Monday, January 18, 2016

(33) إنتِظار



- فيه واحد أتقدملى ....
- أهه ...
- بابا وماما موافقين .... أنا لسه ماقولتش كلمتى ....
- عاجبك ....
- مش عارفه بصراحه ... هو كويس .... 
- ده مش رد مقنع ... 
- ماأنا لسه ماأعرفوش كويس ... هما سابونا مع بعض ييجى نص ساعه كده ... بس حاييجى يزورنا مره كمان ... لو أنا وافقت
  حانعمل خطوبه ... وفتره الخطوبه حاتخلينا نعرف بعض أكتر ...
- بصى ... إنتى عارفه إنى باتمنالك الخير ... بغض النظر عن إنى مش باحب جواز الصالونات ده ... لأنى باعتبره إهانه للبنت ..
  باحس أن الشاب جاى يشترى بقره ... مش مهم ... طالما هى دى الطريقه المتبعه حاليا ... 
  اللى عايز أقوله ... حكايه أننا حانعرف بعض فى فتره الخطوبه دى ... برضه مش عجبانى ... لأننا فى مجتمع شرقى ظالم ..
  مش بيرحم ... لو ماعجبكيش وفسختى الخطوبه ... الناس علطول حاتقول خطيبها سابها ... أكيد فيها عيب ... 
- أيوه ... الفتيس بتاعها مكسور ...
- أو الدبرياج مهوى ...
- ماتحسرنيش والنبى ....
- بصى .. اللى يهمنى إنك ماتوافقيش على أى واحد وخلاص علشان تتخلصى من تحكم أهلك فيكى .... أو علشان تستريحى من
  الهبل اللى بتسمعيه فى الرايحه والجايه ... يالا شدى حيلك علشان نفرح بيكى ... والعبط ده ....
  كل البنات بيعانوا من تحكم أهلهم فيهم فى البيت ... دى حاجه مافيش منها مفر ... بس مش سبب للجواز من أى واحد وخلاص
- ده مش تحكم ... ده جحيم ... أنت ماعندكش فكره ....
- لأ عندى .... عارف أن فيه ناس عندها حب السيطره والتحكم .. الناس دى لومالقتش حد يطلعوا عليه عقدتهم .. يربوا قطه أو
  كلب .. ويفضلوا طول النهار يتخانقوا معاهم ويزعقولهم ... وعلى أقل هفوه يضربوهم أو يحبسوهم .... ومش بيحسوا إنهم
  مرضى .. محتاجين لعلاج نفسى ....
  الناس دى للاسف بتبقى أباء وأمهات .... وبيمارسوا عقدهم على أولادهم ... أيه اللى أنتى لبساه ده ... بتكلمى مين فى التليفون
  ... واقفه فى البلكونه بتبصى على أيه .... 
- بالظبط كده ... ده غير أنهم من ورايا يفتشوا فى حاجتى وفى الموبايل بتاعى ....
- فيه كمان أهالى بتعمل كده علشان يخلصوا ضميرهم قدام ربنا .... خايفين يتحاسبوا على تصرفات أولادهم يوم القيامه ...
- وهما حايتحاسبوا عن تصرفاتنا يوم القيامه ....
- أكيد ... اللى بتعمليها قدامهم ... مش اللى من وراهم .... طول ماإنتى عايشه معاهم ....
- وده يديهم الحق أنهم يتحكموا فينا بالشكل ده ... ويكرهونا فى نفسنا وفى عيشتنا !!!
- لأ طبعا .... المفروض إن الاهل يربوا أولادهم تربيه كويسه ... يعلموهم الصح والغلط ... الحرام والحلال ... وبعد كده يبقوا
  أصدقائهم ... مش سجانيهم ... يقربوا منهم .. يحاولوا يفهموا مشاكلهم ... ينصحوهم بالحُسنى ...
- حُسنة مين ... ده عقول مقفوله ... متحجره ... ماعندهمش استعداد لا للتفاهم والا للنقاش ....
- فاهم .... بس برضه أنا مُصر أن ده مش سبب علشان تقبلى تتجوزى أى واحد وخلاص .... أولا .. لأن أهلك حايفضلوا طول
  عمرهم يتدخلوا فى حياتك .. وفى حياة أولادك كمان ...
  ثانيا ... لأنك حاتخرجى من سجن الأهل .. حاتدخلى سجن الزوج ... اللى ممكن يكون أسوء ....
- ده يبقى يومه أسود زى وشه ... 
- ماتقدريش ... إلا إذا كنتى عايزه تعصى ربنا .... طاعه الزوج فرض عليكى ... وفى غالبيه الأحوال حايتحكم فيكى ... وحايغير
  عليكى ... وحايخاف يتحاسب يوم القيامه هو كمان عن تصرفاتك ....
- عايزه أهاجر .... حد يسفرنى بره وأديله اللى ورايا واللى قدامى ...
- ولنفترض إن السفر بره هو الحل لمشكلتك .... تقدرى تسافرى !!!  ماتقدريش .. يبقى خليكى واقعيه .. وماتتجوزيش
  إلا اللى تحسى أنه حايفهمك وحايسعدك ... مش أى واحد وخلاص ...
- وده أجيبه منين !!! أنت شايف يعنى العرسان واقفين طابور تحت بيتنا !!!
- نصيبك مكتوب ... وحايجيلك لحد عندك ... إنتى كل اللى عليكى إنك تدعى ربنا يرزقك بالزوج الصالح اللى يسعدك .... وكل ما
  يتقدملك واحد .. تستخيرى ربنا الأول .... 
  وإتمتعى بشبابك وبحريتك ... إلعمر بيجرى بسرعه .. وإنتى بتضيعيه فى الزعل والنكد ... ماتبصيش للناس اللى عندهم ...
  بصى للى ماعندهومش .... فيه بنات معاقين نفسيا .. وفيه بنات معاقين جسديا ... دول عمرهم ماحايتجوزوا أبدا ... والا
  عمرهم ما حايعرفوا طعم المعاشره الجسديه .... أنتى ماشاء الله .. ربنا وهبك كل حاجه ... بلاش جحود ....
- الحمد لله طبعا .... أنا ماأعترضتش والله .. بس أنا بشر .. وساعات باتخنق .. وبيبقى نفسى أموت وأستريح ....
- ماتخليش للشيطان  يلعب بعقلك .... وماتخليش الجواز يبقى هو هدفك فى الحياه ... الجواز مجرد وسيله للوصول لأهدافك ...
  اللى لازم تكون أكبر من كده بكتير ... وإدعى ربنا إن جوازك يكون نعمه ... مش نقمه ..
- حاضر والله .. إن شاء الله ...
- ربنا يسعدك إنتى وكل اللى زيك ....

