لم يكن هناك زحام على المحطه .. وقد
لمحت بعض المقاعد خاليه عند صعودى .. ولكننى تسمرت فى مكانى لدى الباب
عندما وجدت سيده منشغله بوضع طفلها
على المقعد الخالى فى اول الممر .. ورجل منحط ملتصق بها من الخلف بدون
اى مبرر .. مستغلا انشغالها مع طفلها
....
كنت ارقب المنظر وانا فى شده الغيظ ..
ولكنه سرعان ماانصرف الى وسط الحافله ..
ماان اطمأنت السيده الى ان طفلها جالسا بأمان على مقعده حتى استدارت لتدفع ثمن التذكره ..
ماان اطمأنت السيده الى ان طفلها جالسا بأمان على مقعده حتى استدارت لتدفع ثمن التذكره ..
وقفت امام مقعد المحصل وفتحت شنطتها
ثم صرخت .... محفظتى .. محفظتى .. سرقونى ..
عندئذا أدركت لماذا كان هذا الحقير
يلتصق بها ......... ساد الوجوم الحافله ..... واخذ الناس ينظرون حولهم ... بينما
بدأت السيده فى البكاء ... وانا
عيناى على اللص .. الذى كان يبدو وكأنه قد جاء من كوكب أخر .... وكأنه ليس فى
هذه
الحافله ولا يعى ماحدث .....
كانت الحافله قد توقفت فى المحطه
التاليه ... وصعد جمع لابأس به من الركاب الجدد ......واصبح العثور على اللص
اصعب الان ....
قام المحصل من مكانه ... واتجه وسط
الزحام الى مكان السائق ..واخبره ماحدث ... فأوقف السائق الحافله قبل ان تصل
الى المحطه التاليه بقليل .... ثم
قام بإستدعاء البوليس ..
الابواب مغلقه .. ولن يغادر احد ..
وعلينا الانتظار الى ان تحضر رجال الشرطه ..... الناس يتسألون عما حدث .. ولماذا
توقفت الحافله ... بعضهم تبرع بشرح القصه ... والاخرين يحملقون فى حولهم ....
بينما انا ارقب اللص الذى ماان سمع كلمه الشرطه ... حتى تحرك من مكانه ... الى ان
وجد فتاه شابه ... فألتصق بها من الخلف فى تبجح لم أرى له مثيل .....
ولكنى سرعان ماأدركت ماذا يفعل .... لقد وضع محفظه السيده فى شنطه الفتاه الشابه الى ان ترحل الشرطه فيستعيدها ......
فقد يقوم رجال الشرطه بتفتيش الجميع .... ياله من حقير بمعنى الكلمه ......
ولكنى سرعان ماأدركت ماذا يفعل .... لقد وضع محفظه السيده فى شنطه الفتاه الشابه الى ان ترحل الشرطه فيستعيدها ......
فقد يقوم رجال الشرطه بتفتيش الجميع .... ياله من حقير بمعنى الكلمه ......
أخير صعد اثنين من رجال الشرطه بملابس
عاديه ... واخذوا يمعنون النظر فى جميع الركاب ...
وصل احدهم إلى حيث أقف ... نظر إلى قليلا
ثم مد يده إلى قائلا : بطاقتك ...... مددت يدى الى جيبى .. وأخرجت أقامتى
وناولتها له ..
قرأ مافيها ثم سرعان ماأعادها الى
.....وقبل ان يستدير وجدتنى اقول له :
- انا أعرف اللص ...... انه ذلك
الرجل هناك الذى يرتدى الجاكيت الأخضر ...
ثم قصصت عليه ماحدث ... وأخبرته ان
المحفظه فى شنطه تللك الفتاه الشابه ....
اتجه احدهم الى اللص وسأله عن هويته ... بينما اتجه الأخر الى الفتاه ... وطلب منها ان تبحث فى شنطتها عن محفظه السيده ...
اتجه احدهم الى اللص وسأله عن هويته ... بينما اتجه الأخر الى الفتاه ... وطلب منها ان تبحث فى شنطتها عن محفظه السيده ...
فى هذه الوهله قد اكون قد ندمت على
اننى قد تحدثت ... فها أنا مره اخرى اتصرف قبل أن افكر ... لا فيما ينبغى على عمله
... ولا فى عواقب الأمور .....
شهق بعض الركاب عندما اخرجت الفتاه
محفظه السيده من حقيبتها .. وهى غير مصدقه ... بينما بكت السيده مره اخرى
وعيناها تجولان مابينى وبين اللص وقد خانتها الكلمات ...
