Monday, April 25, 2016

(39) إبتِزاز



ما أن هبطت طائرتى فى مطار ريتشموند فى ولايه فرجينيا .. حتى هرولت إلى الخارج لألحق بموعد المقابله ...

٦٦٣١ شارع وست برود بسرعه من فضلك ... محدثا سائق التاكسى ...
كانت لدى مقابله مع أحد المدراء فى شركه فيليب موريس الشهيره من أجل وظيفه جيده بمرتب مغرى فى قسم
التسويق والمبيعات ..
لم أكن بالطبع الوحيد المتقدم للحصول على هذه الفرصه الثمينه .. كان هناك مايقرب من ٢٠ شابا وفتاه غيرى ...

كنت أتوقع أن يستدعينا المدير المسئول .. واحد بعد ألأخر لإجراء المقابله .. ولكنهم طلبوا منا جميعا الدخول إلى 

غرفه كبيره للإجتماعات ... وماهى الا لحظات حتى حضر أحدهم ... ليقدم لنا نفسه .. أنه مدير المبيعات ... 

-  إننا نواجه إنخفاض كبير فى نسبه المبيعات ... حملات التوعيه الشرسه عن أخطار التدخين  والتدخين السلبى ..
   جعلت الألاف يقلعون عن التدخين .. ضف إلى ذلك الزيادات المستمره فى الضرائب الحكوميه على السجائر ..
   ضف على ذلك أرتفاع نسبه البطاله ... وإنخفاض الأجور ...
   لم يعد المستهلك  قادرا على شراء علبه السجائر ..  ولم نعد نحن قادرون على خفض سعر التكلفه أو سعر البيع 
   أكثر من ذلك ...
   لن أنظر إلى ألأوراق التى تحملونها ... لا تهمنى شهاداتكم ... أنا متأكد أنكم جميعا حاصلون على مايؤهلكم للوظيفه ..
   ولكنى لن أعطى الوظيفه إلا لشخص مبتكر .. يستطيع أن يفكر خارج الصندوق .. ويجد الحلول .. وينقذ مستقبل الشركه ..
   أريد حلولا جديده .. أريد أفكارا مبتكره ...

أخذ كل منا ينظر إلى ألأخر ... حلم الوظيفه يتبخر ... ألأقلاع عن التدخين هو حلم كل مدخن ... الحرب على الشركات
المصنعه للسجائر أصبحت فى غايه الضراوه ... من أين لنا بأفكار جديده !!!
نهضت من مقعدى للإنصراف .. فتشجع الأخرون وبدأو فى الوقوف ....
وفجأه .. 

-  سيدى .... لدى حل للمشكله ...
-  فلنسمعه ....
-  سوف نقدم للمستهلك سجائر غير ضاره بالصحه .... وبسعر أقل من سعر السجائر العاديه ...

نظر مدير المبيعات إليه بنظره شك .. ثم سأله بإبتسامه حاول الا تبدو فيها السخريه ..