Friday, January 15, 2016

(32) إخْتِيَارٌ



- يابابا أنا عارف كل حاجه ....
- أنت مش عارف أى حاجه ... وعايزك تفتكر الكلمه دى لما تبقى فى مكانى ده ... وإبنك قاعد قدامك بيقولك عايز أتجوز ...
- أنا مش حاأتدخل فى حياة إبنى ... والا حاأحاول إنى أحطه فى القالب اللى أنا أخترته لنفسى ... حاأسيبه يعمل اللى هو عايزه ...
  يابابا أنتم عشتوا حياتكم وجربتوا حظكم .. سيبونا بقى أحنا كمان نعيش حياتنا ونجرب حظنا ...
- ياإبنى أنت فاهم غلط ... أحنا مش بنحاول نتحكم فى حياتكم .. أو نحطكم فى القالب اللى أحنا أخترناه ... أحنا بننصحكم وبس ..
  كلنا بنعمل أخطاء فى حياتنا ... وبيجى يوم بنتمنى لو الزمن يرجع بينا تانى علشان نصلح الأخطاء دى ... ولأن ده مستحيل ..
  فالحاجه الوحيده اللى بتبقى فاضله لنا ... إننا نمرر تجاربنا وخبراتنا لأولادنا علشان مايقعوش فى نفس أخطائنا ... 
  لما كنت فى سنك وقلت لوالدى عايز أتجوز .. نصحنى ب اللى هو شايفه صح .. وأنا أخترت طريقى ..... ودلوقتى أنا باأنصحك
  ب اللى أنا شايفه صح .. وأنت حاتختار طريقك ..... وبكره حاتقعد مع إبنك ... وحاتنصحه ب اللى أنت شايفه صح ... وهو
  حايختار طريقه ... وهكذا ..
- وأيه اللى حضرتك شايفه صح !!
- إنك تختار بعقلك .. مش بقلبك .. مش أى واحده تعجبك تحبها وتتجوزها ... لازم تكون عارف أنت عايز أيه بالضبط من البنت
  اللى حاتشاركك حياتك ... ماتتسرعش وتخلى عواطفك تتحكم فيك .... لازم تعرف الفرق بين الحب .. والرغبه فى الإمتلاك ..
- تمام ...
- أدى أنت شايف نسبه الطلاق زادت إزاى ... ناس عايشين مع بعض بالعافيه بس علشان خاطر أولادهم ... ناس بتعمل علاقات
  غير شرعيه ... ناس بتتجوز عرفى ... مشاكل كتيره سببها الإختيار الخاطئ وجواز الصالونات ...
- تمام ...
- إحتياجاتنا من شريك حياتنا بتتغير مع السنين .... البنت وهى صغيره بتدور على واحد حليوه تتباهى بيه قدام صاحباتها ... لما
  بتكبر شويه بتدور على واحد يحبها ويحسسها إنها أجمل واحده فى الكون ... لما بتكبر شويه بتدور على واحد تحس معاه بالأمان
  ... واحد دخله المادى كويس .. واحد بيقدر يتحمل المسئوليه ...
  الشاب نفس الحكايه ... وهو صغير بيدور على واحده حلوه يتفشخر بيها قدام اصحابه .. لما يكبر شويه يدور على واحده تقدر
  تفهمه وتشاركه إهتماماته .. لما يكبر شويه يدور على واحده بتشتغل علشان تساعده فى مصاريف البيت ... وهكذا ...
- طب و دى تتحل أزاى ؟؟ كل ماالواحد يكبر .. يغير مراته بواحده تناسب المرحله !!!
- فيه مكتب بيعملك الحكايه دى .... بس تدفع فلوس طبعا ....
- أكيد بتهزر ...
- طبعا باهزر ...
  الحل إنكم تسمعوا للى أكبر منكم ... وتستفادوا من خبراتهم وتجاربهم ... ده حايخليكم تحطوا حاجات كتيره فى أعتباركم قبل
  الجواز ...
- نسمع ... 
- فيه واحد يقولك ... أنا عايز أتجوز واحده فقيره ... الفقرا عندهم قناعه ... بيرضوا بالقليل ... أحلامهم مش كبيره ... وطلباتهم
  مش كتيره ... عارفه قيمه القرش ... حاتحافظ لى على فلوسى .. وحاتوفرلى منها كمان ... إلى أخره ...
  واحد تانى يقولك ... أنا عايز أتجوز واحده غنيه ... شبعانه وعينها مليانه ... مش حاأضطر أدور على شقه ... عندها حاجه
  نتسند عليها ونسيبها لأولادنا ... حاترفع من مستوايا الإجتماعى ... حاتدخلنى الطبقه الراقيه ... إلى أخره ... 
  واحد تانى يقولك ... أهم حاجه إنها تكون محجبه ... المحجبه متدينه ... طاعه الزواج عندها حاجه مقدسه ... حاتراعى ربنا
  فى ... حاتحافظ على إسمى ... حاتصحينى الفجر نصلى سوا ... حاتعلم ولادى الصلاه من صغرهم ... إلى أخره ...
  واحد تانى يقولك ... مش عايز واحده محجبه ... عايزها متحرره ... فى شكلها وفى تفكيرها ... منفتحه على العالم ... بتسمع
  أغانى ... ولها نشاطات إجتماعيه ... مش عايز ولادى يطلعوا متعصبين ومتزمتين .... إلى أخره ..
- كل واحد بيختار اللى يناسبه واللى هو مؤمن بيه ....
- المشكله هنا أن كل واحد بيشوف بس اللى هو عايز يشوفه .... بيشوف الأيجابيات بس ... السلبيات مش بيشوفها إلا لما
  الوقت بيبقى متأخر ....
- هما البنات أربع أنواع بس ... مافيه الحلوه والوحشه ... وفيه الطويله والقصيره ... وفيه التخينه والرفيعه ...
- لأ دى حاجات نسبيه ... الوحشه فى نظرك ممكن تكون حلوه فى نظر حد تانى ... والقصيره فى نظرك ممكن تكون طويله فى
  نظر حد تانى .... والغبيه فى نظرك ممكن تكون ذكيه جدا فى نظر حد تانى ...
  كل واحد مقاييسه بتختلف عن التانى ... على حسب احتياجاته ...
- بمعنى !!!
- بمعنى إنك ممكن تكون بتدور على واحده ذكيه علشان حاتقدر تفهمك و حياتك حاتبقى اسهل معاها .... وغيرك بيهرب منها ..
  لانها حاتقرفه و تناقشه فى كل حاجه ... مش حايعرف يكذب عليها ... حاتعرف الباص وورد بتاع اللاب توب بتاعه وحاتخش
  تقرا محادثاته مع البنات .. والصور اللى هو محتفظ بيها ..... 
  ممكن أنت تكون بتدور على بنت حلوه علشان تتباهى بيها قدام أهلك وأصحابك ... وتخلفلك بنت أموره ... وغيرك بيهرب من
  البنات الحلوين لانها حاتضيعله كل فلوسه على اللبس والمكياج والكوافير ... لانه كل ماحايخرج معاها الرجاله حايبصبصولها
  وحايضطر يتخانق ويتحرق دمه ... 
- يعنى أيه الاختيار المناسب ؟
  أنت اللى تحدد أنت عايز ايه بالظبط من اللى حاتتجوزها .... لحسن حظك أنت راجل .. وتملك حريه الإختيار ... البنات هما اللى
  مظلومين فى المجتمعات الشرقيه ... غالبيه البنات بيتجوزوا علشان يهربوا من زن الأهل والقرايب والجيران .. عقبال مانفرح
  بيكى ونشيل ولادك ... والضغط النفسى اللى من النوع ده .... أو علشان يهربوا من قيود المنزل وتحكم الأباء ...
  هنا بيقع العبء عليكم أنتم الرجاله ... أنكم تحسنوا الإختيار ... علشان ماتظلموش بنات الناس معاكم ....
  تجيب ورقه وقلم ... وتكتب ايه الحاجات اللى تحب أنه يكون موجود فى شريكه حياتك ... وايه الحاجات اللى أنت بتكرهها ... 
  وتحدد أولويات ... ايه المهم عندك أكتر ... المظهر الخارجى ! المستوى الإجتماعى ! الثقافه ! التدين ! الأخلاق ! وهكذا ...
  ولازم تتقبل فكره أنك مش حاتلاقى واحده فيها كل الصفات اللى انت عايزها ... حاتضحى بحاجات ...
- بعد كل ده ؟؟
- أكيد ... بس فيه حاجات تقدر بمرور الوقت تغيرها فى شريك حياتك .... وفيه حاجات عمرك ماحاتقدر تغيرها ... لازم تحط
  ده فى إعتبارك وأنت بتختار ... 
- مش كتيره قوى الحاجات دى ؟؟؟
- أنا لسه ماخلصتش .... فيه واحد يقولك ... أنا مش حاأتجوز مصريه ... المصريه نكديه ... مش بتهتم بنفسها .. بعد ماتتجوز
  تبقى عامله زى الكمثرى .. رفيعه من فوق وتخينه من تحت .. ياإما فى المطبخ .. ياإما بتتفرج على مسلسلات تركى .. طول
  النهار تجرى ورا العيال بالشبشب ...
  إنما الأجنبيه حاجه شيك كده .. فى شكلها وفى كلامها ... مهما كبرت بتعمل رياضه وتحافظ على جسمها ... بتطبخ فى عشر
  دقايق وهى ماسكه كتاب فى إيدها بتقراه ... حاتاخدك وتتمشوا على البحر كل يوم ... وتتعشوا سوا ... مش بتتفرج على
  مسلسلات ... العيال حايطلعوا مؤدبين وبيعرفوا الإتكيت .. حاتعلمهم لغات .. حايطلعوا شعرهم أصفر وعنيهم زرقا ...
  واحد تانى يقولك ... أنا مجنون أتجوز واحده أجنبيه ... عيالى يطلعوا بايظين .. ويعملولى تاتو على قفاهم ...
- ممكن أروح أرش شويه ميه على وشى وأرجع لحضرتك  ....
- لا ياإبنى ... أنا خلاص خلصت ... أخر حاجه عايز أقولهالك .... أنك لازم تتوقع أن بعد ١٠ أو٢٠ سنه جواز ... حاييجى يوم
  تلاقى نفسك فيه بتقول لمراتك .... أنا مش عارف أيه اللى عجبنى فيكى وخلانى إتجوزتك ....
  خلاص .. دى نصيحتى ليك ... تقدر تختار شريكة حياتك  .....
- أختار !!! هه هه ... هه هه ... أنا خلاص .. مش عايز أتجوز .. 


