كانت الساعه قد قاربت على السابعه مساء حين قررت أن أسافر إلى العاصمه للحصول على ورقه مهمه أحتاجها فى عملى ...
الأمر متوقف الأن على وجود تذكره الليله أو فى الصباح الباكر .... دخلت على الموقع الذى أجد فيه دائما تذاكر مخفضه ...
وجدت تذكره على القطار المغادر منتصف الليل لأصل فى السادسه صباحا .... وتذكره على الطائره التى ستقلع فى الحاديه
عشر و تصل بعد خمسه وعشرون دقيقه .... وسعرهم متقارب جدا لأنها رحلات ليليه ....
قدر ماأخشى الطيران ... قدر ماأكره الجلوس فى القطار لست ساعات متواصله .....
حجزت مقعدى على الطائره وقمت بتأكيد الحجز .. ثم أخدت فى أعداد حقيبتى الصغيره بالأوراق التى قد أحتاجها غدا ....
وصلت المطار فى حوالى التاسعه .... سأحصل على تذكرتى ثم أذهب لإحتساء كوب من القهوه حتى يحين موعد الإقلاع ....
- لقد حجزت مقعد على طائره الحاديه عشر ... وهاهى بياناتى ...
- هل يمكنك الإنتظار .... هناك إحتمال لإلغاء الرحله ...
- وما السبب ؟
- هناك مظاهرات عنيفه إندلعت فى العاصمه ... وقد ألغى معظم الراكبين حجوزاتهم ....
- بالطبع فسوف تتوقف الحافلات غدا عن العمل ... كذلك قطارات المترو ... ومن يريد قضاء مصالحه بالغد .. سوف يكون
ذهابه بلا جدوى ...
- فقط فى وسط المدينه ....
- ومتى سنعلم بقرار الشركه ...
- لدينا ثمانيه عشره مقعد محجوزين ... ولكن الحجز غير مؤكد حتى الأن .... فى إنتظار التأكيد ... نصف ساعه على الأكثر ...
ذهبت للجلوس على أحد المقاعد وأنا ألوم نفسى لأننى لم أستمع إلى الأخبار اليوم ... كان يمكننى تفادى كل هذه المشقه ....
وخاصه وأننى إذا لم أسافر فسوف أخسر ثمن التذكره ... فهى تذكره مخفضه لا يرد ثمنها ...
هل أعود إلى المنزل !!! قد يكون سفرى بلا جدوى .... إننى بحاجه ماسه لهذه الورقه ....
سأذهب لأحتسى قهوتى فى أحدى الكافيتريات .... وسأنتظر قرار الشركه حتى لا ألوم نفسى مره أخرى ....
أخيرا أنطلقت ميكروفونات المطار تعلن أن الرحله سوف تقوم فى موعدها .... إذن فقد تأكد سفر تلك المجموعه معنا .... إذن
فقد أراد لى القدر أن أسافر الليله ... فليكن ...
فى قاعه الإنتظار كنا ثلاثه فقط ... أنا وسيدتان قد تجاوزتا الخمسين من عمرهن ... تبدوا عليهن مظاهر الثراء والترف ...
وأحيانا القرف ... كانتا تحملقان فى ثم يتهامسان .... كنت أحسن بأحداق أعينهن تمر على جسدى من أعلى إلى أسفل ...
مره تلو الأخرى كأشعه السونار ... وضعت ساق على ساق ... ثم وضعت الحقيبه عليهم ... زياده فى التأكيد ...
كنا جميعا فى إنتظار وصول الثمانيه عشره شخصا حتى ندخل الطائره .... مما جعلنى أعاود التفكير فى ألغاء السفر ...
أخير فتح الباب لتنساب منه ثمانيه عشره عارضه أزياء .... ثمانيه عشره فتاه من هؤلاء اللاتى لا تشاهدهن الا على التلفاز
فقط ..... ثمانيه عشره فتاه من هؤلاء اللاتى تلهث عدسات المصورين ورائهن أينما ذهبن ....
