Sunday, December 20, 2015

(17) جُحود



كان باقى على موعد إنتهاء العمل اقل من ساعه عندما جاء احدهم ليخبرنى أن المدير يريدنى فى مكتبه ... إنتابانى القلق...
فهذه هى أول مره يطلبنى المدير فى مكتبه ..... 
طرقت الباب ثم دخلت .... فدعانى المدير إلى الجلوس ... ثم قدمنى إلى السيده الجالسه بالمقعد المقابل لى , وقدمها لى على 
أنها صحفيه تريد أن تأخذ رأى فى أحد الموضوعات ....
- سيدى , هل تتابع فى وسائل الإعلام الاحداث الأخيره , من نزوح المهاجرين ألى أوربا , وتهديدات مايسمى بالدوله الأسلاميه 
  للدول الأوربيه , والعمليات الإرهابيه فى باريس .... الى أخره ؟
- نعم ...
- أنت مسلم , وتقيم فى هنا فى لندن قرابه الثلاثون عاما ... أليس كذلك ؟
- نعم ...
- ماذا ترى فى كل ذلك ؟
نظرت إليها لحظه ثم نظرت إلى المدير .. ثم أخذت أفكر لماذا استدعانى المدير إلى مكتبه !!! لماذا لم يرسلنا إلى غرفه الإجتماعات
مثلا !!! لماذا هو مترقب لما سوف اقوله !!! 
إن وجود المسلمين بينهم اصبح مصدر قلق لهم فى الأونه الأخيره بكل تأكيد .... حتى وأن كانوا يعيشون معهم أكثر من ثلاثين 
عاما ..... حتى ولو كانوا يحملون الجنسيه البريطانيه ....
- سيدتى , إننى واثق من أنك كصحفيه تعلمين حقائق الأمور .... ولا أدرى حقيقتا ماذا تتوقعين منى .... إستنكار لما يحدث مثلا ؟؟
- لا ياسيدى ... ربما أسأت فهمى ..... لقد أجريت حوارات عده فى هذا الموضوع مع بريطانيين .... بعضهم يرفض السماح
  للمهاجرين المسلمين بالدخول إلى بريطانيا .... وبعضهم يرى أننا يجب أن نحتويهم لأنهم ضحايا لا ذنب لهم .....
  وقد أجريت عده حوارات مع مسلمين ... بعضهم يصر على أن المسلمين لا علاقه لهم بالأرهاب الذى يحدث .... وبعضهم 
  يرى أننا السبب فيما يحدث ويجب أن ندفع الثمن .....
  وأنا أريد أن أعرف رأيك أنت أيضا بصفتك وليس بشخصك ....
- حسنا سيدتى ....سأقول لك أشياء تعرفينها ولكنك تريدين سماعها منى ..... 
  الأرهاب لم يصنعه المسلمون ... وإنما صنعته أمريكا دعما لسياستها التوسعيه ... وللسيطره على مصادر الطاقه والثروات
  الطبيعيه فى أفريقيا وغرب أسيا وأمريكا اللاتينيه ..... أمريكا هى من صنعت وقامت بتمويل مايسمى بالقاعده واسامه بن لادن
  لوقف تقدم روسيا فى الشيشان ... ثم استخدمتهم بعد ذلك كذريعه للتدخل فى بلدان كثيره اهمها العراق لوقف تهديدات صدام
  حسين لاسرائيل وللاستيلاء على ثروات العراق ....
  أمريكا هى من صنعت الحرب فى البوسنه والهرسك للإستيلاء على اليورانيوم الخام المستخدم فى صناعه القنايل النوويه ....
  أمريكا هى من صنعت وتمول مايسمى بالدوله الاسلاميه داعش للاستيلاء على النفط العراقى ولتأمين مرورخطوط الغاز 
  الطبيعى من قطر ألى اسرائيل عبر الأراضى السوريه ثم ألى أوربا لمضاربه الغاز الطبيعى الروسى الذى يصل إلى اوربا عبر
  أوكرانيا .....
  تهجير السوريين متعمد , والهدف منه التمهيد لدوله إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات .....
  الهجمات الإرهابيه فى أوربا تقوم بها كل من وكاله الاستخبارات الامريكيه والاسرائيليه وليس المسلمون ....