Thursday, January 14, 2016

(31) إسْتِياء


كنت على موعد فى وسط المدينه لمقابله أحد الأصدقاء لتناول القهوه وقضاء بعض الوقت معا .... دائما أحب الذهاب إلى وسط
المدينه سيرا على الأقدام ... متخذا طريق الكورنيش ... مستمتعا بهواء البحر ... حتى فى أيام البرد والمطر ....
السير يتيح لى فرصه التفكير والتأمل ... والتدبر ... ومحاسبه النفس ....

تعرفت إلى صديقى هذا عندما كنا نعمل معا فى إحدى الشركات .... كان هو المدير المسئول ... كان الجميع يخافونه ... فهو حاد
الطباع ... لا ينصت إلى أحد ... ولا يعبأ بأحد ... لا يهمه الا تنفيذ أوامر اصحاب العمل فقط ... وعلى الرغم من ذلك لم يقم بإيذاء
أحد أو خصم جزء من مرتب أحد على الأطلاق .... كان يكتفى بالتوبيخ واللوم والصياح ....
الجميع كانوا يكرهونه .. إلا أنا ... كنت أتعاطف معه ... وهو كان يحترمنى ... حتى عندما كنت أخطئ ... كان يحدثنى على إنفراد
وليس أمام الجميع ... وقد أحترمت فيه ذلك ...
عملنا سويا فى ثلاثه أفرع للشركه ... فى ثلاثه مدن مختلفه ... ساعدنا ذلك على التقارب أكثر ... لم نكن أصدقاء بعد ...
بعد ثلاثه سنوات ... أفلست الشركه وأغلقت أبوابها ... وأصبحنا بلا عمل ... كل الذين كانوا يعرفونه لمركزه .. أداروا ظهورهم
له .. وأصبح وحيدا تماما ... حدث تقريبا الشئ نفسه لى ... ولكن ليس بنفس السرعه ... وليس جميع الأصدقاء مره واحده ...
أحسست بأننى يجب على أن أثبت له أننى لست كالأخرين ... وأننى لم أكن أتقرب إليه بسبب مركزه .... فبحثت عنه .. وأصبحت
أزوره ونخرج سويا .... على الرغم من أنه لم تكن بيننا أى صفات مشتركه ... أو حتى تقارب فى الشخصيات ... بل نحن على
النقيض تماما ...
ولكن بمرور الوقت ... أصبح هو الوحيد من بين أصدقائى الذى يواظب على الإتصال بى ويطلب منى الخروج ... كنت فى أول الأمر
أسعد بلقاؤنا .. وأجد فيه متنفس لى ... ولكنى بعد فتره أصبحت أكره لقائه أو الخروج معه ...
ففى كل مره نتقابل فيها يصيبنى الأحباط الشديد ... فهو دائما يسألنى عن أحوالى ... وماأن أحكى له حتى يجعلنى أشعر بأننى
مخطئ فى كل شئ ... فى الطريقه التى أفكر بها ... وفى الطريقه التى أتصرف بها ... ويبدأ فى إلقاء اللوم على ... وإسداء
النصائح إلى ... وأنا لا أحب أن يتدخل أحد فى حياتى .. أو أن يخبرنى أحد ماذا على أن أفعل ... 
أتذكر مره عندما بدأ يتكلم بدون داع وبلا أى مقدمات عن زياده وزنى ... كان يعلم تماما أن السبب هو جلوسى فى المنزل لشهور
طويله ... أخبرته انه بمجرد حصولى على عمل فسوف أعود إلى وزنى الطبيعى ... ولكنه ظل يلقى النصائح ... لقد أصبحت كبيرا
فى السن ... لم تعد شابا ... يجب أن تدرك ذلك ... يجب أن تقلل من كميه طعامك ... يجب أن تلغى وجبه العشاء ... علبه صغيره
من الزبادى تكفى ...... حتى كرهت نفسى ....
ويشاء الله أن أحصل على عمل صيفى ... وقابلته بعد شهرين ... وزنى أصبح أقل من نصف ماكنت عليه ... رفعت قميصى وكشفت
له عن بطنى .... لم ينبس بكلمه ... أفحمه ماأصبح عليه جسدى وأخرسه ... وأحسست بلذه الإنتصار ... وإنتشيت ....

أنه يمتص كل الطاقه الإيجابيه التى لدى ... ويشحن داخلى طاقه سلبيه متشائمه وكارهه لكل شئ ... يأخذ منى الأمل ... ويزرع
فى نفسى الإحباط والياس والقنوط ...
ثم يخبرنى أنه يعرف أن كلامه يضايقنى .. ولكنه يقوله لى من أجل مصلحتى ...
أثور على نفسى ... وأغضب منها غضبا شديدا .... أن أكون وحيدا تماما أفضل عندى مائه مره من أن أكون محاط بمصاصى
الطاقه هؤلاء ... من أن أكون مع أناس عكسى تماما وليس بينى وبينهم أى شئ مشترك ....
أبحث عن وسيله للتهرب منه ... للإختفاء ... لإنهاء هذه العلاقه المزعجه ... والمزعجه جدا ...
ولكنى أعود وأشفق عليه .... وأشفق على نفسى من أن تصيبنى الوحده بالجنون .....

كميه الأصدقاء تتوقف على سنك ومركزك الإجتماعى .... فمادمت شابا ... فإنك لن تعانى من قله الأصدقاء .. أو من عدم إهتمامهم
بك ... أما إذا كنت ذو مركز إجتماعى مهم أو تشغل وظيفه مفيده ... فإن الجميع سوف يتقربون إليك ويسعون إلى صداقتك ....
أما إذا كنت فقيرا ... أو بلاعمل ... أو تجاوز سنك الخمسين من العمر .... فعليك أن تتقبل ماتسمعه ولا تريد أن تصدقه من أنه لا
يوجد أصدقاء حقيقيون ... وأنه ليست هناك صداقه ... وإنما مصلحه ... فقط ..
ستشعر بذلك عندما تجد أنك أصبحت عاجزا عن إختيار أصدقائك ... وأصبحت عاجزا عن إقامه علاقات جديده ... ولم تعد تستطيع
أن تحافظ على علاقاتك القديمه ... 
عندما تجد أنه لم يعد أحد من أصدقاؤك يهتم بك أو بأخبارك ... عندما يتوقف تليفونك عن الرنين ... عندما تتصل بأصدقائك ولا
يرد عليك أحد ....

