Thursday, April 28, 2016

(40) إِيثَار



     لم يعد يتبقى على موعد تحرك القطار الذاهب إلى العاصمه سوى عشر دقائق ... وأنا لازلت حائره ... هل أذهب أم لا ... 
     لقد مرت ثلاثه سنوات كامله .. منذ لقاؤنا الأخير ...
     كنت أعتقد أننى أستطيع أن أنساه ... لقد فعلت كل مايمكننى لكى أنساه .. وها أنا الهث للقاؤه .. لمجرد أنه قال لى ..
     أفتقدك كثيرا وأتمنى أن أراك ....
     لابد وأننى قد فقدت عقلى ... لقد كذبت على زوجى .. وقلت له أن أختى ذاهبه إلى المدينه .. لشراء ملابس جديده ..
     وأننى سوف أرافقها ...
     لأول مره أكذب على زوجى .. منذ أن عاهدته يوم زواجنا أن أخلص له .. حتى يفرقنا الموت ..
     لازلت اقبض بيدى اليسرى على التذكره ... ويدى اليمنى متعلقه بباب القطار .... ولا أدرى ماذا أفعل ...

     منذ سبع سنوات .. كنت أعمل لمده ساعه يوميا فى مستوصف القريه .. كعامله نظافه ...
     كان المرتب صغير للغايه .. ولكننى لم أكن أعمل هناك من أجل المال ... ولكن لكى أحصل على التأمينات التى سوف
     توفر لى معاشا حكوميا .. أما باقى الوقت فكنت أعمل فى الحقول .. أساعد بعض الفلاحين فى جمع محاصيلهم مقابل
     مبالغ ضئيله ....
     - لن تصدقى ماحدث .... لقد تم نقل طبيب المستوصف إلى مدينه أخرى ... رحل بلا رجعه ...
     - هل تمزحين !!!  لا أصدق .... أخيرا ... حمدا لله ..
     كانت هذه زميلتى فى العمل ... شعرت بسعاده بالغه ... لقد كان إنسان فظا .. دائم الشجار مع الجميع .. حتى أنا لم أنجو
     من سفالته وحقارته ...
     بعدها بثلاثه أيام ذهبت للعمل .. فأخبرونى أن الطبيب الجديد قد حضر ... وأنه إنسان لطيف .. بشوش .. وعلى خلق ..
     سعدت للغايه .. وذهبت إلى غرفته ورحبت به .. وقدمت له نفسى ....

     بعدها بيومين فوجئت به يطلبنى فى غرفته .. قال لى أنه فى حاجه إلى ممرضه .. وأنه لا يستطيع إحضار ممرضه من
     المدينه .. لأنه يجب أن يوفر لها مسكن .. وهذا غير متاح فى الوقت الحالى ... وأنه قد أختارنى أنا لهذه الوظيفه ..
     لأننى أسكن فى نفس القريه ... وأخبرنى أننى سوف أعمل يوميا .. وبمرتب جيد للغايه ...
     ولكنى لا أعرف شيئا عن التمريض ... هذا ماقولته له .. وأنا فى أعماقى أتمنى ألا يغير رأيه ...
     سوف أعلمك كل شئ ... سأجعل منك طبيبه ... وليس فقط ممرضه ...
     كدت أطير فرحا ... وخاصتا عندما أهدانى أثنين من أروابه البيضاء الأنيقه لأرتديهم أثناء العمل ...

     بدأت أعمل معه .. جنبا إلى جنب .. طوال اليوم .. وكل يوم ...
     إهتمامه البالغ بى كان واضحا جليا .. كان يعلمنى كل شئ .. كيف أستقبل المرضى .. وكيف أتحدث إليهم .. وكيف
     أتعامل معهم .. كيف أستخدم الكمبيوتر .. كيف أبحث فى ألأنترنت .... 
     بدأ يعلمنى اللغه الإنجليزية .. والمصطلحات الطبية .. وأسماء ألأدوية وأسباب وطرق أستخدامها ...
     كان يحدثنى فى علم التشريح .. الكيمياء .. الكيمياء الحيوية .. علم المناعة .. علم الأمراض .. علم الوراثة ..
     علم وظائف الأعضاء .. علم الأجنة، علم الأدوية العلاجية ...
     
     من أين جاء هذا الرجل !!!  يوم رأيته لم أهتم به ... كل ماأهمنى أن يحسن معاملتى ... ولكنى شاهدت فى عينيه أشياء
     كثيره .. تعمدت تجاهلها .....  ولكنها طارداتنى .. وطاردتها لترحل بعيدا ... 
     أنه حقيقتاّّ رجل جذاب .. مرح .. طيب القلب ... ولكنه فى السادسه والاربعين من عمره ... وأنا فى الرابعه والعشرين ...
     ثم إننى مرتبطه بفتى من قريتى .. وعلى علاقه كامله به ... ويوما ما .. سوف يتقدم لخطبتى ونتزوج ... وجميع من 
     فى القريه يعلمون ذلك ...
     
     -  لماذا لم تكملى دراستك ؟؟
     -  إتمام الدراسه الثانويه هى أقصى طموحات أى فتاه هنا فى القريه .. لا أحد يستطيع أن يتحمل مصاريف الجامعه ..
        والسكن فى العاصمه ...
     -  لقد ظلمك القدر .. لا أصدق أن فتاه مثلك .. فى جمالك ورقتك وذكاؤك .. تحيا فى هذه القريه المغموره .. تعمل فى
        الحقول .. وتنظف دورات المياه فى المستوصف ... هذا ظلم بين .. وإجحاف شديد ...
        إنك لاتفرقين فى أى شئ عن الفتيات اللاتى تعملن فى أرقى الوظائف فى العاصمه ...
        لن أدعك تعانين بعد الأن ماحييت ... سوف أصعد بك السلم حتى النهايه ... سوف تحققين كل أحلامك ...
     -  ولكن ... أنا ليست لدى أى أحلام ...
        سوف أتزوج .. وأنجب أطفال ... وأقوم على خدمه زوجى وأطفالى ....
     -  خطأ .. الزواج وإنجاب الأطفال ليست هدفا تعيشين من أجله ... يجب أن يكون لك هدفا فى الحياة ... يجب أن تكون لك
        أحلاما كبيره ... ويجب أن تسعى وراء أحلامك حتى تحقيقينها .. ليس هناك شئ مستحيل فى هذه الدنيا .. يجب أن
        تثقى فى نفسك .. يجب أن تؤمنى بقدراتك على تحقيق ماتريدين ... لا أحد .. لا أحد .. فى هذه الدنيا أفضل منك ....
        أننى أتفهم أن القدر قد ظلمك ... ولكنى لا أستطيع أن أفهم .. لماذا تظلمين نفسك ؟؟
     -  لاننى لا أملك ألإختيار .. هذا هو عالمى الذى لا أستطيع تجاوزه .. هذه هى حدودى التى لا أستطيع أن أتخطاها ...
        يجب على أن أساعد أبى وأمى وأدعمهم ماديا .. لا أستطيع المجازفه بخوض تجارب لست واثقه من نتائجها ...
        جدتى كان دائما تقول ... من يطمع فى الكثير .. يفقد القليل .. 
     -  دعك من كلام جدتك ... إننا نتكلم هنا عن الطموح والأحلام .. وليس عن المال والثروه ...

     من أين جاء إلى هذا الرجل !!!  لماذا يهتم بى كل هذه الإهتمام !!!  لماذا يحبنى كل هذا الحب !!! 
     لقد زلزل حياتى الرتيبه .. وملئ دنياى الفارغه .. وأسعد أيامى الحزينه .. وأضاء جنبات عالمى الصغير ..
     بدأ يعلمنى كل شئ .. من عالم الجرائيم والميكروبات .. إلى عالم المجرات الكونيه ...
     كان يحضر لى كتبا لأقرؤها .. فى الادب .. فى الشعر .. فى الفلسفه .. فى العلم .. فى الدين ...
     أفلاطون .. نيتشه .. ماركس .. فرويد .. زراديشت .. داروين .. أينشتاين .. التوراه .. الإنجيل .. القرأن ...
     علمنى كيف أتحدث .. كيف أمشى .. كيف أتناول الطعام .. كيف أنتقى ملابسى .. وكيف أتأنق ...
     أجبر الجميع على إحترامى .. جعل لى مكانه بين الناس .. بعد أن كنت لاشئ ...
     ولكن .. هذه النظره التى أراها فى عينيه .. أعرفها جيدا .. ولا أدرى ماذا أفعل حيالها ...


     -  إننى أعتبرك صديق .. وليس أكثر من ذلك ..
     -  وأنا لأكون واضحا معك منذ البدايه .. إننى لا أنظر اليك إلا كاإمرأه .. بل أجمل إمرأه شاهدتها طوال حياتى ..
        إننى لمجرد النظر اليكى .. أو سماع صوتك الناعم الرقيق هذا .. وأنتى تتحدثين .. تلتهب كل جوارحى .. جسدك
        النحيف الفارع .. شعرك الناعم .. عيناك الزرقاوان .. أصابعك الطويله .. شفتيك الورديتان ... حتى الطريقه التى
        تسيرين بها ... كل شئ فيك .. يعصف بحياتى ...
        لم تعد لى ذكريات ... ولدت يوم أن شاهدتك ... وسأموت يوم تخرجين من حياتى ...
        إن كان هناك شيئ أندم عليه .. فهو أننى لم أعرفك منذ مولدك .. لأشاهدك وأنت تكبرين ... وأعيش معك كل لحظه
        فى حياتك ....