بينما كان رجل الشرطه يضيع القيود فى
يدى اللص ... مقتادا إياه الى باب الحافله ... طلب منى الشرطى الأخر ان أذهب معهم الى المخفر
لإتمام المحضر....
نزلت من الحافله .. وركبت معهم سياره
الشرطه .. بجوار اللص على نفس المقعد .. والذى كان يرمقنى بنظرات غاضبه ومتوعده ..
فى مركز الشرطه إطلعوا مره أخرى على
إقامتى .. وسجلوا بياناتى لديهم ..وأخذوا بصمات اصابعى مثلما فعلوا مع اللص ....
لا اعرف لماذا وانا شاهد .... هل هم بهذا الغباء ليعتقدوا اننى ربما شريك له !!!!!
لا اعرف لماذا وانا شاهد .... هل هم بهذا الغباء ليعتقدوا اننى ربما شريك له !!!!!
سألنى احدهم :
- انت طالب ؟
- نعم ... أدرس طب الاسنان فى
الجامعه ...
- هل انا متهم بشئ ؟؟
- لا لا .. نحن فقط نأخذ اقوالك ...
- ولماذا بصمات اصابعى ؟؟؟
- إجراءات روتينيه ....
- هل استطيع الإنصراف ؟ لقد قلت لكم
ماعندى ... وساعدتكم فى القبض على اللص ..
- ستنتظر قليلا ....
انهم يتحرون عنى .... أرسلوا صوره من
بصمات اصابعى الى جميع الاقسام ..... لا اصدق .......
قمت من مكانى وذهبت الى الشرطى الجالس الى المكتب ..
- هل لى ان اتحدث فى الهاتف ؟؟؟؟
نظر الى الشرطى ببلاهه فقلت له :
- إذا كنتم تحتجزوننى فمن حقى مكالمه
تليفونيه ...
ناولنى التليفون وهو يتمتم ...
- ثلاثه دقائق ...
الحقيقه لم اكن أعرف بمن أتصل ... لم
أكن أعرف أحدا فى روما سوى سيسيليا ... الفتاه التى تعرفت اليها فى الجامعه ...
وكنا نخرج احيانا لتناول القهوه معا .......... وقد ساعدتنى كثيرا لانها
تتحدث الانجليزيه بطلاقه وتترجم لى مالا افهمه .....
سوف أتصل بسيسيليا ....
بينما انا اشرح لها ماحدث ... واطلب
منها الحضور لمؤازرتى ... لمحت احدهم
ذاهبا الى الشرطى ليتحدث معه .... يبدو
انه محام ....
نادى الشرطى على شرطى أخر وطلب منه
شيئا .... ذهب الشرطى الأخر الى مكان ما ... ثم عاد بعد قليل ومعه اللص .....
جلس اللص امام الشرطى الذى قدم له
بعض الاوراق ليوقع عليها .. ثم قام المحامى بالتوقيع هو الأخر .. ثم قال له بعض
الكلمات بحده .. ثم تركه لينصرف مع المحامى ..
لم اصدق عيناى .... كدت اشتاط غضبا ... ماالذى يحدث .... لقد تركوه
ليذهب ويحتجزوننى انا ......
إندفعت نحو الشرطى .. ولكن قبل ان
اقول كلمه وجدته يقول لى :
- تستطيع ان تنصرف ..
- لماذا تركتموه يرحل ؟؟؟؟
أخذ الشرطى يتمم بكلمات لم افهم منها
شيئا ....
نظرت له بغيظ ... ثم اتجهت نحو الباب ولكنى لم انصرف ...... بعد
حوالى عشر دقائق حضرت سيسيلسا ... وذهبنا معا إلى الشرطى لكى نفهم منه
ماحدث ..... اخبرتنى سيسيليا بعد ان تحاورت معه ... ان محامى اللص استطاع اخراجه
بسهوله لانه ليس مسجل لدى الشرطه ... وليست له سوابق .... وان شهادتى ليست كافيه
لإدانته ... لان المحفظه لم تكن بحوزته عندما فتشوه .......
هراء .... هراء .... لا اصدق ماأسمعه
.....
خرجنا من مركز الشرطه ... وقبل
ان نعبر الطريق ... لمحت اللص على الجانب
الأخر .... كان يركب دراجه بخاريه مع صديق له ...
كان من الواضح انه فى انتظارى .... اشرت لسيسيليا عليه وقلت لها :
- لابد ان نعود الى الداخل ... ونطلب من الشرطه ان تأخذ عليه تعهد بالا
يتعرض لى ....