كل ذلك كان يدور فى رأسى وأنا لازلت أسير فى الطريق لمقابلته .... القرار صعب ... ماذا أختار .... أن أعيش وحيدا ...
أم أن يكون لى صديق يعكر على صفو حياتى بصوره دائمه !!!!

سمعت مره أحدهم يقول  ... أن تكون محفظتك خاليه ... خير لك من أن تملؤها بورق التواليت ...


Monday, January 11, 2016

(30) مُداعَبة


كانت الساعه قد قاربت على السابعه مساء حين قررت أن أسافر إلى العاصمه للحصول على ورقه مهمه أحتاجها فى عملى ...
الأمر متوقف الأن على وجود تذكره الليله أو فى الصباح الباكر .... دخلت على الموقع الذى أجد فيه دائما تذاكر مخفضه ...
وجدت تذكره على القطار المغادر منتصف الليل لأصل فى السادسه صباحا .... وتذكره على الطائره التى ستقلع فى الحاديه
عشر و تصل بعد خمسه وعشرون دقيقه .... وسعرهم متقارب جدا لأنها رحلات ليليه ....
قدر ماأخشى الطيران ... قدر ماأكره الجلوس فى القطار لست ساعات متواصله .....
حجزت مقعدى على الطائره وقمت بتأكيد الحجز .. ثم أخدت فى أعداد حقيبتى الصغيره بالأوراق التى قد أحتاجها غدا ....
وصلت المطار فى حوالى التاسعه .... سأحصل على تذكرتى ثم أذهب لإحتساء كوب من القهوه حتى يحين موعد الإقلاع .... 

- لقد حجزت مقعد على طائره الحاديه عشر ... وهاهى بياناتى ...
- هل يمكنك الإنتظار .... هناك إحتمال لإلغاء الرحله ... 
- وما السبب ؟
- هناك مظاهرات عنيفه إندلعت فى العاصمه ... وقد ألغى معظم الراكبين حجوزاتهم ....
- بالطبع فسوف تتوقف الحافلات غدا عن العمل ... كذلك قطارات المترو ... ومن يريد قضاء مصالحه بالغد .. سوف يكون
  ذهابه بلا جدوى ...
- فقط فى وسط المدينه ....
- ومتى سنعلم بقرار الشركه ...
- لدينا ثمانيه عشره مقعد محجوزين ... ولكن الحجز غير مؤكد حتى الأن .... فى إنتظار التأكيد ... نصف ساعه على الأكثر ...

ذهبت للجلوس على أحد المقاعد وأنا ألوم نفسى لأننى لم أستمع إلى الأخبار اليوم ... كان يمكننى تفادى كل هذه المشقه ....
وخاصه وأننى إذا لم أسافر فسوف أخسر ثمن التذكره ... فهى تذكره مخفضه لا يرد ثمنها ... 
هل أعود إلى المنزل !!! قد يكون سفرى بلا جدوى .... إننى بحاجه ماسه لهذه الورقه ....
سأذهب لأحتسى قهوتى فى أحدى الكافيتريات .... وسأنتظر قرار الشركه حتى لا ألوم نفسى مره أخرى ....
أخيرا أنطلقت ميكروفونات المطار تعلن أن الرحله سوف تقوم فى موعدها .... إذن فقد تأكد سفر تلك المجموعه معنا .... إذن
فقد أراد لى القدر أن أسافر الليله ... فليكن ...
فى قاعه الإنتظار كنا ثلاثه فقط ... أنا وسيدتان قد تجاوزتا الخمسين من عمرهن ... تبدوا عليهن مظاهر الثراء والترف ...
وأحيانا القرف ... كانتا تحملقان فى ثم يتهامسان .... كنت أحسن بأحداق أعينهن تمر على جسدى من أعلى إلى أسفل ...
مره تلو الأخرى كأشعه السونار ... وضعت ساق على ساق ... ثم وضعت الحقيبه عليهم ... زياده فى التأكيد ...
كنا جميعا فى إنتظار وصول الثمانيه عشره شخصا حتى ندخل الطائره .... مما جعلنى أعاود التفكير فى ألغاء السفر ...
أخير فتح الباب لتنساب منه ثمانيه عشره عارضه أزياء .... ثمانيه عشره فتاه من هؤلاء اللاتى لا تشاهدهن الا على التلفاز
فقط ..... ثمانيه عشره فتاه من هؤلاء اللاتى تلهث عدسات المصورين ورائهن أينما ذهبن ....
كان مقعدى فى الأمام ... وعلى الناحيه الأخرى فى نفس صفى .. جلست السيدتان .... أمأ عارضات الأزياء فقد ذهبن إلى مؤخره
الطائره ... يتصايحن ويضحكن ويقذفن بعضهن البعض بثمرات برتقال كن يحملنها ... حتى ذهبت إليهن المضيفه وطلبت منهن
الجلوس وربط الأحزمه حتى تقلع الطائره ....
نسيت خوفى من الطائرات .... نسيت كرهى للطيران .... نسيت أن أقرأ أيه الكرسى ونسيت دعاء الركوب ....
نظرت حولى ... على الرغم من أننى كنت الرجل الوحيد بين الركاب .... إلا أن واحده منهن لم تلتفت إلى أو تبادلنى إبتسامه ..
متعجرفات ....
ولكن لو سقطت الطائره على جزيره نائيه ... فسوف تقبلن قدماى لأحميكن وأطعمكن ....
ماذا ؟؟؟؟ 
هل يمكن أن يحدث هذا ؟؟؟؟ 
هل تسقط الطائره على جزيره نائيه ... وأجد نفسى الرجل الوحيد مع ثمانيه عشر من عارضات الأزياء ... وأربعه من المضيفات ..
وأنا الرجل الوحيد !!!!  هاها
إذا سقطت الطائره ... فإن أول شئ يجب أن نفعله هو أن نشعل نار كبيره حتى ترى طائرات الإنقاذ الدخان .... فى هذه النار
سوف أقذف بكل الملابس .... نعم ... لن أسمح بأى قطعه ملابس على جزيرتى ....
لا يهم أننا نطير فوق اليابسه ... لا يهم أنه لا يوجد بحر أو جزر تحتنا .... فقد يضل الطيار الطريق ... وينفذ منه الوقود ...
ونضطر للهبوط على جزيره نائيه ....
الطيار ومساعده لن يتحملا الإصطدام .... والسيدتان العجوزتان سوف يتوقف قلبهن من الخوف .... وإن لم يصابا بنوبه قلبيه ..
فهن لا يجيدن العوم بالتأكيد .....
ليتها تسقط بين أشجار الجزيره الكثيفه فلا يعثر علينا أحد ....
إنها أول مره أتمنى أن تسقط الطائره التى أستقلها ..... بل أنها بالتأكيد المره الوحيده التى تمن فيها أحدهم أن تسقط به الطائره ..
ولكنه بالتأكيد حلم يراودنا جميعا .... وقد تحقق نصفه .... فهل يتحقق النصف الأخر !!!!!
فرامل الطائره أعادتنى إلى الواقع .... لقد هبطنا إلى أرض المطار ....
لا بأس ... إنها ليست المره الأولى التى يداعبنا فيها القدر .... يلوح لنا بأمانينا وأحلامنا ... وفى اللحظه التى نعتقد فيها أننا
إمتلكناها .... يأخذها بعيدا .... 
عارضات الأزياء هبطن من السلم الخلفى .... كانت هناك حافله خاصه فى أنتظارهن .... أما أنا والسيدتان فقد هبطنا من السلم
الأمامى .... إحداهن إدعت الخوف من هبوط السلم بمفردها .. فأمسكت بذراعى .. فتشجعت الأخرى وأمسكت بالذراع الأخر ...
وجدت نفسى محشورا بينهن فى السلم الضيق .... والدرجات العشر لا ينتهين ... والعرق يتصبب منى كلما نظرن إلى بإبتسامه
خبيثه ... وكأنهن يقولن لى .... ها قد نلنا منك أخيرا ....  
من لحظات كان القدر يداعبنى .... الأن هو يسخر منى ...
تخيل لو سقطت الطائره فعلا ... ولسبب ما غرقت جميع الفتيات ... وبقيت أنا وحدى على الجزيره مع هاتين السيدتان ....
كان من الممكن أن يحدث هذا .... وأكون أنا من يصاب بالنوبه القلبيه وأنا أتسلق الأشجار هربا منهن ....
حيا أو ميتا .. سوف يتمكن منى ... المهم هو ألا أدعهن يحرقن ملابسهن .... فلن أتحمل ذلك ...

