Saturday, December 12, 2015

(12) حَماقَة

أخيرا وبعد أربعه أيام قضيتها فى إحدى الفنادق , وجدت شقه فى المدينه الجديده التى انتقلت اليها مؤخرا ...
كانت عباره عن غرفه واسعه , وحمام ومطبخ .... وفى الدور الأرضى .... والأهم انها نصف مفروشه ... سرير ودولاب ومكتب ومنضده وبضعه كراسى , وغساله ملابس ..... بالإضافه الى بوتجاز كهربائى بعين واحده , وبعض من الأكواب والأطباق .... الى أخره من أدوات الطهى ....
كنت اعتبر نفسى محظوظا .... فلن اضطر الى شراء اى شئ بخلاف التلاجه والتليفزيون ... فى وقت لاحق طبعا .. عندما أحصل على عمل ...
كان أول شئ قمت به هو الاتصال بشركه النقل التى شحنت بها امتعتى من محل إقامتى السابق لكى أخبرهم بعنوانى الجديد ليحضروها الى فى اسرع وقت ....  
كانت الخطوه التاليه هى الذهاب لشركه التليفونات للاشتراك فى خدمه الإنترنت .... ثم الذهاب إلى السوبر ماركت لشراء بعض أدوات النظافه وبعض الاطعمه التى لا تتلف بسرعه إلى ان اشترى الثلاجه واقوم بالتخزين ...
وضعت أكياس البضائع على الأرض حتى اتمكن من فتح باب العماره ...ثم انحيت لالتقطهم فلمحت فتاه فى مقتبل العمر تقف خلفى تريد الدخول هى الاخرى ....
- هل ترغب فى المساعده ... ؟
- شكرا لكى .... انى اقيم فى الدور الارضى .... انها اربع او خمس درجات فقط .....
- منذ متى وانت تسكن هنا ؟
- منذ ساعه ونصف تقريبا .....
ابتسمت فى عذوبه ثم قالت :
- إذا فأنت جارى الجديد ..... انا اسكن فى الشقه المقابله لشقتك ....
- سعدت بلقاؤك ...
وضعت الاكياس فى المطبخ وأنا افكر من اين ابدأ .... حينما سمعت طرقا خفيفا على الباب .... كانت نفس الفتاه الرقيقه ..
- بالتأكيد ليس لديك إنترنت ؟؟
- لقد عدت لتوى من شركه التليفونات .... قدمت طلب ووعدونى بأنه سيصل الى منزلى فى خلال اسبوعين ....
- لقد فكرت انك بالتأكيد سوف تحتاج للإنترنت فكتبت لك فى هنذه الورقه اسم المستخدم وكلمه السر الخاصين بى ... إلى ان
  تقوم الشركه بتوصيلك ..... انه مؤلم فى هذا الزمان ان تعيش بدونه ....
- لا أصدق .... إنك كريمه للغايه ..... لا أحد يفعل ذلك هذه الأيام ....
- شئ مؤسف .... 
- عندما أنتهى من تنظيف الشقه وترتيبها ... سوف أدعوك لفنجان من القهوه .... ربما غدا ...
- يجب أن استضيفك أنا اولا .... هذه هى التقاليد .... هل تحب ان تحضر لتشرب القهوه معى عصر اليوم ؟؟
- بالتأكيد ...
- فى السادسه !!!!
- رائع ..... شكرا جزيلا لكى ...
أخذت فى تنظيف الشقه وترتيبها .... ثم اعددت وجبه غذاء خفيفه لى . وذهبت لاستلقى فى الفراش قليلا فإذا بالساعه قاربت 
على السادسه .....فقلت فى نفسى ... اليوم سأنام مبكرا ليلا ... ثم نهضت وذهبت الى جارتى ....
- هل أنتى طالبه ؟
- لا ... لقد انهيت دراستى الثانويه ولم أستطع دخول الجامعه ... فدرست العلاج الطبيعى ... وأعمل لحسابى ....
- وهل دخلك من هذا العمل يكفيكى ؟؟