     لا تتوقف عن الكلام أرجوك ... أريد أن أسمع المزيد والمزيد ... طوال عمرى .. أبدا .. لم يرانى أحد على هذه الصوره 
     التى ترانى أنت عليها ... بل أننى لم أكن لأاتخيل يوما من الأيام ... أن يحبنى أحد لهذه الدرجه ... 
     كلمات تمنيت لو أستطيع أن أقولها له .. ولكنى لم أفعل ... كنت أحبس أنفاسى حتى لا تفوتنى كلمه من كلماته .... كنت
     دائما أدير له ظهرى حتى لا تفضحنى عيناى ... كنت أتحرك بإستمرار حتى لا يلحظ الرعشه التى تتملك جسدى كله ...
     حتى لا يسمع دقات قلبى المتسارعه .. أو يشعر بأنفاسى المتلاحقه ... 
     كنت أتمنع كلما يقترب منى ... وأحيانا كنت أعنفه ... أو أدفعه بيدى بعيدا عنى .... كنت أخشى أن يعتقد أننى سهله
     المنال ... أو يظن أننى فتاه عابثه رخيصه ...
     كنت أتحجج بعلاقتى مع فتى القريه .. وبإخلاصى له .. وبأن قلبى لا يتسع إلا لرجل واحد .....
     ولكنه كان يعلم أننى أكذب ... كان يعلم أننى أريده أكثر من أى شئ فى الدنيا كلها ... كان يقرأ أفكارى .. كان يسكن
     عقلى .. كان يعرف عنى أكثر مما أعرفه عن نفسى ... 
     لم تدم مقاومتى كثيرا ... لم أتحمل همساته ... ولم أقوى على لمساته ...
     كان يعرف ماذا يفعل .. أحسست معه بما لم أحسه من قبل .. أخرج منى أشياء لم أكن أعرف أنها بداخلى ...
     وأدمنته ....
     
    -  يجب أن تعرف .. أننى أستجيب لك .. وأفعل ماتريده .. فقط من أجلك أنت ... لأننى أشعر بوحدتك ... ولا أريد أن
       أراك حزينا .. ولكننى لست من هذا النوع من الفتيات الرخيصات ...
    -  أنا أعرف تماما أنك لست من هذا النوع من الفتيات ... ولم يساورنى الشك فى ذلك للحظه واحده ... ولكن لاتقولى لى
       أنك تفعلين ذلك من أجلى أنا فقط ... لا تكذبى على نفسك .. أكذبى على الناس كلها .. ولكن لاتكذبي أبدا على نفسك ....
       يجب أن تكونى دائما صريحه مع نفسك .... 
       أعرف أن ضميرك يؤنبك .. وعقلك يقول لك أنك خائنه .. ولكى تريحى عقلك وترضى ضميرك .. تحاولين إقناع نفسك
       أنك مضطره إلى ذلك .. لإشفاقك على ....
       الحب ليس خطيئه ... يجب أن تعترفين بأنك تفعلين ذلك من أجلك أنت ... يجب أن تعترفين أن ذلك يسعدك أنت .. يجب
       أن تعترفين أن ذلك هو ماتريدنه أنت ... 
       أريد أن أسمعها منك ... أن لم تقوليها فلا تأت إلى غرفتى مره أخرى ... 
    
    نظرت إليه فى غضب ... لماذا تجبرنى على مواجهه نفسى ؟؟؟  أنا أخشى على نفسى من نفسى ...
    
    -  نعم .. إننى أفعل ذلك لأننى أريده وأستمتع به .... ولكنه خطأ ... لأننى أحب شخص أخر وسأتزوج منه ...
    -  لماذا تخدعين نفسك دائما !!! 
       إنك تريدين أن تتزوجى .. وتعيشى حياتك كلها مع إنسان لا يحبك ولا تحبينه .. مع إنسان ليس بينك وبينه أى شئ
       مشترك .... مع إنسان أختارك لأنك قرويه ساذجه فقيره .. سيتمكن من فرض سيطرته عليها دائما .. إنسان يتخذ
       من جمالك إطارا أو برواز لإستكمال صورته أمام المجتمع .. ولكن فى الواقع ستكونين مجرد خادمه .. له .. ولأولاده .. 
       ولأمه وأبيه ...
    -  أنت مخطئ .. أنه يحبنى ..
    -  إذاّّ .. أخبريه أنك تريدين أن تكملى تعليمك الجامعى .... أخبريه أنك سوف تلتحقين بمعهد لتعليم اللغه الإنجليزيه ...
       أخبريه أنك تريدين الذهاب للعمل فى العاصمه ...
       أخبريه بذلك لنرى ماذا سيقول ....
    -  لن يوافق ...
    -  طبعا لن يوافق .. لأنه أنانى لا يحب سوى نفسه ... الحب عطاء وليس أنانيه ... عندما تحبين بحق .. تريدين لمحبوبك
       الخير .. تدفعين به لأعلى .. لا تسحبينه لأسفل ...
       أنه يخشى أن تعرفى قيمتك الحقيقيه فتتركينه وتبحثين عمن هو أفضل منه ...
       أنه يدرك أن وجودى بجوارك قد غيرك .. وأنك قد أصبحتى إنسانه مختلفه .. وهو قلق للغايه .. وسوف ترين أنه قريبا
       جدا .. سوف يطلب منك أن تتركى العمل فى المستوصف .. لكى يبعدك عنى ..

    كنا نتكلم طوال اليوم .. وما أن أذهب إلى المنزل .. حتى أطلبه تليفونيا لكى نواصل الحديث ... لم يحدث يوماّّ .. أننا ولو
    لدقيقه واحده جلسنا صامتين .. لانجد مانتحدث عنه .. 
    كان يفهمنى دون أن أتكلم ... وكنت أفهمه دون أن يتكلم ... كان يفعل المستحيل لكى يرانى سعيده .. وكنت على أستعداد
    أن أضحى بحياتى .. بإسمى .. وسمعتى فى القريه من أجل اسعاده .. 
    كنت أذهب كل يوم إلى غرفته .. دون أن يشعر .. أنظفها وأغير ملاءات السرير .. وأوقد له الشموع المعطره ... وكان
    دائما يحضر لى الورود .. ويشترى لى الملابس والحلى ..

    كنت من قبله .. أخشى الناس وأهابهم .. كنت عندما أجلس مع فتيات القريه .. اللاتى يتعلمن أو يعملن فى العاصمه ..
    لا أتحدث حتى لا يضحكن من جهلى أو سذاجتى .. 
    الأن .. أصبحت أُبهر الجميع .. بملابسى .. بطريقتى فى الحديث .. وبدرايتى بكل الأمور ...
    كنت من قبله .. أخجل من المطالبه بحقوقى .. أترك اصحاب العمل يسرقوننى .. ويستغلوننى ...
    الأن .. عرفت قيمتى الحقيقيه .. تعلمت أن أثق فى قدراتى .. والا أحنى رأسى لأحد .. أو أضعف أمام أحد ...
    كنت من قبله .. أكره جسدى النحيف الهزيل .. كنت أرتدى حمالات الصدر المحشوه .. لابدو أكثر انوثه ...
    الأن .. أصبحت أعشق جسدى .. واتفاخر به ...  

    -  أريدك أن تعرفى شيئا مهما ... هناك خط رفيع بين ان تغترى بنفسك .. وتعتقدى انك افضل من الاخرين .. وبين أن
       تقللى من شأنك .. وتعتقدى انك اقل من الاخرين .... هذا الخط الرفيع هو قدرك الحقيقى وقيمتك لدى الاخرين ...
       أريدك أن تتشبثى بهذا الخط .. وألا تحيدى عنه .. حتى لا تظلمى نفسك .. أو يظلمك ألأخرين ...

    ماهو الحب ؟؟
    مابين مانسمعه من من هم حولنا .. ومانشاهده فى الأفلام والمسلسلات .. ومانقرؤه فى الروايات ...
    تأتى تجاربنا الحقيقيه لتهدم كل ذلك .. وتثبت لنا أن الحب ماهو إلا أحساس مزيف فى عالم إفتراضى لا وجود له ...
    نختلقه ليحل محل فرحتنا ونحن صغارا .. بحصولنا على حلوى الشيكولاته أو الأيس كريم .. أو فرحه حصولنا على هديه
    فى الأعياد .. أو فرحه ذهابنا للشاطئ بعد إنتهاء كل عام دراسى ...
    نوع من الأنانيه ... من عشق الذات ... 
    الحب هو أن أحصل لنفسى على فتى .. وسيم .. غنى .. يختارنى أنا من دون جميع الفتيات .. أكون أنا دنياه .. يحدثنى ليل
    نهار فى الهاتف .. يشترى لى الهدايا .. يضع صورتى فى محفظته .. يحفر أسمى على جذوع الشجر .. يقيم لى أكبر حفل
    زفاف فى القريه ... ويقدم لى أغلى شبكه حصلت عليها فتاه ... حتى أتمكن من التباهى أمام الناس .. وإثاره غيره كل
    صديقاتى وقريباتى وفتيات القريه ...
    إننى أحب فتى القريه .. لأنه سوف يفعل لى كل ذلك .. هذا ما أفهمه ...
    الذى لا أفهمه ... لماذا أحب هذا الطبيب !!!
    أن ماأشعر به تجاهه هو شيئا مختلف تماما .. لايهمنى فارق السن بيننا .. لا يهمنى أنه ليس وسيما .. وليس غنيا ..
    لا أريده أن يفعل أى شئ من أجلى .. أعرف تماما أننا لن نتزوج .. ولن أتباهى به أمام باقى الفتيات ..
    هل هذا مفهوم أخر للحب !!! 
    أم أن هذا أحساس يسمو على كل أشكال الحب المعروفه .. أحساس لم يجد له أحد أسم حتى الأن !!!