Friday, January 8, 2016

(29) إِجْحَافٌ



لسه يادوب بحط دماغى على المخده أريح ساعه على ما ييجى ميعاد صلاه العصر .... لقيت الدنيا بتتهد فوق دماغى ....
الناس اللى فوق منى علطول ... حاجات بتتهبد وحاجات بتتكسر ... وناس بتزعق ... 
قمت لبست العبايه وطلعت خبطت عليهم ....

- أنا الشيخ خميس اللى ساكن تحتكم .... أنتم كويسين ؟؟؟

ماحدش رد ... صوت الزعيق والتكسير وقف .... رجعت أخبط تانى ...

- بس طمنونى أنكم بخير ... أنا أسف إنى بازعجكم ...

لقيت الست هى اللى بترد على ...

- إحنا كويسين ياعم الشيخ ... مافيش حاجه ...
طيب يابنتى ... لو احتجتم أى حاجه .. أنا فى الشقه تحت ...

مالقيتش فيه فايده فنزلت شقتى .... الناس متعوده تقولى ياشيخ علشان أنا اللى بأذن فى الجامع ... وساعات باصلى بيهم لو
الإمام ماجاش ... إنما أنا مش أزهرى والا حاجه ... أنا كنت مدرس لغه عربيه وطلعت على المعاش ...

تانى يوم الصبح رجعت الدوشه تانى ... من الشقه اللى فوق برضه ... من غير تكسير ... زعيق وخناق وناس بتهدى ...
أكتر من ساعه ... بعديها باب شقتهم إترزع وسمعت حد نازل على السلم ... جريت على الباب أشوف مين .. لقيته الراجل المحترم
اللى ساكن فوق منى ... مسكت فيه يدخل عندى ... هو عارفنى كويس لانه بيصلى علطول معانا فى الجامع ....

- تعالى بس ... ماتنزلش وأنت متضايق ... أنا زى والدك ... تعالى أقعد معايا شويه ....
- أنا مخنوق قوى يامولانا وعايز اقعد لوحدى ....
- صدقنى ياإبنى .. مش حاتبقى لوحدك ... الشيطان حايستفرد بيك ... وحايشعللك أكتر ... وحايخليك تاخد قرارات تندم عليها
  بعدين .... تعالى تعالى ...
- إيه رأيك ناكل لقمه سوا ... أكيد أنت لسه ماأتغديتش ...
- لأ لأ .. ماليش نفس أكل حاجه ... كتر خيرك ...
- أنت إمبارح يادوب صليت الفجر وطلعت تجرى ... مالحقتش أكلمك ... أنت بقالك سنتين أهو ساكن فوقى ... عمرى ماتطفلت
  عليك .. والا إتدخلت فى حياتك ... بس المره دى أنا خايف عليك من الشيطان ...
  أنت إنسان محترم وأنا بحبك فى الله .... ومش حاأسيبك تخرج من عندى وأنت متضايق كده .... أنا حاأقوم أعمل شاى .. وأجى
  تقولى أيه الحكايه ... ماهو أنت لازم تفضفض ..... ماتقعدتش تهرى فى نفسك ...
- وإيه الفايده يامولانا ... اللى إتكسر عمره مايتصلح .... 

 - مراتى تبقى بنت عمى ... عمى الكبير اللى فضل عايش فى القريه ومارضيش ييجى المدينه ... بنته الوحيده ... أمها توفت وهى
  صغيره ... وعمى توفى وهى عندها 19 سنه .... والدى جابها تعيش معانا ... كنت باعتبرها زى أختى الصغيره ... لكن والدى
  أصر على إنى اتجوزها ... علشان أنا اللى حااحافظ عليها بدل ماتتجوز واحد غريب يمكن يبهدلها ....
  عمى إتجوز بنت عمه وماخلفش غيرها ... ووالدى أتجوز بنت عمه وماخلفش غيرى ... وانا متعقد من جواز القرايب .. ده
  غير إن الطب والعلم مابيحبذوش زواج الأقارب زى ماحضرتك عارف أكيد ....
- أيوه طبعا ...
- المهم ... بعد ماإتجوزنا إكتشفت مشكله كبيره ... مراتى عندها برود جنسى ... فى الأول كنت فاكر أنه بسبب أننا قرايب وزى
  الأخوات .... ولكن أتضح إن السبب هو انها إتختنت .... مختونه يعنى ....
- فاهم فاهم ... ختان البنات ...
- مش ممكن تتصور قد أيه أنا عانيت ولسه باعانى وحاأفضل أعانى بقيه حياتى ... بسبب الموضوع ده ....
  وهى ماعندهاش فكره عن إحساس الست الطبيعيه .... فاكره أن هو ده الطبيعى ... أنها ماتحسش بأى حاجه ... أنها ماتكونش
  عندها رغبه ملحه ... وتروح لجوزها تغازله وتناكشه .... هو الزوج بس اللى بيعمل كده ... هو اللى يطلب ... وهى مخده ...
  ظلم ... منتهى الظلم لنا أحنا الأثنين .... الفرق إنها راضيه ومستسلمه .... وأنا مش قادر ... مش قادر أمثل إنى مستمتع ....
  ومش قادر أطلقها ... والا قادر أتجوز عليها ....
- بس أنتم بقالكم سنتين متجوزين .... أيه اللى خلاكم فجأه تتخانقوا إمبارح ؟؟ الخناق مش حايحل المشكله ...
- إمبارح قالتلى إنها ختنت بنتنا المولوده ....
- معقوله ؟؟
- من 3 ايام خدت البنت وراحت بلدهم علشان تزور قرايبها ... وطبعا لازم تاخد البنت معاها ... مش حاتسيبها لوحدها ....
  أنا مش فى دماغى خالص ... لغايه إمبارح ... مش عارف اللى خلانى فجأه أفتكرت حكايه الختان دى ... قلت أؤكد عليها
  لحسن تعملها من ورايا .... باقولها بنتنا مش حانختنها علشان تبقى عارفه .... لقيت وشها بيجيب ألوان ... ماصدقتش ...
  بأقولها ختنتيها .. ماردتش ... مابقتش شايف قدامى ... كسرت البيت على دماغها .... كنت عايز أشيلها وأحدفها من
  البلكونه .... لولا عياط البنت كنت إرتكبت جريمه إمبارح ....
- ياستار يارب ... وأيه اللى خلاها تعمل كده ؟ ومن غير ماتقولك ...
- النهارده جه والدى ووالدتى بعد ماهى إتصلت بيهم ... سألوها ليه عملتى كده .... قالتلهم دى سنه وماتقدرش تخالفها ... وإنها
  إتربت على كده ... وإن فيه حديث عن الرسول عليه الصلاه والسلام ... 
- ده مش حديث بالظبط ... اللى حصل إن الرسول عليه الصلاه والسلام لما شاف أم حبيبه .... واللى كانت معروفه بختان الجوارى
  قالها ... يا أم حبيبة، إذا أنت فعلت فلا تنهكى، فإنه أشرق للوجه وأحظى للزوج ...
  وده معناه أنها تاخد جزء بسيط .... ماتحفش يعنى بالبلدى ... يعنى مش أمر ... ده تصحيح لتقليد الناس بتمارسه ... ماهواش
  حرام .. والا كان نهانا عنه ... والا هو فرض ... والا كان أمرنا به ...
- الله ينور عليك يامولانا ... هنا بييجى دور الطب والعلم ... ممكن تفتح اللاب توب بتاعك أورى لحضرتك رأى العلم !!!
- أتفضل ....
- أتفضل حضرتك أقرا .... عدد الإناث اللاتى أجريت لهم عمليه الختان يتجاوز حتى الأن ١٢٥ مليون أنثى ... وكل عام يضاف
  إليهم ٢ مليون ... ٢٧ مليون منهم من مصر وحدها ....
  فى معظم الحالات تقوم الدايه أو حلاق القريه بعمليه الختان ... ويستخدمون فى ذلك إما شفره حلاقه أو أله حاده بدائيه
  الصنع وبدون تعقيم وبدون تخدير ... حتى فى الحالات التى يقوم فيها بالختان أطباء ... فإن النتيجه واحده ... وهى تشويه
  الأعضاء التناسليه للفتاه ... وقد يؤدى ذلك إلى تضييق أو إغلاق أو تشكيل ناسور بين المسالك البوليه والتناسليه .. وقد تحدث
  أضرار لمجرى البول .. وكذلك إلتهابات متكرره للجهاز البولى ويسبب سلس البول وإلتهابات مهبليه وألم فى الحوض ... ألام
  متكرره خلال الدوره الشهريه وأثناء الجماع ... وقد يؤدى ذلك إلى العقم .. وكذلك قله الإحساس بالمتعه والشهوه أثناء الجماع 
- حاجه ترعب ...
- وفيه مواقع تانيه كتير بتتكلم فى الموضوع ده ... وفيه بنات وزوجات بيحكوا عن تجربتهم المؤلمه مع الختان .... والألم 
  النفسى اللى بيعشوا طول حياتهم .... والأخطر من كده ... قصص البنات الصغيره اللى ماتت من النزيف الحاد بسبب الجزارين
  اللى كانوا بيقطعوا من لحمهم ويرموا .... حسبى الله ونعم الوكيل ... حسبى الله ونعم الوكيل ...
- أنت لازم تودى بنتك لدكتور متخصص .... الطب اتقدم ... ويمكن تكون فيه وسيله لأصلاح أى تلف ... وأن شاء الله مايكونش
  فيه أى تلف ...
- يامولانا .. أنا ماعدتش طايق اشوفها ... ذنبها أيه البنت الصغيره تعيش طول عمرها بالعاهه النفسيه والجسديه دى .... دى
  جريمه لازم القانون يعاقب عليها ... مش ممكن أسكت عن اللى عملته ده ...
- معلش .. دى بنت عمك ومراتك وأم بنتك .... أنت خليها تروح تقعد عند والدك ووالدتك فتره ... لغايه مانفسيتك تهدا شويه ..
  يالا بينا ننزل نصلى ...