  كل هذه الأشياء تعلمونها جيدا , ولكنكم لا تقولونها .... لأن الذى يسيطر على أجهزه الإعلام فى جميع أنحاء العالم هم اليهود ,
  اليهود هم المسيطرون على كل شئ فى العالم  ... ومايحدث الأن ماهو الا بروباجاندا , شو إعلامى , الغرض منه تشويه
  صوره المسلمين لانهم الخطر الأكبر بل والوحيد على اسرائيل ......
- وماذا عن المسلمون الذين يخرجون فى تظاهرات كبيره رافعين الأعلام السوداء فى الكثير من العواصم الأوربيه ... مهددين 
  ومتوعدين بتحويل اوربا الى دوله إسلاميه وبتطبيق الشريعه الاسلاميه ؟؟؟؟
  ماذا عن ضربهم بوحشيه للفتيات اللاتى يرتدين ملابس غير محتشمه على حد تعبيرهم ؟؟؟؟
  الكثير جدا من الاوربيين باتوا يشعرون بالذعر والفزع من هذا الإنتشار الفظيع للمسلمين فى أوربا ....
- حسنا , دعينى أولا أشرح لك هذا .... المسلمون ينقسمون ألى ثلاثه فئات :
  مسلم وسطى معتدل لا يتدخل فى شئون أى بلد أجنبى ... ومسلم وسطى معتدل يريد أن يُعرف ويشرح للغرب تعاليم ومبادئ
  الإسلام عن طريق بعض الكتيبات الصغيره او المصاحف المترجمه ... كما يفعل المبشرون بالمسيحيه .... ومسلم متزمت و
  متعصب للإسلام ويرى وجوب فرضه بالقوه على الغرب ...
  هذه الفئه الأخيره تمثل نسبه أقل من ١% من تعداد المسلمين .... وهم ضحايا بعض الشيوخ المتطرفين .... ولكن حتى هؤلاء
  لا يمكنهم القيام بأعمال إرهابيه .......  الذين يقومون بأعمال إرهابيه مدربون ويتم تمويلهم وإمدادهم بالسلاح من اصحاب
  المصلحه  ......
  أنتم تعلمون جيدا كل هذا ... وهناك العشرات من مقاطع الفيديو التى تؤيد كل مااقول , بل تغطى وبالأدله كل جرائم أمريكا 
  واسرائيل فى حق البشريه ......ثم تأتون هنا لتسألونى عن رأى فيما يحدث !!!
  هل تبحثون عمن يقولون انكم تستحقون هذا ويجب أن تدفعون الثمن  !!!!!
  إسمحى لى أن اقول لك شيئا أخيرا قبل أن انصرف إلى عملى ..... أيات العنف والقتل والحرب والكراهيه عددها ١١٤٨ أيه فى
  القرأن , و١٠٠٠٧  فى الإنجيل ..... أما أيات الرحمه والتسامح فعددها ١٨٤٣  فى القرأن و ٦٩٦  فى الانجيل 
  سجلى هذه الأرقام وتأكدى منها .... 
  والأن هل يمكننى الأنصراف سيدى المدير ؟؟
- نعم نعم تفضل ....
عدت إلى مكتبى وأنا فى غايه الضيق ... فعلى الرغم من أن كل ماقولته كان صحيحا .... الا أن كل ماقالته الصحفيه كان صحيحا
أيضا .... كيف وصل كل هؤلاء المتطرفون إلى اوربا !!! لا أعرف ....
لقد نسوا معاناتهم فى بلادهم ... نسوا صمتهم وخنوعهم وضعفهم  فى بلادهم ... وجاءوا هنا ليعلنون تمردهم .... ليردوا على 
كرم الضيافه بنكران الجميل ..... ويردوا على حسن المعامله بالإساءه .....
لم يستطيعون تغيير بلادهم ... ويريدون تغيير بلاد الغير ..... يريدون فرض قوانينهم وتقاليدهم وعادتهم على الغير وبالقوه ...
يريدون فرض الإسلام على الغرب وهم اساسا لا يمثلون الإسلام ..... بل هم عار عليه ....
لقد صدق المثل الإنجليزى القائل .. إذا عطيت أحدهم قطعه من البسكويت فسوف يطلب منك كوب من اللبن ليغمس البسكويت فيه .   

1 comment: