استيقظت فجأه على صوت جرس الباب يدق بإالحاح ..... لم تكن عقارب الساعه قدتجاوزت الثالثه صباحا بعد .....
نهضت مذعورا من فراشى ونظرت من العين السحريه للباب....... كان صديقى وزميلى فى العمل الدكتور سمير ...
- ايه ياإبنى ..خير فيه إيه ؟؟؟
- أنا راجع مصر حالا ... ده مفتاح شقتى .... وحاأبقى اتصل بيك ..
- ليه خير ... حد حصله حاجه لاقدر الله ؟
- لا كلهم كويسين ... حاابقى اكلمك احكيلك ...
- استنى بس .. مش حااسيبك تمشى بالشكل ده الا لما اعرف إيه اللى حصل ..
- عايز الحق احجز على أول طياره .. مافيش وقت ..
- حاأحجزلك انا حالا من على النت ... بدل ماتروح تقعد فى المطار ..ادخل بس ...
- انت مش فاهم ... أنا عملت جريمه .. ولازم أهرب على مصر قبل ماحد يعرف ...
- ياستار يارب ... تعالى بس خش واحكيلى ... انت شكلك منهار جدا .. ومضطرب .. ويمكن انت اللى تكشف نفسك بنفسك ..
خش خش ... اقعد ... خد نفسك واحكيلى إيه اللى حصل ....
- ضربت واحد ضرب جامد جدا .. وممكن يكون مات ... مش عارف ... ولو الشرطه مسكتنى انت عارف ... احنا مالناش ديه
هنا ... ملناش قيمه ... هما من جنس سامى .. واحنا عبيد عندهم ... حااترمى فى السجن ومش حااشوف النور تانى بقيه
عمرى , وأمى وأبويا حايموتوا بحسرتهم عليا .... ده لو هو لسه عايش ...
- حد شافك ؟؟؟
- لأ ماحدش شافنى ...
- نعمل كوبايتين شاى وبعدين نحجزلك تذكره من على النت .... ماشى !!!
كان صديقى فى حاله يرثى لها ... لم أكن لادعه يذهب ألى أى مكان وهو فى هذه الحاله ... سوف يفضح نفسه ....
حجزنا تذكره فى الطائره المغادره الى القاهره الثامنه الا الربع صباحا .... وجلسنا نحتسى الشاى وهو يقص على ماحدث ...
- الشقه اللى جنبى .... بتاعه راجل كبير .. فى الخمسينات .. فى الستينات ... مش باشوفه دايما ... علطول الشبابيك مقفوله ..
اتعرفنا على بعض , وسألنى انا منين وباشتغل ايه ... بس بتعالى .. انت فاهم ......الكلام ده كان من زمان ....
امبارح باليل فوجئت بيه بيخبط على الساعه عشره تقريبا ... فتحت لقيت وشه اصفر ومرعوب وبيقولى الحقنى يادكتور ...
طبعا مافهمتش حاجه ... لقيته بيشدنى من ايده على شقته ... دخلت لقيتك طفله بتاعه 11 سنه نايمه على السرير وعندها
نزيف حاد فى الرحم ....قلتله لازم ننقلها المستشفى حالا .. طبعا مارضيش .. قلتله لو ماراحتش المستشفى حالا حاتموت
وانت حاتخش السجن ....
فى العربيه قالى انها مراته ... راح مصر اتجوزها عرفى ... ومخبيها فى الشقه دى علشان هو متجوز وعنده ابناء ....
طبعا انا الدم كان بيغلى فى نافوخى وماسك نفسى ....
خدوها فى المستشفى واوقفوا النزيف ونقلولها دم ... الدكتور قال ان عندها تهتك فى الرحم ... حاتقعد كام يوم هناك ...
بعد مانامت واتطمنا عليها , قلتله تعالى بقى رجعنى البيت , وبالمره تجيب لها هدوم تغير فيها .... نزلنا خدنا العربيه ...
اول ماوصلنا تحت البيت لقيته بيدينى رزمه فلوس وبيقولى : مش عايز حد يعرف باللى حصل ده .... بنفس التعالى ....
فضلت ماسك نفسى لغايه ماطلعنا فوق ... عملت نفسى بافتح شقتى لغايه مافتح هو باب شقته ... لقيت نفسى بازقه جوه
ونازل فيه شتايم وضرب ... انتم فاكرين نفسكم حاتشترونا بفلوسكم ياولاد ال .......
ماكنتش حاسس بنفسى .... ضربته بإيديا ورجليا وكل حاجه لقيتها قدامى فى الشقه ... لو فضل عايش ... مش حايمشى
على رجليه تانى ...
- وانت كده حليت المشكله ؟؟؟
- لا طبعا ... انا كده ضيعت مستقبلى ... وحايتقبض على فى مصر .. وحاادخل السجن ..وممكن اتعدم ........
انا عارف انى عملت غلطه كبيره ... بس كل اللى بافكر فيه حاليا انى مااخشش السجن هنا ... هنا حايفرمونى ... وابويا
وامى مش حايقدروا يزورونى ....
- مش عارف اقولك ايه بصراحه ...