(28) نحَسَ



لم يكن هناك موضع لقدم على السفينه على الرغم من كبر حجمها .... كان يوما ربيعى رائع من أيام شهر يونيو .... الجميع
على سطح السفينه يلتقطون الصور لغروب الشمس .... صخب وضجيج وصياح وأطفال تجرى هنا وهناك .... والجميع يتحركون فى كل إتجاه .... 
ماعدا هى .... 
كانت جالسه على ظهر أحد المقاعد ... ناظره إلى الافق البعيد غير مكترثه بأحد .... 
هناك أناس يمرون بجوارك ولا تراهم .... وهناك أناس تلاحظهم من بين الألاف .... وهناك اناس لا يمكنك ان تتوقف عن
النظراليهم ....  أو أن ترفع عينيك عنهم .... 
كانت هى من هذا النوع الاخير ... قوام نحيف ممشوق ... شعر اسود مجعد كثيف وطويل ... عينان سوداويتان واسعتان ....
قمحيه اللون .. وبشرتها تلمع وكأنها تمثال من المرمر ..... لم تكن جميله .. ولكنها كانت فاتنه جذابه بشكل غير عادى ..
كان من الواضح أنها لاتريد التحدث الى أحد ولا تريد لأحد أن يتحدث إليها ... أربعه ساعات لم تتحرك فيهم من مكانها ... وأنا
لا أستطيع أن أرفع عيناى عنها .... حتى رسونا فى الميناء ...
فقدتها وسط الزحام ونحن نغادر السفينه ... ولكنى سرعان ما وجدتها أمامى متوجهه إلى موقف الحافلات ... كانت تجر ورائها
حقيبه برتقاليه اللون غريبه الشكل ....
كانت الساعه قد جاوزت الحاديه عشر والنصف مساء .... ولم يتبقى سوى حافله واحده ذاهبه إلى المطار .... ومن المطار
ستكون هناك حافلات أخرى ذاهبه إلى وسط المدينه ....
جلست فى الخلف بمفردى بينما كانت هى تجلس بالأمام .... لدى وصولنا للمطار وبينما الراكبين يغادرون الحافله ...
شاهدتها تتحدث إلى السائق الذى أشار لها بيده فغادرت مسرعه .... كانت تتجه إلى باب المطار حيث يجب أن تهبط إلى الدور
الأسفل حيث الحافلات الذاهبه إلى وسط المدينه .... خيل إلى أنها نسيت حقيبتها البرتقاليه ... لم أكن واثقا ....
كنت أخر من غادر الحافله ... إنحنيت لأخد حقيبتى من مكان الحقائب فوجدت الحقيبه البرتقاليه لازالت فى مكانها .... ذهبت إلى
السائق وأخبرته أن أحدهم نسى حقيبته وأنا أعرفه .... توقعت أن يقول لى أتركها حتى يأتى صاحبها ... ولكنه سمح لى أن
أخذها لصاحبها لأنه يجب أن ينصرف بالحافله فى الحال .... لم أصدق أن الحظ يمكن أن يبتسم لى هكذا فجأه ...
خطوت نحو باب المطار وأنا غير مصدق أننى سأتحدث إليها ... كنت أسمع دقات قلبى .... ماهى إلا خطوات حتى وجدتها تصعد
السلم بسرعه لكى تلحق بالحافله ... فناديتها وناولتها الحقيبه ....

- إلتقطتى أنفاسك ... هاهى حقيبتك ... لقد أحضرتها لك ...
- أوه ... لا أصدق أنى نسيتها .... شكرا جزيلا لك .... حقيقتا ....
  هل أنت ذاهب إلى وسط المدينه ؟
- نعم ...
- فلنسرع إذن لنلحق بالحافله ...
- لا تقلقى ... هناك حافله كل نصف ساعه ...
- هل أنت من هنا ؟
- لا .... أنا من مصر ...
- هل أنت مسلم ؟
- نعم ...

تغير لونها فجأه وإبتعدت عنى قليلا ....