كان مقعدى فى الأمام ... وعلى الناحيه الأخرى فى نفس صفى .. جلست السيدتان .... أمأ عارضات الأزياء فقد ذهبن إلى مؤخره
الطائره ... يتصايحن ويضحكن ويقذفن بعضهن البعض بثمرات برتقال كن يحملنها ... حتى ذهبت إليهن المضيفه وطلبت منهن
الجلوس وربط الأحزمه حتى تقلع الطائره ....
نسيت خوفى من الطائرات .... نسيت كرهى للطيران .... نسيت أن أقرأ أيه الكرسى ونسيت دعاء الركوب ....
نظرت حولى ... على الرغم من أننى كنت الرجل الوحيد بين الركاب .... إلا أن واحده منهن لم تلتفت إلى أو تبادلنى إبتسامه ..
متعجرفات ....
ولكن لو سقطت الطائره على جزيره نائيه ... فسوف تقبلن قدماى لأحميكن وأطعمكن ....
ماذا ؟؟؟؟
هل يمكن أن يحدث هذا ؟؟؟؟
هل تسقط الطائره على جزيره نائيه ... وأجد نفسى الرجل الوحيد مع ثمانيه عشر من عارضات الأزياء ... وأربعه من المضيفات ..
وأنا الرجل الوحيد !!!! هاها
إذا سقطت الطائره ... فإن أول شئ يجب أن نفعله هو أن نشعل نار كبيره حتى ترى طائرات الإنقاذ الدخان .... فى هذه النار
سوف أقذف بكل الملابس .... نعم ... لن أسمح بأى قطعه ملابس على جزيرتى ....
لا يهم أننا نطير فوق اليابسه ... لا يهم أنه لا يوجد بحر أو جزر تحتنا .... فقد يضل الطيار الطريق ... وينفذ منه الوقود ...
ونضطر للهبوط على جزيره نائيه ....
الطيار ومساعده لن يتحملا الإصطدام .... والسيدتان العجوزتان سوف يتوقف قلبهن من الخوف .... وإن لم يصابا بنوبه قلبيه ..
فهن لا يجيدن العوم بالتأكيد .....
ليتها تسقط بين أشجار الجزيره الكثيفه فلا يعثر علينا أحد ....
إنها أول مره أتمنى أن تسقط الطائره التى أستقلها ..... بل أنها بالتأكيد المره الوحيده التى تمن فيها أحدهم أن تسقط به الطائره ..
ولكنه بالتأكيد حلم يراودنا جميعا .... وقد تحقق نصفه .... فهل يتحقق النصف الأخر !!!!!
فرامل الطائره أعادتنى إلى الواقع .... لقد هبطنا إلى أرض المطار ....
لا بأس ... إنها ليست المره الأولى التى يداعبنا فيها القدر .... يلوح لنا بأمانينا وأحلامنا ... وفى اللحظه التى نعتقد فيها أننا
إمتلكناها .... يأخذها بعيدا ....
عارضات الأزياء هبطن من السلم الخلفى .... كانت هناك حافله خاصه فى أنتظارهن .... أما أنا والسيدتان فقد هبطنا من السلم
الأمامى .... إحداهن إدعت الخوف من هبوط السلم بمفردها .. فأمسكت بذراعى .. فتشجعت الأخرى وأمسكت بالذراع الأخر ...
وجدت نفسى محشورا بينهن فى السلم الضيق .... والدرجات العشر لا ينتهين ... والعرق يتصبب منى كلما نظرن إلى بإبتسامه
خبيثه ... وكأنهن يقولن لى .... ها قد نلنا منك أخيرا ....
من لحظات كان القدر يداعبنى .... الأن هو يسخر منى ...
تخيل لو سقطت الطائره فعلا ... ولسبب ما غرقت جميع الفتيات ... وبقيت أنا وحدى على الجزيره مع هاتين السيدتان ....
كان من الممكن أن يحدث هذا .... وأكون أنا من يصاب بالنوبه القلبيه وأنا أتسلق الأشجار هربا منهن ....
حيا أو ميتا .. سوف يتمكن منى ... المهم هو ألا أدعهن يحرقن ملابسهن .... فلن أتحمل ذلك ...

No comments:
Post a Comment