Friday, December 25, 2015

(21) قَرَار



- لقد قررت أن أكتب .....
- ماذا تقصد !!!
- أكتب كتب .. قصص .. مقالات .. أفكار .. خواطر .. مواقف ..
- الأن !!!!
- ماذا تعنى ؟
- الا ترى أنك تأخرت كثيرا !!! لم يعد أحدا يقرأ .... لم يعد أحد يشترى كتبا او صحفأ او مجلات ..... دور النشر تغلق ابوابها
  الواحده تلو الأخرى .... لمن سوف تكتب ؟
- لنفسى ..... 
  لطالما تحدثت لنفسى لأننى لم أجد أبدا من يفهمنى او يشاركنى أرائى ..... 
  لطالما عشت وحيد .... أسيرا لأفكارى ومعتقداتى ....
  لطالما عشت غريبا .... سجينا لمبادئى وتقاليدى ....
  لطالما عشت ضحيه لزمان ليس بزمانى و لمكان ليس بمكانى .....
  أن الأوان لأخرج مابداخلى .... استعيده ... أتذكره .... أسطره ... أتأمله .... أفكر فيه .... أعيشه ... أكرهه ... أشتاق اليه  ....   
  أريد أن أكتب عن تجاربى .... عن أخطائى .... عن مساوئى .... عن خياراتى .... عن نجاحى .... عن فشلى ... عن أثامى ....
  عن أصدقائى .... عن أعدائى .... عن ألامى .... عن سعادتى .... عن ضعفى .... عن قوتى .... عن عثراتى .... عن أيمانى ...
  أريد أن أكتب عن الحب ... عن الحقد .... عن الأنانيه .... عن التضحيه .... عن أبى ... عن أمى .... عن قسوه الحياه .... 
- أننى فقط أخشى عليك من أن تُصدم حين تجد أن لا أحد يقرأ ماتكتبه ....
- أنا لا أنتظر من أحد أن يقرأ ما أكتبه ...... والا أتوقع من أحد أن يعجبه أو أن يدعمنى ....
  أن أسوء الأيام فى حياتى هى اللى انتظرت فيها شيئا من أحد او توقعت فيها شيئا من أحد .... 
  إن مااكتبه هو لى وحدى ... ساضع فيه من الألفاظ البذيئه ماأشاء ... ومن المواقف المحرجه ماأشاء .... 
  لن اعبأ للقوالب المتحجره , ولا للعقول المتعفنه , ولا للشبابيك المغلقه , ولا للستائر المسدله ....
  لقد ضحيت بالكثير والكثير جدا فى حياتى لاحافظ على حريتى وعزه نفسى ولم اسمح ... ولن اسمح لاحد ان يتحكم فى أو أن
  يخبرنى بمايجب على القيام به ...
- الا يمكنك أن تحولها الى رسومات !!!!   الناس لاتزال تشترى اللوحات ....
  يمكنك أن تحولها ألى موسيقى .... فالناس لاتزال تستمع الى الموسيقى ....
- لازلت تكلمنى عن الناس .....
- إذا فإجعلها مسلسل كوميدى ... الناس الان تضحك على اى شئ ....
- إذا كتبت للناس ... فيجب أن أكتب مايرضى الناس .... وأن أصبح عبدأ للناس .... فإذا ماهبطت أذواق الناس ... هبطت معهم
  وأنحدرت ..... 
  يجب أن تعلم أنه إذا يوما أمسكت بقلم لتكتب ..... أو بريشه لترسم .... او بعود لتغنى .... او بكاميرا لتصور .... فإنك قد 
  حملت الرساله .... قبلت أن تقوم بالمهمه .... وأن تؤدى الأمانه .... الا وهى أن ترتقى بالناس ... لا أن تتركهم يستدرجوك
  أو يجروك لأسفل .... 
- ألا ترى ياصديقى أنهم أصبحوا يلقون بالكتب على الأرض .. ويتبولون فى العقول !!!!
  الارض اصبحت مكانا لعصاره العقول .. والعقول اصبحت دولابا للأحذيه .. وموطأ للأقدام .....
- وهل يعنى هذا أن نقف مكتوفى الأيدى نتفرج !!!! أن نتركهم يعبثون بعقول الناس !!!! هذه البرامج التليفزيونيه .....
  هذه الأفلام ... هذه الأغانى ..... هذا التلوث العقلى ...... هذه المذبحه للذوق وللتذوق .... هذا التشويه للحقائق ....
  هذا الإبتذال .... هذا الإسفاف .....
  صديقى العزيز ..... مادمت قادرا على أن أكتب كلمه حق .. فسوف أكتبها ..... ولن أبالى ..... لأنه سوف يأتى يوما ...
  سأقول فيه لنفسى .. لقد قلتها ولم ينصت إلى أحد ....... أفضل عندى من أن يجئ اليوم الذى اقول فيه لنفسى ..
  خشيت أن اقولها فلا يستمع اليها أحدا .....    

No comments:

Post a Comment