    عامين كاملين قضيناهما سويا ... حتى فاجأنى فتاى بأنه يريد أن يتقدم لخطبتى .. وأن على أن اترك عملى فى 
    المستوصف ...
    
    -  لا أستطيع أن أقف عقبه فى الطريق الذى إخترتيه لنفسك .. هذه حياتك ...
       ولكن .. إذا رحلتى .. فسوف أرحل أنا أيضا ... لن أستطيع أن أعمل بدونك ....
    -  سوف أحضر إليك بين الحين وألأخر ... فقط لا ترحل ...
    -  لا أستطيع ... لن أستطيع .. لا أتحمل الحياه بدون وجودك فيها ... سأذهب بعيدا لأنساكى ... سأجد لنفسى فتاه أخرى
        أذوب فى أحضانها .. وأنساكى ....
        وربما أبدأ فى تناول الخمر ... أو أدمن المخدرات ...
   
    ترك الطبيب عمله وقريتنا وذهب ألى العاصمه ... وتمت خطبتى على الفتى القروى ... جسدى هنا .. وروحى هناك ...
    كنت أتصل به هاتفيا كل يوم ... طوال اليوم ... أسأله عن أحواله .. هل نام جيدا ؟؟ فى أى ساعه أستيقظ ؟؟ هل أحتسى 
    قهوته ؟؟ ماذا تناول فى الغذاء ؟؟ هل وجد عمل ؟؟ هل له أصدقاء ؟؟ هل معه مال ينفق منه ؟؟ هل وجد فتاه ينسانى معها !!
    وكان يسألنى عن أحوالى ... هل أنا سعيده ؟؟؟
    لم أتحمل .. أشتقت له .. ذهبت لزيارته ... تمنيت لو توقف الزمن .. تمنيت لو كان بإستطاعتى ألا أعود إلى القريه ...
    أصبحت زياراتى أسبوعيه ... وتليفوناتى يوميه ... وأحاديثنا لا نهائية ...
    عامين أخرين معا ... أكثر بعدا بأجسادنا ... وأكثر قربا بقلوبنا وعقولنا وأرواحنا ...
    إلى أن تحدد ميعاد عقد قرانى ...

    -  هذه هى نهايه علاقتنا .. أتوسل إليك ألا تحضرى إلى مره أخرى ... لقد تحدد طريقك .. سوف تعاهدين زوجك على
       الإخلاص .. وعليك أن تحترمى العهد ...
    -  لا أستطيع ... لن أستطيع ... سوف أتعذب .....  أنا لا أعيش الا اللحظات التى أكون فيها معك .. أو أتحدث إليك .. 
    -  كان أمامك الخيار ... ولكن خوفك تغلب على طموحك ... حاجتك إلى الأمان كانت أقوى من حاجتك إلى الحب ... لقد
       حاولت أن أرفعك إلى مجتمع أفضل .. وحياة أرقى .. ومستقبل أجمل ... ولكنى فشلت .. وخسرت المعركه ..
    -  سوف أستمر فى الحضور إليك .. أنت تحتاجنى مثلما أحتاج اليك ... لا يمكنك أن تتركنى ألان بعد كل الذى فعلته من
       أجلى ... لا يمكنك التخلى عنى فى وسط الطريق ... 
    -  أنتى لا تفهمين ... تقربى إليكى لم يكن لكى أحصل لنفسى على عشيقه .. تقربى اليكى كان الهدف منه أن أجعلك تأتين
       للعيش هنا فى العاصمه .. تكملى دراستك وتحصلين على عمل يليق بك .. تتعرفين على شاب فى سنك .. يحبك ويقدرك
       ويحترمك .. يكون لديك شيئا تقدميه لأطفالك يجعلهم فخورين بك ...
       إنك كل شئ بالنسبه لى .. حبيبتى .. وصديقتى .. وأختى .. وأمى .. وأبنتى .. وتوأم روحى .. ودنياى كلها ...
       ولكننى لست أنانيا لأحتفظ بك لنفسى .. أنا مجرد جسر إلى العالم الحقيقى .. لكى تعبريه إن شئتى وتحققى أحلامك ..
       أو تعودى أدراجك إن شئتى لتستمرى فى خداع نفسك ...  
       لا يمكنك بناء بيتك على الجسر ....
    -  لم أعهد منك هذه القسوه ...
    -  مهنتى علمتنى أن القدم الميؤوس من شفاؤها يجب بترها ... سوف يتألم المريض .. ويعانى بشده لفتره من الزمن ..
       ولكنه بالتدريج سوف يعتاذ على العيش بقدم واحده ...
    -  مثل سئ .. لا يرقى لمستوى الموقف ...
    -  أرجوكى .. ساعدينى لكى أنساكى .. أنه إختيارك أنت .. لقد قارنتى بينى وبين رجل أخر .. وأخترتى أن يكون هو 
       صاحب الحق .. وأن أكون أنا السارق واللص .. أخترتى أن تمنحيه هو الوجبه كامله .. وأن أتلقى أنا البقايا والفتات ... 
       لا أستطيع أن أحيا بالبقايا .. أو أعيش على الفتات ...

    لم تنقطع الإتصالات الهاتفيه بيننا أبدا ... ولكنها أصبحت تقل مع مرور الوقت .. وأصبحت أكثر جفافا ... 
    كنا نتجاهل مشاعرنا .. ولكننا أبقينا على صداقتنا ... إلى أن قالها أخيرا ... أفتقدك كثيرا وأتمنى أن أراك ....
    أه لو تعرف كم أشتاق أليك ....
    
    دق جرس المحطه ... وبدأ القطار فى التحرك .... التذكره فى يدى اليسرى ... ويدى اليمنى متعلقه بالباب  .

Monday, April 25, 2016

(39) إبتِزاز



ما أن هبطت طائرتى فى مطار ريتشموند فى ولايه فرجينيا .. حتى هرولت إلى الخارج لألحق بموعد المقابله ...

٦٦٣١ شارع وست برود بسرعه من فضلك ... محدثا سائق التاكسى ...
كانت لدى مقابله مع أحد المدراء فى شركه فيليب موريس الشهيره من أجل وظيفه جيده بمرتب مغرى فى قسم
التسويق والمبيعات ..
لم أكن بالطبع الوحيد المتقدم للحصول على هذه الفرصه الثمينه .. كان هناك مايقرب من ٢٠ شابا وفتاه غيرى ...

كنت أتوقع أن يستدعينا المدير المسئول .. واحد بعد ألأخر لإجراء المقابله .. ولكنهم طلبوا منا جميعا الدخول إلى 

غرفه كبيره للإجتماعات ... وماهى الا لحظات حتى حضر أحدهم ... ليقدم لنا نفسه .. أنه مدير المبيعات ... 

-  إننا نواجه إنخفاض كبير فى نسبه المبيعات ... حملات التوعيه الشرسه عن أخطار التدخين  والتدخين السلبى ..
   جعلت الألاف يقلعون عن التدخين .. ضف إلى ذلك الزيادات المستمره فى الضرائب الحكوميه على السجائر ..
   ضف على ذلك أرتفاع نسبه البطاله ... وإنخفاض الأجور ...
   لم يعد المستهلك  قادرا على شراء علبه السجائر ..  ولم نعد نحن قادرون على خفض سعر التكلفه أو سعر البيع 
   أكثر من ذلك ...
   لن أنظر إلى ألأوراق التى تحملونها ... لا تهمنى شهاداتكم ... أنا متأكد أنكم جميعا حاصلون على مايؤهلكم للوظيفه ..
   ولكنى لن أعطى الوظيفه إلا لشخص مبتكر .. يستطيع أن يفكر خارج الصندوق .. ويجد الحلول .. وينقذ مستقبل الشركه ..
   أريد حلولا جديده .. أريد أفكارا مبتكره ...

أخذ كل منا ينظر إلى ألأخر ... حلم الوظيفه يتبخر ... ألأقلاع عن التدخين هو حلم كل مدخن ... الحرب على الشركات
المصنعه للسجائر أصبحت فى غايه الضراوه ... من أين لنا بأفكار جديده !!!
نهضت من مقعدى للإنصراف .. فتشجع الأخرون وبدأو فى الوقوف ....
وفجأه .. 