- أحيانا يكفينى ... وأحيانا لا يكفى ...... ولكن عائلتى ترسل إلى دائما كل انواع الطعام من قريتنا ... ونقود أيضا اذا احتجت ... 
- أتعيشين بمفردك ؟
- مع صديقى ...
- وأين هو ؟
- يعمل ... لا يأتى الا فى وقت متأخر من الليل .... أنه عازف درامز .....
- سيسرنى التعرف اليه ....
- أشك فى ذلك .... أنه يخرج كل يوم فى الصباح ولا ياتى الا فى الليل ...... هه أخبرنى عن نفسك ....
تسامرنا طويلا ..... كانت فتاه لطيفه جدا ومرحه ورقيقه وتحب التحدث الى الناس .... كان الوقت يمر .. وكلما حاولت الانصراف
كانت ترجونى ان أمكث قليلا ..... عندما تركتنى أغادر كانت الساعه قد قاربت على الحاديه عشر .....
أصبحنا نلتقى كل يوم ... تاره أذهب إليها ... وتاره تحضر إلى ..... كنا دائما نجد موضوعات نتحدث فيها .... لم نشعر مره واحده
بالملل من الحديث .... كنا نطبخ سويا كل يوم .... ونأكل سويا .....
قالت لى مره مداعبتا .... متى ستحضر أمتعتك لتقيم معى ..... فقلت لها ... ولماذا لا تحضرين انتى امتعتك لتقيمين معى ....
كانت دائما تسألنى ... لماذا ليست لديك صديقه .... وكنت دائما أكذب عليها وأقول لها أن لدى صديقه .. ولكننا تشاجرنا معا ..
وعندما تهدأ الأمور سوف نعود لبعض ....
كنت طوال هذه الفتره أحاول أن ارى صديقها ... ولكنى لم افلح فى ذلك ...... إلى أن قابلته أخيرا وهو خارج من شقتها صباحا,
وكنت خارجا فى نفس الوقت ... ابتسمت له وألقيت عليه التحيه , فأجابنى بإقتضاب ......
كانت صدمتى كبيره فى غلاظته وفى شكله ... لقد كان سمينا , كثيف اللحيه , منكوش الشعر , وظهره منحنيا ....... لم استطع 
أن أتصور ان هذه الفتاه الرقيقه تعيش مع هذه الغوريلا  !!!!!
أحسست بمشاعرى من ناحيتها تتراجع ... وإحساسى نحوها يتلاشى .... ووجدت صدرى يمتلئ بالغضب .....
كنت قد وصلت الى محطه المترو عندما قررت العوده إلى المنزل للتحدث معها حتى لا أنفجر من الغيظ ......ولكنى تراجعت فى
اللحظه الأخيره ... ودخلت شقتى ....وقررت أن اهدأ .... والا اتدخل فيما لا يعنينى .....هى حره فى إختيار من تريد العيش معه ..
دق جرس التليفون ... كانت هى ... سألتنى اذا كنت سأذهب لتناول القهوه معها ... فقلت لها انى قادم ....
- لقد التقيت بصديقك اليوم ....
- حقا .... وهل تحدثتم ؟؟
- لا لم نتحدث ........ هل من حقى ان اتحدث معك فى موضوع صديقك هذا !!! ام سأكون قد تعديت حدودى معك ؟؟؟
- هل حدث شئ  !!!    بالطبع تستطيع ان تقول ماتريد .... لقد اصبحت أقرب اصدقائى إلى .... انك تعرف كل شئ عنى ...
  لا احد من اصدقائى يعرف عنى هذا القدر ..... أنك ......
- اسمعى ... سأكون صريحا معك .. وسوف اتحدث مباشرتا ... لقد صدمت عند رؤيتى لصديقك ..... انه لا يتناسب معك على الأطلاق ....
  أسف لما سوف اقوله .. ولكنه إنسان فظ ... يشبه الغوريلا ... يأتى اليك كل ليله .. يأكل ويشرب ويضاجعك ...
  وفى الصباح يأخذ منك نقود ثم ينصرف ولا يعود الا ليلا .. لا تخرجون معا ... لا تأكلون معا ... لا تشاهدون التلفاز معا ..