- أشكرك للغايه لإحضارك لحقيبتى ... ولكنى أريد أن نفترق هنا ...
- لاتقولين لى أنك تصدقين ماتقوله الميديا عن المسلمين .... تبدين إنسانه مثقفه وتعلمين أنه لا علاقه لنا بالإرهاب .... الإرهاب
  صنعته أمريكا ... وهى التى تموله .... وهى الوحيده المستفيده منه ....
- ليته كان الإرهاب فقط ... ولكن كل مايتعلق بإنتهاك حقوق الإنسان يأتى من قبل المسلمين ... تقولون شيئا وتفعلون العكس
  تماما ... فماذا نصدق ... أقوالكم ... أم أفعالكم !!!!
  تلفيق التهم ... الإعتقالات ... الضرب والتعذيب والقتل فى الأقسام والسجون ... كبت الحريات ... تزييف الحقائق ... نشر
  الأكاذيب ... التحرش بالفتيات ... رجم النساء حتى الموت ... ختان البنات .... هل هذه الاشياء تحدث فى الغرب ... أم فقط
  فى البلاد العربيه والإسلاميه !!!!
  لقد درست الرقص الشرقى لأننى راقصه .... ولذلك أعلم الكثير عنكم .....
- لحظه من فضلك .... إنك تخلطين الأمور .... ليس كل مايحدث فى بلاد العرب والمسلمين يمثل تعاليم الإسلام .... وليس كل ما
  يحدث فى الغرب مطابق لتعاليم الديانه المسيحيه ....
  إنتهاك حقوق الإنسان يحدث فى جميع الدول التى لا تطبق فيها الديموقراطيه بشكل صحيح ... حتى الدول الغربيه تحدث بها
  الكثير من التجاوزات .... وهذا ليس له علاقه بتعاليم الإسلام ....
- دعنا نستقل الحافله أولا قبل أن تتحرك ..... هل تعلم أين يقع شارع فيكتوريا ؟ صديقتى تنتظرنى هناك ....
- فيكتوريا ليس شارعا .... أنه ميدان .... وهو مكان خطر فى هذا الوقت من الليل .... 
- سأستقل تاكسيا ...
- دعينى أرافقك إلى هناك ... صدقينى ليس هناك أى مبرر لتخوفك منى .... كل ماأريده هو مساعدتك .....
- أنا لا أخاف منك ... ولكنى لا أريد أن نصبح أصدقاء ... أو أن أتعلق بك ولا أستطيع أن أكون معك ...
- إن كل ماأريده هو أن تمنحينى الفرصه لكى أصحح لك معلوماتك عن المسلمين ... وأن أوضح لك الصوره الحقيقيه لنا ...
- إن هذا بالظبط هو ماأحاول تجنبه .... لأنكم أنتم المصريون تفتنوننى ... وفكرتى السيئه عنكم هى مايحول بينى وبين الإرتباط
  عاطفيا بواحد منكم ... ثم تنقلب حياتى رأسا على عقب ... أنت لا تعرف ماذا سيكون على مواجهته فى بلدتى أو مع عائلتى
  إذا أرتبطت بأحد المسلمين ....
- إذا كان قدرك أن ترتبطى بمسلم ... فلن يستطيع أحد أن يمنع ذلك من الحدوث ...
- أنا اصنع قدرى بنفسى ....

وصلت الحافله إلى وسط المدينه ... وقبل أن أتفوه بكلمه وجدتها تخطف حقيبتها وتسرع بالخروج .... إلتقطها على الفور
سائق تاكسى فذهبت معه .... فقررت أن الحق بها فى محاوله أخيره ....

- أنت لا تعرفين البلده ... ولا تعرفين لغتهم ... والمسافه قريبه جدا .. ولكن هذا السائق سوف يتجول بك المدينه كلها حتى
  يحصل على أجر مضاعف ... دعينى أساعدك ...  
- أشكرك ... سوف أعتنى بنفسى ... طابت ليلتك .


Sunday, January 3, 2016

(27) حَيرة



- نامت ؟
- ايوه ...
- تعالى بقى نتكلم .....
- ماتحاولش .... مش حاأسيبك تاثر عليها .... مش حاتسيبك تدمر حياتها ....
- أنا برضه اللى حاأدمر حياتها والا انت !!!!!
- أنا العقل .... أنا الحكمه .... أنا المنطق .... لو هى أتصرفت من غير ماترجعلى تبقى إنسانه طايشه .. متهوره ...... 
- وأنا القلب .... أنا الإحساس .... أنا المشاعر .... لو هى إتصرفت من غير ماترجعلى تبقى إنسانه ماديه .. فظه ....
- أنا أخترت لها شاب ... سنه قريب من سنها .... عنده شغله ثابته .... عنده فلوس ... عنده عربيه ... عنده مستقبل ....
  إنما أنت أخترت لها واحد أكبر منها بكتير .... لا عنده فلوس والا عربيه والا شغله ثابته .... مافيش قدامه مستقبل ....
- اللى أنا أخترته لها إنسان مثقف .. متفتح .. متحضر .... جابلها كتب علشان تقرا وتتعلم وتبقى مثقفه ....علمها تستخدم
  الكمبيوتر .... علمها أزاى تاكل .. أزاى تتكلم .. أزاى تلبس ... بيعلمها إنجليزى .... بيرفعها لفوق ... حايخليها تاخد مركزها
  فى المجتمع بشغله تليق بيها .... 
  إنما اللى أنت أخترته عايزها تشتغل معاه فى محل الجزاره بتاعه ... وتساعد أمه فى شغل البيت .... حاتبقى خدامه ...يادوب
  يوم الاجازه يخرجها شويه .... عمرها ماحايسيبها تقرا أو تتعلم أو تنفتح على الدنيا ... عمره ماحايسيبها ترتقى ... عايزها
  تفضل كده علشان يفضل مسيطر عليها .... عمرها ماحاترفع راسها ....
- اللى أنا أخترته حايبني لها شقه ... حايشترى لها العفش اللى هى عايزاه ... حايبقى عندها كل لوازم البيت وكمالياته كمان ..
  حاتشترى كل الهدوم والشنط والجزم اللى نفسها فيها ... مش حاتحتاج أى حاجه ... مش حايبقى ناقصها حاجه ....  
- اللى أنت إخترته عايز يتجوزها علشان بنت طيبه ومكسوره ... إتعلمت تستحمل وترضى بأقل حاجه ومتشتكيش ... ماعندهاش
  ثقه فى نفسها وقدراتها ... عايز يكمل بيها صورته فى المجتمع .... مجرد برواز ... لا بيحبها والا حاسس بيها ...
  إنما اللى أنا إخترته بيبين لها الحاجات الحلوه اللى فيها ... بيشجعها ... بيديها ثقه فى نفسها وفى قدرتها على إنها تبقى حاجه
  كبيره ... شايفها ذكيه وجميله وبيموت فيها ....
- اللى أنا أخترته حايوديها فى الشتا تتزحلق على الثلج .. وفى الصيف تستحمى فى البحر .. حايسفرها كل حته عايزه تروحها ..
  حايجروا ورا بعض .. حايلعبوا ويتنططوا ويرقصوا ويركبوا مراجيح ويلعبوا استغمايه ... علشان سنهم من سن بعض ....
- اللى أنت أخترته بيحسسها دايما إنها والا حاجه .... بيمشى قدامها ويخليها تمشى وراه .... عمره مابياخد كلامها بجديه ...
  لما بيخرجها بيوديه مطعم أو كافيتريا مع أصحابه ... علشان تفضل عايشه فى دايره ضيقه ماتتعرفش تتكلم الا فى الحاجات
  الهايفه .... 
  إنما اللى أنا أخترته بيعاملها وكأنها أميره ... بيسمع كل كلمه بتقولها ويديها أهميه ... بيوديها أرقى المحلات علشان تشوف
  الموضه وصلت لإيه وذوقها يرتفع ... بيوديها تتفرج على باليه وتسمع أوبرا .... بيوديها المسرح .. بيجيبلها ورد كل يوم ...
- اللى أنا أخترته حايدخل ولادها أحسن مدارس .. وحايصرف عليهم لحد مايتخرجوا من الجامعه ... حايجيبلهم كل طلباتهم ..
   حايساعدهم لما يدخلوا الجيش ... وحايساعدهم لما يتجوزوا ... ولما يموت حايلاقوا حاجه يورثوها من أبوهم ....
- مش ممكن حايسيبهم يكملوا تعليهم ... حايشغلهم فى المحل من صغرهم علشان يمسكوا المحل لما يكبروا ....
- أنا بأمن لها حياتها ومستقبلها .... إنما أنت حاتضيعها ....
- أنت بتظلمها ..... حاتخليها تعيش مع واحد مش بتحبه .... دايما حاتبقى فيه حاجه ناقصاها ...
 - حاتشوف إننى أنا اللى حاأكسب .....
 - أنا عارف ومتأكد أنك اللى حاتكسب .... علشان الإخلاق والتربيه والعلم ماعدتش لهم قيمه فى الزمن بتاعنا ده ....
   الحاجه الوحيده اللى لها قيمه هى الفلوس ..... معاك قرش تساوى قرش .....
   بس لازم تعرف إنها بسببك حاتعيش طول عمرها تعيسه .... حاتعيش طول عمرها تحلم بحد يحبها وتحبه ....
- التعاسه هى ان أول الشهر ييجى ومايبقاش معاها فلوس تدفع الإيجار .... التعاسه أنها تستلف علشان تشترى أكل ....
  التعاسه إن مايكونش عندها غير فستان واحد وجزمه واحده ..... التعاسه إن العيد ييجى وماتقدرش تشترى لحمه ....
- هششششش .... بتتقلب .... نام نام لحسن تصحى ....