-  سيدى .... لدى حل للمشكله ...
-  فلنسمعه ....
-  سوف نقدم للمستهلك سجائر غير ضاره بالصحه .... وبسعر أقل من سعر السجائر العاديه ...

نظر مدير المبيعات إليه بنظره شك .. ثم سأله بإبتسامه حاول الا تبدو فيها السخريه ..

-  هل تعرف نوعا من السجائر غير ضار بالصحه ...
-  نعم ... 
   هناك نوع من السجائر مصنوعه من البلاستيك .. تباع فى الصيدليات .. يسمونها السجائر ألألكترونيه ...
   هذه النوعيه من السجائر لا تحتوى على النيكوتين .. ولا رائحه لها .. ولا ضرر منها ...
   لقد قمت بالبحث حول هذه السجائر .. ووجدت أنها قد فشلت فى أن تحل محل السجائر العاديه للاسباب ألأتيه ..
   أولا عدم وجود النيكوتين بها يجعل المدخن غير قادر عن ألأستغناء عن السجائر العاديه .... ثانيا السائل المستخدم
   طعمه غير مستساغ ... ثالثا البطاريه المستخدمه تنفذ بعد قرابه الساعتين على ألأكثر ....
   نستطيع نحن أن نضيف النيكوتين إلى هذا السائل ... ثم نضيف له مذاقا طيبا ... ثم نطور هذه السيجاره لنجعلها 
   قادره على التحمل لوقت أطول ...
   الفكره موجوده ... وسهله التنفيذ ... كل ماعلينا هو أن نطورها لتصبح بديلا للسيجاره العاديه ...
-  هذا معناه أننا سوف نبنى مصانع جديده لإنتاج هذه السجائر ألألكترونيه ... ليشترى كل مستهلك سيجارته ... ثم
   نغلق المصانع بعد ذلك ...
-  هذا هو ماسوف يعتقده المستهلك ... وهذا ماسوف يجعله يقبل على شراؤها ... ولكن ذلك لن يحدث ...
    سوف ننتج فى أول ألأمر سيجاره ذات بطاريه تتحمل العمل لست ساعات بدلا من ساعتين .. مزوده بخزان بسيط
    للسائل .. ونعطى للسائل طعم النيكوتين ...
    بعد إنتشار هذه السيجاره ... سوف نطورها أكثر على المدى الطويل ... بطاريات أقوى .. بطاريات يمكنها التحكم فى
    درجه حراره السائل ... بطاريات يمكنها التحكم فى كميه الدخان ... خزانات معقده ... بأحجام متعدده ... بداخلها 
    فلتر يجب تغييره كل اسبوع ... سوائل بطعم الفواكه .. سوائل بطعم الورود .. سوائل بنسبه صغيره من النيكوتين ..
    سوائل بنسبه عاليه من النيكوتين ... سجائر باللون الوردى وألأحمر للنساء ... إلى أخره ..
    هذا المنتج لن يتوقف أبدا .... وسوف يجد المستهلك نفسه مضطر إلى ملاحقه التغيير المستمر فى أسلوب التدخين
    الجديد .. بكل مايحمله من تطور فى الجوده .. وفى ألأمان .. وفى التسليه ...
-  ماذا تقصد بالتسليه ؟
-  أفكر .. أننا فى المستقبل نستطيع أن نجعل المستهلك يشترك فى أعداد سيجارته بنفسه ... على سبيل المثال ...
   نبيع له سائل خام .. ونبيع له أنواع متعدده من النكهات المميزه ... وهو يركب بنفسه الطعم الذى يريده ...
   نبيع له مثلا نيكوتين مركز ... وهو يضع النسبه التى تلائمه على السائل الخام ...
   نعلمه كيف يصنع فلتره الخاص بأدوات يشتريها منا ... وهكذا ...
أشرق وجه مدير المبيعات بإبتسامه واسعه ... ثم نظر الينا فى شماته ... مشيرا إلى الشاب صاحب الفكره ...
-  هذا ماكنت أتحدث عنه .... 
كان الوجوم قد كسى وجوهنا منذ اللحظه الأولى التى تحدث فيها ذلك الشاب ... لم يكن أحد يتخيل أن هناك شئ
جديد يمكن فعله حيال هذه المشكله ....
لو لم يتكلم هذا الشاب .. لخرجنا جميعا مرفوعى الرأس ... أما الأن فقد تزعزعت ثقتنا فى أنفسنا .. وخسرنا
الوظيفه ... وأصابتنا خيبه ألأمل ...
كنت مصدوما ... لا أصدق ماسمعته ... كيف يمكن لأحد أن يفكر بهذه الطريقه !!!!
كيف يمكن لأحد أن يتجاهل معاناه الناس وفقرهم وحاجتهم إلى تخفيف نفقاتهم .. ليجعل منها وسيله لزياده ثروته !!!
كيف يمكن لأحد أن يطأ بقدميه كل القيم والمبادئ والأخلاقيات ... من أجل مصلحته الشخصيه !!!!
كيف يمكن لأحد أن يستغل علمه وموهبته وذكائه فى سرقه وإبتزاز أموال الناس ليكدسها فى حساباته الشخصيه !!!
ماهى نوعيه هؤلاء البشر !!! ماهى ملتهم !!! ماهو دينهم !!!!

إلتفت المدير إلى الشاب ... ومد إليه يده مصافحا ... 

-  أهلا بك معنا فى قسم التسويق و المبيعات أستاذ !!!
-  كوهين بنيامين حنانيا   ياسيدى .  

  

Sunday, April 17, 2016

(38) إحْتِيَاجٌ




كانت هذه أول مره أذهب فيها إلى مكتب توظيف .. فقد كنت أؤمن بأنها ليست سوى مكاتب نصب وإحتيال .. 
الإلحاح الشديد من زميلى بالعمل هو الذى دفعنى للقبول ... كان يصرعلى أن هذا المكتب مختلف تماما .. وأنهم
هناك سوف يوفرون لى عملا مناسبا دون أن أدفع مليما واحدا ....
مرتبى المتواضع لم يعد قادرا على إرضاء إحتياجاتى الأساسيه والمُلحه .. وحلمى فى الزواج يتبخر يوما بعد يوم ...
كان لابد من أجد عملا إضافيا لعده ساعات فقط .. يتناسب مع وضعى الإجتماعى ... ويمنحنى دخلا إضافيا .. ولو
بسيطا .. يزيل من حياتى الإكتئاب والقلق والأرق .. ويعيد إلى الراحه النفسيه التى أصبحت أفتقدها ... 

على عكس ماكنت اسمع عنه من أصدقائى الذين سبقونى فى خوض هذه التجربه ... من سوء المظهر العام لتلك
المكاتب .. فوجئت بأن هذا المكتب يقع فى حى راقى .. وفى مبنى حديث رائع التصميم ...
كان مكتب أنيق للغايه .. فى شقه واسعه متعدده الغرف .. أثاثه الذى تم أختياره بعنايه ينم عن ذوق فريد ...
أستقبلتنى السكرتيره الحسناء بإبتسامه واسعه .. ودعتنى للجلوس .. ثم أستأذنتنى لتتغيب بعض دقائق .. ثم عادت 
لتصحبنى إلى إحدى الغرف ...
لدى الباب كانت فى إنتظارى سيده فى العقد الخامس من عمرها .. فى قمه الأناقه .. لم تستطع التجاعيد التى بدأت 
تزحف إلى وجهها ..  أن تنال من جمالها الفريد المتميز ... وجه تنم تعابيره عن الوقار ... عينان تشعان بالذكاء .. 
إبتسامة ساحره خلابه ... صوت عذب ... وشخصيه قويه حازمه مع رقه بالغه ......
ساعه كامله قضيتها فى الحديث معها .. قبل أن تصحبنى إلى مكتب أخر .. لابد وأنه مكتب صاحب العمل ...

-  أهلا بحضرتك ... أتفضل أستريح ....
-  معلش بعد أذن حضرتك ... ممكن أسأل سؤال !!
-  قوى قوى ..
-  اللى كنت فى مكتبها من شويه دى ... سكرتيره حضرتك ؟
-  لأ دى مديره المكتب ... هى اللى بتعمل المقابله ... ولو لقت المواصفات المطلوبه فى الشخص المتقدم للوظيفه ..
   بتجيبه عندى علشان نعمل الإتفاق ...
-  مواصفات أيه حضرتك ... دى قعدت تهزر معايا .. وتكلمنى فى مواضيع من هنا وهناك .. مالهاش أى علاقه بأى
   وظيفه ... دى حتى ماسألتنيش أيه نوع الوظيفه اللى أنا طالبها ...
-  أنا أفهم حضرتك ....
   أحنا مش مكتب توظيف بالمعنى المعروف .. أحنا مكتب خدمات ... عندنا وظيفه واحده لحضرتك مافيش غيرها ..
   كلام وهزار مديره المكتب مع حضرتك .. كان علشان تتأكد من صلاحيتك للوظيفه .. أنا دلوقتى حاأشرحلك أيه هى
   الوظيفه .. لو حضرتك قبلت كان بها ... ماقبلتش .. ماعندناش وظائف تانيه للأسف ...
-  أتفضل ..
-  فيه سيدات مجتمع محترمات .. بيعانوا من الوحده والملل .. بييجوا يطلبوا مننا شخص راقى يخرج معاهم .. لمده
   ساعتين .. ثلاثه .. فى مقابل مادى محترم ...
   حضرتك طبيب .. مثقف .. وعلى خلق .. بشوش .. عندك روح الدعابه .. بتعرف تتكلم فى كل المواضيع .. ده اللى 
   كانت بتحاول تعرفه مديره المكتب وهى بتهزر معاك ... والأهم أنك وسيم .. ومظهرك العام عشره على عشره ...
   كل المطلوب من حضرتك .. أنك تكون مرافق للسيدات دول .. عايزه تتمشى ... عايزه تقعد على البحر .. عايزه
   تروح مطعم أو فندق تتعشى .. تتكلم معاها .. تجدد لها حيويتها ونشاطها .. وتخليها تستمتع بوقتها ...
-  الجملتين الأخيرتين دول غامضين شويه ..
-  لا حضرتك اللى أسأت فهمهم .. المرافقه مافيهاش أى نوع من أنواع الإتصال الجسدى ... المطلوب من حضرتك 
   أنك ترفه عنهم وتخرجهم من الوحده والملل ... لو هى عايزه حد يسمعها ... تسيبها تفضفض .. وردودك تكون ذكيه ..
   لو عايزه حد يكلمها .. تستخدم ذكائك برضه وتكلمها فى اللى هى عايزه تسمعه .. تستخدم روح الدعابه اللى عندك 
   علشان تخليها تقضى وقت ممتع ... مش أكتر من كده ..
-  والمقابل ...
-  أحنا بندفعلك مبلغ كويس عن كل مقابله .. بتاخده بعد المقابله مباشرتا ... المبلغ ده قابل للزياده بإستمرار ... ممكن 
   اللى تاخده فى يوم هنا .. يوازى اللى بتاخده من المستشفى فى شهر .... وده متوقف على أعجاب عميلاتنا بك ..
   وعلى زياده الطلب على أسمك ....
-  ياريت تشرحلى أكتر ...
-  تمام ... لو حضرتك وافقت تشتغل معانا ... مديره المكتب حاتاخدك تفهمك شويه حاجات عن نوعيات السيدات اللى 
   بيتعملوا معانا ... أيه اللى بتحبه الست فى الراجل .. وأيه اللى بتكرهه ... أهم قواعد ألأتيكيت والسافوار فيفر ...
   حاتساعدك فى أنتقاء الملابس اللى حاتلبسها فى اللقاءات ... إلى أخره ...
   غالبيه المواعيد بتكون باليل .. نادر لما بيكون ميعاد الصبح أو الظهر ... حانكلمك نقولك على الميعاد .. حايجيلك
   البيت السواق بتاعنا بعربيه من بتوعنا ... حاتروحوا تاخدوا العميله من بيتها وتروحوا أى مكان هى عايزاه ...
   فى نهايه اللقاء .. السواق حايرجعكم كل واحد لبيته .. هى الأول طبعا ... وحايديك مظروف فيه الفلوس بتاعتك ..
-  تمام ...
-  ممنوع تقول رأيك الشخصى فى أى حاجه ... لا فى السياسه .. والا فى الدين .. والا فى الشخصيات العامه ...
   خليك محايد ولبق .. لأن مثلا .. ممكن تشتم فى وزير مش عاجبك .. وتكون اللى قاعده معاك دى مراته ...
-  مفهوم ...
-  ممنوع أى إيحاءات جنسيه ... سواء بالقول او بالفعل ... أى شكوى منك ممكن تخسرك الوظيفه ....
-  طب لو الطرف الأخر هو اللى بدأ بالإيحاءات الجنسيه ؟
-  بص ... الناس دى معاها فلوس مش عارفين يعملوا بيها ايه ... لو أنت عجبت واحده منهم .. حاتديك بقشيش ..
   حاتجيبلك هدايا .... مش حاتطلب مننا غيرك .. بالأسم ... يعنى كل لمصلحتك ...
   العادى انهم مش عايزين غير الصحبه ... لكن وارد أن واحده تطلب منك أكتر ... فى الحاله دى العمليه ترجع لك
   أنت ... ممكن توافق .. وده خارج عملنا سوا ... وممكن ترفض بطريقه لطيفه ... من غير مانخسر العميله ...
   لو أنت ماقدرتش عليها .. بلغنى وأنا حاأتصرف ....
-  الستات دى بتبقى أعمارها فى حدود كام ؟
-  تقدر تقول من ٣٠  لحد ٩٠ ...
-  تسعين !!!!
-  ماتستغربش ... لما حاتشوفهم بيلبسوا أزاى .. وبيعملوا شعرهم أزاى .. حاتفهم بيفكروا أزاى ... 
-  لغايه من نص ساعه بس .. كنت فاكر ان الرجاله بس هى اللى بتطلب النوع ده من الخدمات ... أول مره أعرف
   أن الستات كمان لهم نزواتهم ... هو أيه اللى بيحصل !!!!
-  ماتحاولش تفهم ... حاتتعب ... نزوات الإنسان ورغباته فى كل ماهو شاذ وغير طبيعى أو مألوف مالهاش حدود ..
   خلى تركيزك فى تحسين مستوى دخلك وبس .. ماتحاولش تكتشف عالم أنت مش قده ...
-  يعنى أحداث فيلم Eyes Wide Shut بتحصل فى الواقع ؟
-  وأكتر ...
-  عايز أشوف ...
-  ورينى شغلك الأول .. أثبتلى أنك قدها ... لو أنت متميز حاتشوف كل حاجه ...
-  حاضر ...
-  السريه أهم حاجه فى شغلنا ... ممنوع أنك تتكلم مع أى حد عن شغلك هنا .. مهما كانت الظروف .. أوعى تفكر 
   أنك تصور واحده من العميلات بموبايلك وتحتفظ بالصوره .. أو توريها لحد من أصحابك .. أوعى تفكر تسجل 
   حواراتهم معاك .. أوعى تحكى الكلام اللى بتسمعه منهم لأى حد ...
   أنت أكيد فاهم .. علشان أنا أعمل الشغله دى عندى حمايه مستواها أيه .. ماتاخدهاش على أنها تهديد ... أنا
   باأعلمك طبيعه النوعيه دى من الأعمال ... لو عايز يبقى لك شأن معانا ...
-  زميلى اللى بعتنى هنا ... بيشتغل معاكم زى أنا كده ؟
-  واضح أنك لسه ماأستوعبتش كلامى كويس ... ماتفكرش كتير ... مين بيشتغل معانا ... ومين بيعمل ايه ...
   ومين بياخد كام ... إلى أخره ... مش شغلك ... خليك فى نفسك وبس ... 
   حتى زميلك اللى بعتك هنا .. لا أنت حاتقوله حاجه .. والا هو حايسألك عن حاجه ... واضح !!!
-  تمام .. فهمت .. 
-  فهمت أيه ؟
-  أن ده عالم أفتراضى .. مش موجود ...
-  أهلا بيك معانا فى فريق العمل ... 
-  ممكن أقول حاجه !!
-  أتفضل ..
-  مع إحترامى لحضرتك .. ماأعتقدتش أن الست اللى قعدت معاها دى مديره المكتب .. دى أكيد صاحبه الشغل ..
-  لو أستمريت على كده فى حياتك .. حاتلاقى نفسك بتغسل أطباق فى مطعم صغير .. أنا مش عايز أخسرك ...
   ذكائك مش مطلوب فى أى مكان ... ومش هو اللى حايرفعك ... اللى حايرفعك الطاعه العمياء .. بدون تفكير
   أو مجادله أو إعتراض ... فكر كويس وإختار .. عايز تكون ذكى وفقير ووحيد .. ولا غبى وناجح ومرموق .     


Monday, March 21, 2016

(37) إنزلاق




- أيه ده !!!  هو حضرتك مصرى ؟؟
- أيوه ..
- مش باين عليك خالص ... 
  بقالك قد أيه هنا ؟؟
- أكتر من ٣٠ سنه ...
- ٣٠ سنه ... يابختك ...
- وأنت بقالك قد أيه ؟؟
- ٣ شهور ...
- بتشتغل ؟؟
- مساعد فى كافيتريا ... 
- وعايش فين ؟؟
- كنت فى الأول ساكن مع شباب مصرى .. بس ماأستريحتش معاهم ... بعدين طلبت من بنت من اللى بيشتغلوا معايا إنها
  تساعدنى الاقى شقه صغيره على قدى ... قالتلى تعالى اسكن معايا ...
- وطبعا بتنام معاها !!!
- على ماأقف على رجليا .. أعملى قرشين .. وأتعلم أتكلم اللغه شويه .. وبعدين حاأسيبها ..
- وأيه السبب ؟؟
- ماهياش حلوه قوى .. وأكبر منى .. والبنات هنا تهبل .. وعلطول بيبصولى .. وممكن كل يوم أعرف واحده ...
- دى حقيقه .. البنات هنا بيحبوا المصريين السمر .. وحايطاردوك .. ومش حاتلاحق .. خصوصا وأنت لسه شاب صغير ...
- أكيد حضرتك .. كل السنين دى .. عملت اللى مايتعملش ...
- عايز تسمع قصتى ؟؟
- ياريت ...
- أنا كنت زيك كده بالظبط أول ماجيت .. مبهور بجمال البنات .. وبالحريه .. وبسهوله كل حاجه .. 
  ماكنتش باضيع أى فرصه .. مافيش بنت إشتغلت معايا إلا وعدت على سريرى .. كل يوم سهر للصبح فى الديسكوهات..
  أتعرف على بنات وأخدهم شقتى .. ماكنتش باعتق ... نمت مع بنات بعدد شعر راسى ... قبل ما شعرى يقع ...
  وماكانش كفايه .. بدأت أروح محلات الاستربتيز .. كانت لسه فى عزها .. كانت البنات اللى بترقص من أوربا .. إنجلترا و
  المانيا وإيطاليا .. أحلى بنات .... دلوقتى بيجيبوا بنات من اوربا الشرقيه .. رومانيا وبلغاريا وحاجات تعبانه ...
  كان فيه محل .. فيه واحده إنجليزيه مش معقوله .. أجمل واحده فى البنات كلهم .. عندها ٢٠ سنه .. وجسمها كأنه
  تمثال مرمر .. خطيره .. ماحصلتش ...
  أول ماشفتها ماقدرتش انزل عينى من عليها ... أول ماخلصت رقص لقيتها جايه تقولى تحب أقعد معاك ؟ .. من غير ما
  أفكر قلتلها لأ ... 
  حرقتها .. وهى اللى كل الزباين بيتخانقوا عليها ... مشيت وهى متضايقه قوى ....
  بعد شويه .. طلبت من المتر انه يقولها تيجى ترقص لى .. رقصتلى وكأنى الواد بتاعها ... مع أنه ممنوع أنك
  تلمس البنت اللى بترقصلك .. هى سابتنى أمسكها من أى حته أنا عايزها ....
  بقيت أول ماأدخل المحل .. تسيب كل الزباين وتيجى تقعد معايا .. لغايه لما أمشى .. ماكانتش تخلى أى بنت تانيه تقرب 
  منى .. طبعا أنا كنت فرحان وعلطول هناك ...
  برضه حسيت أنه مش كفايه .. قررت أروح بيوت الدعاره .. مش حاتصدق قد أيه البنات اللى كانوا بيشتغلوا الشغلانه دى
  أيامها كانوا ملكات جمال .. كانت روسيا سمحت للناس أنهم يسافروا .. بعد ماأتفككت روسيا على إيد جورباتشوف ..
  بدأت البنات الروس الجمال قوى تسافر أمريكا ويشتغلوا عارضات أزياء .. بقية البنات كانوا بيطلعوا على أوربا بفيزا
  شهر .. يشتغلوا فى الدعاره ويحوشوا فلوس ويرجعوا روسيا ...
  معظمهم كانوا طالبات فى الجامعه .. بنات على مستوى مش أى حاجه ...
  جربت بيوت الدعاره اللى بتدفع فيها ١٠و ١٥ يورو للبنت .. لغايه الفيلات الخاصه اللى البنات فيها ب ١٥٠٠ يورو فى
  الليله الواحده .... ماسيبتش حاجه ... 
  كان فيه مكاتب للموضوع ده .. كنت أنا زبون فى مكتب منهم .. وقت ماانا عايز .. أتصل بيهم يبعتولى أحلى بنات عندهم ..
  موديلات بمعنى الكلمه ... وتقعد معاك لغايه لما تزهق منها .. ساعتين ثلاثه .. ب ٦٠ يورو ...