- لقد فعلوا ذلك ...
- إذا لماذا ينتظرنى ؟؟؟؟
- اسمع .... سوف نستقل تاكسى ... وسوف نذهب الى احد المقاهى ... هذا
المقهى له باب خلفى .. سندخل من الباب الامامى
ونخرج من الخلفى ... ثم نستقل تاكسى أخر حتى لا يعلم اين تسكن
.....
وسوف نبحث لك عن شقه جديده .. فى منطقه أخرى بعيد عن المنطقه التى يعمل بها ....هيا ..هيا ...
وسوف نبحث لك عن شقه جديده .. فى منطقه أخرى بعيد عن المنطقه التى يعمل بها ....هيا ..هيا ...
- لا .. لا لا .... انا لن اهرب منه واظل أحيا فى خوف ...... سأذهب
للتحدث معه ...لقد اخطأت بالتحدث الى رجال الشرطه ....
كان يجب ان ابقى فمى مغلقا ...... هذا الرجل يمكنه ان يقتلنى ويلقى
بحثتى فى النهر .... يجب ان اتحدث اليه ...
- كيف تتحدث معه ... تعال هنا من فضلك .... اسمعنى فقط ...
لم استمع الى صوت سيسيليا ... وعبرت الطريق متوجها اليهم .... رفعت
يداى امام صدرى ... اشاره الى اننى جئت فى
سلام ....ثم وجهت حديثى الى اللص :
- اسمع ياصديقى .... اعتقد إنى كنت
متسرعا ... واريد ان اقدم اعتذارى ...
ثار اللص وهجم على وبدأ يدفعنى بقوه وهو يصيح فى ..... كل مااستطعت ان
افهم من كلامه هى بعض الشتائم .....
حاولت سيسيليا ان تهدئ من روعه ... فدفعها هى الاخرى حتى كادت ان تقع
على الارض ..... وهنا ثارت سيسيليا وبدأت تكلمه بلهجه حاده .. مما جعله
يتركنى ويتراجع الى الوراء وهو لازال يتمم ويشير الى بإصبعه .. فهمت منه انه
يتوعدنى ....
إنصرف الرجلان وبدأنا نسترد انفاسنا ..
عندما قالت لى سيسيليا :
- أحسنت بالحديث اليه ... كان غاضبا جدا .... لكنه الان لن يتعرض لك
.... فقط عليك الابتعاد عن منطقه عمله .....
كان يوما عصيبا ... وكنت غاضبا جدا ..... ولكن سيسيليا استطاعت ان تمتص
غضبى .... ولم تتركنى الا بعد ان اوصلتنى
لمنزلى .....
قررت فى اليوم التالى ان أغير تماما خط الحافلات الذى استقله .... وان اذهب الى خط أخر .... يمر بعيد عن جامعتى
بعده شوارع .. مما سيضطرنى للسير كل يوم .... ولكنه يمر بمنزلى وسوف يبقينى بعيدا عن هذا
الحقير ..
وقفت انتظر الحافله ... كان الزحام
شديد .... ولكنى لاحظت رجل يضع معطفا على يده اليسرى ... كلما جاءت حافله تزاحم مع
الناس لركوبها , ثم يعود الى الوراء ولا يستقلها ...
تكرر هذا المشهد امامى مع كل حافله كانت تصل الى المحطه .... لم يكن صعبا على بعد ان اصبحت خبيرا .. ان افهم انه يندس بين الناس .. يسرقهم ويخفى محافظهم فى يده اليسرى تحت المعطف ....
تكرر هذا المشهد امامى مع كل حافله كانت تصل الى المحطه .... لم يكن صعبا على بعد ان اصبحت خبيرا .. ان افهم انه يندس بين الناس .. يسرقهم ويخفى محافظهم فى يده اليسرى تحت المعطف ....
لعنه الله عليكم جميعا ....... اين
رجال الشرطه ..... لماذا لا يوجد احد منهم فى اوقات الذروه هذه .... ليؤمن للناس
عدم تعرضهم للسرقه !!!!!!!
ركبت حافلتى .. ووقفت بجوار النافذه
انظر الى المتاجر والناس وانا شارد الذهن ....
كان الميكروفون الداخلى للحافله يعلن
تلقائيا بشريط مسجل عن اسماء المحطات التى نحن بصدد الوصول اليها ... وبين الحين والأخر تسمعه يقول :
من فضلكم إنتبهوا لمتعلقاتكم الشخصيه

No comments:
Post a Comment