-  هل تعرف نوعا من السجائر غير ضار بالصحه ...
-  نعم ... 
   هناك نوع من السجائر مصنوعه من البلاستيك .. تباع فى الصيدليات .. يسمونها السجائر ألألكترونيه ...
   هذه النوعيه من السجائر لا تحتوى على النيكوتين .. ولا رائحه لها .. ولا ضرر منها ...
   لقد قمت بالبحث حول هذه السجائر .. ووجدت أنها قد فشلت فى أن تحل محل السجائر العاديه للاسباب ألأتيه ..
   أولا عدم وجود النيكوتين بها يجعل المدخن غير قادر عن ألأستغناء عن السجائر العاديه .... ثانيا السائل المستخدم
   طعمه غير مستساغ ... ثالثا البطاريه المستخدمه تنفذ بعد قرابه الساعتين على ألأكثر ....
   نستطيع نحن أن نضيف النيكوتين إلى هذا السائل ... ثم نضيف له مذاقا طيبا ... ثم نطور هذه السيجاره لنجعلها 
   قادره على التحمل لوقت أطول ...
   الفكره موجوده ... وسهله التنفيذ ... كل ماعلينا هو أن نطورها لتصبح بديلا للسيجاره العاديه ...
-  هذا معناه أننا سوف نبنى مصانع جديده لإنتاج هذه السجائر ألألكترونيه ... ليشترى كل مستهلك سيجارته ... ثم
   نغلق المصانع بعد ذلك ...
-  هذا هو ماسوف يعتقده المستهلك ... وهذا ماسوف يجعله يقبل على شراؤها ... ولكن ذلك لن يحدث ...
    سوف ننتج فى أول ألأمر سيجاره ذات بطاريه تتحمل العمل لست ساعات بدلا من ساعتين .. مزوده بخزان بسيط
    للسائل .. ونعطى للسائل طعم النيكوتين ...
    بعد إنتشار هذه السيجاره ... سوف نطورها أكثر على المدى الطويل ... بطاريات أقوى .. بطاريات يمكنها التحكم فى
    درجه حراره السائل ... بطاريات يمكنها التحكم فى كميه الدخان ... خزانات معقده ... بأحجام متعدده ... بداخلها 
    فلتر يجب تغييره كل اسبوع ... سوائل بطعم الفواكه .. سوائل بطعم الورود .. سوائل بنسبه صغيره من النيكوتين ..
    سوائل بنسبه عاليه من النيكوتين ... سجائر باللون الوردى وألأحمر للنساء ... إلى أخره ..
    هذا المنتج لن يتوقف أبدا .... وسوف يجد المستهلك نفسه مضطر إلى ملاحقه التغيير المستمر فى أسلوب التدخين
    الجديد .. بكل مايحمله من تطور فى الجوده .. وفى ألأمان .. وفى التسليه ...
-  ماذا تقصد بالتسليه ؟
-  أفكر .. أننا فى المستقبل نستطيع أن نجعل المستهلك يشترك فى أعداد سيجارته بنفسه ... على سبيل المثال ...
   نبيع له سائل خام .. ونبيع له أنواع متعدده من النكهات المميزه ... وهو يركب بنفسه الطعم الذى يريده ...
   نبيع له مثلا نيكوتين مركز ... وهو يضع النسبه التى تلائمه على السائل الخام ...
   نعلمه كيف يصنع فلتره الخاص بأدوات يشتريها منا ... وهكذا ...
أشرق وجه مدير المبيعات بإبتسامه واسعه ... ثم نظر الينا فى شماته ... مشيرا إلى الشاب صاحب الفكره ...
-  هذا ماكنت أتحدث عنه .... 
كان الوجوم قد كسى وجوهنا منذ اللحظه الأولى التى تحدث فيها ذلك الشاب ... لم يكن أحد يتخيل أن هناك شئ
جديد يمكن فعله حيال هذه المشكله ....
لو لم يتكلم هذا الشاب .. لخرجنا جميعا مرفوعى الرأس ... أما الأن فقد تزعزعت ثقتنا فى أنفسنا .. وخسرنا
الوظيفه ... وأصابتنا خيبه ألأمل ...
كنت مصدوما ... لا أصدق ماسمعته ... كيف يمكن لأحد أن يفكر بهذه الطريقه !!!!
كيف يمكن لأحد أن يتجاهل معاناه الناس وفقرهم وحاجتهم إلى تخفيف نفقاتهم .. ليجعل منها وسيله لزياده ثروته !!!
كيف يمكن لأحد أن يطأ بقدميه كل القيم والمبادئ والأخلاقيات ... من أجل مصلحته الشخصيه !!!!
كيف يمكن لأحد أن يستغل علمه وموهبته وذكائه فى سرقه وإبتزاز أموال الناس ليكدسها فى حساباته الشخصيه !!!
ماهى نوعيه هؤلاء البشر !!! ماهى ملتهم !!! ماهو دينهم !!!!

إلتفت المدير إلى الشاب ... ومد إليه يده مصافحا ... 

-  أهلا بك معنا فى قسم التسويق و المبيعات أستاذ !!!
-  كوهين بنيامين حنانيا   ياسيدى .  

  

No comments:

Post a Comment