- وكنت بتجيب الفلوس دى منين ؟
- أنا كان مرتبى أيامها ١٨٠٠ يورو فى الشهر .. وبعدين أنا ماكنتش بادفع فلوس كتير فى البنات .. لأن كان عندى علاقاتى
  اللى مش بتكلفنى حاجه ...
  بس بالرغم من كده .. وبعد ١٥ سنه شغل ماكونتش محوش والا مليم ... ومرتبى ماكانش بيكفينى .. وكنت باخد قروض
  من البنك ... تصدق ؟؟؟
- مش ممكن ... ده أنت المفروض بالمرتب ده تكون عملت مبلغ كبير فى البنك ...
- كنت حاأتجنن ... مش عارف الفلوس بتروح فين ... لغايه مره كنت باتكلم مع واحد صاحبى .. سورى مسلم .. الله يمسيه
  بالخير ... جت سيره الفلوس .. باقوله دا أنا باخد قد كده مرتب .. ومديون للبنك بمبلغ كبير ... تفتكر يقولى إيه ؟؟؟
- أيه ؟؟
- قالى الزنا .... أنت مش عارف إن الزنا يجيب الفقر ....
  كانت أول مره أعرف فيها إن الزنا بيجيب الفقر ... بجد .. 
- أنا كمان أول مره اسمع الحكايه دى ...
- سألت واحد صاحبى تانى .. قالى أنت مش عارف إن فيه حديث بيقول : بشر الزانى والزانيه بفقر ولو بعد حين !!! 
  أتضح بعد كده أن الحديث ده غير صحيح ... بس لقيت أيه فى القرأن بتقول : الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء
  والله يعدكم مغفره منه وفضلا والله واسع عليم ..
  المهم ... فوقت .. وقررت الإستقامه .. وقطعت كل علاقاتى بالبنات اللى كنت أعرفهم ... ورجعت أصلى وألتزم ...
  سبحان الله .. بدأت أحوش .. ولأول مره فى حياتى يبقى معايا مبلغ محترم ... 
- ربنا طرح فيه البركه ..
- لأ البركه دى موضوع تانى خالص ... البركه من خلال تجاربى أنا .. مرتبطه بالصدقه ... كل ماتتصدق .. كل مافلوسك 
  تبقى فيها البركه .. حتى ولو كان دخلك صغير ومش بيكفيك ... تصدق بأى مبلغ ... حاتلاقى مرتبك مهما تصرف منه
  مش بيخلص ... دى تجربتى الشخصيه ... والله أعلم طبعا ...
- تمام .. وبعدين !!
- قعدت بتاع سنه منتظم ومنضبط ومواظب على الصلاه ... جه الصيف .. رحت أشتغل فى جزيره .. جت تشتغل معايا
  بنت دانماركيه .. مش حاأقولك على جمالها ... بتدرس فى الجامعه هناك .. وجايه تشتغل الصيف علشان تحوش
  قرشين .. والسكن فى الجزيره غالى قوى ...
  طلبت منى إنها تسكن معايا فى الأوضه بتاعتى ... ماقدرتش أقول لأ ... ضعفت ... أتطورت العلاقه بينا ... حبينا بعض ...
  رجعت للزنا تانى ....
  المره دى العقاب كان أشد ... خلص الصيف .. هى سافرت تكمل دراستها .. وانا قعدت أدور على شغل ١١ شهر ...
  خلصت كل فلوسى اللى كنت محوشها .. ورجعت أخد قرض من البنك علشان أقدر أعيش .. مش كفايه الزنا .. دخلت
  فى الربا كمان ... 
  بقيت مديون للبنك .. كل شهر أدفع الفوائد .. والدين زى ماهو مش بينقص ... ومديون لصاحبه البيت إيجار ١٦ شهر ..
  غير فواتير الكهرباء والميه والأنترنت ...
  نويت التوبه للمره الثانيه .. وبعدت عن البنات .. ومسحت كل أفلام البرنو والصور اللى كنت محتفظ بيها على الكمبيوتر ...
  وواظبت على الصلاه ... وبقيت أمشى فى الشارع باصص فى الأرض .. علشان أحمى نفسى من أى مغريات ...
  كرمنى ربنا بشغله بس فى بلد تانيه .. قعدت سنتين أشتغل وأسدد ديونى .. ووقفت على رجليا تانى .. كنت مواظب على 
  الصلاه وماشى كويس .. لغايه لما واحده معايا فى الشغل حطيتنى فى دماغها .. المره دى ماكانتش بنت صغيره .. كانت
  ست عندها ٤٠ سنه .. بس جمال أيه وجسم أيه ... كل الرجاله اللى معانا فى الشغل كانوا حايتهبلوا عليها .. وهى مش
  معبره حد فيهم ... وبتجرى ورايا أنا ... 
- الشيطان عايز يجيب رجلك تانى ....
- بالظبط ... قاومتها كتير .. وبقيت أهرب منها .. وبعدين فهمتها إن ده حرام فى دينى .. وماأقدرش أعمله ... قالتلى وأنا
  مش ممكن أخليك تعمل حاجه ضد دينك ... حانبقى مجرد أصدقاء ... 
  بدأنا نتقابل بره الشغل ونخرج سوا ... لقيت فيها الست اللى بيتمناها أى راجل ... عرفت تملى على حياتى ... حبينا
  بعض ... جاب الشيطان رجلى تانى ....
  زعلت قوى .. وتعبت نفسيا .. وقعدت أستغفر ربنا .. وأطلب منه أنه ينجينى ....
  كل يوم الصبح أقول حاأقطع علاقتى بيها ... باليل ألاقى نفسى فى شقتها ....
  طلبت منها نتجوز ... قالتلى إنها جربت الجواز مره ... كان جوزها بيضربها وبيعاملها معامله وحشه جدا .. مش عايزه 
  تسمع سيره الجواز تانى ...
  عشت معاها أحلى ٣ شهور فى عمرى ... لغايه لما أتعرض على شغل فى بلد تانيه بعيده ... وافقت من غير مافكر ...
  ومن غير ماأقولها ... خدت شنطتى وسافرت من غير حتى ماأودعها ... 
- والا كلمه ؟؟؟
- كلمتها فى التليفون ... قلتلها أنا هربت منك ... علشان خوفى من ربنا أكبر من حبى ليكى ...
- عيطت ؟؟؟
- أكيد .. بس مش فى التليفون ... ماكانتش بتحب تظهر ضعفها قدام حد ... مره وهى بتحكيلى عن اللى عمله معاها جوزها ..
  الدموع بانت فى عنيها ... وقفتها قبل ماتنزل على خدودها ...  
  على قد ماكنت فرحان إن ربنا استجاب لى ونجانى من المعصيه ... على قد ماكنت خايف أنى مش حاأقدر أنساها ..
  وحاأرجعلها تانى ...
- بالشكل اللى بتوصفها بيه ده ... أكيد حاترجعلها تانى ....
- ماقدرتش ... سابت الشغل اللى كنا فيه مع بعض .. وغيرت رقم تليفونها .. ولغايه دلوقتى وبعد ٧ سنين مش لاقيها ...
- يعنى ربنا تاب عليك وحياتك أتصلحت !!!
- ده اللى أنا أفتكرته ... لغايه ماوصلت الشغل الجديد ...
- تانى ؟؟؟ معقوله !!!!
- أتعرفت على واحده أصغر منى ب ٢٦ سنه ... لقيت نصى التانى ... أتعرفت لأول مره على معنى الحب الحقيقى ...
  تفاصيل العلاقه حاتخرجنا من موضوعنا ... عايزه قعده تانيه لوحدها .... المهم هنا إنى خرجت من حفره .. وقعت فى
  دحضيره .. زى مابيقولوا ...
  علاقتنا أستمرت ٤ سنين .. أشتغلت فيهم سنتين ... عملت فيهم ١٥ الف يورو ... وبعدين قعدت سنتين من غير شغل ...
  صرفت فيهم كل اللى حوشته .. ورجعت تانى مش لاقى أكل  ... كان فيه مطعم جنب بيتى .. كل يوم باليل يرمى العيش
  البايت فى الزباله ... كنت أستناهم لما يقفلوا .. وأروح أخد العيش من الزباله علشان ماأموتش من الجوع ...
- للدرجه دى !!!
- وأكتر ... ماكانش قدامى حل تانى غير إنى أقطع علاقتى معاها ... على الرغم من أننا كنا بنحب بعض جدا .... طبعا هى
  كانت رافضه .. ومش مقتنعه ... فهمتها أنها لو بتحبنى فعلا لازم تساعدنى أبعد عنها علشان الاقى شغل ... أقتنعت لما
  صاحب البيت طردنى من الشقه .. علشان بطلت أدفع الإيجار .... 
  كنت فاكر أنى أول ماحاأقطع علاقتى بيها حالاقى شغل .... ماحصلش ...
  حسيت إن فيه حاجه غلط ... لسه ربنا غضبان على ... 
  وبعدين أفتكرت إنى كنت مصورها عريانه .. ولينا فيديوهات مع بعض وأحنا بنمارس الجنس موجوده على الكمبيوتر 
  بتاعى ... حسيت أنهم السبب فى إنى مش لاقى شغل ....
  أترددت كتير قوى إنى أمسحهم ... دول أحلى ذكريات فى حياتى للبنت اللى لسه باحبها لغايه دلوقتى ... بس لما لقيت 
  إنى على وشك إنى أشحت فى الشارع ... مسحتهم ...
  تانى يوم علطول .. أتصل بيا واحد صاحبى مصرى .. وعرض على أروح أشتغل فى محل بتاع واحده صاحبته فى 
  جزيره .. وبعتلى ثمن التذكره ...
  سافرت ... وأشتغلت عندهم أو معاهم شهر ونص ... كانت صاحبته بتتضايق لما بنتكلم عربى .. فبطلنا نتكلم عربى قدامها ..
  فى يوم من الأيام بالصدفه .. بادور فى الكمبيوتر .. لقيت الفيديوهات اللى المفروض أنى مسحتها .. موجودين لسه فى سله
  المهملات ... أزاى ده حصل .. مش عارف ... 
  طبعا ماقدرتش أقاوم ... ورجعت أحتفظ بيهم تانى .... بدأت المشاكل تزيد بين صاحبى وصاحبته بسببى ... وكان الحل 
  الوحيد أنى لازم أسيب الشغل ....
- مع أحترامى لحضرتك .. بس أنا حاسس أنك بتفبرك قصه علشان تقنعنى بحاجه .. ماتزعلش منى ...
- معاك حق ... وماقدرش ألومك ... أنا نفسى مستغرب من اللى بيحصلى ... بس أنا ماليش أى مصلحه فى أنى أكذب 
  عليك ... أنا لا أعرفك ولا تعرفنى ... أحنا أتقابلنا صدفه من ساعه ... ويمكن مانتقابلش تانى أبدا .. 
  أقسم لك إن كل اللى باقوله لك حقيقى .. وأن غرضى الوحيد أن تجربتى دى ماتموتش معايا ... عايز الشباب يستفيدوا
  منها .. باحكيهالك علشان تحكيها لغيرك .. وغيرك يحكيها لغيره ... واللى يتعظ يتعظ ....
- فاهم قصدك ...
- أنا عرفت وعاشرت أجمل بنات فى العالم ... سنين طويله ... دلوقتى حاسس أنه كان حلم .. مجرد حلم ...
  كل حاجه فى حياتنا حلم .. ياما أكلنا أحسن أكل .. ولبسنا أحسن لبس .. وأتفسحنا .. وشوفنا .. وعشنا ... 
  فين كل ده ؟؟؟ حاسس بحاجه ؟؟؟
  علشان كده ربنا سبحانه وتعالى قال فى سوره القصص : وماأوتيتم من شئ فمتاع الحياة الدنيا وزينتها  وماعند الله 
  خير وأبقى أفلا تعقلون ... وقال فى سوره الشورى : فما أوتيتم من شئ فمتاع الحياة الدنيا وماعند الله خير وأبقى
  للذين أمنوا وعلى ربهم يتوكلون ...

- برضه مع إحترامى لحضرتك .. أنا أعرف ناس كتير غرقانين فى المعصيه .. وعلى الرغم من كده معاهم فلوس ..
  وعايشين كويس ...
- علشان مافيش قاعده ثابته فى الدنيا .. مش كل اللى عايشين مستمتعين فى الدنيا .. ربنا راضى عنهم ... ولا كل اللى
  تعبانين فى الدنيا ومش لاقين ياكلوا .. ربنا غضبان عليهم ...
  وبعدين ربنا ممكن يبتليك فى فلوسك .. وممكن يبتليك فى صحتك .. أو فى زوجتك .. أو أولادك ....  
  ده غير إن الإبتلاء فى الدنيا مش عقاب .. ساعات كتيره ربنا بيبتليك علشان يفوقك .. ويرجعك للطريق المستقيم ...
- صحيح ... 
  ياترى فيه باقى للقصه ؟؟؟
- باقى القصه .. إنى من ساعتها كل مالاقى شغل .. يكون مرتبى ٤٥٠ يورو ... مش بيزيد عن كده ...
  عارف ليه ؟؟؟
- ليه ؟؟
- لأنى لسه محتفظ بالصور والفيديوهات بتاعه البنت الأخيره دى .. على الكمبيوتر بتاعى ... مش قادر أمسحهم .. 
  لأنها الحب الحقيقى فى حياتى .. من ساعه ماسبتها من ٥ سنين .. ماعرفتش غيرها .. ومالمستش أى واحده ...
  عايش على ذكراها ... ومش عايز أمسح ذكرياتى معاها ...
  أنا متأكد إنى لو مسحتهم .. ربنا حايوسع رزقى .. وحالاقى شغل أحسن ...
  أكيد حاأمسحهم .. مش عايز يكونوا سبب فى دخولى النار لما أموت .. 
  مافيش أى حاجه فى الدنيا كلها .. مهما كانت .. تستاهل أنك تدخل النار علشانها .... صدقنى ...
- معلش .. برضه مع أحترامى لكل اللى حضرتك قولته .. مش من العدل أنك تعيش حياتك وتستمتع بيها ... وتعرف 
  بنات الدنيا والأخره .. وبعدين تيجى تقولى أوعى تجرب لحسن حاتدخل النار ... أو فلوسك كلها حاتروح وحاتشحت ...
  دى أنانيه ....
  من حقى أنا كمان أجرب ... وأتوب ... ربنا غفور رحيم ...
  صح ؟؟؟؟ 


