... فلوس الشغله الثانيه على الفلوس اللى بتديهانى حجزت شقه على 
  الطوب الأحمر .... دخلنا فى محاره وتركيب ارضيه وشبابيك وبيبان وادوات صحيه وأدوات كهربائيه .......
  وكل ده وهى بتستعجلنى , وبتترجانى , ومافيش كلام غير عن أمتى الشقه تخلص علشان نتجوز .... 
  باشتغل شغله الصبح وشغله طول الليل ... والوقت اللى المفروض أنام فيه شويه لازم نتقابل .... لو مش قادر اخرج ...
  تجيلى هى البيت .....
- إتخنقت !!!
- خلاص ... ماكنتش قادر استحمل أو أكمل ...... كلمتها كتير ... فهمتها كتير .... مافيش فايده ....
  وأنا لسه متخرج ... لسه ماوقفتش على رجليا ... حانكمل أزاى بالشكل ده !!!! حااتجوز وأنا مديون وباشتغل شغلتين...
  وارجع البيت بدل ماأنام شويه تقولى اقعد معايا .... وبعدين نخلف ... والاولاد يدخلوا المدراس .... ومش عارف ايه ...
  يعنى عمرى ماحاارفع راسى ابدا من الديون ... والا حااقدر اعيش حياه طبيعيه .....
- ده اللى خلاك تسيبها ؟؟؟
- طبعا ..... مش بدل ماأتجنن وأمشى أكلم نفسى فى الشارع !!!!
  زى ماقولتلك فى الاول .... وجع ساعه والا كل ساعه ....
- وبعدين .. عملت أيه ؟؟؟   
- كان لازم أهرب .... ماكنتش حااقدر اشوفها وهى مكسوره ... وهى بتتألم وبتتعذب .... أنا جرحتها جرح كبير .... 
  وماتنساش أن مجتمعنا مش بيرحم .... واحده زى دى , خطيبها يسيبها ليه ..... مؤلمه ....
  سافرت اشتغلت فى السعوديه .... وبعد كام سنه إتجوزت وخلفت .... لغايه مارجعت استقريت فى مصر بعد تسعتاشر
  سنه ..... كانت أول مره اشوفها من ساعه ماسيبنا بعض ..... إتجوزت هى كمان وخلفت .....لسه جميله زى ماهى ....
  وشكلها مااتغيرش ... كأنها مش بتكبر .... بس فيه حزن فى عنيها .... بتحاول تخبيه بإبتسامتها الحلوه ....
- إتجوزت مين وامتى وعامله إيه ؟؟؟
- مارضيتش أسألها ..... كل اللى قولتهولها .... سامحينى ....
- وقالتك أيه ....
- قالتلى أنا سامحتك من زمان .... ده حقيقى .... هى دى الانسانه اللى أعرفها .... قلبها مليان حب لكل الناس ... ومش
  بتعرف تشيل فى قلبها لاى حد , مهما اتجرحت .....
- ندمان ؟
- جدا ....
  شايف الساعه اللى فى ايدى دى !!!! هى اللى جابتهالى فى أول عيد ميلاد لى معاها ......
  عارف بقالها كام سنه فى إيدى !!!!!  ثلاثين سنه بالظبط .... ماقلعتهاش من إيدى والا مره .....
- لسه بتفكر فيها ؟
- بادور عليها فى كل حته أروحها ....
- وعايز منها أيه ؟؟
- فى الدنيا ...... والا حاجه ..... بس طلبت من ربنا أنه يجوزهالى فى الجنه .