Sunday, December 6, 2015

(9) اِنتِحار


إستيقظ الملك وهو يصيح فى كل من يراه أمامه ..... القصر تكهرب ... الكل يعدو ... المكالمات الهاتفيه تنهال على الديوان 
الملكى .....على الجميع الحضور للاجتماع فورا مع الملك ... الجميع بلا استئناء ... كبير وصغير .... مسئول وغير مسئول .....
حتى خدم القصر ... عليهم ان يتركوا مافى إيديهم ويأتون ليستمعوا الى ماسوف يقوله الملك .....
الأنفاس تتلاحق ...والأجساد تترتعش .... يدخل الملك الى البهو ويجلس الى كرسيه .... الكل يكتم أنفاسه ....

- لقد رأيت حلما فظيعا ليله الأمس ... وأريد أن تجدوا تفسيرا له .....
  لقد رأيت سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف ... وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات ....

نظر الجميع بعضهم إلى بعض ... والعرق يتصبب من جباههم ... ولا أحد يدرى ماذا يقول ....
تمر اللحظات ببطئ , والملك يحملق فى الجموع المصطفه امامه ... ولا احد قادر على أن يرفع عيناه عن الارض .....
فجأه .. يأتى صوت من الخلف ...
- مولاى ..
- تقدم ....
- أنا اعرف شخصا يمكنه تفسير حلمك يامولاى .....
- من هو ؟؟؟
- أنه فتى شاب يامولاى ..... واحد من الرعيه يامولاى ...... ولكنه فى السجن يامولاى .....
- ولماذا هو فى السجن ؟؟؟
- لقد ..لقد .... لقد عاب فى الذات الملكيه يامولاى ........... ولكنه بارع مولاى فى تفسير الأحلام ....
- إحضروه على الفور ....
تنفس الجميع الصعداء ... وأخدوا يدفعون بعضهم البعض مهرولين خارج الردهه ....

حضر الفتى الشاب , وبدأ يتقدم ببطء الى حيث يجلس الملك , تدفعه الأيادى دفعا ......
- هل أخبروك بالحلم ؟؟
- نعم يامولاى ..
- وماهو تفسيرك ؟؟
- هل لنا ان نكون وحدنا تماما ؟؟؟
- أتركونا بمفردنا وليخرج الجميع ..... تحدث ..
- هل حقا تريد ان تعرف نفسير هذا الحلم ؟؟؟ 
  أقصد أنه قد يكون قاسيا بعض الشئ ...... 
  أعنى انه قد يكون قاسيا للغايه ....
  أريد الأمان ....
- لا أمان لك عندى .... تحدث قبل أن ينفذ صبرى ...
- حسنا ... وليكن ماتريد .......... 
  انها السيئات تذهب الحسنات ....  العجاف هن سيئاتكم يأكلن حسناتكم السمان ... 
  الخضر هن الخير .. واليابسات هن الشر ......
  إنها أرواح ودماء المسلمين اللاتى تهدر فى كل مكان ... وانتم لا تبالون .....
  انهم الناس الذين تزجون بهم فى السجون ...وتلقون بهم الى كلابكم السعرانه ليعذبونهم ويقطعون أجسادهم بأسواطهم ..
  لمجرد انهم يخالفونكم الرأى ... أو لانهم ينتقدونكم ... أو يقولون لكم إتقوا الله .....
  انهم الأطفال الذين يغرقون فى البحر طلبا للأمان فى بلاد الفرنجه وانتم تشاهدون ولا تتحركون ...
  انهم نساء المسلمين الذين يُغتصبون ويُدفعون عنوه الى ممارسه الفحشاء والبغاء طلبا للقمه العيش .. وانتم تعيشون كل
  أوجه الترف والبذخ والرغد والإسراف ....
  انهم المسلمون الذين يُذبحون ويُقتلون ويُحرقون كل يوم فى سوريا والعراق وبورما والهند ... وفى كل بقاع الأرض وانتم
  لا تحركون ساكنا ولا تهتمون ...
  انهم المسلمون الذين يموتون من الجوع ... والذين يأكلون من صناديق القمامه , وانتم تقيمون الولائم وتبعثرون الاموال 
  فى العبث والتفاخر وشراء السيارات الفارهه , والمجوهرات والحلى ......
  انهم المسلمون الذين يموتون من شده البرد على الارصفه وفى الشوارع , وانتم تسكنون القصور الفاخره ..وتنعمون بالدفء
  إنها لعنات ودعوات المظلومين والمقهورين تطاردكم حتى فى أحلامكم ... وتبعث الذعر فى نفوسكم ..... 
  
  إنكم تقرؤن القرأن ولكن لا تعى عقولكم منه شيئا ....... تكنزون الذهب والفضه .... تضعون إيديكم فى ايدى أعداء الله .....
  تتاجرون بأرواح المسلمين ..... تعبثون بمقدراتهم .... تسرقون أقواتهم .... تقتلون عقولهم ..... تسممون أبدانهم .....
  تدمرون أخلاقهم ..... تزرعون في نفوسهم الجبن والاستكانه والاستسلام ..... تشجعونهم على الفساد والسرقه والرشوه ..
  تبغضونهم فى الحلال وتسهلون لهم الحرام ....... تقضون على أمالهم وطموحاتهم وولاؤهم وإنتماؤهم لبلادهم ......
  تحرصون على يتخبطوا مابين الجهل والفقر والمرض حتى تؤمنوا لعدو الله الأمن والأمان .......
  أفيقوا من سباتكم يرحمكم الله .....  
  
تأثر الملك تأثرا شديدا ...... وطأطأ رأسه الى الارض واضعا اياها بين كفيه لعده دقائق ... ثم رفع رأسه وإبتسم .......
فإستطرد الفتى :
- مولاى .. إجعلنى على خزائن .........  
هب الملك واقفا .. وصرخ فى حرسه .. وهو يشير الى الفتى الشاب :

- إقطعوا رأسه .

1 comment:

  1. قد يعتقد البعض انى قد أسأت الى القرأن .. او ماشابه ذلك ..... ان كل مااردت ان اقوله .. انه لو كان سيدنا يوسف فى زمانا هذا ... فأن هذا ماكان ليقولك للملك ....

    ReplyDelete