- انت ماشفتش بجاحته .... ده كان خايف على نفسه , على اسمه , على سمعته .... انما البنت الغلبانه دى اللى عمرها ماتخلف
تانى ... واللى حاتفضل تجيلها كوابيس بقيه حياتها .. والا تهمه فى حاجه ..
- انت عارف بسبب الفقر كام أب فى العالم بيبيع بنت من بناته بجوازه زى دى علشان يقدر يصرف على باقى العيال ؟؟؟
انت عارف كام ام بتولد وبترمى جنينها فى الزباله او بتحطه جنب الجامع او الكنيسه علشان مش حاتقدر تشترى له لبن والا
حاتقدر تحتفظ بيه علشان لازم تشتغل علشان ماتموتش من الجوع ؟؟؟
انت عارف كام عيله فى العالم بيبيعوا طفل من اطفالهم لعائلات مش بتخلف علشان يأكلوا باقى عيالهم ؟؟؟؟
انت عارف فيه كام واحد فى العالم بيبيعوا كليه من الكليتين بتوعهم علشان مش لاقى شغل ومش لاقى ياكل ؟؟؟؟
- عارف عارف .....
- انا أسف ... ماقصدتش انى احسسك بالذنب ... انا ماعشتش التجربه بتاعتك .. ممكن قوى لو كنت مكانك كنت عملت برضه
زيك او اكتر .... ربنا يستر بس والراجل مايموتش ...
انت قفلت باب شقته وانت خارج ؟؟؟
- لا .. انا طلعت اجرى على شقتى .. لميت حاجتى المهمه وحطيتها فى شنطه .. وجبتلك المفتاح علشان تبقى تبعتلى باقى
الحاجات بعدين ....
- كويس ... انا حاانزل اتصل بالشرطه من اى تليفون عمومى .. واقولهم انى سمعت زعيق وحاجات بتتكسر فى الشقه الفلانيه
علشان يلحقوه قبل مايموت ...
مدد جسمك شويه على السرير .. لسه بدرى .... انا حااطفى النور .. وحااصحيك الساعه سته وحااوديك المطار بنفسى ...
حاول تهدا كده وماتفكرش ...
كنت متأثرا جدا .. وقلق .. ولكنى لم اظهر شيئا امام صديقى .... لم اكن أدرى ماذا افعل ... أنه من افضل اصدقائى ... انا الذى
احضرته هنا ... وهو إنسان خلوق جدا ومؤدب ومثقف ولا يستحق ان يضيع مستقبله بهذا الشكل ....
رفعت عيناى إلى السماء ودعوت الله ان يرأف بحاله , وبحال والديه العجوزان , والذى هو سندهم فى هذه الدنيا ....
أخدت مفاتيح شقته وعقدت العزم على الذهاب لرؤيه ماذا حدث للرجل ....
كان باب الشقه لايزال مفتوحا ... خطوت الى الداخل وانا أنادى ... هل من أحد هنا ... حتى وجدته ملقى على الارض ...
كان فى وعيه .. ولكنه لم يكن قادر على الحراك .... نظر الى .. فرفعته من على الارض وساعدته على الوقوف لارى ان كان
به كسور ... لم تكن حالته بالسوء الذى وصفه سمير ... فسمير لم يكن مفتول العضلات ليقتله ... ولكنه لم يتحمل الضرب لكبر
سنه فقط .... أجلسته على احد المقاعد , واحضرت له كوبا من الماء .... ثم أخذت انظف له جراحه ... واطمئن على كل جزء
فى جسده ....
عرضت عليه ان أخده الى المستشفى فرفض ... أخبرته اننى طبيب .. وانه سوف يكون على مايرام ... فقط سوف أذهب
لأحضر له بعض المسكنات وأعود على الفور ... وسأترك الباب مفتوحا حتى اعود ....
ذهبت الى الصيدليه ... واشتريت بعض من المسكنات وبعض الضمادات ثم عدت اليه ... اعطيته المسكنات .. وضمدت له
جراحه ... لم تكن به جراح كثيره ... ولكن كان به الكثير من الكدمات ... لكن لحسن الحظ لم يكن منها فى وجهه الا واحده
فقط .... فى الصباح سوف يكون على مايرام .. وسوف يكون قادرا على السير .....تركته لينام وعدت إلى منزلى .....
أيقظت سمير وأخدته فى سيارتى الى المطار ليلحق بطائرته العائده الى القاهره .....
- اسمع ياصاحبى ... انا رحت للراجل اللى انت ضربته ... مافيهوش حاجه ... عالجته واديته مسكنات .. بكره حايبقى كويس
إنزل كام يوم مصر شوف اهلك .. وريح أعصابك شويه وأرجع ..... أنا حاأبلغهم فى الشغل إنهم إتصلوا بيك من مصر وقالولك
أن والدك تعبان قوى فخدت أول طياره على مصر ... وحاأغطى شغلك أنا ......
أما الراجل إياه , فماأعتقدتش انه حايبلغ عنك .... حايخاف الموضوع يوصل لمراته واولاده .. وسمعته والذى منه ..
أنا حاابقى اروح أزوره ... وحأمهدلك لما ترجع إن شاء الله تروح تصالحه ...
الحمد لله ربنا ستر المره دى ... علشان خاطر أبوك وأمك الغلابه .... خد بالك من نفسك ...... مع السلامه .

No comments:
Post a Comment