  ليس هناك أى شئ مشترك بينكم ..... فقط أخبرينى لماذا أنتى معه .....
وجدت عينيها تمتلئ بالدموع ... نظرت إلى الارض وصمتت طويلا .... أحسست لوهله اننى ماكان يجب على قول ذلك .....
- لا أريد أن أعيش وحدى ..... أخاف إن تركته الا أجد شخص أخر وأظل وحيده ...
- هل تمزحين !!!!!  لماذا تقللى من شأن نفسك !!!!  انك فتاه رائعه .... جميله ورقيقه ومهذيه وحنونه ومرحه وفى مقتبل العمر........
   ماهو الشئ الذى لدى باقى الفتيات وليس لديك ....... ماهو العيب الذى بك ويمنع أى شاب من أن يكون معك ؟؟؟
- إننى خائفه ....
- إنك تخطئين فى حق نفسك ...وسوف تندمين يوما من الأيام .... إنك تستحقين أفضل من ذلك .... يجب أن تؤمنى بذلك ...
  فكرى فى الأامر ... ولا تبخسى من قدرك ... السنوات تمر ... ولن تعود للوراء ..... 
  لدى عمل يجب ان اقوم به ..... سأراك لاحقا ....
لقد كنت صادقا معها .... انها بالفعل تستحق افضل من ذلك .... ولكن هذا لا يمنع من اننى فى قراره نفسى كنت اتمنى ان تكون 
لى ...... كنت أتمنى أن تترك صديقها حتى تكون لى فرصه معها .... ولكنى لم إشعرها طوال هذه الفتره بإحساسى نحوها على 
الإطلاق ... كنت صديقا مخلصا ...
استمرت علاقتنا كما هى ... وكأن شيئا لم يحدث ... لم نتحدث مره أخرى فى هذا الموضوع ... ولم أسألها عن صديقها .. إن 
كان لايزال يحضر الى المنزل أم انها قد أنهت العلاقه بينهما ....
إلى أن قالت لى يوما أن صديقه لها تريد منها ان تذهب معها الى احدى الجزر فى أجازه صيفيه لمده اسبوع او عشره أيام على
الأكثر ..... بالطبع شجعتها على الذهاب ... فالبعد سوف يتيح لها فرصه إتخاذ قرار فيما تريد ان تفعله بحياتها .... وسوف يتيح
لى ايضا نفس الفرصه حتى لا أدمر صداقه جميله نادر مايجد الإنسان مثلها .....
ثلاثه أيام مرت منذ سفرها ..... كنا نتحدث تليفونيا كل يوم ...... فى اليوم الرابع لم تتصل بى .. وقررت الا أزعجها .....
ولما مر اليوم الخامس دون أن تتصل بى انزعجت ... وطلبتها ..... 
وجدتها سعيده للغايه ... وتتحدث بسرعه ... تاره تعتذر لى عن عدم إتصالها ... وتاره تصف لى مقدار سعادتها ....
لقد قابلت شاب هناك لطيف للغايه على حد قولها ..... يهتم بها بشكل فوق الوصف ... ولا يدرى ماذا يفعل لكى يسعدها .....
جعلها تحس بأنها ملكه ... وأنه ليس هناك فتاه مثلها على الأرض ..... 
أخذت تشكرنى لانى أيقظتها من غفلتها ... وأعدت لها ثقتها بنفسها ... وأنقذتها من الحياه البائسه التى كانت تحياها .....

هل أنا حزين لانى فقدتها ؟؟؟ لا أعرف 
هل أنا نادم على أننى لم استغل الفرصه عندما كنا قريبين للغايه من بعضنا لاصارحها بمشاعرى نحوها ؟؟؟؟ لا أعرف 
هل ستستمر صداقتنا كما هى مع صديق جديد لها لن يخرج فى الصباح ويعود فى المساء ويتركها باقى اليوم لى ؟؟؟ لا أعرف
هل القدر الذى وضعها فى طريقى بلا سعى منى , لم ينتهى منا بعد ؟؟؟؟  لا أعرف 

    

No comments:

Post a Comment