Saturday, February 20, 2016

(36) إنْعِزالٌ




-  يعنى لو ماكنتش أنا أجيلك وأسأل عليك والا تعبرنى ....
-  أنا مقصر فى حقك .. أنا عارف .. بس أنا لا باخرج ولا باروح ولا باجى .... يادوب على قد الشغل ..
-  ماأنا شايف إنك حابس نفسك حبسه سوده ... حايجيلك إكتئاب فى الأخر ...
-  حا !!!!
-  أنت ليه بتعمل فى نفسك كده ؟؟ 
-  مش عارف .....  مش راضى عن نفسى .. مش راضى عن اللى حواليا .. حاسس إنى موجود فى
   المكان الغلط .. والزمان الغلط .... أنا أستحق أفضل من كده .....
-  مش دى إختياراتك ؟؟؟
-  لأ مش إختياراتى ... دى الإختيارات اللى الحياة بتحطها قدامى ... وكلها سيئه .. وأنا باختار أفضلها ..
   بذمتك ... فيه قد أيه ناس فى مراكز مرموقه .. وهما جهلا وتافهين ومكانهم صندوق الزباله !!!
   وفيه قد أيه ناس محترمه .. على قدر العلم والموهبه .. وممكن يفيدوا المجتمع .... مدفونين فى
   وظائف حقيره .. أو مش لاقيين عمل !!!!
-  أنت ليه بتعذب نفسك !!! ياترضى بالواقع .. ياتغيره ...  الحسره مش حاتفيدك .. بالعكس حاتدمرك ..
-  أنا مش قاعد أبكى على حالى .. أنت فهمت غلط ... أنا بس مش قادر أندمج فى المجتمع .. أو أتعامل 
   مع الناس ... علشان كده قافل على نفسى ....
-  ده إستسلام وخنوع .. لازم تغير حياتك ... أنت بتعمل أيه بعد مابترجع من الشغل ؟؟
-  ولا حاجه ... مش بالحق أعمل أى حاجه .. الوقت بيعدى بسرعه رهيبه ... اليوم بقى كأنه ساعه ..
   والاسبوع كأنه يوم ... والشهر كأنه أسبوع ... والسنين بتجرى .. والعمر بيجرى ....
   إلا ساعه ماتحط رجلك فى الشغل ... تحصل المعجزه ... الدقيقه تبقى ساعه .. والساعه تبقى 
   يوم ... واليوم يبقى سنه ... أه والله زى ماباقولك ...
   بادخل الحمام فى البيت وأخرج علطول .. الاقى عشر دقايق عدوا .. إزاى .. مش فاهم ...
   فى الشغل أدخل الحمام .. وافضل أتلاكع .. وأضيع الوقت .. وأخرج .. الاقى الساعه مشيت دقيقه ..
-  أنت ليه ماتجوزتش لغايه دلوقتى ... أو ليه مش بتتجوز ؟؟
-  علشان ماعنديش حاجه أقدمها لأى واحده ست ... ماقدرش أسعد أى ست .. ولو خلفت .. ماعنديش
    حاجه اقدمها لأاولادى ...
-  قصدك حاجه ماديه ؟
-  ماديه .. ومعنويه ..... أنت مش شايف المجتمع اللى عايشين فيه بقى عامل أزاى !!!
-  أنت لازم بأى شكل من الأشكال تتعرف على واحده بنت ... لازم تخرج من قوقعتك دى ...
   مبدئيا .. حاتروح لواحده محترفه .. تطلع منك الطاقه السلبيه اللى ملياك دى .. وتجدد لك نشاطك ..
   وتفكرك بمتعه الحياه .. وتفتح نفسك للبنات .. علشان تخرج وتتعرفلك على واحده تشاركك حياتك ..
-  أنا مش بتاع الحاجات دى ...
-  حاجات أيه اللى أنت مش بتاعها ؟؟
-  أنا ماشربش من كوبايه طوب الأرض شرب منها .. وتف فيها كمان ...
   دى زباله الستات ...
-  لأ أنت فاهم غلط ...
-  لا فاهم صح ... بس اللى مش قادر افهمه ... أزاى الستات دى بتقدر تعمل كده !!! 
   المفروض إن الست عاطفيه بطبعها .. بتسلملك نفسها لما بتنبهر بيك .. وتحبك .. وتتعلق بيك ..
   المحترفات دول .. محبوسين فى أوضه ٢٤ ساعه ... وكل شويه يدخلولهم راجل جديد .. 
   مش قادر أفهم أزاى الواحده فيهم بتقدر تحسسك وكأنك أول راجل فى حياتها ... وكأنها ماشافتش
   رجاله قبلك ... وتفهمك إنها عمرها ماستمتعت مع حد فى حياتها .. زى ماستمتعت معاك !!!
-  هههههههههه شغلهم بقى .. أكل عيشهم ...
-  الرجاله مايعرفوش يعملوا كده ... مافيش راجل يقدر يشتغل الشغله دى ... 
-  ماتغيرش الموضوع ...
-  لأ بس علشان مايفضلوش يغنوا علينا .. ويقولولنا إن قلب الست مايسعش إلا راجل واحد بس ...
-  قوم غير هدومك علشان تيجى معايا ...
-  أجى معاك فين .. لأ طبعا ... 
-  صدقنى حاتفوق وحاتبقى واحد تانى خالص ..
-  لو سمعت كلامك حاكره نفسى ..
-  بالعكس .. دانت حاتشكرنى ..
-  وبعدين أنا منحوس ... على حظى أنا .. حايطب البوليس علينا .. وحادخل السجن .. وحاتفضح ..
-  ههههه .. بوليس مين ياعم ... أنت مش عايش فى الدنيا ؟؟  البوليس هو اللى بيدير الأماكن دى ..
-  أنت بتقول أيه ؟؟
-  أنت للدرجه دى مش متابع خالص !!!
   حاجتين هما اللى بيعملوا فلوس ... المخدرات .. والدعاره ... 
   فى بلاد كتيره .. البوليس هو اللى مسيطر على الحاجتين دول .. بيحميهم وبياخد نسبه ...
   عندنا بقى .. البوليس بيحمى تجار المخدرات .. وبياخد منهم نسبه .. لكن الدعاره هو اللى 
   مسيطر عليها .. وبينظمها .. والعائد بتاعها كله بيتقسم مابينهم ...
-  مش ممكن ...
-  خد التطبيق ده حطه على الموبايل بتاعك .. الداخليه هى اللى عملاه ...
    أول حاجه حايسألك .. عايزها محلى والا مستورد ...تختار ... بعدين عايزها عندها كام سنه ..
    تختار .. عايزها تجيلك البيت .. والا أنت اللى حاتروح عندها .... وبعدين يسألك أذا كان عندك 
    شروط معينه .. أو بتفضل حاجه معينه ... وبعد كده يبتدى عرض الصور ...
    تختار اللى أنت عايزها .. يكتبلك السعر .. ويحددلك الميعاد .. بس كده ..
    كأنك بتشترى بيتزا ...
-  أكيد بتهزر ..
-  ماهو التطبيق معاك أهو ... أدخل وشوف بنفسك ... بس أنا حاخدك تعاين على الطبيعه ..
   علشان تبقى قدام الأمر الواقع .. وماترجعش فى كلامك ...
-  دا أيه الهنا اللى أحنا فيه ده ... لهم حق الشباب يبطلوا يتجوزوا ...
   وبياخدوا كام بقى على كده !!!
-  على حسب إختيارك ... فيه البنات الرخيصه .. اللى نص ساعه وتقلبك .. وفيه البنات اللى بتقعد
    معاهم ساعتين ثلاثه .. وفيه اللى تبات معاك  .. وفيه اللى تخرج معاك .. وتتعشوا سوا ...
    أى حاجه تخطر على بالك موجوده ... بس كل حاجه بثمنها ....
-  والناس كلهم عارفين الحكايه دى وماحدش أعترض ؟؟
-  تعترض .. تبقى أخوان ياحلو .. الله يرحمك ..
   العمليه مش عمليه فلوس ... دى تعليمات ... الشباب لازم يتم تدميره .. مش بس أخلاقيا .. 
   ونفسيا .. وعلميا .. وصحيا .. وتعليميا .. وثقافيا ..
   خش على الفيس بوك وأنت تشوف ... ماعدتش حد بيعرف يكتب عربى .. 
   النهارده لقيت واحده كاتبه .. بعد ماخلصت درس الأنجلش أغمى عليا .. قعدوا اصحابى يفوءو 
   فيا أدام المعهد .... 
   مكسوفه تكتب أنجليزى .. وكاتبه إنجلش .. أنما مش مكسوفه تكتب يفوقوا و قدام بالهمزه ...
   وأنه يكتبوها أنو ... وأهله يكتبوها أهلو ... وبقت مسخره ....
-  طب لما أنت شايف اللى بيحصل .. بتحاول ليه تخلينى أرجع أندمج مع الناس تانى ...
-  علشان ماتتجننش .. زى ماقولتلك .. ياتتقبل الواقع .. ياإما تغيره ...
   طالما مش قادر تغيره .. يبقى تتقبله وتندمج فيه علشان ماتتجننش ...
-  إنك تعيش شخصيه مش بتاعتك ... وتقول كلام أنت مؤمن بعكسه ... وتعمل حاجات بتتعارض مع 
   مبادئك وأخلاقك ... هو ده الجنان الحقيقى ....
   على الأقل الجنان بتاعتى جنان مشرف ... إنما الجنان بتاعك جنان مخزى ...