Friday, January 1, 2016

(26) رَجاء



كانت ليله شديده البروده من ليال الشتاء الطويله .. وكانت الساعه قد تجاوزت الرابعه صباحا .. وكنت جالسا فى سريرى 
متدثرا بثلاثه بطاطين ... أقرأ فى المصحف منتظرا لأذان الفجر ..... 
كان النعاس يداعب جفونى فأغفوا لوهله ثم أفيق لإعاود القراءه ..... قررت أن اترك السرير حتى لا يغلبنى النعاس ... وذهبت
للجلوس على كرسى المكتب ....
كنت فى كل مره أغفوا فيها أتوه عن أخر ماقرأته فأعود للقراءه من أول الصفحه ....
فجأه وجدت شخصا يقف فى منتصف الغرفه .... لأول وهله إعتقدت أن النوم قد تغلب على ... ولكنى سرعان ماأدركت أننى مستيقظ تماما ....
وقعت من على الكرسى ... ووجدتنى أتراجع إلى الوراء زحفا ..... فإبتسم لى الزائر وقال :
- هل تخشى أحد غير الله !!!
- حاشا لله .....
تمالكت نفسى .... تعلقت بالكرسى ونهضت .... سحبت الكرسى قليلا إلى الوراء ثم جلست .... 
- أنت مين ... ودخلت هنا أزاى !!!
- لقد حضرت لأحقق لك أمنيه ....
- أمنيه أيه ؟
- تمنى ماشئت ....
- ليه ؟
- لكى أحققها لك ....
- ليه ؟
- لأنك قرأت تلك الأيه أربعه عشره مره ..... فاُرسلت لكى أحقق لك أمنيه ....
- أى أيه ؟
- لا استطيع إخبارك ....
- أنت جنى يعنى من بتوع المصباح ... والأ أنت جن من اللى تحت الأرض .... والأ ملاك من السما ... أيه بالظبط !!!
- أنت تقوم بتتضيع الوقت ....
- أنا بحلم .. صح !!
- أنت مستيقظ تماما ..... هل ستخبرنى ماذا تتمنى ؟
- زى أيه يعنى ؟
- يمكننى مثلا أن أزوجك من أى فتاه تريد .... فأنا أرى أنك تعيش وحيدا ....
- أى واحده !!!!  حتى ولو كانت نانسى عجرام أو هيفاء وهبى !!
- حتى وإن كانت أميره موناكو ....
- مممممم .... طب أنا ممكن أطلب فلوس !!!
- قدر ماتشاء ... 
- ملايين !!!
- ملايين .....
- طب لما تقدر تجيبلى ملايين .... بتقولى أجيبلك عروسه ليه !! ماأنا بالملايين أتجوز أحلى واحده فى الدنيا ....
- كان مجرد إقتراح .... أختر ماشئت ....
- مممممم .... أنا عايزك ترجعنى شباب تانى .... ١٥ سنه مثلا ....
- لا أستطيع ....
- ٢٥ ؟
- لأ استطيع .... 
- ٣٥ ؟
- أنت تهدر وقتى ....
- طب إمبارح إشتريت نص فرخه مشويه وطلعت بايته ومسخنينها .... ممكن ترجعنى ٥ دقايق قبلها اشترى حاجه تانيه ؟
- أرى أنك لا تأخذ الموضوع بجديه .... 
- علشان أنا متأكد إنى باحلم .... وحلم بايخ كمان ....
- وهل ستخسر شيئا إن طلبت منى شيئا أحققه لك !!
- ماأنت مش عايز تعملى اللى أنا عايزه ..... عايز أرجع صغير أصلح الأخطاء اللى عملتها فى حياتى ...
- لأ أستطيع أن أعيدك صغيرا .... لا أملك ذلك .... ولكنى أستطيع أن أساعدك أن تغير قرار خاطئ اتخذته فى الماضى وأثر
  على مجرى حياتك .... أستطيع أن أعيدك لتغير هذا القرار فقط ....
- كل القرارات اللى خدتها فى حياتى كانت غلط ... وكلها غيرت مجرى حياتى ..... أصلح أيه وألا ايه !!!
- فكر وإختار أحدهم ....
- هو أنا عارف أفكر وأنت واقفلى على دماغى كده .... ماتيجى بكره الساعه ١٢ الظهر أكون صحيت وفكرت .... نعمل فنجا...
- إذا إنصرفت فلن أعود ....
- خلاص ... خلاص .... عرفت أنا عايز أيه .... بس أوعى تقولى ماأقدرش ....
- أطلب ...
- عايزك ترجعنى قبل والدتى ماتتوفى ... أراعيها فى أيامها الأخيره .... وأبوس راسها .... وأعتذرلها عن جفائى معاها ...
  عايز أكون جنبها لحظه وفاتها .... وأنا اللى القنها الشهاده وأغمض عينيها وأغطيها .....
  تقدر ؟؟؟ تقدر ؟؟؟؟ 
  ماتقولش لا ....
- نعم أستطيع فعل ذلك .... ولكن للحظات فقط ..... ستكون كافيه لتفعل ماأردت ....
- موافق ...
- هل أنت متأكد من أن هذا هو ماتريد ...
- ايوه ...
- لاتريد أموالا كثيره ... والا زوجه جميله .... والا منصب رفيع .....
- مش عايز أى حاجه غير اللى طلبته منك ....
- فليكن .... الأن استمع إلى جيدا .... ستذهب الأن إلى والدتك .... ستجدها فى لحظاتها الأخيره ... ولكنها تعى كل شئ ....
  تستطيع أن تتحدث إليها .. وتعتذر إليها إن شئت ...وتطلب منها أن ترضى عنك ...  وتقبلها ... وتلقنها الشهاده .... وتعود ..
  ستكون مجرد لحظات ... ولكنها ستكون حقيقيه .... وسوف يسعدها للغايه وجودك بجوارها .... ودعواتها لك سوف يكون
  لها تأثير كبير فى حياتك ....... فقط أريدك أن تعدنى بشيئين ....
- أتفضل ....
- لن تخبر أى شخص بما حدث على الإطلاق ومهما كانت الظروف .....
- حاضر ....
- ولن تبحث فى المصحف عن الأيه التى رددتها وكانت السبب فى حضورى .... لن تحاول التجربه بقراءه كل أيه أربعه عشره
  مره ... سوف تؤذى نفسك ....
- هل تعدنى ؟؟
- أيوه  .... أوعدك ....
- هل أنت مستعد ؟ 
- دلوقتى  !!!!  بالبيجاما !!!!
- لن يراك أحد ....
- هل أنت مستعد ...... تمالك نفسك قليلا ....
- حاضر حاضر .... جاهز .... بسم الله..
  
                                                      (( رب إرحمهما كما ربيانى صغيرا ))